المغرب يدعم إعادة إدماج النيجر وبوركينافاسو ومالي في الاتحاد الإفريقي

المغرب يدعم إعادة إدماج النيجر وبوركينافاسو ومالي في الاتحاد الإفريقي
صورة: و.م.ع
الأربعاء 26 مارس 2025 - 08:00

في خضم الاستقطاب الدولي الحاد في منطقة الساحل، التي شهدت تنامي أدوار المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي، يقود المغرب جهودًا دبلوماسية لتسريع إعادة دول المنطقة التي تمر بمراحل انتقالية، أبرزها مالي والنيجر وبوركينافاسو، إلى الاتحاد الإفريقي، مؤكدًا على أهمية تعزيز الحوار والتشاور معها.

وأطلقت الرباط، التي تترأس مجلس الأمن والسلم التابع للمنظمة الإفريقية سالفة الذكر، مشاورات غير رسمية مع الدول المعنية لإعادة إدماجها سياسيًا داخل الهيكل القاري، انطلاقًا من رؤية مغربية تركز على بناء نهج مؤسساتي يتجاوز نهج العقوبات ويدعم الاستقرار والتضامن الإفريقيين، كما يزكي خيار الوحدة والتعاون بين الدول من خلال إعادة بناء الثقة في ما بينها، ويطرح نموذجا تعاونيا قادرا على تطوير حلول جماعية للتحديات القائمة.

وسبق للمغرب أن عبر، على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عن التزامه بأمن واستقرار دول الساحل ورفضه التدخلات الخارجية التي “تروم إعطاء دروس أو المزايدة على هذه الدول”، معتبرًا أن “الرباط تحتكم في تعاملها مع هذه البلدان إلى سياسة المواكبة والتتبع، وليس إلى سياسة استبدال هذه الدول، لأنها تؤمن بأن الأخيرة بلدان ناضجة ولديها من المعارف ما يكفي لتحديد معالم وخطط سياستها”، بتعبير ناصر بوريطة.

إطار منظم

قال عبد السلام مايغا، ناشط إعلامي وسياسي مالي، إن “مبادرة المغرب لمرافقة الدول التي تمر بمرحلة انتقال سياسي، مثل مالي، تأتي في إطار تعزيز التضامن الإفريقي وإعادة الإدماج المؤسساتي”، مضيفًا أن “المغرب، بصفته رئيسًا لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي خلال شهر مارس، يسعى إلى تشجيع حوار شامل لدعم الدول المعلقة خارج الهياكل القارية منذ سنوات، كما هو حال مالي التي تُستبعد منذ أكثر من خمس سنوات”.

وتابع مايغا في تصريح لهسبريس بأن “الرباط تؤكد من خلال هذه الدعوة على أهمية الحوار المفتوح والبناء، وتعزيز الثقة بين الدول الأعضاء، وتروّج لنهج عملي يرتكز على الاستماع إلى تطلعات الشعوب وابتكار حلول مستدامة، بدلًا من فرض عقوبات أو عزل دبلوماسي”، وزاد: “من خلال إضفاء الطابع المؤسسي على هذه الحوارات تقترح المملكة المغربية إطارًا منظمًا لمرافقة المراحل الانتقالية، دون فرض نموذج مُسبق”.

وأكد المتحدث ذاته أن “هذه المبادرة تندرج ضمن إستراتيجية أوسع للمغرب تهدف إلى تعزيز نفوذه داخل الاتحاد الإفريقي، إذ يسعى هذا البلد إلى ترسيخ نفسه كفاعل لا غنى عنه في استقرار المنطقة”، مردفا: “مع ذلك لا تقتصر هذه الخطوة على اعتبارات القوة فقط، فهي جزء من رؤية أوسع لاستقرار منطقة الساحل الإستراتيجية بالنسبة للمغرب، بسبب روابطها التاريخية والثقافية والاقتصادية”.

وحول التحديات التي تواجه عودة دول الساحل الأخرى إلى الاتحاد الإفريقي، والدور المغربي المحتمل في تذليلها، أورد الناشط السياسي ذاته أن “هناك تحديات كبيرة، بما فيها شرعية الحكومات الانتقالية، واستمرار انعدام الأمن، ومواقف بعض الدول الأعضاء المتحفظة”، مواصلا: “هنا يمكن للمغرب أن يلعب دورًا محوريًا كوسيط، مستفيدًا من علاقاته التاريخية مع مالي ودول الساحل، وخبرته الدبلوماسية في تعزيز الحوار”.

وشدد مايغا على أن “إعادة إدماج مالي ودول الساحل في الاتحاد الإفريقي من شأنها إعادة تأكيد دور التكتل كفضاء للحوار الشامل، كما سيعزز ذلك من صورة المغرب كداعم لوحدة إفريقيا”، معتبرًا أن “المغرب في موقع جيد للعب دور الوسيط بين الدول التي تشهد مراحل انتقالية والاتحاد الإفريقي، بفضل علاقاته التاريخية وخبرته في الدبلوماسية النشطة”.

خيار إستراتيجي

أورد عبد الفتاح فاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، أن “المملكة المغربية ما فتئت تدعو إلى تغليب مبدأ الحوار والوحدة الإفريقية على باقي الخيارات الأخرى، حتى إن الدستور المغربي جعل من تقوية علاقات التعاون مع بلدان وشعوب القارة الإفريقية، ولاسيما بلدان الساحل والصحراء، واحدًا من الخيارات الإستراتيجية للدولة المغربية”.

وأضاف فاتيحي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “دعوة الرباط إلى مواكبة وإعادة إدماج دول الساحل التي تمر بتحديات سياسية وأمنية مهمة نابعة بالأساس من إيمان المغرب والتزامه الراسخ بالبناء الإفريقي، وبتعزيز وحدة القارة في مواجهة هذه التحديات”، مشيرًا إلى أن “السياسات المغربية في إفريقيا، ولاسيما في الساحل، تركز على تفعيل الدبلوماسية متعددة الأطراف، ودعم جهود التنمية الاقتصادية ومواكبة الجهود الأمنية كذلك، من أجل بناء دول ومؤسسات إفريقية قادرة على مواكبة التطلعات التنموية للشعوب وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “المغرب ملتزم سياسيا وأخلاقيا بدعم الدول التي تشهد مراحل انتقالية حساسة في منطقة الساحل، في إطار سياسة تضامنية وتعاونية متجذرة في السياسة الخارجية للمملكة”، مردفا بأن “الرباط ترفض منطق العقوبات على هذه الدول التي تدفعها إلى نسج تحالفات معينة أو إفساح المجال للتدخلات الخارجية التي يرفضها المغرب كما يرفض محاولات الوصاية على قرارات هذه الدول”.

وتابع المحلل ذاته بأن “مواقف المغرب ومنذ بداية الأزمة في عدد من دول الساحل كانت هي دعم الانتقال الديمقراطي فيها، بل وعرض تجربته في هذا الصدد عليها”، مشيرًا إلى أن “المغرب عمل على تطوير نماذج مبتكرة من التعاون مع الأفارقة من خلال تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وإطلاق عدد من المشاريع الكبرى، كالمبادرة الأطلسية وأنبوب الغاز المغربي النيجيري؛ وكلها مبادرات تتطلب تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة ودعم إعادة بناء الدول من أجل تنزيلها وتفعيلها على أرض الواقع”.

وخلص فاتيحي إلى أن “الدعم المغربي لعودة دول الساحل إلى المنظومة الإفريقية ينطوي بالنسبة للمملكة على مجموعة من الأهداف الإستراتيجية، من ضمنها تعميق العلاقات مع هذه الدول وتعزيز أدوارها داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، بما يخدم قضايا السلم والأمن في القارة، إلى جانب دعم الجهود التعاونية لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وطنيا وقاريا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • صحراوى حر
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 09:06

    صراحة المغرب بلد لديه علاقات حميمة مع البلدان الأفريقية مثل النيجر والسنغال وتشاد ومالى والشركات المغربية تحقق أرباح طائلة من تلك الدول خاصة قطاع الاتصالات والبنوك المغربية التى تسيطر على حصة لاباس بها فى أسواق تلك الدول كما أن المهنيين والتجار المغاربة فتحو اسوق هناك واسسو شركات ناهيك عن العلاقات الخاصة على الصعيد الاجتماعى خاصة زواج المغربيات من الرجال الافارقة اصبح بكثرة فى السنوات الأخيرة مما ساهم فى تقليل نسبة العنوسة لدى الفتيات المغربيات وتربط المغرب علاقات خاصة مع مالى والنيجر والسنغال والغابون وساحل العاج فرعايا تلك البلدان معفيون من التأشيرة ويدعمون موقف المغرب فى قضية الصحراء كما أن المغرب يستفيد ويحصل على أموال طائلة من الاتحاد الاوربى فى نطاق مكافحة الهجرة واحتجاز الافارقة ومنعهم من العبور الى الضفة الأخرى لذا يجب على المغرب تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية

  • amaghrabia
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 09:09

    المغرب هو الاعب الاساسي في منطقة الساحل والصحراء وبالتالي فله تأثير قوي لجعل دول المنطقة تعترف بالوحدة الترابية للمغرب وخاصة مالي والنيجر وبوركينا فاسوا التي كانت منحازة للعصابة التي كانت تستعمل الرشاوي واليوم حان الوقت لجمع من الدول الافريقية نحو الاعتراف بصحرائنا واخراج المرتزقة من الاتحاد الافريقي وهو الهدف المنشود الذي يحتاج الى مبادرات مغرية ومربحة لهذه الدول التي تعاني اقتصاديا وسياسيا .اليوم والحند لله المغرب يتقوى والعصابة تضعف وتتأزم وان شاء الله هزمها وسحقها يبقى مسألة وقت

  • احمد
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 09:12

    اولا واخيرا هيا شرعية تلك الحكومات التي انقلبت واستعملت القوة للوصول للحكم افرقيا ودوليا وحتى داخل بلدهم

  • المذغري.
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 09:21

    المغرب يعمل على إعادة تأهيل الدول المجمدة عضويتها و التي لا يحق لها التصويت في أفق الاءستعداد لمعارك كسر العظام مع النظام الكرغولي فبسبب إقصاء هاته الدول من التصويت فازت الجزاءر بمنصب ناءب المفوض الأفريقي وهي حاليا تمارس عملها كجاسوسة على المفوض الأفريقي وتنقل تفاصيل كل صغيرة وكبيرة إلى قصر المرادية، دون النسيان الاءستخقاقات المقبلة وفي مقدمتها طرد جمهورية البلوط من الاءتحاد الاءفريقي ولن يتحقق ذلك إلا باءعادة هاته الدول الحليفة وتمكينها من حقها في التصويت خلال المعارك المقبلة.

  • البلد النمودجي
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 10:21

    المغرب بلد نموذجي يجب على جميع الافارقة ان يأخذون طريقة المملكة المغربية الشريفة ادا ارادوا النجاح ولا تلهيهم الاموال او التحريض من جهات مسمومة الغدق هي غرضها تفكيك الشعوب بينهما وخاصتا ان كان متقاربين في مصلحة مجتمعهم الشعبي لمي يرقى بلدانهم وتزدهر امورهم الحياتية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية ونعم الانسانية التي هي مودة الاخاء والصداقة

  • العديوي مبتسم-مكناسة
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 10:30

    نهج العقوبات لايقتصر على دول الإتحاد الأوروبي بل أيضا الجهات الرسمية داخل المغرب تنهج سياسة العقوبات والصرامة والتشدد وحال المجتمع المغربي الذي يزداد انغلاقا وانعزالا يؤكد ذلك وأغلب الدول سياستها الحقيقية والخفية هي العقوبات وبطرق مختلفة .

  • سي ناصر
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 10:53

    أتمنى تحقيق التوافق بين المغرب والدول الإفريقية التي يتفاهم معها حتى لو كانت متأخرة تنمويا ويتعاون معها وأن يبتعد عن الدول التي تسبب له المشاكل وأن يبعدها عنه .

  • ابو اسماعيل.
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 11:43

    الذي يثير الإستغراب هو كيف يتم استبعاد دول من الاتحاد الافريقي لعدة سنوات مثل مالي والنيجر وبوركينافاسو ،في حين يتم الاحتفاظ بالكيان الوهمي الذي لا يتوفر على اي شرط من شروط مقومات الدولة ، وهذه هي ربما الحالة الوحيدة في العالم ، كما أن الاتحاد الافريقي قبل عودة المغرب آليه في يناير 2017 ، يكيل بمكيالين حيث لم يجمد عضوية مصر عندما انقلب السيسي على الرئيس الشرعي محمد مرسي ، وهناك عدة دول افريقية عرفت انقلابات عسكرية ، وبعد ذالك اعترف الاتحاد فيها بالنظام الجديد ، كما حدث في غامبيا والغابون ….

  • رأي
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 13:15

    الدول الأفريقية كلها جامدة و مثلجة …..
    الشباب الافريقي لا يفكر إلا في الهجرة.
    سكان افريقيا ليس لهم وزن في العالم.

  • Zaid
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 17:11

    الدول الافريقية التي مع المغرب 34,يحتاج الى 4 دول ليشكل ثلثين لطرد بوليساريو من الاتحاد،نتمنى ان تنخفض اسعار الغاز والبترول لكي الجزائر لا يكون لها فائض من الاموال لتعطيها للدول المساندة لها.

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 3

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 4

أخنوش والتنمية في تافراوت