الفنانون... يتنظمون

الفنانون... يتنظمون
الأربعاء 11 يوليوز 2007 - 02:03

تحت شعار (الفنانون يتنظمون) أقيم مؤخرا بمدينة المحمدية جمع عام لتأسيس التعاضدية الوطنية للفنانين، حضره وزيري الثقافة والاتصال ومستشار الوزير الأول، وحشد مهم من الفنانين المغاربة ينتمون لمشارب مختلفة من الأجناس الفنية، حيث عبر الوزيران من خلال كلمتيهما بالمناسبة عن الحرية التي ينعم فيها الفنان المغربي والكرامة التي تكفلها له القوانين الجديدة، والتقدم الذي أحرزته الدراما المغربية بين أخواتها على المستوى العربي والكوني، وشدد وزير الثقافة (محمد الأشعري) في كلمته المطولة عن القفزات النوعية التي تحققت في عهده لجموع الفنانين بالمملكة، إضافة إلى الحرية التي توسعت هوامشها بشكل يضمن للمبدعين مساحات أكبر للتعبير عن خيالاتهم وإبداعاتهم الفنية، مؤكدا في ذات الكلمة دعمه المطلق لقوافل المبدعين فيما هم سائرون إليه من خلال تأسيس (التعاضدية الوطنية للفنانين) بنفس الحماس تناول نبيل بن عبد الله وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، الميكروفون أمام الجمع العام وأخذ يتغزل في المستوى الذي وصفه بالرفيع، الذي أصبحت عليه العائلة الفنية بعد أن كانت إلى عهد قريب تعيش أوضاعا غير لائقة، مشيرا بذلك إلى قانون الفنان والتغطية الصحية وغيرها من الاختراعات التي كان الفضل للحكومة الحالية في تحقيقها لفائدة الأسرة الفنية، على نفس النهج كانت كلمة (إدريس الكراوي) مستشار إدريس جطو، تصب في مساندة ما جاء على لسان السادة الوزراء، وقبل أن يتفضل الوفد الوزاري بمغادرة القاعة فضل رئيس اللجنة التحضيرية ونقيب المسرحيين المغاربة (حسن النفالي) أن يقدم لكل من الوزراء هدية رمزية باسم الأسرة الفنية، بعد أن ربط تقديم الهدية بقرب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة فيما يشبه الدعاية الانتخابية على الطريقة المسرحية التي خطط لها (النفالي) ومن معه من الأسماء داخل اللجنة التحضيرية بمشاركة زبانية الوزيرين، بما يعني أن التحضير كان له وجهان الأول، لإقبار مشروع التغطية الصحية للفنانين والذي لم يراوح مكانه، والثاني لتجميع الفنانين على المستوى الوطني في حملة انتخابية سابقة لأوانها لفائدة وزيرين ينتميان لأحزاب تقدمية. مباشرة بعد انصراف السادة الوزراء استمرت المسرحية المرتبطة بما سمي بتأسيس التعاضدية الوطنية للفنانين في جو لا تربطه بالديمقراطية لا خير ولا إحسان، حيث تمت عملية انتخاب مناديب القطاعات في أجواء غير منظمة وبطريقة عشوائية طبعها التصويت العشوائي وغير المرتب، إضافة إلى أن لجنة الفرز تم تغييرها أكثر من مرة أثناء عملية الفرز، إضافة إلى أن حسن النفالي تدخل في عملية الفرز المرتبطة بالمسرحيين مع أنه ليس عضوا باللجنة المعنية، للوقوف على جوانب الظل المتعلقة بهذا التأسيس ومقاصده الكبرى “المشعل” ربطت الاتصال بالكاتب والمسرحي المسكيني الصغير وكان معه هذا الحوار


: المسكيني الصغير / عن نقابة المسرحيين المغاربة لـ “المشعل” + التعاضــــــدية إطار ضيق لن يــــــــــــــكتب له النجـــــــــاح +


– كيف تعلقون على التأسيس الجديد لإطار التعاضدية الوطنية للفنانين، وما هي في نظركم خلفيات هذا التأسيس؟! + انطلاقا من منطق المصلحة العامة، وتوفر النوايا الحسنة والأفكار السليمة أنا شخصيا أحبذ فكرة هذا التأسيس، إذا كان الهدف منها، هو تعزيز الفائدة العمومية للقطاع الفني الذي يضم جميع الفنانين والمبدعين المغاربة، لأن هذه الغاية هي القاسم المشترك الذي يمكن أن تلتف حوله العائلة الفنية على اختلاف أشكالها التعبيرية وانتماءاتها الفكرية، إلا أن ما يلاحظ وحسب ما وصلني عبر مجموعة من المبدعين الذين تابعوا أطوار هذا التأسيسي، أن اللجنة التحضيرية كان يفترض فيها أن تضم تمثيلية جميع النقابات والمنظمات المرتبطة بالمجال الفني بدون استثناء معززة بفعاليات فنية ممن تملك المؤهلات والمهارات التي من شأنها تطوير هذا الفعل بإضافات نوعية تفيد استمراره على النحو المطلوب، وكان المفروض أيضا أن يفتح نقاش عبر جهات المملكة بخصوص هذا التأسيس والأهداف المتوخاة منه، وأن يفتح كذلك باب الاقتراحات وباب إبداء الرأي في إطار تشاوري وطني يضفي المصداقية اللازمة على هذا الإطار ويضمن له النجاح حتى قبل عقد مؤتمره التأسيسي، وأن ترفع التوصيات من كل ربوع البلاد لينظر فيها المؤتمر ويقرر بخصوصها، لأن هذه الأشواط سترفع من اهتمام الناس بالموضوع ويجعلها تلتف حوله عن اقتناع، وعند انعقاد المؤتمر يمكن للمؤسسين أن يرشحوا أنفسهم لشغل المناصب المفتوحة، ليتم انتخابهم بشكل ديمقراطي لا يحيطه الشك لا من أمامه ولا من خلفه، للأسف أن شيئا من هذا لم يحصل، فقط تم التحضير لهذا المؤتمر بعقلية لا زالت تحكمها الطريقة الحزبية في التحضير الكمي للأشياء، مع العلم أن المجال الفني يجب أن يترفع عن التخطيطات والتكتيكات الحزبية الضيقة، خاصة وأن مهندسي هذه العملية حسب بعض التصريحات قد اشتغلوا على امتداد ستة أشهر في التحضير لهذا المؤتمر اجتهدوا خلالها في التوصل إلى مشروع قانون وأعدوا العدة، وقاموا باتصالات مع جهات متعددة إلخ، لكنهم لم يصرحوا بأنهم قاموا بعملية إقصاء كبرى في حق مجموعة من المبدعين والفنانين والهيئات النقابية والمنظمات ذات الصلة بالمجالات الفنية المختلفة، ليبقى السؤال مرفوعا حول الفائدة من هذا الإقصاء؟ ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أشير إلى أن أحد المهندسين للتعاضدية اتصل بالأخت بديعة الراضي عضوة بنقابة المسرحيين المغاربة لأجل التنسيق مع النقابة بخصوص ذات التأسيس، إلا أن أطرافا أخرى قطعت حبل التواصل هذا مع نقابتنا وفضلت أن تسمع لصوتها فحسب، كونها لا تؤمن بالاختلاف وبتعدد الآراء وخاصة الرأي المخالف، لذلك أقول بناء على ما سبقت الإشارة إليه، أن هذا التأسيس جاء بناء على تفكير قاصر، لا شك سيبني مؤسسة ضيقة، تضم عناصر معينة مسبقا، وبهذا لن يكتب لها النجاح أبدا، مع أني أتمنى صادقا أن توفق هذه التجربة إكراما لمجموعة من المبدعين والفنانين المغاربة الذين يستحقون فعلا التقدير والاحترام. –


خلف ملف التغطية الصحية للفنانين صراعات كبرى، وصلت حد التصريحات النارية من جانبكم ومن طرف الائتلاف المغربي للثقافة والفنون، عبر مجموعة من المنابر الصحفية، وقد صرح النفالي في ذات التأسيس بأن ملف التغطية الصحية سينتهي خلال شهر غشت القادم، فهل يعني هذا أن رؤياكم صدقت؟ +


هذا السؤال وجيه يمكن طرحه على رئيس الائتلاف، إلا أن ما يمكن أن أدلي به شخصيا في هذا الباب، هو أننا الآن قد وصلنا إلى النتيجة التي طالما حذرنا منها جموع الفنانين المغاربة، والتي صرخنا بخصوصها في وجه العديد من السحرة، وها نحن اليوم نعيش لحظات (انقلاب السحر عن الساحر) وعلى هؤلاء الفنانين الذين كنا نطلب إليهم استيعاب ما ندعو إليه، فولوا وجوهم حينها قبلة الساحر أن يراجعوا حساباتهم، ليعلموا أننا كنا ندافع عن الحق بالحق خلافا لمن كانوا يدافعون عن الباطل بالباطل، ويروجون على أن المنحة المقدمة من الدولة ستستمر إلى مالا نهاية وأن حلم الفنانين قد تحقق وأن الفرج قد جاء وغيرها من الحركات الملونة إلخ، مع العلم أن وزير الثقافة كان واضحا للغاية، حيث صرح بأن هذه المنحة تدخل في باب تشجيع الفنانين فقط، ولم يصرح بدوامها أو بما شابه، إلا أن أفواها من داخل الائتلاف شرعت في التأويل والتفسير والتمطيط لأغراض بعيدة عن مصالح الفنانين ولم تستحضر الحكمة العربية الرائجة (حبل الكذب قصير)، وها نحن اليوم نعيش على شمس الحقيقة، بعد أن توضحت الرؤيا، لذلك أتمنى أن يملك هؤلاء المهندسون الجرأة الكافية للإجابة عن هذا السؤال لأنه يخصهم كثيرا. – يفرض القانون الأساسي للتعاضدية الوطنية لفنانين، 500 درهم كواجب للانخراط ثم مساهمة مالية سنوية لتغطية الخدمات المؤمنة تقدر بـ 700 درهم للعضو المشترك و 500 درهم للزوجة أو الزوج و 300 درهم لكل ابن أو ابنة، كيف تقرؤون هذه الأرقام؟ + في غياب دراسة واقعية للأرضية التي يحيا عليها الفنان المغربي، يتخيل هؤلاء المهندسون قوانين متقدمة قد تكون مفيدة شكلا، لكنها تبقى بعيدة إلى حد كبير عن الواقع الذي يعيشه الفنان، لذلك تبقى الترجمة الفعلية لها مستحيلة وغير ممكنة على مجموعة من المستويات، كان من المفروض أن يتم التفكير بواقعية في وضعية الفنان المغربي وقدرته المالية في التجاوب مع القوانين المقترحة، لأن ما يجب أن نفكر فيه قبل هذا التأسيس هو البحث عن آفاق للعمل، وإقامة مشاريع فنية حتى يتمكن هذا الفنان عبر قنوات العمل المتواجدة من تسديد الواجبات المالية المطروحة أمامه، أما وان تطالب فنانا لا يشتغل أن ينخرط بأقسام مالية مهما كنت قيمتها. فإنه لن يتمكن من تغطيتها نظرا لظروفه المالية الصعبة، وطالما أن أوراق القطاع الفني غير مرتبة، فإن القدرة المالية للفنانين لن تمكنهم أداء أية أقساط مالية مهما كانت بسيطة، لذلك يجب أن نفكر جميعا ليس في تأسيس الإطارات، إنما في إستراتيجية من شأنها ضمان فرص شغل محترمة للفنانين، وهذا هو صميم اختصاصنا كنقابيين وعلينا أن نتحد من أجل بلوغه وترجمته على أرض الواقع، ولا يهمنا الاختلاف أو التوافق حول أشياء بعينا بقدر ما يهمنا توفير فرص الشغل للفنانين وهذا هو بيت القصيد، هذا هو السبيل الوحيد لضمان كرامة الفنان وحريته وليس بتبادل الخطب وغيرها من الأمور الخاوية على عروشها، لذلك فإن نجاح أي تأسيس أو أي إطار يرتبط بالفن، يبقى مرهونا بتحسين وضعية الفنان وهذه الأخيرة لن تتأتى إلا بتوفير فرص الشغل للجميع وليس لنخبة أو مجموعة دون أخرى. هناك مجموعة من المبدعين لا داعي لذكر أسمائهم لأنه لا يتسع المجال من جهة، ولأننا ندفع إلى التذكير وليس إلى التشهير، يعيشون في صراع يومي متواصل مع المتطلبات الأساسية للحياة، السكن، إعالة الأسرة، فواتير الماء والكهرباء، اللباس، وغيرها من الضروريات التي لا يوفرونها إلا بصعوبة بالغة، فهل ينتظر من هذا الفنان الذي يكدح ليل نهار لأجل مواجهة الضروريات يوفر أقساطا مالية ينخرط بها في التعاضدية و 500 درهم ويعطي 700 درهم سنويا عن نفسه وما يفوق الألف درهم عن زوجته وعياله، لا أعتقد ذلك لأن القدرة الشرائية مضروبة، وليس ضدا في التعاضدية أو غيرها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 6

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 13

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية