المغرب وأزمات سنة 2022

المغرب وأزمات سنة 2022
الأحد 15 ماي 2022 - 21:44

تعتبر سنة 2022 سنة مالية صعبة على المغرب والمغاربة جمعاء، بالنظر للظرفية الاقتصادية الحالية المرتبطة بالتداعيات السلبية للحرب الروسية-الأوكرانية على الأسواق التجارية الدولية ومخلفات الأزمة الصحية المتعلقة بتفشي وباء كورونا.

ومنذ تنصيب الحكومة، لازال المغاربة ينتظرون إجراءات اقتصادية واجتماعية ملموسة وفعالة، بمقدورها تحسين مستوى عيش الأفراد والأسر وتوظيف الشباب العاطل عن العمل وكذا النهوض بريادة الأعمال وبالمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا. وإلا حد الآن، فإن القرارات الحكومية المتخذة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي تبقى غير مرضية وغير كافية لتحسين الأوضاع العامة، وبالتالي فهي لا تستجيب لمتطلبات الشارع المغربي والمقاولة الوطنية.

وفي السياق نفسه، يلاحظ ضعف القدرة التواصلية للجهاز الحكومي الحالي، والذي يحول دون التمكين من تحسين مؤشر الثقة لدى المواطن وكذلك المستثمر المغربي. ونظرا إلى غياب رؤية إستراتيجية مندمجة للحكومة الحالية، فإن مناخ الأعمال بالمغرب يبقى مرتبك وهو ما سيؤثر سلبا على جودة المشاريع والاستثمارات القطاعية، وطيلة الولاية الحكومية الحالية.

ومن جهة أخرى، واستنادا إلى التوقعات الاقتصادية غير الحكومية، يرتقب تحقيق مستوى نمو هزيل برسم السنة الحالية في حدود 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بالنظر إلى ضعف الأداء الحكومي والتداعيات الفلاحية السلبية المرتبطة بموسم الجفاف وكذا الارتفاع المهول لأسعار المواد الأولية على المستوى العالمي.

أما بخصوص بلورة محاور مشروع النموذج التنموي الجديد، تبقى مجموعة من التوصيات غير مفعلة وغائبة في التسيير الحكومي، والتي تخص النهوض بالقطاعات الاجتماعية الحيوية وتحسين وضعية الفئات الهشة والنهوض بالنسيج المقاولاتي المغربي. حيث أن الحكومة الحالية تسير الشؤون العامة بمنطق تصريف الأعمال، ولا تستحضر روح النموذج التنموي نظرا لعدم تفعيل الميثاق الوطني حول النموذج المذكور، والذي يتعين أن يكون بمثابة ورقة تعاقدية بين مختلف الأطراف المعنية بالتنزيل النموذج.

وبخصوص المبادرات التي أطلقتها الحكومة الحالية، كبرنامج أوراش ومشروع الفرصة، فهي محدودة الإمكانيات المادية وغير مستدامة ولا تستجيب لمتطلعات الراغبين في الاستفادة، نظرا لغياب رؤية عمومية واضحة ومتكاملة، وعلى المستويين الاقتصادي والاجتماعي، كفيلة بوضع المغرب على قاطرة الدول والاقتصاديات الناشئة.

ويبقى غياب الإبداع الحكومي في تسيير الشأن العام والمبادرات الوزارية الفردية والتي لا تدخل في إطار استراتيجي مندمج ومتكامل، من بين المعيقات الأساسية التي تحول دون بلورة سياسات عمومية فعالة مستمدة من مخرجات النموذج التنموي. حيث كان من الأجدر مد جسور التواصل مع القطاع الخاص، وذلك قصد بلورة شراكات إستراتيجية اقتصادية متوسطة وبعيدة المدى، بمنطق رابح ربح، كفيلة بخلق فرص الشغل وتحسين دخل المغاربة وكذا دعم المقاولات الناشئة والصغيرة والصغيرة جدا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • abdou
    الإثنين 16 ماي 2022 - 07:59

    المغاربة متعودون على التقشف والحياة الصعبة منذ الاف السنين جاء الوقت بان يعيشو حياة الرفاهية لكن لم يكتب لهم فالميزيرية تلاحقهم من المهد الى اللحد في هذا البلد الامين.

  • Amaghrabi
    الإثنين 16 ماي 2022 - 09:14

    سيدي يوسف المحترم ,أعتبر مقالك المحترم يصب في النظرة التشاؤمية التي ترى الامور بالمنظار الاسود وبالتالي تتوعد بالمستقبل الاسود من خلال القراءة التشاؤمية للحاضر الاسود .ودعني انبهك استاذي المحترم الى بعض الاسباب التي عرقلت المسيرة التنموية المغربية التي قادها الملوك الثلاثة العظام منذ الاستقلال والتي يستمر على نهجها الملك الحالي بكل تفوق مع الاكراهات الطارئة او القديمة مثل الوباء ومثل الجفاف والقديمة قضيتنا الترابية التي تتطلب منا التسلح المرهق من اجل دحر اعداء وحدتنا الترابية والذين يتسلحون اضعاف ما نقتنيه نحن من الاسلحة وبالتالي فالنظرة التفاؤلية التي اراها في مستقبل مغربنا هي انتهاء ظرفية الوباء عما قريب ان شاء الله والاهم من ذلك انتصارات المغرب السياسية على خصوم وحدتنا الترابية التي ستخفف ان شاء الارهاقات المالية التي تصرفها دولتنا في هذا المجال وثانيا الطريق التنموي الصحيح الذي تسير فيه دولتنا سياسيا وتخطيطيا بحيث ذلك يجلب السلم المجتمعي ويحقق نجاحات تنموية مهمة لصالح المواطن المغربي والمهم ان الاعداء ايامهم معدودة واليسر ات عما قريب وان مع العسر يسرا ان شاء الله

  • Amaghrabi
    الإثنين 16 ماي 2022 - 09:25

    دولتنا تحت القيادة المباركة لصاحب الجلالة حفزه الله حققت خطوات جيدة جدا في جميع المجالات ولا ينكرها الا جاحد او من يعيش ازمة البطالة في الوقت الحالي لان هناك اكراهات صعبة عرقلت وما زالت تعرقل المسيرة التنموية التي رسمها جلالة الملك بحكمة بالغة .اليوم الكوفيد بدأ يختفي وقضيتنا الاولى التي ارهقتنا ماديا ومعنويا اصبحت ان شاء الله على قاب قوسين ان يكون باطل الاعداء زهوقا ونشمر على سواعدنا باريحية وراحة تامة نفسيا وجسديا .الصحراء المغربية التي ينازعنا فيها خصوم وحدتنا ارهقت الاعداء انفسهم رغم الالاف من الملايير الدولار التي دخلت الى خزينتهم من النفط والغاز وكيف لا ترهقنا نحن دولة بلا غاز ولا نفط.المغرب صراحة يعيش ببركة الاهية في المقام الاول وهذا يتجلى بالطريقة الديبلوماسية الهادئة التي ينهجها صاحب الجلالة حتى اصبحنا والحمد لله نسير الدول العظمى ويجمعون في بلدنا من اجل مستقبل البشرية جمعاء وكلهم يمجدون الديبلوماسية المغربية والحمد للله ,مغربنا وضع القاطرة على السكة ويجب ان نتفاءل من اجل مستقبلنا ونستمر في سياستنا الهادئة ولا نظع العراقيل السياسية في عجلة دولاتنا ومسيرتنا السياسية والتنموية

  • Lamya
    الإثنين 16 ماي 2022 - 09:33

    انا شخصيا متفاءلة بحكومة السيد اخنوش, لان بالنسبة لي منذ مدة طويلة, ان حزب التجمع الوطني للاحرار من المتوقع ان يفوز في الاتخابات, لتخرج الحكومة من التناقضات بسبب عدم الانسجام في عهد حكومة الاخوان. و هذا يعني في حد ذاته مجهود و انجاز جبار لكي يصبح اخنوش رئيسا للحكومة, و مسالة اخرى هو انه لم تعطى لها الفرصة و الوقت الكافي, مثل حزب الاخوان الذي كان على راس الحكومة لمدة عشر سنوات. و مباشرة بعد صعود الاحرار للحكومة, وجدت فقط الازمات من جفاف و جائحة و الحرب الروسية على اوكرانيا.
    حتى الدول المتقدمة تعاني من زمة خانقة و ارتفاع للاسعار اي تضخم غير مسبوق و نقص في المواد الاولية.. و هناك حكومات صعدت مؤخرا, مثلا في المانيا ايضا هناك نفس الاحساس لدى الشعب, احساس و كأن عمل الحكومة متوقف, و ليس هناك حديث سوى عن مخلفات كرونا و الحرب على اكرانيا و التضخم و نقص في المواد الاولية و حث الشعب على التقشف في الطاقة..
    لذلك على الحكومة الرجوع من ازمة كورونا اولا للحالة الطبيعية بالتدريج و حل الازمات المتعلقة بالطاقة و المحروقات و المواد الاولية و الجفاف..

  • Lamya
    الإثنين 16 ماي 2022 - 10:40

    و عندما يتم الرجوع للحياة الطبيعة اولا, لانك مثلا اذا كنت مريض, لان العالم كله اي الاقتصاد كان مريض بكرونا و متوقف عن العمل, و لما خرج من المستشفى وجد امامه حرب و ازمة جديدة.
    اولا الانسان بعد المرض عليه اولا ان يسترجع نشاطه الاولي الطبيعي و بعده تحريك المشاريع الراكضة التي بقيت تنتظر و بعدها يمكنك ان تبدا مشاريع جديدة
    لانه هناك من يستطيع مباشرة عمله, رغم التضخم, و هناك من توقفت مشاريعه و لا يستطيع بسبب التضخم الحاصل فهذا مثلا على لحكومة اجاد حل له, ليقف على رجليه من جديد, ثم تنظر لشيء جديد بالابداع
    هكذا تكون المنهجية, يعني اولا تحريك و انقاذ ماهو موجود, ثم الانتقال لمشاريع جديدة, اقصد الدعم و المساندة من طرف الحكومة
    اما اذا كانت لك امكانيات مالية, يعني ميزانية الحكومة, فتدعم اي مشروع جديد او قديم, و هذا احسن,
    و لكن اذا كانت امكانتك قليلة فتضع اولويات و تكون مضطر لذلك

  • Hassan
    الإثنين 16 ماي 2022 - 16:52

    بعد الوباء و الغلاء و الجفاف حل ارهاب الملاعب و خلف خسائر مادية و بشرية و نفسية . للأسف لم يسلم منهم لا نبات و لا حيوان حرقوا حقولا كانت ستضمن القوت للفلاح و حاشيته و ماشيته . أزمات 22 ليست اقتصادية فقط بل اجتماعية و تربوية . هدر الزمن المدرسي لآلاف التلاميذ بالعالم القروي . و ربما اكبر أزمة هي العطش .

  • فريد
    الإثنين 16 ماي 2022 - 17:32

    ليتذكر كل من يرى أن البلاد تسير في الإتجاه الصحيح،ما وقع قبل سنتين عندما فر آلاف المغاربة إلى سبتة،أو مؤخرا عندما فر 8 تلاميذ من المشاركين في تظاهرة رياضية بسلوفكيا،أو عندما أنزل بعض شبابنا الطائرة المتجهة إلى تركيا في جزر البليار،أو…هؤلاء ليسوا حمقى.في أمريكا تكفي 4 سنوات ليطبق الرئيس المنتخب برنامجه،في فرنسا 5 سنوات،في ألمانيا 4 سنوات،23 سنة ونحن نعيش في عهد جديد فما الذي تغير:أصبح لنا TGV،رونو وبوجو يركبان سياراتهم في المغرب،طنجة المتوسط أصبح أول ميناء متوسطي في معالجة الحاويات،ماءنا نبيعه بأرخص الأثمان على شكل خضر وفواكه لأروبا،أسواقنا ممتلئة بالسلع الرخيصة من الصين وتركيا،لم نعد نصنع أي شيء،مدارسنا ومستشفياتنا على حافة الإنهيار،العطش يهدد الجميع… لكن علينا ترديد أن مغرب اليوم هو غير مغرب الأمس،لنعيش في الإنتظار.

  • Amaghrabi
    الإثنين 16 ماي 2022 - 19:23

    الاخ الكريم فريد المعلق السابع ,اعتقد ان الانطلاق بالمقدمات المختلفة يؤدي الى نتائج مختلفة بحيث لا حظت من خلال تعاليقك المستمرة فقدت التفاؤل لتتحسن الاوضاع الاجتماعية في المغرب التي هي الهدف الاساسي الذي ينتظره كل مغربي يعيش في حالة الانتظار المستمر وربما تسوء الاوضاع امام عينيه وبالتالي يخاف على نفسه من الضياع والعيش على هامش المجتمع في وضع غير مريح ان لم اقل سيئ.وانا اعلم علم اليقين ان الدولة المغربية تعيش ازمات حادة في جميع الميادين الصحية والتربوية والتعليمية والوظيفية الادارية والاجتماعية من فقر وجريمة وانتشار الكلاب الضالة والخوف من الظلم الاجتماعي والخوف على مستقبل الابناء والخوف على الوطائف الهشة مثل التعاقد والرشاوي والتسلط على الملك الخاص والعام وووو ومع الاسف المغاربة كانوا يجدون الهجرة كمنقذ للاوضاع الاجتماعية وكان سهلا ان يهاجر الانسان ويحقق ذاته في العالم الغربي واليوم اصبح حتى هذا المجال خطير وصعب المنال ويجد صاحبه صعوبات ولو استطاع ان يصل الى الضفة الاخرى وووو ولكن السؤال المهم ما العمل لنغير الاوضاع في بلدنا؟ومن يغير الاوضاع؟وكيف نغير الاوضاع؟بالطرق السلمية ام بالثور

  • Amaghrabi
    الإثنين 16 ماي 2022 - 19:31

    وهل الثورة تغير الاوضاع؟فلنا مثال في الثورات العربية التي زادت سوءا على سوء,اخي الكريم ,يجب ان نطرح السؤال على انفسنا لماذا فشلت الثورات العربية في تونس وليبيا وسوريا واليمن ومصر والجزائر وووو ,ولا اريد ان ادعوك الى الاستسلام وتؤمن بان دولتنا سائرة في الطريق الصحيح رغم ان جل المسؤولين انانيون لا تهمهم الا المصالح الشخصية وهذا هو المشكل في نظري بحيث اصبحنا لا نحسن الاختيار وكلما اخترنا احدا الا واصبح شخصا اخر بعد الفوز بالكرسي في البرلمان او القطاعات الاخرى,وبالتالي فهذا ما يجعلني اشجع الخطوات التي تقوم بها الدولة المغربية تحت قيادة محمد السادس الذي له رغبة صادقة لتحسين الحالة الاجتماعية لجميع المغاربة ولكن اليد الواحدة لا تصفق

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء