"الكروسة".. عربة مجرورة تقاوم التمدن بأحياء بنسودة في مدينة فاس

"الكروسة".. عربة مجرورة تقاوم التمدن بأحياء بنسودة في مدينة فاس
صور: سعد القادري
الأحد 23 ماي 2021 - 05:50

مازال صوت حوافر الخيول يسمع على الشوارع والأزقة المرصوفة بمنطقة بنسودة في مدينة فاس، حيث تعد العربة التي تجرها الخيول، المعروفة بـ”الكروسة”، مصدر رزق لحوالي 30 مزاولا لمهنة النقل باستعمال هذه الوسيلة البدائية.

ويعاني سائقو هذه العربات، المخصصة في الغالب لنقل مواد البناء والبضائع، من المنافسة الشديدة التي فرضها عليهم أصحاب الدراجات ثلاثية العجلات، وغلاء ثمن الأعلاف المخصصة لخيولهم، فضلا عن ارتفاع سومة كراء إسطبل لمبيت دوابهم، المعروف بـ”الفندق”.

“غادرت المدرسة في سن مبكرة من المستوى الثالث ابتدائي لأساعد والدي في هذه المهنة”، يقول رشيد العرايشي، البالغ من العمر حوالي 40 سنة، مبرزا أنه أصبح مزاولا لهذه المهنة بشكل مستقل منذ أن كان يبلغ من العمر حوالي 16 سنة.

وأوضح العرايشي، في حديث لهسبريس، أنه دأب على مساعدة جميع زبائنه طيلة مشواره المهني، مؤكدا أن مهنة النقل بـ”الكروسة” متعبة جدا؛ لأنها موجهة على الخصوص لنقل مواد البناء من إسمنت ورمل وياجور، فضلا عن مخلفات البناء لرميها في الأماكن المخصصة لذلك خارج المدينة.

المتحدث الذي كان ينتظر بشغف قدوم زبون جديد وهو جالس على كرسي عربته المركونة بالحي الجديد بمنطقة بنسودة، أبرز أن الفرس، الذي يشكل ركيزة هذه المهنة، يحتاج إلى الكثير من العناية، مثل توفير الأعلاف الكافية والمداومة على نظافته، موردا أنه يتم التعامل معه كواحد من أفراد الأسرة.

وألمح العرايشي إلى أنه أصبح يفكر في تغيير مهنته، لكنه يصطدم بغياب البديل، مشيرا إلى أنه فكر مؤخرا في اقتناء دراجة ثلاثية العجلات لكن قرار الحكومة فرض رخصة السياقة على أصحابها دفعه إلى التراجع عن هذا الخيار، ليواصل مهنته القديمة رغم الظروف القاسية وضعف المداخيل.

من جانبه، أكد محسن اجباري، أحد ممارسي النقل بواسطة “الكروسة”، أن هذه المهنة كانت في السابق تدر مدخولا لا بأس به على مزاوليها بأحياء منطقة بنسودة بمدينة فاس، لكن حاليا، مع المنافسة التي فرضها عليهم أصحاب الدراجات ثلاثية العجلات، لم تعد كذلك.

وأفاد اجباري، وهو يتحدث لهسبريس، بأنه بدوره ورث هذه الحرفة عن والده، مؤكدا أنه يفكر في استبدال “الكروسة” بسيارة “هوندا” لمزاولة مهنته، لكن وضعه الاجتماعي لا يسعفه لاقتناء هذه العربة الآلية.

أما عبد الرزاق حبيب الله، الذي يمارس هذه المهنة منذ 14 سنة، فقال إن الفضل يعود في بناء أحياء منطقة بنسودة بمدينة لفاس إلى أصحاب “الكروسة” الذين كانوا يوفرون للبنائين الماء ومواد البناء المختلفة، مبرزا لهسبريس أن تفشي جائحة كورونا وعدم دعمهم بالأعلاف، فاقم معاناتهم أكثر.

“حرفة النقل بالعربات التي تجرها الدواب تتطلب الكثير من الخبرة أثناء استعمال الطريق وسط المدينة؛ فهي مثل سياقة السيارات وتفرض الدراية بقانون السير واحترامه”، يقول حبيب الله، مردفا أن جميع زملائه يتطلعون لتغيير “الكروسة” بوسيلة نقل حديثة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • زهير
    الأحد 23 ماي 2021 - 06:12

    هذه وحدة من مظاهر التخلف و البداوة حيث تستعمل ايضا في نقل الاشخاص بدون سلامة و تأمين.
    بعض المدن منعت بتاتا.، و عوضت بثلاتة العجلات و هي كذلك تحمل الاشخاص و أغلب اصحابها من ذوي السوابق!!!!!

  • مسعودي
    الأحد 23 ماي 2021 - 06:17

    الكروسة مضى العهد الدي كانت فيه ضرورية،لذا أصبح ضروريا استعمال وسيلة أخرى. فهي وان كانت تقدم خدمة كبيرة لكنها مع التقدم الحاصل في وسائل النقل أصبحت تحارب التمدن،لاسيما أنها تنهك قوة حيوان بريء وتشوه منظر المدينة …

  • ولد مول الليمون
    الأحد 23 ماي 2021 - 06:43

    في الحقيقة مكان الحصان المناسب هو البادية في الطبيعة، يعمل ويأكل ويعيش جيدا، أما كونه يجر عربة في مدينة وسط طريق مليئ بالسيارات والثلوت، لا أظن الحصان المسكين سعيد بذلك، زد على ذلك أنه غالبا ما يعيش في إسطبل بائس٠ إرحموا الحيوانات فهي تحس كالإنسان٠

  • Hassan
    الأحد 23 ماي 2021 - 07:35

    أصلا وسط المدينة القديمة بفاس كيف يمكن نقل البضائع داخل الازقة الضيقة بدون استعمال الحمير والبغال. عن أي تمدن نتحدث. لكل مدينة خصوصيتها

  • السلاوي
    الأحد 23 ماي 2021 - 08:27

    انا لست ضد العربات المجرورة بالخيول ولكن يجب ان تكون ك”الكوتشيات” كما كان سابقا بالمغرب او كما هو الحال “كوتشيات مراكش” مع الزام اصحابها النظافة وتجديد تلك العربات لكي تصبح وتضيف جمالية للمدينة وليس كالعربات التي في احياءنا ومدننا الان يسوقها “حشايشية” وشباب طائش ويسوقون العربات بطريقة جنونية وسط الاحياء الشعبية والازقة ويعذبون الخيول او الحمير او البغال التي يستعملونها للسياقة وعندما تلتقي”دراجات تريبورتور “الفوضوية والعربات الحالية تصبح المدينة او الحي عبارة عن رالي للفوضى والاوساخ وتجنب المشي على الارصفة والطرقات . اولا تريبورطورات يجب ان يتمع منعهم نهائيا من النقل واما العربات المجرورة بالخيول فيجب تنظيمها واضافة جمالية للعربة والزام اصحابتها بالقيادة الحكيمة والهادئة حتى تصبح اداة للسياحة سواء بالنسبة للمغاربة او الاجانب

  • مول الكروسة الرزين
    الأحد 23 ماي 2021 - 08:28

    كان سائق الكروسة رجل رزين يحترم الراجلين و أصحاب السيارات ويحترم دابته و يرفق بها أما الآن تجد أغلب سائقي الكروسة من أصحاب المخدرات يقودون بتهور وتجد دابتهم كلها جروح تشهد على معاناتها اللهم ارفق بهذه الدواب

  • Salah
    الأحد 23 ماي 2021 - 09:26

    ليس في فاس فقط بل في المغرب كله، و هذا دليل على دولة تدعي التقدم و التطور في القرن 21 عن توفير ادنى ظروف الشغل لهؤلاء المواطنين

  • مراكشي
    الأحد 23 ماي 2021 - 10:09

    هذت مقياس الامم المتحدة للموارد البشرية- وعلى أساسه المغرب صنف بعد قطاع غزة= اين اموال الفوسفات-

  • عبدالله
    الأحد 23 ماي 2021 - 10:24

    كيف يعقل في مدينة سلا التي تبعد عن الرباط بالقنطرة فقط وبها لحد الآن الحمير والبغال والأحصنة الذين يجرون العربات!

  • الهواري حنان
    الأحد 23 ماي 2021 - 13:25

    بالفعل يجب وكما اشار اليه السيد السلاوي رقم 5 في تعليقه يجب خلق عربات مجرورة بالخيول ولكن يلزم على مالكها ان يظهر للمواطن والسائح بلباس وطني والخيول بحالة جيدة ويتم منع ضربها وان تكون شبيهة بكوتشيات مراكش او احسن وان تنظم اي لا يجب ان يتعدى عدد الكوتشيات العدد المرغوب حتى لا تصبح مشكلة وايضا ان لا يتم منحها محابات لاصدقاء او كريع مثل سيارات الاجرة لكي لا تفقد المدينة جمالها وهدوءها وان لا تصبح الحي او المدينة غارقة بالخيول ومخلفات الازبال والتنابز والشجارات بين اصحاب الكوتشيات . وايضا وهذا مطلب شعبي بكل المدن وهو ان يوضع حد لدراجات “الطريبورتورات” لما تخلفه من حوادث وسرقات وسرعة جنونية وبيع للمخدرات ونزع بالليل لحاويات الصرف الصحي وغطاءات الاعمدة الكهربائية وكل شيء يمكن بيعه

  • بلانكي
    الأحد 23 ماي 2021 - 13:43

    الشوووووووهة. مادامت هاته المركبات تسير في الطرقات ..لا تحلموا بتنظيم كأس العالم قال بلد الإزدهار والنماء

  • مدينة سيدي قاسم
    الأحد 23 ماي 2021 - 14:56

    تعاني مدينة سيدي قاسم وسكانها بسبب هذه العربات فهي تعرقل حركة السير في الشوارع التي تتنقل بها و تؤدي إلى تلوث الطرقات التي تمر بها بسبب فضلات البهائم مما يشوه المدينة و يضر السكان أما بالنسبة للمناطق التي تعتبر محطات وقوف لهذه العربات فالوضع كارثي حيث يعجز السكان عن فتح نوافد منازلهم نظرا للروائح الكريهة المنبعثة لدرجة أن المرأ يعجز عن المرور من المكان دون التوقف عن التنفس. فكيف يعقل أن لا تتحرك السلطات لإيجاد حل لهذه المشكلة التي تضر بالمدينة و السكان.

  • مواطن2
    الأحد 23 ماي 2021 - 23:19

    كيف للبعض ان يبرر استعمال الكروسة والعالم يعيش القرن 21 ؟ عدد هؤلاء كما ورد في المقال لا يتعدى في بن سودة 30 حالة وبالتالي فدعمهم بدراجات ثلاثية العجلات لن يكلف الدولة الكثير من المال….وهم احق بالدعم من اصحاب التاكسيات بنوعيها رغم انهم لا يؤدون اية خدمة سواء للمواطنين او للدولة.قوم يمتصون دماء المواطنين ويتمتعون بدعم لا مبرر له….وصاحب الحصان اولى بالدعم….لا عيب في القول بان الكروسة في القرن 21 هي مظهر صارخ للتخلف لا اقل ولا اكثر.وصاحب الكروسة يستعملها لعدم وجود البديل اصحاب الكروسة يعيشون الماساة بكل معانيها.وعلى من يهمهم الامر الالتفات لتلك الفئة. علما بان اصحابها كلهم من الطبقة الفقيرة التي تعيش تحت عتبة الفقر.

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 4

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 6

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة