الفتنة السوداء.. قادمة

الفتنة السوداء.. قادمة
صورة: أرشيف
الخميس 7 يوليوز 2022 - 13:21

إفريقيا تنظف زجاج السيارة

ما أن تتوقف السيارة وقفتها الحمراء في المدار الرئيسي بمدخل القنيطرة، جهة الرباط؛ حتى تحيط بها جماعة من أفارقتنا السود، بشدادها وغلاظها، من شباب لا يمكن أن تحول بينهم وبين زجاج سيارتك كله؛ يهرقون الماء ويُتبعونه بخرق ماسحين؛ حتى تخال أنك أخطأت الطريق وولجت حمَّاما .

لا وقت لك للاعتراض، ولا لغة إلا إشارات غاضبة، تنضم إلى تدافع الأكتاف والسواعد واللغط الإفريقي من حولك.

تستسلم لهذه الإفريقيا- الممثلة هنا – وهي تنظف سيارتك، استجداء ليس إلا.

تتذكر أن هذا الذي ترى يكاد يحدث في كل المدارات، بكل المدن المغربية.

وتتذكر أيضا أنك وهؤلاء من نفس القارة، ومن نفس خرائط النهب الكولونيالي التي لم تسرق فقط التبر واللجين سبائك قددا؛ بل سرقت المستقبل أيضا، حينما نصبت آليتها لإنتاج أنظمة يستنسخ بعضها بعضا إلى أن يحدث الله أمرا وتتبدل أركان هذا النظام العالمي التي انتصبت بعد الحرب العالمية الثانية فوق أكتاف ضعفاء العالم.

تدفع دريهمات لإفريقيا هذه، المنظفة، والمنهوبة، وتواصل طريقك.

وهل هذا حل، لنا ولهم؟

وعائلات، كما اتفق:

هذه المرة بمدارات وجدة، عبر طريق سيدي يحيى. إنهن هناك دائما ومنذ سنين؛ كن إفريقيات يافعات؛ السيقان منهن مثل سيقان النعام، على حد تعبير عنترة واصفا دمامة أمه:

أنا ابن سوداء الجبين كأنها**ضبع ترعرع في رسوم المنزل

الساق منها مثل ساق نعامة**والشعر منها مثل حب الفلفل

كن شابات خفيفات، فصرن من أولات الأحمال، ثم من أولات الصبيان، مثنى وثلاثا.

عائلات كاملة، ترعرعت في مدارات الطرق؛ تناسلت كما اتفق في غابة جبل الحمراء، جوار سيدي امعافة، ثم توزعتها، كما اتفق أيضا شوارع المدينة .

ما أن يصبح المُلك لله فجرا، حتى ينحدرون زرافات ووحدانا، من العالية صوب أرزاق في حكم الغيب وجيوب ساكنة وجدة، الكادحة بدورها.

موجودون في كل المساحة إلا زوايا مواقف العمال والعاملات، بطريق لازاري. هم لا يبحثون عن شغل .

كل العضلات مؤجلة لتعْرَق في خرائط أخرى، وليس في المغرب المضياف.

حتى في البوادي لا حضور لهم، حيث تكدح سواعد العمال الفلاحيين.

هل أصبح المغرب خريطة للكسل الإفريقي؟

هل قدرنا أن ندفع فاتورة النهب الكولونيالي؟

هل نقوى على استعادة الأمل المسروق بدوره، لهؤلاء الذين غدوا بمثابة نقط وفواصل في كل نصوصنا؟

إنها علامات استفهام تكبر وتكبر في كل ربوع مغربنا الحبيب.

وسمعةٌ كُلفتها ثقيلة

بلد مضياف، كما كان عبر كل أزمنته القديمة والحديثة.

البلد الشجرة، ذات العروق الضاربة في العمق الإفريقي، والأغصان الممتدة عاليا عبر فضاءات أوروبا؛ كما عبر المرحوم الحسن الثاني ذات رؤية جيوسياسية.

لكن ما هذا النمل الصاعد عبر الجذع، والآخذ في النخر؛ اجتماعيا وحتى أمنيا؟

ما هذا الكسل القادم من جنوب الصحراء، ليستشري في كل ربوع الوطن؟

يرحل شبابنا بدورهم، حتى عبر بحار الموت؛ لكن طلبا للعمل وليس زوايا الأزقة ومدارات المدن؛ فلماذا نعوضهم بكل هذه العضلات الكسولة، أو المفروض عليها الكسل؟

رحلت إلينا اليافعة وصارت أما بأبناء، ونحن لم نقرر بعد، هل نمسكها أم نسرحها؟

أما هي، أو هو، فلم يقررا بعد في أمرهما؛ هل هما في بلد عبور، أم بلد استقرار؟

حتى حينما ينهمك البعض في أنشطة تجارية خفيفة، تراهم وقد عزلوا أنفسهم – سيكولوجيا -عن محيطهم الاجتماعي، زاهدين فيه ربما.

الفتنة الكبرى شمالا

وقد لاحت ببوابة مدينتنا المستعمرة، امليلية.

“حَرْكة” كبرى، شبه عسكرية، نازلة من أعالي جبل “كوروكو”؛ مدججة بعضلات قوية، مرتاحة؛ ادخرت زمنا ليوم الزحف الكبير.

الزحف من المغرب على المغرب؛ من عالية الجبل إلى سافلة البحر.

إن كان جنرالات الهجوم بالجزائر قد دبروا أمرا؛ فكان على جنرالات الدفاع بحدودنا رد البلاء، عدا هذا مجرد كلام خفيف على اللسان ثقيل على الوجدان الأمني للوطن.

كيف عبرت هذه الحَرْكة كل جدراننا الأمنية – حقيقة ومجازا – لتستقر بالجبل، وتستجمع أنفاسها ونفيرها؛ وتتدجج بهراوات غابته، ثم تسيل بها الأباطح صوب قواتنا الأمنية المنزوعة السلاح، وتعيث فسادا في هيبة الدولة وحراسها، قبل أن ترتمي على السياج كسحالي عملاقة؟

وأغلب من عبر –من ترابنا إلى ترابنا- كال لنا كل ألوان الشتائم؛ وكان من ضمنهم غوريلا بشري، يدفدف صدره ويفتح شدقيه صارخا، وكأنه يتفحلل على أنثاه.

لو كانت قواتنا جزارة كما تزعم بعض القنوات والأصوات المقعقعة، ما عبر أحد من المغرب إلى المغرب؛ من الخريطة الأم إلى جيبها .

وقبل هذا، ما أدرك الجبل والغابة أحد، بشرا كان أو غوريلا.

ليست هذه أولى الحركات السوداء، ولن تكون آخرها؛ إن كانت قد أخذت قواتنا الأمنية على حين غرة –تنظيما قتاليا واختراقيا- فعليها أن تستعد للقادم من الفتن السوداء.

ولا استعداد دون تطهير استباقي لكل المواقع المتوحشة، المهاجرية، بمشارف المدن وأحراشها وغاباتها.

ولا استعداد دون استباق العابرين من دول الجوار –فوضويا- إلى ثغرات التسلل الفردي والجماعي.

ولا استعداد دون مقاربات إعلامية واسعة، تكشف حقيقة الوضع الهجرتي بالمغرب؛ خصوصا في مضارب الفتنة السوداء شمالا.

وتحية لكل قواتنا الأمنية التي استبسلت في سلميتها؛ وهي تواجه النفرة السوداء، النازلة من هضاب الجبل.

وليس من رأى كمن سمع.

ولا نامت أعين تراخت عن حماية البلاد، وتقاعست حتى تمددت الفتنة وفاضت على ما حولها.

ومرحبا بمن يهاجر إلينا، مسالما، وتحت النور، كما نهاجر نحن.

والهجرة ديانة البشرية منذ الأزل، وإن بدون أنبياء.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • الكسل دين
    الخميس 7 يوليوز 2022 - 16:45

    قد تكون دولتنا هي الاقل كسلا من بين كل دول الشمال الافريقي أو حتى جنوبه لكنها لا تعمل جيدا ! تحتاج للعمل بذكاء بدل بذل مجهود دون نتيجة فمخطط المغرب الاخضر بعد عشرات السنين و ملايير الدراهم انتهى إلى استنزاف ما تبقى لدينا من قطرات الماء حتى يأكل الاوروبيون الطماطم! بعيدا عن هذا ، مازال المجتمع المغربي يحتاج إلى جرعات أكبر من الانفتاح لان الكسل يفضي بالجميع إلى المحافظة على المتوارث الرديء في معظم جوانبه و لا نستثني هنا القيم الرديئة

  • KITAB
    الخميس 7 يوليوز 2022 - 17:17

    فعلا إنع لموضوع مؤرق لكل دول السواحل الجنوبية أو الساحل الشمالي كالمغرب في تعاطيها مع معضلة الهجرة السرية بالنسبة لذوات البشرة السوداء ، يتجمعون بمدن الداخل فيما يشبه قيطوهات أو مخيمات عشواء بأنظمة دقيقة في العيش والكدح والتربص بنقط وقوف السيارات ، والحديث عن حملاتهم وهجوماتهم الإجرامية حدث ولا حرج ، أحياناً تتفاجأ السلطات الأمنية بجحافلها وهي تتوالد في الغابات والأدغال ، كيف أمكنها عبور آلاف الكيلومترات وشتى التضاريس لتصل مثلا إلى غابة كوروكو ؟! ويبدو واضحا أن السلطات الجزائرية باتت تجد في هذه التدفقات المهاجرة ورقة”ابتزاز” وخنق للسلطات المغربية حتى تربك علاقاتها بدول الشمال فرنسا وإسبانيا خاصة ، وهناك شريحة واسعة من هؤلاء من يعلنها جهارا أمام يقظة وصرامة حرس الحدود وحتى في الداخل ؛ يقولون”.. على المغرب أن يعترف بأنه يتلقى مساعدات من الاتحاد الاوروبي لإيوائنا ومنحنا تسهيلات داخل المخيمات” ، القضية ربما تتجاوز الفقر والبطالة إلى العلاقات الدولية بين الأغنياء والفقراء، سلمات

  • موري وطني أصيل و وملكي.
    الجمعة 8 يوليوز 2022 - 11:28

    نطالب الحكومة المغربية عدم الرضوخ بشكل قاطع للمطالب القوى اليسارية و جمعياتهم و لمرجغيتهم اللاوطنية الساعية إلى بلقنة الشعوب الأصلية و تغيير جذري في بنياتها إل نسيجها الاجتماعي عبر تشجيع الهجرة الغير شرعية و الضغط من أجل تنزيل القوانين و المراسيم مكرسة الهجرة و لا تروم لصيانة وحماية النسيج الاجتماعي ولا المصالح الوطنية بل تروم أضعاف الأصوات التي ترفض الهجرة المكثفة و الاستبدال الفضيع موريلخصوصيات نسبجنا البشري الاصيل

صوت وصورة
طلبة الجامعات أمام تحديات المعيشة
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 11:28

طلبة الجامعات أمام تحديات المعيشة

صوت وصورة
ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 21:38

ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء