أصدر المجلس الدستوري المغربي بتاريخ 30 يونيو 2015 القرار رقم 15-968 الذي يصرح فيه بمطابقة مقتضيات القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات للدستور ويستثني من هذه المطابقة مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 51 من نفس القانون التنظيمي، هذه الفقرة التي وضع فيها مجلسا البرلمان المغربي مقتضيات يعتبرا فيها المنتخب الجماعي الترابي القادم “في وضعية تخلي عن الحزب الذي ترشح بتزكية منه، إذا قرر هذا الحزب وضع حد لانتماء العضو المنتسب إليه، بعد استنفاد مساطر الطعن الحزبية والقضائية”؛ وبقدر ما انتبه المجلس الدستوري في هذا القرار الى “سلطوية” حزبية محتملة في المجالس الترابية المقبلة، فإنه عمد الى كتابة مقتضيات دستورية جديدة وذلك بإعادة توزيع الاختصاصات بين غرفتي البرلمان بطريقة مخالفة لوثيقة دستور 2011،
المجلس الدستوري يعيد توزيع الصلاحيات بين المستشارين والنواب
ففي فحصه للمسطرة التشريعية بخصوص إنتاج القانون التنظيمي للجماعات أعطى المجلس الدستوري الاسبقية لمجلس النواب مستعملا في ذلك تعليلا لا علاقة له بمقتضيات الفصل 78 من الدستور ،إذ أورد القرار مايلي: ” أن أسبقية الإيداع لدى مكتب مجلس المستشارين، فيما يخص الجماعات الترابية، تنحصر في النصوص التي تقدم في شكل قوانين لكون مضمونها لا يندرج ضمن ما ورد في الفصل 146 من الدستور، ولا تمتد إلى القوانين التنظيمية التي يخضع إيداعها، سواء قدمت في شكل مشاريع أو في شكل مقترحات بمبادرة من أعضاء مجلس النواب أو مجلس المستشارين، لأحكام الفصل 85 من الدستور؛”،
وبذلك ، يتجاوز القرار حدود التأويل التأسيسي الإنشائي ليصل لدرجة وضع قاعدة دستورية اجتهادية مخالفة للفصل 78 من وثيقة 2011 الذي ينص على مايلي :” تودع مشاريع القوانين بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب ،غير أن مشاريع القوانين المتعلقة على وجه الخصوص ،بالجماعات الترابية وبالتنمية الجهوية وبالقضايا الاجتماعية ،تودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس المستشارين “،فالحيثيات التي يقدمها المجلس الدستوري لنقل هذا الاختصاص من مجلس المستشارين إلى مجلس النواب في مجال اسبقية إيداع القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، تتناقض مع مضمون الدستور الذي يستعمل عبارة “القوانين” ليشمل بها العادية والتنظيمية ويعود في مقتضيات أخرى ليركز على القوانين التنظيمية مثل المضمون المنصوص عليه في الفصل 85 والذي ينحصر في مسطرة التصويت ،ليكون المجلس الدستوري بذلك قد فتح نافذة في إجراءات التصويت ليطبقها على إجراءات الإيداع داخل مسطرة واحدة وينقل الاختصاص بطريقة تُضعف مجلس المستشارين ، وحتى لو افترضنا أن الامر يتعلق بخلل في صياغة دستور 2011 التي استعملت مصطلح “القوانين “ ومصطلح “القوانين التنظيمية” في أماكن اخرى لدرجة تفتح نافذة كبيرة لمثل هذه التأويلات الواردة في القرار 15-968 ،فإنه ارتكب خطأ كبيرا لكونه تناقض مع روح التمثيلية السياسية في دستور 2011 ،فكيف يكون مجلس المستشارين مكونا من ممثلي الجماعات الترابية ، زيادة على النقابية ،وغايته هي التمثيلية الترابية وتسحب منه صلاحية الاسبقية لدراسة قانون تنظيمي له علاقة بمكونات العضوية داخله ؟،فالمجلس الدستوري بهذا يجعل من مجلس المستشارين غرفة بدون صلاحيات بما في ذلك الصلاحيات المرتبطة بتمثيليتها الترابية ،وبذلك ، فإن تصريح المجلس الدستوري بأن “إيداع مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب مطابق للدستور؛” لا يمكن فهمه دستوريا ولكن المحددات السياسية هي التي تشرح هذا النقل للصلاحيات الذي يبدو متناقضا مع وثيقة 2011 وأعمالها التحضيرية ،
المجلس الدستوري يتصدى لـ”سلطوية” حزبية محتملة في التجربة الجماعية المقبلة
لكن بالمقابل صرح المجلس الدستوري بمخالفة الفقرة الاخيرة من المادة 51 من القانون التنظيمي للجماعات للدستور وذلك لما اورد في قراره مايلي :
“وحيث إنه، لئن كان يحق للأحزاب السياسية، تطبيقا لأنظمتها الأساسية، وضع حد لانتماء بعض الأعضاء إليها، فإن ما ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 51 المذكورة من اعتبار عضو مجلس الجماعة في وضعية تخلي عن الحزب الذي ترشح بتزكية منه، إذا قرر هذا الأخير وضع حد لانتسابه إليه بعد استنفاد مساطر الطعن الحزبية والقضائية، بما يترتب عن ذلك من إمكان تجريده من العضوية بمجلس الجماعة، يشكل مساسا بالانتداب الانتخابي لهذا العضو وتوسعا في تطبيق الفصل 61 من الدستور؛ وحيث إنه، تأسيسا عليه، تكون الفقرة الأخيرة من المادة 51 المذكورة، مخالفة للدستور؛”،فالواضح أن المجلس الدستوري تصدى لمقتضى مرتفع من حيث درجة الخطورة لكونه :
أولا، يتناقض مع مقتضيات الفصل 61 من الدستور الذي يمنع الترحال المرتبط بالانتخابات التشريعية بطريقة حصرية ،وإن كان قد سمح للأحزاب السياسية من داخل البرلمان بأن توسع مضمون الفصل 61 من الدستور في المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 11-29 المتعلق بالأحزاب السياسية ليوسع منع الترحال الى مجالس الجماعات الترابية ،بناء على تأويل سليم قد يكون مبنيا على قاعدة مطابقة التمثيلية السياسية الترابية الأقل لشروط التمثيلية السياسية في مجلس الأمة ،
ثانيا ،لأن هذا المقتضى لو صرح المجلس الدستوري بمطابقته للدستور لكان من شأن ذلك أن يمنح للأحزاب السياسية “سلطوية مطلقة” في تجريد منتخبيهم الجماعيين من تمثيليتهم متى وقع خلاف للمنتخب مع الحزب ،فيصبح بذلك الانتخاب بدون معنى ،فالأحزاب السياسية لازالت لاتتوفر على المعايير لمنح التزكيات للترشيح كما انها لاتتوفر في انظمتها الداخلية على اليات تدبير الاختلاف وقواعد “المحاكمات العادلة “ في حالة النزاع ٫لذلك تظل إجراءات التجريد في حدود الفصل 61 من الدستور و المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية ،
وبذلك ٫يكون المجلس الدستوري قد وجه رسالتين سياسيتين للأحزاب السياسية بتصريحه بمخالفة الفقرة الاخيرة من المادة 51 من القانون التنظيمي للجماعات للدستور ،تتمثل الرسالة الأولى في أنه لايمكن للأنظمة الداخلية للأحزاب السياسية أن توقف التمثيلية الانتخابية لعضو داخل الجماعة الترابية ،وتكون الرسالة الثانية موجهة للمكاتب السياسية الحزبية وهي بصدد الشروع في منح التزكيات للمرشحين ،فسوء اختيار المرشح الجماعي قد يحوله الى منتخب جماعي “متمرد” على حزبه ينتظر طرده ليتحول الى منتخب مستقل ،فالمجلس الدستوري يكون بهذا القرار قد نقل المسؤولية الى المكاتب السياسية الحزبية في لحظة اختيار المرشحين .
* باحث في العلوم السياسية
مهما أنتجنا من القوانين لن تحل مشاكلنا لأننا نصطم بالطبيق والتفعيل .والاحتيال عليها.وخصوصا أن العنصر البشري غير مؤهل .أما بالنسبة لهذا الموضوع فالأحزاب لاتختا رإلا أصحاب المال من المفسدين الذين يشترون البشر والحجر والشجر .والمستثمر لايهمه إلا الربح المادي أما المعنوي فلايعرفه .وإن كنا رفعنا هذه الأيام أين الثروة اللآمادية للمغرب .وباختصار سوف نجتاز كل الصعاب لو وضعنا الرجل المناسب في المكان المناسب .ولايكون ذلك إلا بالتطهير .
يا ودي هاد المجلس الدستوري كون غير كمل على خيرو ويقول
أن الأحزاب المغربية والنقابات كائنات سياسية لا نفع لها للبلاد والعباد … وجب تعويضها .
الخلل يكمن فى جانبين اساسيين وهما : 1/ العامل القانونى , والدى تتخلله ثغرات تتيح تسرب التعثرات فى اخد القرار من طرف المجلس الحكومى , وهدا مقصودا حتى يخدم مصلحة جهة عميقة . 2/ العامل البشرى , وهومربط الفرس لا تغيير ولا تنمية دون الرجوع الى تأهيل هدا العنصر البشرى الدى يرجع له الفضل فى التقدم او التأخر والدى يلعب دورا رياديا واساسيا فى بلورة القوانين التنظيمية ودورا هاما فى تنزيل هاته القوانين على ارض الواقع . وبالتالى تكون اى جمعية او اية هيئة حقوقية او حزبية والتى تمثل المواطنين لها النصيب الاوفر فى هدا التنزيل .
لا أفهم موقف المجلس الدستوري بتجريد الأحزاب من سلطتهم على متنخيبهم الملزمين بتطبيق البرنامج الحزبي إن فاز حزب بدائرة إنتخابية ! لأن أساس التعاقد بين الناخبين والمنتخبين هو البرنامج الحزبي !
كما لا أفهم جعله مجلس المستشارين تحت وصاية مجلس النواب ! في ما يخص إختصاصات الأول كممثل للجماعات الترابية والمجالس الجهوية ( مستقبلا ) والغرف والنقابات !!!
أجمع المتخصصون أن القوانين التنظيمية لمواد الدستور إبتعدت عن التأويل الديمقراطي ! فإنتظرنا رأيا من المجلس الدستوري لإرجاع المشرع إلى روح الوثيقة الدستورية مستأنسا بخطاب 9 مارس 2011 ! لكن لا شيء حدث ! وكأن الجميع ( المؤسسات ) إختار ركوب الغموض ! وكأننا دخلنا عهد التشفير ! الوضوح فيه غامض والغموض فيه واضح !