المستجدات الضريبية في مشروع قانون المالية تبعث المطالبة بـ"العدالة الجبائية"

المستجدات الضريبية في مشروع قانون المالية تبعث المطالبة بـ"العدالة الجبائية"
صورة: منير امحيمدات
الإثنين 28 نونبر 2022 - 10:00

جدل لا مُتناه أثارته المستجدات الضريبية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2023، الذي تمت المصادقة عليه في مجلس النواب، مع احتدام النقاش، خلال الأسابيع الأخيرة، في أوساط فئات مهنية عديدة وصل حد الخروج في احتجاجات ميدانية، أبرزها تلك التي نفذها أصحاب “المهن الحرة” (الأطباء في القطاع الحر والمحامون) بعد تضمن القانون المالي بعض الإجراءات المتعلقة بـ”الاقتطاع من المنبع” أو فرض ضرائب جديدة.

ولم يشهد مشروع قانون المالية مع بداية الموسم السياسي نقاشا قويا، فقط، داخل المؤسسة التشريعية؛ بل امتد إلى خارجها مع خيارات قررتها هيئات الفئات المهنية المذكورة للخروج إلى الشارع، آخرها كان من أطباء القطاع الخاص، الذين نددوا، الاثنين 21 نونبر الجاري، أمام مقر البرلمان بالرباط بما أقرته السلطة التنفيذية، مطالبين بـ”العدالة الضريبية، وبفتح حوار عاجل من أجل إيجاد حلول لملفهم المطلبي”.

وبينما تستمر إضرابات المحامين عن العمل، منذ بداية تصعيدهم مطلع نونبر الجاري، مع دخول بعض هيئاتهم الجهوية في أشكال احتجاجية ذهبت حد “مقاطعة الجلسات”، تتشبث الحكومة بالوصول إلى “حل وسط” بعدما تم فتح قنوات للحوار والاتصال عبر فرق برلمانية بالغرفتين وممثليهم.

وفي سياق متصل بهذا النقاش، كان الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية قد كشف في لجنة المالية بمجلس المستشارين أن “90 في المائة من المحامين الذين يساهمون في دفع الضرائب يؤدون أقل من 10 آلاف درهم سنويا؛ في حين تبلغ المساهمة الإجمالية للمحامين في الضريبة ما مجموعه 111 مليون درهم سنويا”.

ولا تخفي الحكومة الحالية رغبتها في تفعيل الإصلاح الضريبي عبر قرارات جبائية متعددة، تم إقرارها ضمن توصيات المناظرة الوطنية للجبايات بأكادير عام 2019؛ مما يطرح تساؤلات بخصوص هذه الإجراءات الضريبية الجديدة الهادفة إلى تحقيق بعض مضامين الإصلاح قصد بلوغ “عدالة جبائية” حقيقية.

“تحمُّل التكاليف العمومية قدر الاستطاعة”

في هذا الإطار، اعتبر عبد الرزاق الهيري، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن “الاقتطاع يظل وسيلة من وسائل التحقيق التدريجي للعدالة الضريبية المنشودة”، إلا أنها في الأساس تكون “موجّهة لاستهداف المداخيل الضريبية والإيرادات المتأتية من رواتب فئات الأجراء”.

وأضاف الهيري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن النقاش الحالي يجب أن يظل في شموليته مستندا على مقتضيات مهمة جاء بها “القانون الإطار رقم 19-69 المتعلق بالإصلاح الجبائي بعد مناظرة وطنية”، مبرزا أنه نص على مساهمة الجميع في تحمل التكاليف العمومية، كلٌّ قدر استطاعته، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، واستحضر أن “التكاليف يتم تمويلها من العائدات الجبائية كما هو معلوم”.

وذكّر الأستاذ الجامعي المتخصص في الاقتصاد بأن “أبرز مخرجات المناظرة الوطنية للجبايات 2019 هي وضع نظام جبائي فعال وعادل ومتوازن ومنصف”، لافتا إلى أنها أقرت ذلك لكون “العائدات الجبائية تشكل ركيزة أساسية من أجل تمويل الاقتصاد الوطني”.

وأكد أن “عائدات الضريبة على الدخل يتحملها أساسا الأجراء وموظفو القطاع العام، بما يناهز 76 في المائة من مجموعها حسب ما توقعه مشروع مالية 2023″، مقابل 3,9 في المائة فقط يتحملها المهنيون”، مشيرا إلى أن الطريق إلى تقريب الهوة الضريبية وتحقيق العدالة الجبائية يمر ضرورة عبر “توسيع الوعاء الضريبي مما سيمكن من التخفيف من العبء الضريبي على هذه الشرائح والمساهمة في النمو الاقتصادي والرفع من العائدات الجبائية”.

“العدالة الجبائية” وطرق التحصيل

من جانبه، ذهب المهدي الفقير، خبير محاسباتي ومحلل مالي، إلى أن النقاش الراهن يجب أن يؤخذ في سياقات تقنية محضة تضعه في موضعه الصحيح، كي لا يخضع للمزايدات أو يكون محط مغالطات، مشيرا إلى أنه من الناحية المبدئية، فإن “الاقتطاع من المنبع هو نوع من الضرائب التي تدخل في خانة الضرائب المستحقة للدولة”.

وأكد الفقير، في تصريح لهسبريس، أن “اقتطاعات 20 في المائة من رقم المعاملات المطروحة حاليا على بعض الفئات المهنية، يجب احتسابها في الأصل على هامش الأرباح المحققة”، قبل أن يتساءل حول “استرداد الفرق من الضريبة في آجال معقولة، وهو ما يطرح إشكاليات عملية في الممارسة والتنزيل”.

واعتبر الفقير أن ما أتى به قانون مالية 2023 من حيث الإجراءات الضريبية “يظل عموما في حدود العادي والمعقول بـ10 في المائة كنسبة ضريبة على الأشخاص الذاتيين و5 في المائة للمعنويين”، وخلص إلى أن “مقتضى التحصيل الضريبي وطرق التحصيل، لاسيما عبر التسبيق أو التحصيل من المصدر، يجعل من السابق لأوانه الحديث عن عدالة جبائية حقيقية؛ إذ نظل بعيدين عنها لأنها تتطلب أولا توسعة الوعاء الضريبي وتوضيح طرق التحصيل بدقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • مواطن غيور1
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 10:08

    وأكد أن “عائدات الضريبة على الدخل يتحملها أساسا الأجراء وموظفو القطاع العام، بما يناهز 76 في المائة من مجموعها حسب ما توقعه مشروع مالية 2023″، مقابل 3,9 في المائة فقط يتحملها المهنيون”،
    الأجير والموظف الحلقة الأضعف في دولة الحق والقانون.

  • عبدو
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 10:35

    الدخل الحقيقي لهذه الفئة ديال المحامين و الاطباء يعلمها الله وحده هذا علاش دايرين هذه الحالة. ويجي يقولك العدالة عن اي عدالة تتحدثون. التعريفة المرجعية اللي على اساسها كيتعوض المواطن ما كتخدموش بها وتهضر على العدالة الضريبية في حين الموظف والاجير هما اللي فوجه المدفع.

  • العلمي محمد
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 10:40

    هناك تملص كبير من الضراءب على.اكبر شركات ومصانع واصحاب العقارات والأراضي الفلاحية وارباب المعامل والشركات العملاقة لا يؤدون ضراءبهم لصالح الخزانة لصالح البلاد والعباد. بل يؤدونها الطبقة الوسطى هي التي يلقى عليها الضغط. لأداءها فقط.ليس هناك عدل يرضي المواطنين.

  • wataniya
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 10:42

    تحمل التكاليف العمومية قدر الاستطاعة انتم اطباء القطاع العام تستطيعون وزيادة لانكم تتقاضون أموالا طائلة في اليوم وليس فقط في الشهر لماذا ترفضون المساعدة الوطنية للفقراء اولا اما البسطاء فتنالون منهم كلما سقطوا مرضى بين ايديكم

  • amine
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 10:56

    لاللتقتطاع من المنبع ههههه و العدالة الجبائية ههههههه
    نكتة هادي
    واش طبيب اختصاصي تيضرب اكتر من 3000 درهم على الاقل يوميا يعني على الاقل 60000 الف درهم و منهم من يصل الى 30 مليون او 40 مليون شهريا و يقوليك نخلص صريبة بحالو بحال موظف سلم 11.
    عيب و عار و خشوووووووووووووووووومة .
    فاش تتلقى طبيب تيبني العمارات صافي سالات الحفلة …..

  • ايت واعش
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 11:00

    الضريبة نعم ولكن ..سيارات الخدمة والتابعة للدولة تتجول في الشوارع ايام العطل وخارج اوقات العمل و تحمل افراد الاسرة و تسرح وتمرح بلا حسيب ولا رقيب هنا المشكلة ….شي يخلص وشي يتمتع ويدور….هادشي لي كيقتل المواطن ….وما خفي اعظم من نهب واكراميات و ريع وهبات لفلان وعلان وشي مسكين يخلص وتبوردو عليه ..لكن اعلموا ان الحساب ات ومهما طالت اعماركم .سياتي يوم ستموتون فيه ولقاءنا عند الله

  • متتبع
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 11:29

    الجشع حاش أن يكون هؤلاء من صنف البشر كان بالأحرى أن يرتدوا بدلة ملطخة بدماء المستضعفين

  • م.₩
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 11:52

    طبيب خاص لا للا قتطاع يكتري محل عيادة ثمن مأدى عنه 3500 درهم شهري وفواتير سكرتيرة قدرها 2000 درهم وعساس ااجره 1200درهم اجانس لحماية عيادته من مسروقات اجهزة طبية مكلفة وخادمة مناج نظافة خير من علاج 800درهم دخل طبيب حر للخاص وتزفون ليه بضربات ضريبي ومستوصفات عمومي حالة لا يرتى وزارة مرض قلة قوالب محامون يشتكون تسعيرة ضرائب مفروضة بدون سوابق وزارة عدل تتملص لتوضيحات نقل ولوجستيك كثراث كسايد وازهاق ارواح هدر مدرسي لوسائل تنقل يتنقلوعربات مجرورة دواب واقسام مكتظة ومعلم معاناة وتعويضه اضرار ناتج طلباتهم بدون جدوى وزارة تعليم روضي اصبحنا اطفال مالية نهب مواطن بزيادة مهولة لسلع وغازوال لصالح صندوق بدون افادتنا منه ودخل محدود لا يكفينا لسد اكل عيش كريم ووزارة محمية بجلد لقجع نائب عنها لمحافظته اليها بكرسيها وضمان اليها مانضة عمل بلا خدماتها اخنوش زادنا غلاء نتيجة صوتنا زف لينا خبر هدايا قيمة غلاءا لا تشغيل لاصحة لا تعليم لا عدل لا انصاف لا مساواة ما عدا تمييز عنصري ووظيفة بزبونية !!! وتحديد السن !!! بدو تحديده للمترشحين مقبلين لترشح دوائر !!!فهم تصطى !!!

  • رأي واقعي
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 11:59

    الظلم الضريبي هناك:
    ـــ الموظفون و الأجراء هم الفئة الوحيدة التي تؤدي الضريبة 100٪ وتقتطع من المنبع بل و قبل توصل الموظف بأجرته.
    ـــ جهات محظوظة لا تؤدي الضرائب الواجبة (مكاتب المحاماة، المصحات و العيادات الخاصة، أصحاب العقارات المعدة للكراء، المقاولات و شركات، تجار القطاع غير المهيكل…).

  • العدالة للجميع
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 13:10

    سلام ،الكل ينادي بالعدالة الضريبية ؟نعم للعدالة الضريبية فالكل يجب اقتطاع ضريبته من المنبع مثل الموظفين والمتقاعدبن وهؤلاء المتقاعدين يستحب في إطار العدالة الضريبية إعفاء المتقاعدين منهم الذين يتقاضون أقل من خمسة عشر الف درهم شهريا كما يستحسن أن تقوم الحكومة الموقرة بمنح الموظفين حقهم في الترقية وخصوصا المسجلين منذ فاتح يناير 2015ومنهم من نال تقاعده ولازال ينتظر ترقيته التي لازالت على عاتق الحكومة الموقرة ،ولو تتم ترقيتهم على دفعات فمثلا تتم ترقية الموظفين المسجلين في لواىءح الترقي منذ فاتح يناير 2015من السلم الحادي عشر الى خارج السلم ثم بعد ستة أشهر تتم ترقية الموظفين المسجلين في لواىءح الترقي منذ فاتح يناير 2015من السلم العاشر الى السلم الحادي عشر وهكذا دواليك ،وبالنسبة للفلاحين في العالم القروي يستحسن أن تقوم الحكومة الموقرة بطرد مافيا العقار الذين استولوا على الاراضي السلالية الفلاحية لذوي الحقوق الحقيقيين مثلما هو الحال بكدية الصفصاف بمزارع تيورار التابعة لجماعة كماسة بإقليم شيشاوة حيث لازالت أرض سلالية مساحتها حوالي خمسه و ثلاثين هكتارا ومنزل لذي الحق الحقيقي “لعريبي”ا

  • موضف بسيط
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 14:54

    العدالة الجبائية
    العدالة الجبائية
    العدالة الجبائية
    وليني نتوما الله ينعل لي ميحشم. ولا ولفتو الفلوس والتهرب الضريبي.
    تيسحاب ليكم غير نتوما لي قريتو فهاد البلاد.
    موضف (باك + 5) تيشد 7000 درهم (كتصوروها نتوما غير فنهار) وكيخلص 30% ضريبة من المنبع.

  • marocain
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 15:49

    الاطباء الخواص جلهم أثرياء ثراء فاحشا يستفيدون كذلك من دعم مختبرات الادوية (مقتنيات. مؤتمرات ….)
    والمحامون يأخذون أموالا ليست بالهينة
    الواجب الوطني أن يؤدوا الضريبة في حدود المعقول
    شكرا هسبريس

  • مواطن متتبع
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 17:04

    أطباء القطاع الخاص مداخيل بعضهم اليومية تفوق اجرة شهرية لاغلب الموظفين والاجراء هده حقيقة يعرفها كل المواطنين لقد اصبح جلهم من اثرياء البلاد ورغم دلك ورغم دلك يتباكون و يرفضون اداء الضرائب الواجبة عليهم كباقي المواطنين. لاحول ولا قوة الا بالله.

  • رأي1
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 17:49

    كلنا مغاربة ولنا نفس الخقوق والواجبات بحسب موقع كل منا.وينبغي الا يظل البعض يؤدي الضريبة والاخر لا يؤديها بخجج واهية.الضريبة من بين الاموال الرئيسية التي تنفقها الدولة في ما هو عام ومشترك .ولذلك يتوجب على كل من هو قادر اداؤها.وطلما ارتفعت المداخيل الضريبية تضاعف الانفاق واتسعت المصالح العامة وتحسنت.والتهرب الضريبي هو في الاصل تهرب من المساهمة ي قضاء المصالح العامة.والطبقة الاكثر تهربا من ذلك هم الاغنياء واصحاب المهن الحرة.ويتوجب على الدولة مراقبة اموال هؤلاء حتى تتحقق العدالة الضريبية.ويتوجب ان تفرض الضريبة حتى على الشركات المغربية التي تستثمر في الخارج.

  • مواطن٢
    الإثنين 28 نونبر 2022 - 19:45

    للاسف الشديد الطبقات الميسورة هي التي ترفض اداء الضرائب. والدولة لا تجد غير الموظفين والاجراء لتقتطع لهم من المنبع….في تصريح سابق لمسوءول ورد فيه إن اكثر من 90في ال100من الضرائب يوءديها الموظفون والاجراء.وهذا امر غير مقبول…التملص الضريبي في الدول المتقدمة يعد بمثابة جريمة يعاقب عليها القانون…دخل نسبة كبيرة من الاطباء يقدر بالمليون واكثر في اليوم.ويكفي ولوج عيادة للتاكد من ذلك….لن يتقدم المغرب مطلقا مع وجود هذا النوع من البشر. يرفضون اداء الضريبة….فكيف لهم إن يزكوا اموالهم….

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام