عندما أتأمل في مناسباتنا الثقافية أجد أننا ما زلنا لم نبرح بعد مكاننا، حيث يتم تكريس الريع الثقافي بكل أشكاله وأنواعه وأنماطه الثقافية واللوجيستيكية والفنية، إن لم نقل إن ثقافتنا تعيش أزمة ريع من نوع مختلف، طبعاً، عن الريعين السياسي والاقتصادي اللذين تعيشهما البلاد منذ عقود وما زالت تعيشهما بطرق مختلفة.
هذا الريع الثقافي الذي لا يعرفه إلا أهل الشأن الثقافي المغربي والمحظوظون من الكتّاب الذين ينعمون بخيرات الثقافة ودُور النشر القليلة التي تبيع الوهم للعديدين، بينما تغازل بعضهم بدعوى شهرتهم وذيوعهم وحصولهم على الجوائز داخل الوطن وخارجه، يترتب عنه الكثير من القلق حول شأننا الثقافي، وحول قيمة ما يقدم من منتوج ثقافي وفكري وأدبي من لدن كتّاب سبق أن وصفناهم بالشهرة والانتشار والأقدمية (أقصد الأقدمية في الكتابة أو في الإطار الثقافي لا فرق)، كما يمكن أن يترتب عنه أيضاً ظهور نوع من الكتّاب يسبّحون بحمد المؤسسات الثقافية وما يدور في فلكها، ويغازلونها في كتاباتهم ويسبونها في المقاهي والملتقيات الضيقة نفاقاً وكذباً…
إن البحث المتمعن في هذه المناسبات والتنقيب عن الأسماء المدعوة للحضور وتأثيث اللقاءات والندوات وتوزيع “الحصيصة” التي يتم رصدها لها نجد أن المحظوظين والكتّاب المشاركين والمدعوين لا يختلف ولا يخرج عن الأسماء التي تتم دعوتها كل محفل وملتقى ومناسبة، سواء نُظِّمت هذه المناسبة الثقافية من لدن الوزارة الوصية على القطاع المعني أم من لدن جمعيات تدعّمها الوزارة نفسها. إنني ككاتب أحس بأن الثقافة المغربية- حسب منظور هؤلاء- لا يمثلها إلا هؤلاء المثقفين أما الباقون فهم مجرد كومبارس أو جنود احتياط يمكن الاستعانة بهم في حالة الخصاص أو عدم تلبية المحظوظين للدعوة أو في حالة وفاة أحدهم أو مشاركته في مناسبة ثقافية خارج البلاد أو حتى في حالة تذمره من قيمة التعويض أو تنديده للمعاملة الناقصة لسعادته، وهلم جراَّ…
أشعر، حقيقة، بأن عدوى السياسة أصابت الثقافة عندنا، وصرنا محط سخرية أنفسنا أولاً، ثم سخرية الغريب والقريب والبعيد ثانيا.
نحن في حاجة إلى مثقف يحترم نفسه ويبتعد عن الأضواء التي قد تقضي عليه وعلى مساره وشخصه، إلى مثقف لا يحب الظهور بمظهر لا يليق به، فيعترض على استخدام اسمه وصورته كأيقونة ثقافية لتلميع صورة المؤسسة الرسمية، ويبيع الوهم للجمهور من أجل المال والشهرة فقط لا غير.
نحتاج إلى مثقف حقيقي يبدع رؤية ثقافية تبتعد ما أمكن عن الرؤية الرسمية التي تستفز حفيظة الجمهور والقارئ والمتتبع؛ لأن هؤلاء يهربون أو يبتعدون أو يعلنون تذمرهم من كل شيء يتعلق بالرسميات، لأنهم يخافون أن يشتموا منها رائحة السياسة ومصالحها المتعفنة.
لا أطالب هنا المثقف بالابتعاد عن المؤسسة الرسمية أو مقاطعتها، وإنما التعامل معها بطريقة حضارية وشريفة تحفظ ماء وجه المثقف المستقل وتبعده عن الشبهات..
هذا الكلام لا ينبع من شخصية حسودة أو حقودة وإنما ينبع من شخصية مشغولة بالهم الثقافي والأدب المغربيين، وترغب في أن يكونا في مستوى تطلعاتنا جميعاً وتطلعات أشقائنا والآخر كيفما كان. ثم إنه نابع من شخصية غيورة على مثقفنا وعلى سمعته التي أصبحت على كل لسان، خاصة ونحن نرى ونسمع أن بعض مثقفينا وكتّابنا صاروا يستخدمون آلاتهم التصويرية وكاميراتهم أكثر مما يستخدمون أقلامهم، مثل مراهقين أو أطفال صغار يلهون بها أو فتيات من فتيات اليوم اللائي تغريهن وسائل التكنولوجيا الحديثة وتقودهن إلى المصائب والمشاكل والمهالك. ما معنى أن يقوم مثقف وكاتب بتلميع صورة المؤسسة الرسمية في المناسبات ثم ينتقدها في المقاهي ويندد بقراراتها وبعدم دعمها للثقافة والمثقف وتركه عرضة للابتزاز والتحايل من لدن دور النشر أليس هذا نفاقاً صريحاً؟
أليس حرياً به أن يقف ضد كل تحقير وابتزاز وتحايل عليه وعلى من يشاركه الهم الثقافي والأدبي؟ أم أن الأمر مختلف عندما يكون متعلقاً بظهوره في وسائل الإعلام وبتعويضه المادي حتى عن لا شيء أو عن مجرد جلوسه على المنصات وقول كلام مكرر ومعاد كان قد كتبه منذ سنوات أو عقود؟ ألا يرى معي هؤلاء المثقفون المحظوظون وحتى غير المحظوظين أنهم جميعاً يلجؤون إلى دُور نشر عربية وغربية لنشر كتبهم، بالرغم ضياع بعض حقوقهم في هذه الحالة؟ فهم يقبلون قطران (مع بعض التحفظ على هذه الكلمة) الأشقاء (دُور نشر عربية) على عسل دُور النشر في بلدهم؛ لأنه عسل مسموم ومحظور التعاطي معه بكل المقاييس، فهم يدركون مدى خطورته عليهم لكنهم- للأسف الشديد- يتناسون كل ذلك ويتعاملون مع من يدعمهم بالمال وبالقانون أيضا.
..تحية للكاتب تحية القلم تحية الادب تحية للفكر النقدي الملتهب . واليه وعليه وبمناسبة هذا المقال وبموازاة معه ساهدي بعض الاسطر التي صغتها بلغة شعرية .
كتاب اخر الزمان … بلعوا اللسان
ووضعوا السنان… وكفرا بالانسان
وامنوا بالحق للقوة… والمال والسلطان
كتاب الخيانة…..والذل والاهانة
ضيعواالامانة…وطلقوا الكرامة
وعانقوا السلامة….فماتت في اعماقهم الندامة
وعششت في ضمائرهم القماممة….. من عصر التدجين حتى يوم القيامة
كتاب بلاكتاب … لا راس مالهم
سوى خربقات…. منشورة في جريدة الحزب
اشبه ماتكون بالحيض …. اوبما يلقى في المراحيض
يلحنون في الاعراب… ويجهلون الفرق بين الدهليز والسرداب
ويتهافتون كالدباب… على المناصب والالقاب
ويجيدون تقبيل الايدي… ظهرا وبطنا
والتمسح بالاعتاب
لكن من اول الزمان.. كان هناك كتاب شجعان
ومازالوا في كل مكان.. لم يكسرو الاقلام
ولم يتراجعوا الى الامام… ولم يكاكئوا الهمام
فنالواشرف الموت… تحت سياط السجان
او تحت مقصلة الاعدام
مقتطف من الكتاب الاسود لاتحاد كتاب المغرب. تحية لهسبريس
كلام في الصميم، بعض هؤلاء " المثقفين" الذين يتم استدعاؤهم يقبلون ملء برنامج وزارة الثقافة بألف درهم فقط! ولا تجد في محاضراتهم أي جديد. مشهد يعكس أزمة الثقافة المغربية
… تتمة للقصيدة الارتجالية والذي قسط منها مقتطف من الكتاب الاسود لاتحاد كتاب المغربي والدي ساهم في تاليفه ثلة من الكتاب الاحرار المثقفون الذين ابوا ان ينبطحوا او ينتمون لى اصحاب الاقلام المرتزقة هم دكاترة وحملي شهادات عليا ومجازين .. بنتمون الى تخصصات ادبية علمية وقانونية . ليسوا تابعين لاي ادارة من الادارات المغربية اوحزب من الاحزاب باختصار احرار همهم الوحيد هو حمل مشعل الادب والثقافة والرقي بالكتابة المغربية.. ابتدات مقدمته كالتالي..
وحدي ادافع عن جدار ليس لي… وحدي ادافع عن هواء ليس لي
وحدي على سطح المدينةواقف.
ايوب مات. وماتت العنقاء. وانصرف الصحابة
وحدي
اراود الثكلى فتابى ان تساعدني على نفسي
ووحدي
كنت وحدي
عندما قاومت وحدي
وحدة الروح الابية
محمود درويش.
تحية لكل مثقف يهوى الكتابة ولايزايد ويراوغ بالكتابة ولا يستفز بالكتابة ولايكذب بالكتابة .. لانك اذا كدبت بالقلم فسينعلك المداد الموجود بالقلم . انها لعنة القلم .. وستطاردك اينما حللت ورحلت … نصيحتي لاتسخروا اقلامكم للكدب والبهتان .. وسخروها لقول الحق ولاشيء سوى الحق … تحياتي لكل كاتب وكل مفكرمحترف او مبتدئ.