يعد الفرح من الغرائز المركوزة في الفطر الإنسانية، إلا أنه يختلف سببه وباعثه باختلاف الناس وميولاتهم ومكونات شخصياتهم، حيث نجد من يفرح للقضية التي تكون سببا لحزن الآخرين، وهذا الاختلاف قد يكون مقبولا سائغا في قضايا حياتية فرعية، لكن القضايا الكبرى والمصيرية، لا يكاد يختلف حولها اثنان.
وقد تناول القرآن ومصنفات السنة قضايا الفرح في أكثر من موضع، وفي سياقات مختلفة، من ذلك ما حكاه القرآن الكريم عن أناس فاقدي البوصلة، ممن لم يهتدوا لضبط نوازعهم، فأعلنوا فرحهم حيث لا يجوز الفرح، مثل المنافقين الذين تقاعسوا عن نصرة النبي في تبوك، ففرحوا حين أذن لهم في البقاء بعد أن استأذنوه، ظنا منهم أن ذكاءهم جنّبهم القتال بخلاف المؤمنين، فسجل القرآن فرحهم في سياق الذم والتقريع، “فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ”، ومن أمارات فقدان البوصلة الهادية، أن يظهر الإنسان الفرح في موضع الحزن، وأن يظهر الحزن في موضع الفرح، مثل من يُسَرّ بما قد يحل بالنبي صلى الله عليه وسلم من الشدائد والمصائب، “إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [حزنا وغما لوقوعها] وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ [كهزيمة في معركة] يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ [بما نزل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم من النائبات]”
وسطرت لنا كتب السنة والسيرة لأبي سفيان موقفا سلبيا لا يقل عن مواقف المنافقين المسطورة أخبارهم في آي الكتاب، وذلك حين انهزم المسلمون بادئ الأمر في موقعة حنين، حيث فرح لتلك الهزيمة وأظهر الشماتة في المسلمين، فقال عبارته الشهيرة : “لا تنتهي هزيمتهم دون البحر” وكانت الأزلام في كنانته، فقال له صفوان وهو مشرك : “فو الله لأن يربّني رجل من قريش أحب إلي من أن يربّني رجل من هوازن”،
وغان عن البيان أن هذا الفرح الصادر من أبي سفيان لم يكن في محله، بل هو مما يشينه وينقص من قدره، لذلك عمل مصنفو الحديث جاهدين على ستره وعدم ذكره، بيد أنهم أطبقوا على ذكر الأثر بسنده، فاكتفوا بذكر الحديث بين صفوان وأخيه، وهذا ناتج عن تغول الثقافة الأموية إبان عهد الرواية والتدوين الذي أسس لعهد التصنيف، ولم يُذكر أبو سفيان إلا في المصادر القليلة مثل “شرح مشكل الآثار” و”عيون الأثر”، وقد أورد ابن تيمية كلام أبي سفيان بتمامه في “منهاج السنة”، إلا أن حبه لبني أمية حال بينه وبين تسمية أبي سفيان، فورّى عنه، ونسب قوله إلى أحد الطلقاء.
لم يكن أبو سفيان آخر الأمويين الذين يفرحون في موضع الحزن، بل ورث منه ذلك غيره من الأمويين وأنصارهم والمنتسبين إليهم، مثل مسلم بن عقبة، الذي كان قائد يزيد حفيد أبي سفيان في حملته العسكرية لإخضاع أهل المدينة الذين خلعوا بيعته، فجاس خلال الديار، واستباح المدينة، وقتل المهاجرين والأنصار والقراء والصلحاء والفضلاء، وذلك في موقعة الحرة الشهيرة، ولفظاعة جرائمه سمي “مسرف بن عقبة”، لإسرافه وجيشه في القتل واغتصاب الحرائر وغير ذلك من الأفاعيل القبيحة، ومات بعد هذه الموقعة بأيام، وكان قد نصحه الطبيب في شأن استعمال الدواء، فأجابه بقوله : “إنما كنت أحب البقاء حتى أشفي نفسي من قتلة أمير المؤمنين عثمان، فقد أدركت ما أردت، فليس شيء أحب إلي من الموت على طهارتي، فإني لا أشك أن الله قد طهرني من ذنوبي بقتل هؤلاء الأرجاس” [تاريخ الإسلام للذهبي : 2/711]، ومن خلال هذا الكلام يتبين أن هذا القائد الأموي فرح وطرب لقتله جماعة من المهاجرين والأنصار والسلف الصالحين، وأورد جرائمه مورد الفخر، وأنها وسيلة يتطهر بها من أوزاره، ويتقرب بها إلى الله تعالى.
والفرح إن كان منهيا عنه في مثل هذه المواقف، فإنه منهي عنه أيضا إن كان مبالغا فيه حتى يصل إلى درجة البطر والأشر والطغيان بالنعمة، ومنه قوله تعالى : “وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ”، قال العلامة ابن عاشور : “ويحمل الفرح على مطلقه المقول عليه بالتشكيك، حتى يبلغ مبلغ البطر”. وفي هذا السياق قال الله تعالى : “إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ”، وقد علق على هذه الآية العلامة ابن عاشور بقوله : “إن الفرح إذا لم يعلق به شيء دل على أنه صار سجية الموصوف فصار مرادا به العجب والبطر. وقد أشير إلى بيان المقصود تعضيدا لدلالة المقام بقوله : إن الله لا يحب الفرحين، أي المفرطين في الفرح … والمبالغة في الفرح تقتضي شدة الإقبال على ما يفرح به وهي تستلزم الإعراض عن غيره، فصار النهي عن شدة الفرح رمزا إلى الإعراض عن الجد والواجب في ذلك”. ونظير ذلك ما قرره الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في إحيائه، “إن النفس تفرح بالتنعم في الدنيا وتركن إليها وتطمئن إليها أشراً وبطراً حتى تصير ثملة كالسكران الذي لا يفيق من سكره، وذلك الفرح بالدنيا سم قاتل يسري في العروق”.
هذه بعض تجليات الفرح السلبي المنهي عنه شرعا، وبالمقابل، يرشدنا القرآن إلى الفرح المرغب فيه، وهو الفرح في الموطن المناقض لموطن فرح أبي سفيان، الفرح بالنصر الإلهي الذي يعز الأمة ويرفع من شأنها، “يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله”، ففي حالة النصر يظهر المسلم الهَزَج والطرب والسرور، ومن استشهد في المعركة ليس أقل فرحا ممن بقي حيا يرزق، لأنهم في الجنات “فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ”، يتنعمون بما حباهم الله تعالى من الزلفى والكرامة والنعيم الخالد الذي لا يفنى، آمنون من الخوف والحزن والهم والغم وغير ذلك مما يكدر صفو حياة الإنسان في الدنيا.
وكما أخبرنا القرآن الكريم بفرح المؤمن بالنصر على الأعداء، فإن السنة تنبؤنا عن فرح المؤمن بالنصر على النفس وشهواتها وملذاتها، “للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه”.
ومن جمالية الدين الإسلامي، أنه ليس دين الأحزان والأتراح، بل دين الفرح والسرور، والهناء والحبور، لذلك أمر الله تعالى بالفرح، ونبه إلى ما ينبغي أن يُصرف له النشاط والمرح، فقال عز من قائل : “قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا”، ولعل الصحابة رضي الله عنهم (باستثناء أبي سفيان ومن كان على شاكلته) كانوا أفضل من فهِم جوهر هذا الأمر الرباني ومعانيه، وأسمى من أدرك كنهه ومراميه، فوجهوا كامل عنايتهم للفرح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومتعلقاته، لأنه هو الرحمة، بل عين الرحمة الواجب الفرح بها، والاهتبال بأحوالها، ومظاهر فرحهم به وتجلياته كثيرة لا يحصيها العد، ولا يبلغها الحصر والحد، ويمكن أن نورد نتفا منها، ولمعا للدلالة على غيرها، إذ يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
أولا : كان الصحابة يميزون بين درجات الفرح ومراتبه، وكانت –باعترافهم – أقصى تلك الدرجات وأعلاها ما كان له برسول الله صلى الله عليه وسلم تعلق واتصال، نلمس ذلك ونلفيه من خلال شعورهم بعد سماع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “أنت مع من أحببت”. وقد ظهر ذلك جليا على مستوى وجدانهم وانفعالهم وأسارير وجوههم، وهو ما حكاه أنس بن مالك بوصفه : “فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام أشد ما فرحوا يومئذ”، وفي رواية البخاري : “ففرحنا يومئذ فرحا شديدا”.
ثانيا : لما مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرض وفاته، انقطع عن الصحابة الكرام والتزم بيته، فحزن الصحابة لحاله، وكان أبو بكر يؤمهم في الصلاة، وما أن برقت بارقة أمل فهموا منها سلامته وتحسن حاله حتى ابتهجوا لها، وسرّوا بها، وهي حين كانوا في صلاة، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة، ونظر إليهم، وهو قائم، ثم تبسم ضاحكا، قال أنس : “فبُهثنا [أو بهشنا] ونحن في الصلاة من فرحِ بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم”، وفي رواية البخاري : “فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم”.
ثالثا : كثيرا ما تألم الصحابة لخبر غير سار حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن بشاشة الفرح سرعان ما تظهر على محياهم لمجرد سماع خبر مفرح، حتى ولو كان خاصا غير عام، مثال ذلك ما وقع للسيدة فاطمة صلى الله عليها وسلم حين رحب بها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أقبلت عليه، وأسرّ إليها بأنه حضر أجله، فحزنت وبكت، فأسرّ إليها في الحين بأنها أول أهل بيته لحوقا به، فضحكت، مما يعني أن الحزن العميق لم يحل دون الفرح بخبر سرعة اللحوق، لذلك قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : “ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن”.
رابعا : إذا غاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الصحابة، لم يكن يهدأ لهم بال حتى يروه بينهم سالما، ومرة خرج في غزوة، مع ما يكتنف ذلك من مخاطر، فبقيت امرأة معلقة القلب والوجدان به صلى الله عليه وسلم، فنذرت إن رده الله سالما أن تضرب بالدف على رأسه، فلما عادت حكت له نذرها، فقال لها : أوف بنذرك، وقد استنبط منه البيهقي أن إذن النبي صلى الله عليه وسلم لها ليس لذات النذر، وإنما لما فيه من إظهار الفرح بسلامته. وقبل هذه المرأة، أظهر الحبشة الفرح بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم من خلال لعبهم بالحراب. ونظائر ذلك عديدة كثيرة.
خامسا : لم يقتصر فرح الصحابة بذات النبي صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بها من سلامة وشفاء وغيرهما، بل تعدى ذلك إلى مستوى الرأي والفتوى، سئل ابن مسعود عن امرأة مات زوجها قبل الدخول، ولم يسم لها الصداق، فقضى لها بصداق المثل والميراث والعدة، ولم يكن مطمئنا كامل الاطمئنان لرأيه، إذ هو ظن لا يرقى إلى القطع، لذا قال عقبه : “فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان من ذلك”، بعد ذلك شهد له رهط من أشجع بأن قضاءه وافق قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في نازلة مماثلة، “ففرح ابن مسعود فرحا شديدا” لهذه الموافقة.
هذه نماذج وأمثلة من فرح الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لم يكن شكلا واحدا، ونوعا منفردا، بل عبروا عنه بأشكال متعددة، وأبدعوا في ذلك كما فعل الحبشة والمرأة صاحبة الدف، ومن كمال الاقتداء بهم، ألا نفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، بل أن نعدد أشكال ذلك كما عدّدوا، وأن نبدع في ذلك كما أبدعوا رضي الله عنهم.
وبما أن المناسبة شرط، فإن إظهار أمارات الفرح بمناسبة المولد النبوي أليق وأدعى للقبول، وقد انتبه إلى ذلك أسلافنا رحمهم الله، فأظهروا السرور بشهر المولد، وبليلة المولد، وبيوم المولد، وبمكان المولد … فقرروا له العطلة عن العمل، والاجتماع للذكر، وإطعام الطعام، …. وما علينا إلا أن نحافظ على وهج ذلك مع إبداع طرائق جديدة، يمكن أن نجدد بها فرحنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يتعدى فرحنا إلى الآخرين، وألا يبقى فرحا ذاتيا، ولتحقيق ذلك نقترح جملة من التصرفات يمكن القياس عليها والنسج على منوالها :
1 – أن يخصص الميسورون صدقة ذات قيمة لأسر معوزة، وأن يذكروهم أثناء التسليم أن هذه الصدقة تعبير عن الفرح بقدوم ذكرى المولد النبوي الشريف.
2 – توعية التجار بأهمية الذكرى، ليخصصوا أياما للتخفيضات في السلع، مع تثبيت لافتات على أبواب المحلات بأن هذه التخفيضات في سياق الفرح بالمولد النبوي، لترسيخها في الأذهان وتثبيتها في الوجدان.
3 – إحياء الجمعيات والمؤسسات العمومية والخاصة للمهرجانات الثقافية والرياضية تحت يافطة الفرح بالذكرى.
4 – إيلاء المدرسين للذكرى أهميتها، وتخصيص جزء من حصص الدروس للناشئة لتنبيههم إلى الفرح بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك مما يقبح تغافله والتغاضي عنه.
5 – تخصيص الخطباء والوعاظ لخطبهم ودروسهم للمناسبة، وما يؤسف له، أن كثيرا من الوعاظ ممن تأثروا بالدعوة الوهابية النجدية خصوصا، يعرضون عن هذه المناسبة ولا يشيرون إليها، وليتهم اكتفوا بهذا، ففي أحايين كثيرة يتطرقون إليها بشكل سلبي مع التركيز على بدعيتها وضلال أصحابها …. وهم مخطئون في ذلك، خصوصا أن المسألة قتلت بحثا من قبل علماء الأمة قديما وحديثا، وأن ما يكررون على مسامع الناس من أفكار سطحية لا تعدو أن تكون مجرد شبهات يروجون لها.
6 – إقامة حفلات في المنازل والبيوت، والمؤسسات والجمعيات، والساحات العامة والمسارح، وعدم حصرها في المساجد والزوايا.
7 – التركيز على المجال الإبداعي، خصوصا الشعر، وذلك من خلال تنشيط مسابقات في حفظ قصائد المديح أو في نظمها.
8 – إقامة فعاليات شبابية لتوزيع الورود أو بطاقات تحمل عبارات رقيقة تحت شعار الفرح بمولد سيد المخلوقات، ويمكن أن يتم توزيعها في المحطات والأماكن المكتظة، وقد تم تطبيق ذلك في محطة القطار بهولندا منذ سنوات، مما يعطي للآخر فرصة التعرف على الإسلام من زاوية أخرى غير الزاوية التي يركز عليها الإعلام الغربي.
كما يمكن إقامة فعاليات أخرى مع التركيز على الشعار، ونكون بذلك مقتدين بالصحابة الكرام في فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن اختلفت الأشكال والطرائق.
هذا، ويجمل بي في الختام أن أنبه إلى أن الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم هو لغة الكون كله، ولا يوجد دليل يمنعه في وقت معين، أو زمان خاص، ومن لم يفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم أو عارض ذلك أو عرقله فإنما يشذ عن النسق الكوني، فالأنبياء يفرحون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عبروا عن ذلك ليلة المعراج، والملائكة يفرحون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكم منهم من استأذن الله تعالى أن ينزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم عليه ويتشرف به، والكائنات تفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث استنارت بمجرد بروزه إلى الدنيا، “ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام”. ورقت لمولده قلوب قساة المشركين ففرحوا وابتهجوا، وما أبو لهب عنا ببعيد، ويوم القيامة تفرح وتسعد كل المخلوقات برسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول : “أنا لها، أنا لها”.
أنت بيت التمام أنت تمامُ البيت//أنت أساسه والبناء
أنت مسك الختام أنت ختام المسك//فيه تنافسَ الكبراء
من لدن آدم إلى ابنة وهب//تُنتَقى أين توضع الحُسَباءُ
حملته حملا خفيفا فمرّت//به لم تحمل مثله نفساء
وبشهر الربيع في فصله ألقَت//ربيعا تحيى به البُصَراءُ
هذه ليلةٌ مُبَدّلة الأتراح//أفراحا حقَّ فيها الهناء.
لقد كتبت مقالا عن شيئ لا تعرفه و لا تفهمه، العواطف الانسانية التي تحدتث عنها لا علاقة لها بالفرح، فالحالة الاولى التي دكرتها و هي تخلف المنافقين عن القتال تسمى الارتياح و ليس الفرح،و الفرق بينهما هو ان الفرح هو جلب امر ايجابي بينما الارتياح هو تفادي امر سلبي كما في هدا الحالة، و اما شعور ابي سفيان حينما انهزم اعدائه فيسمى التشفي و ليس الفرح و اما الشعور الدي يحصل لمن نال النعم كما جاء في الاية فيسمى الرضى او السعادة و ليس الفرح و دلك لان الشعور بالرضى طويل بينما الفرح محدود في الزمن
"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا"، و لكن اية اخرى تناقض هده" لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين" قد يقول البعض ان المقصود هو فرح الكبر و نحن لا نعرف ما هو فرح الكبر، هده عاطفة اخرى تسمى الزهو او السخرية لا علاقة لها بالفرح الدي يكون فيه الانسان اكثر ما يكون متواضعا، و نستنتج من هنا ان المسلمين لم يعرفوا المعنى الخالص لعاطفة الفرح فتارة يخلطونها بالتشفي و الشماتة و تارة بالرضى و السعادة و تارة بالارتياح و الحمد بينما هي عاطفة مستقلة و مختلفة عن كل هده العواطف
حينما يفرح الناس يوم المولد و يقتنون الملابس للاطفال و يصنعون الحلويات و يعودون بعضهم و يخرجون للمقاهي و الساحات فليس احتفالا بالرسول، دكرى ميلاد الرسول تكون مجرد دريعة لتفجير الفرح الكامن و الحاجة الى الاحتفال تماما مثلما يكون ميلاد المسيح دريعة للمسيحيين للاحتفال و قضم الحياة ليلة ميلاده، لا احد يدكر النبي طيلة دلك اليوم و من يدكره يكون قد خرج من مفهوم الاحتفال الى مفهوم الخشوع،و الناس سيحتفلون و لو افتى لهم الرسول نفسه بحرمة الفرح لان الفطري هو حاجتهم للفرح و ليس للخشوع، و اما من يقول لهم ان الاحتفال بالنبي يكون عبر التعبد فهو ليس فقط لا يفهم طبعهم و فطرتهم و انما هو عدو يريد قمع تلك الفطرة و تحريفها،فاي نقاش عن حرمة او تحليل الفرح يدخل في خانة العته و اللامعقول، فاي فتوى تحرم الفرح و الاحتفال هي خارج الزمن و خارج المنطق، فالناس سيفرحون ليس ابتهاجا بالنبي و انما مصداقا لفطرتهم التي تحتاج لاخراج الفرح جماعيا بشكل دوري او ما يسمى العيد،الفرح هنا هو الغاية و الدين ليس سوى واحدة من الدرائع التي تؤدي الى تلك الغاية الاسمى
مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين قدر عظيم, يحبونه ويوقرونه ويعظمونه أكثر من أهليهم وأولادهم بل حتى من أنفسهم.
يتجلى هذا الحب إقترانا بمتابعة لسنته عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم.
تأكيدا لذكر االله سبحانه وتعالى في القران الكريم :
"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم".
ما دون في كتب السنة والسيرة من قصص لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التفاني في حبه حتى كان الواحد منهم إذا تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس بين أهله وأولاده يتركهم ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه.
يحتفلون بالكريسمس بحجة رأس السنة
ويحتفلون بالمولد بحجة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
ويحتفلون بعيد الحب بحجة زيادة المودة
ويحتفلون بعيد الأم بحجة برّ الوالدين
فإذا مرت بهم سنّة من سنن النّبي صلى الله عليه وسلم تركوها بحجّة أنها سنة وليست فريضة،
فمال هؤلا القوم لا يحسنون صنعا يحرصون على الذي هو أدنى ويتركون الذي هو خيـر!!
نعم العيد يوم مولد النبي صلى الله عليه و على اله و سلم
يــــارب بالمصطفى بلغ مقاصدنـــا
واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ بــــــه
سواك عند حلول الحادث العمـــــم
ولن يضيق رسول الله جاهك بــــــي
إذا الكريم تحلَّى باسم منتقــــــــــم
أحيلك على كتاب بعنوان مفاهيم يجب أن تصحح
لمحمد بن علوي بن عباس الإدريسي الحسني الهاشمي ، أحد أبرز علماء الدين المسلمين من أئمة المذهب المالكي، ويُلقب بمحدّث الحرمين. تنقّل بين الكثير من الحواضر العلمية في العالم الإسلامي ليأخذ عن كبار العلماء، وسمحت له علاقته الشخصية الجيدة بالملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود دون إقصائه من قبل المؤسسة الدينية الرسمية رحمه الله .
وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا
فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــم
فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا
يظهرن أنوارها للناس في الظلـــــم
حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ في الْكَونِ عَمَّ هُدَاهَا
الْعَالَمِينَ وَأَحْيَتْ سَآئِرَ الأُمَمِ
المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به،لا مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره،فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون من أهل العلم أن الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك؛لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله،والمبلغ عن الله لم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه،ولا خلفاؤه الراشدون،ولا غيرهم،فلو كان حقاً وخيراً وسنة لبادروا إليه،ولما تركه النبي صلى الله عليه وسلم،ولعَلَّمه أمته،أو فعله بنفسه،ولفعله أصحابه،وخلفاؤه،فلما تركوا ذلك عَلِمْنا يقيناً أنه ليس من الشرع،وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك،فاتضح بذلك أنه بدعة،وقد قال عليه الصلاة والسلام:(من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)،وقال عليه الصلاة والسلام:(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)،في أحاديث أخرى تدل على ذلك.
وبهذا يعلم أن الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره،وكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك،كلها من البدع المنكرة التي يجب على أهل الإسلام تركها،وقد عوضهم الله بعيدين عظيمين:عيد الفطر وعيد الأضحى،ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة مبتدعة.
الرجاء النشر وشكرا
إنما تخصيص هذا اليوم تحديدا؟
لما هذا اللف والدوران؟
لما نخلط المحبة بالتعبير عنها يوم 12 تحديدا بل وحصريا؟؟؟
كمن يعبد البقر حين يقال له مه؟
فيرد إنما نعبد الله والبقر؟ هي نعمة من خلقه فنحن نعظمها
وعلى هذه الشاكلة أشكال
ها هو المعقول: حين كان الذين يتبعون هديه حقا فقد انشغلوا باتبعا هديه حقا
وحين جاء من نساه واتخذ القرءان مهجورا
فقد احتاج لشيء يخفف عنه تأنيب الظمير ويرتاح معه نفسانيا
فكان هذا الإبتداع
وعلم النفس يشرح هذا جيدا
لأن الطبيعة الإنسانية تحتاج دائما للتعويض لترتاح نفسيا وإلا تعذبت
فمن لا يذكر أمه ولا يساعدها تجده يتخذ صورة يلتجئ إليها مرة مرة
يجثو على ركبيه ويبكي ثم ينطلق في دنياه يلهو ويلعب
وإلى فرصة أخرى
ولنتأمل قوله عز وجل يقول على لسان نبيه:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
فسبحان الله
جعل محبة الله
في اتباعه
فكيف بحبه هو؟؟؟
وماالإتباع غير التزام ما قال وفعل وأقر
فهل من هذه الثلاث احتفال
كبر مقتا
ويقولون: نفعله محبة وتعظيما له
إذن من لم يفعل ناقص محبة وتعظيما له؟؟؟
كآبي بكر وعمر وعلي ومن تبعهم بإحسان؟؟؟
فلهم نقول: كفاكم ربكم في سورة مريم الآية 74 أو75
فتاوى الغربان بحرمة الاحتفال بعيد المولد هي التي ادت بالمسلمين الى الاحتفال باعياد المسيحيين و دلك لان الفطرة حينما يتم قمعها تحول مجراها و تجري في تيارات اخرى، حينما تقول لانسان ما ان الفرح حرام كانك تقول له انت غير موجود، ادا شك احد في وجوده ساعتها سيتقبل ان الفرح حرام لان الفرح هو جوهر الوجود البشري و من اجله يقوم بكل الانشطة الاخرى التي من ضمنها الدين، الجدية و الخشوع غاية لدى الغراب و البوم و ليس الانسان و لدى الانسان وسيلة لغاية اكبر و هي الفرح،فتوى الغربان بان الفرح غير جائز و الاحتفال يكون بالخشوع هي محاولة يائسة و معتوهة لتحويل الكائن البشري الى غراب، رفع عصا الدين فوق راس البشر لمنعهم من الفرح لم تنفع في قرون الظلام فكيف تنحج اليوم؟ اما ان تتركوا الناس يحولون دينهم الى دنيا ليحبوه او انهم سيحتفلون باديان الاخرين كما يفعلون في اعياد المسيحيين، من يفسر كل شيئ بالدين يعتقد ان الناس تنصروا لانهم يحتفلون مع النصارى بينما الواقع انهم لا يعلمون شيئا عن المسيحية و الدي يغريهم هو الاحتفال الدنيوي الدي وحده هو فطرتهم التي جاء بالاديان لتحقيقها
هؤلاء أغبياء في الاستشهاد بالنصوص و لا يلتفت إلى كلامهم
سُئل العلامة أبو عبد الله بن عباد الرندي المغربي رحمه الله ونفع به عما يقع في مولد النبي صلى الله عليه وسلم من وقود الشمع وغير ذلك لأجل الفرح والسرور بمولده عليه السلام. فأجاب: "الذي يظهر أنه عيد من أعياد المسلمين، وموسمٌ من مواسمهم، وكل ما يقتضيه الفرح والسرور بذلك المولد المبارك، من إيقاد الشمع وإمتاع البصر، وتنزه السمع والنظر، والتزين بما حسن من الثياب، وركوب فاره الدواب: أمر مباح لا ينكر قياساً على غيره من أوقات الفرح، والحكم بأن هذه الأشياء لا تسلم من بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود، وارتفع فيه علم العهود، يُنْكَر على قائله، لأنه مَقْتٌ وجحود. وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان، ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان، أمر مستثقل تشمئز منه النفوس السليمة، وترده الآراء المستقيمة". (المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، 11/278)
ابن عباد الرندي ولد في مدينة رُندة قرب قرطبة في جنوب اسبانيا سنة 733 هجرية _ سنة 1371م
لم تتعرض شخصية في تاريخ الاسلام لسهام حقد وكراهية وضغينة الوهابية، كما تعرض نبي الرحمة محمد المصطفى (ص)، حيث شرعت الوهابية منذ ان هيمنت على جزيرة العرب، بعد تحالفها مع عبد العزيز بن سعود، الذي نجح من احتلال جزيرة العرب بمساعدة المستعمر البريطاني، في العمل على النيل من هذه الشخصية العظيمة ومن تراثها وكل ما يتعلق بها، تحت ذريعة التصدي للشرك والدفاع عن التوحيد الخالص.
ويمكن تلمس حجم حقد وكراهية الوهابية لنبي الاسلام (ص) و رسالته وصحابته وتاريخه، من خلال فتاوى وفقه ومواقف دهاقنة الوهابية منذ كبيرهم محمد بن عبد الوهاب، وحتى مفتيهم اليوم عبدالعزيز آل الشيخ،
فالوهابية تدرجت في اظهار كراهيتها وعدائها للنبي (ص) ورسالته، وطبقت ذلك عمليا،
جعلت من النبي (ص) كانسان عادي كباقي الناس والعياذ بالله، وانه مات ورحل عن الدنيا ولا قيمة ولا اثر لزيارته او السلام عليه او الدعاء عنده.
تشويه سيرة نبي الرحمة (ص) وتعاليم الاسلام السمحاء، عبر اظهار الاسلام بمظهر الدين العنيف وغير المتسامح والقاسي والدموي، كما يظهر من سلوكيات "داعش" والقاعدة وكل المجموعات التكفيرية التي تحمل العقيدة الوهابية.
بعد ان محت الوهابية كل تراث للنبي (ص) على الارض، نراها اليوم تستكثر على المسلمين ان يحيوا ذكرى النبي (ص) الذي يعيش في قلوبهم و وجدانهم وعقولهم، فاخذت تفتي بحرمة احياء ذكرى مولد نبي الرحمة (ص)، معتبرة الاحتفال بذكرى مولد فخر الكائنات (ص) بانه حرام وبدعة وضلال!!!
هذه الفتوى الوهابية اطلقها مفتي السعودية عبدالعزيز آل الشيخ بالتزامن مع احتفالات العالم الإسلامي بذكرى مولد النبي الاكرم (ص).
والملفت ان علماء الوهابية لا يحرمون احتفالات التي تقيمها السلطات السعودية بمناسبة اليوم الوطني السعودي، بل على العكس تماما فهم يشجعون عليها وعلى المشاركة فيها، ويعتبرون هذه المشاركة من باب اظهار الشكر على النعمة !!
ان الوهابية لاتحرم مهرجان الجنادرية، ولا تعتبره بدعة، وهو مهرجان احتفالي في السعودية تشرف عليه وزارة الحرس الوطني السعودي، غالباً ما يكون موعده في فصل الربيع ويجذب العديد من الزوار داخل وخارج المملكة.
الملفت ايضا ان السلطات السعودية تعتبر أسمى أهداف مهرجان الجنادرية هو تأصيل الموروث الوطني بشتى جوانبه ومحاولة الإبقاء والمحافظة عليه ليبقى ماثلا للأجيال القادمة!!
لدينا علماء كبار
لا نحتاج إلى استيراد الفتاوى
هناك مثلا كتاب بعنون
« المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب » للإمام العلامة الفقيه النوازلي أبي العباس الونشريسي المالكي (834هـ /1430م – 914هـ / 1509م)
مجموعة ضخمة من فتاوى واجتهادات فقهاء القيروان، وبجاية، وتلمسان، وقرطبة، وغرناطة، وسبتة، وفاس، ومراكش، وغيرها من عواصم الغرب الإسلامي طوال ثمانية قرون، مما ينم عن إدراك عميق لعلماء هذه البلاد لمقاصد الشريعة الإسلامية، مكَّنهم من مواجهة جميع المشاكل التي اعترضتهم، وإيجاد الحلول الملائمة لما استشكله الناس من أمور دينهم ودنياهم .
* يعتبر كتاب " المعيار المعرب " من أوعب كتب النوازل الفقهية عموما والمالكية خصوصا، فهو إلى جانب غزارة محتواه الفقهي؛ يضم إشارات عن أحوال المجتمع في الغرب الإسلامي؛ من عادات في الأفراح، والأتراح، وأنواع الملبوسات، والمطعومات….
السنن الثابتة عن رسول الله ص هي ما جاء عنه في القران مثل : قراءة القران, التهجد, التقلب في السجود, الاكل و المشي في الاسواق كباقي البشر…الخ.
و من انبل اخلاقه:"و لو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك…بما لنت لهم الاية". احبك يا رسول الله!
اما فكر 'السنة و البدعة' فلا علاقة له بالاسلام.
كلما اقترب تاريخ المولد النبوي المقدر يكثر الجدل ، فريق يحب الاحتفال و إبداء فرح المناسبة الغالية و فريق لا يفعل و يعتقد أنها بدعة فاطمية ، وكل فريق له حججه ، و الحال أن الأمة منقسمة منذ قرون عديدة بخصوص هذا الأمر ، فكيف تجتمع الأمة على عيدين ثم تفترق على عيد ، وهل كان هذا العيد ضروريا حتى يفرقنا ، و إذا احتفلنا و أبدينا الفرح في عيد الفطر ثم في عيد الأضحى ، فهل يستوي فرح عيد وضعه الله تعالى في زمانه مع غيره ، أم هو فرح باهت ما له من حادث، ما كان الله ليجعل المسلمين من زمان يشعرون فيه بفرح العيد إلا زمانا شاءه سبحانه عز وجل ، ففرح العيد يحصل بإذنه في زمانه ، فالمبتدعون الأوائل حاولوا استنساخ هذا الفرح والسرور الذي خصه الله بزمان العيدين ، أي عيد الفطر و عيد الأضحى دون غيرهما ، فأوجدوا له زمان ذكرى المولد النبوي ، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم حبيب في أمته ، تضاربت أهواء النفوس ، فحصل ما حصل ، وتأصل ما تأصل ، من فرح بالبخور و نشيد حتى السحور ، و بقي فرح العيد في زمانه بفضل الله و إحسانه
على الدين ان يتمسح بالفرح و الاحتفال ان هو اراد ان يبقى على قيد الوجود ، الدنيا هي طوق نجاة الدين الدي يمنعه من الاندثار، لم يعد بامكان الدين ان يقمع فطرة الناس كما كان يفعل في ازمنة القحط المعيشي و القيض الحضاري، الان يجب عليه ان يفهم انه لم يعد قويا و يتودد للحياة ان هو اراد الاستمرار في الوجود، يجب عليه ان يرقع سواده بالوان الحياة الزاهية و يدخل راسه في جلباب الفطرة البشرية لكي يحظى بشيئ من الاعتراف، يجب عليه ان يترك الناس يمارسون حياتهم لكي يعطفوا عليه ببعض اللحظات بعد ان ينفض سوق الدنيا البهيج، على الدين ان يفهم انه مستضعف قليل التاثير و يتوسل الى الناس بالدنيا و الفرح و الاعياد لكي يرضوا عنه، ان زوج الام العجوز الدي كان يدمي اجساد الاطفال اليتامى و يقمع رغباتهم صار كسيحا و هم شبوا و استقووا و اغتنوا و لم يعد امامه الا ان يعتدر و يطلب الصفح لكي يتركوا له ركنا و لقمة، ان الاارهاب الدي لجا اليه الدين هو حشرجة الاحتضار و لم يعد له الان الا التودد للدنيا لانه لعب كل اوراقه،فتاوى الانفتاح ليست منة من الدين بل هي السبيل الوحيد الدي بامكانه ان يعصمه من الانقراض
الخلط بين الفرح و السعادة وقع فيه ديكارت نفسه حينما عرف الفرح هكدا:"الخير المتوفر يثير فينا الفرح و دلك حينما يتم يصور الينا انه ملك لنا" بينما طوماس هوبز فرق بين الفرح joy و السعادة felicity معرفا الاول بانه فجائي عابر و التانية بانها تابثة متواصلة continual ، اما ما يسمونه فرح الكبر و المدكور في الاية اعلاه بخصوص قارون فهو يسمى الزهو او الخيلاء و يسميه هوبز glory و يعرفه هكدا:" احساس داخلي بالنصر المعنوي و ان امكانياتنا تفوق امكانيات الجهة التي نحن معها في صراع او نتقارن معها"،و اما شعور ابي نواس فهو التشفي و شعور من تخلفوا عن القتال و تخلصوا من الخطر هو الارتياح الدي هو عدم حدوث امر غير مرغوب بينما الفرح هو حدوث امر مرغوب، و في اطار الارتياح يدخل فرح الصحابة برؤية الرسول بعد المرض فهم كانوا قليقين من احتمال موته فشعروا بالارتياح حينما انتفى هدا الاحتمال ، فلو كان الرسول عائدا من سفر ساعتها سيكون شعورهم هو الفرح، الفرح ينبغي ان يكون لشخصه هو و اما الارتياح فسببه الاطمئنان على وظيفته كنبي
الفرح والموسيقى والحب والفن للاشخاص المتوازنين نفسيا محبي الحياة والسعادة والضحك والورود والجمال اما عشاق القبور كارهي الحياة المكبوثين جنسيا والمعقدين نفسيا سافكي الدماء من اجل النكاح الابدي لحور العين كلمة الفرح في قاموسهم المظلم شتيمة انتم ترون الرب في القبور ونحن نراه في الزهور الوجوه العابسة نذير شؤم فاجتنبوهم لانهم مضرون بالصحة
مشكل الدين انه لا يستطيع تحديد ممثليه و الدين يتكلمون باسمه او يدافعون عنه، بما انه فكرة و عقيدة فان ايا كان ينتدب نفسه للحديث عنه،و لا توجد اي جهة يمكنها ان تبيح لهدا او تمنه داك لان لا احد منح حق تمثيل الدين، الدين اصبح كما يقول المصريون: وكالة من غير بواب، و الدين نفسه فتح الباب لكل من شاء ان ينطق باسمه اد دعا الى النهي عن المنكر و الامر بالمعروف و امر المسلمين جميعا بالتواصي بالخير و الحق دون تحديد معايير، و حتى ظهور المؤسسات الدينية لم يستطع تحديد من له هدا الحق و كلما ظهرة مؤسسة انبرى لمهاجمتها من لا يشاطرها الراي، و لدلك فان الناطقين باسم الدين جلهم يسيئون اليه و كلما قطع بعضهم في شوطا في الدعوة يخرج من يفسد له عمله، فان وجد من يقول للناس افرحوا فالدين لا يمنع الفرح يخرج غربان اخرون لهم نفس الحق في الحديث باسم الدين و يفندون قوله ،و لهدا يكون الدين مثل امراة ولدة ملايين المرضى ينشرون هلوساتهم باسمها او بيت بدون صاحب كل من دخله يدعي الاحقية في تسييره و يرفض مشورات الاخرين، لم يعد الدين نصا لنقبله او نرفضه بل اصبح اراء و مواقف شتى بلا حصر تناقض بعضها بعضا