الملك محمد السادس يضع أسس نموذج مغربي جديد في مواجهة الكوارث

الملك محمد السادس يضع أسس نموذج مغربي جديد في مواجهة الكوارث
صورة: و.م.ع
الخميس 8 ماي 2025 - 08:00

بكثير من التثمين والإشادة، استقبل خبراء وفاعلون في إدارة الكوارث الطبيعية وتدبير الأزمات والمخاطر إطلاقَ إحداث منصة المخزون والاحتياطات الأولية لجهة الرباط سلا القنيطرة؛ في أفق تعميمها المرتقب ضمن تصور أشمل لـ”منصة كبرى للمخزون والاحتياطات الأولية” (خيام، أغطية، أسرة، أدوية، ومواد غذائية …)، في كل جهة من جهات المملكة، من أجل مواجهة الكوارث (فيضانات، زلازل، ومخاطر كيماوية، وصناعية أو إشعاعية) بشكل فوري، وتعزيز الصمود المغربي تجاه الطوارئ.

وأشرف الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، أمس الأربعاء في جماعة عامر بعمالة سلا، على إعطاء انطلاقة أشغال إحداث منصة المخزون والاحتياطات الأولية لجهة الرباط- سلا- القنيطرة؛ “وهو تجسيد للنموذج المغربي في الصمود والنشر السريع لعمليات الإغاثة في حالة وقوع كوارث”.

نقلة وأبعاد

قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر، إن “هذا المشروع يمثل نقلة نوعية في استراتيجية المغرب للتعامل مع الكوارث الطبيعية والأزمات المرتبطة بها ويعكس التزام الملك محمد السادس، شخصيا، بخدمة القضايا المحورية التي تهم المواطن المغربي من منطلق سيادي”، عادّا الأمر “خطوة مهمة نحو تعزيز أمن وسلامة المواطنين المغاربة وحماية الأمن القومي للمملكة المغربية”.

وتابع المتحدث لهسبريس أنه “بَدَل الاعتماد على استجابات ظرفية بعد وقوع الكوارث الطبيعية، فهذا المشروع يمثل رؤية استباقية تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على الصمود والاستجابة والتدخل الفوري في كل مكان وزمان بشكل فعال وسليم”.

واعتبر أن المخزونات الضخمة المرتقبة “تؤكد على الالتزام الكامل للمملكة المغربية بتعاقداتها الدولية ومتعددة الأطراف في مجال إدارة الكوارث الطبيعية والأزمات بشكل عام؛ ثم بشكل خاص بـ”إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث” (2015 – 2030)؛ بما في ذلك التنسيق الدائم والمستمر للمملكة مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، خاصة أن المملكة المغربية ستشارك في الدورة الثامنة للمنتدى العالمي للحد من مخاطر الكوارث GP2025 بجنيف، شهر يونيو 2025.

وأضاف: “هذا يؤهل المملكة للقيام بدورها كاملا في مجال العمل على الحد من المخاطر الطبيعية والأزمات المرتبطة بها، في ظل التحديات الكبرى التي يعرفها العالم جيوسياسيا ومناخيا وطبيعيا وكذا المواعيد الرياضية الكبرى التي يستقبلها المغرب في السنوات المقبلة”.

وأبرز الخبير المغربي في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر أن “المشروع الملكي يمكن النظر إليه من أربعة أبعاد متداخلة، لكن متكاملة”.

وفصّل بأن “البعد الجهوي” عبر “إنشاء منصات في كل جهة من جهات المملكة (12 منصة) يضمن وصول المساعدات بشكل أسرع وأكثر فعالية إلى المناطق المتضررة؛ وهذا يقلل من الاعتماد على مركزية الاستجابة، من خلال توزيع الموارد استراتيجيا في جميع أنحاء البلاد، يمكن للمغرب ضمان الاستجابة السريعة والفعالة للاحتياجات المحلية في حالة وقوع كارثة”.

والبعد الثاني يجسده، حسبه، “التكامل وتنوع المخزون”. وقال شارحا: “المشروع لا يقتصر على توفير المواد الغذائية والإيوائية فقط؛ بل يشمل أيضا تجهيزات طبية، ومعدات إنقاذ متخصصة، وحلول لتوفير المياه والكهرباء. هذا التكامل يضمن تغطية شاملة لاحتياجات المتضررين”.

أما “الرؤية الاستباقية” فهي ثالث الأبعاد، فـ”الهدف من هذا المشروع ليس فقط الاستعداد للكوارث الطبيعية، بل أيضا على العمل على الاستجابة ضد المخاطر الكيميائية والصناعية والإشعاعية والتكنولوجية”، أورد المتحدث ذاته لافتا إلى دلالة “فهم عميق للتحديات المعاصرة التي طرأت على مفهوم إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية، كما تركيز المغرب على الاستعداد ليس فقط على الاستجابة بل الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتدريب المجتمعات المحلية، وتعزيز التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة”.

ويتجلى البعد الرابع في الاستدامة؛ منوها بعمل المغرب على “الاستثمار في إنشاء منظومة وطنية متكاملة لإنتاج التجهيزات والمواد اللازمة للإغاثة والاستجابة الفعالة بشكل يضمن استدامة هذه الجهود على المدى الطويل”، معتبرا أن ذلك “يقلل من الاعتماد على الاستيراد، ويعزز القدرات الوطنية ويضمن السيادة المغربية في زمن الأزمات”.

استباقية وجهوية

اعتبرت إلهام بلفحيلي، فاعلة مدنية مهتمة بمجال تدبير الوقائع الكارثية رئيسة جمعية “إنماء للتضامن والتنمية المستدامة”، أن “مشروع منصات المخزون والاحتياطات الأولية يعكس حكمة الملك محمد السادس المتجددة ونظرة مستقبليّة ثاقبة لتطور آليات تدبير واستباق الكوارث الطبيعية، بما يعود بالنفع على تطوير البنية التحتية المغربية للطوارئ، وتحسين المنظومة الشاملة للتدخل في حالة الأزمات، وضمان سرعة أكبر في تقديم الإغاثة والمساعدة للمتضررين، وتعزيز قدرة المغرب على الصمود في مواجهة مختلف الأزمات”.

وسجلت بلفحيلي، ضمن تعليق لجريدة هسبريس تفاعلا مع الموضوع، أن الأمر “يُجسد بحق ويكرس مفهوم ومسار الجهوية المتقدمة التي أتى بها دستور 2011″، مشددة على دلالة تفعيل مفهوم “التضامن بين الجهات” في حال وقوع كوارث أو حالات طوارئ تمس المجتمعات المحلية في جهة بعينها.

وقالت الفاعلة في مجال تدبير الكوارث والاستجابة لها إن “الملك أشار، في خطب ورسائل متعددة، إلى أهمية التحضير للكوارث الطبيعية”، مؤكدة أن “تجربة تدبير كارثة زلزال الحوز 2023 وتداعياته جعلتنا نشهد إتمام الانتقال لمرحلة تنفيذ هذه المبادرات الملكية”.

بعد إشادتها بمضمونها، أكدت بلفحيلي أن هذه الرؤية السديدة هادفة إلى “الاستعداد لأية كارثة قد تصيب المغرب في المستقبل”، خاصة باستحضار “أهمية تدبير المخاطر الطبيعية كجزء من سياسات الدول الحديثة؛ وفي ظل ما عاشه المغرب من كوارث متتالية مثل الجفاف والفيضانات والزلازل.

ونوّهت المصرحة لهسبريس بتميّز فكرة “مخزونات جهوية للاستجابة الفورية لأية كارثة، مبرزة أنه جرى تخصيص ميزانيات ضخمة لدراسة مواقع المخزونات بعناية… ومن موقعنا كفاعلين مدنيين نثمن هذه المبادرة الملكية، خاصة أن “المخزونات تشمَل الاستشفاء والإنقاذ وتوفير الاحتياجات الأساسية وتضمن تكريس الجهوية والتضامن بين الجهات في مواجهة الكوارث”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • واو
    الخميس 8 ماي 2025 - 08:05

    كم هو عبقري ملك المعرب …. و كم هي هاته الالتفاتة الإنسانية من ملك تجاه شعبه رائعة

  • عملاق
    الخميس 8 ماي 2025 - 08:09

    ملك عبقري متله متل ابوه رحمه الله عندما بنا السدود انهم يسبقوننا ب 50 سنة من تفكير. وعندما يحين الوقت نعلم لمادا عملت المغرب هدا الفعل. شافاه الله و حفضه

  • Karimov
    الخميس 8 ماي 2025 - 08:39

    فعلا مبادرة تستحق كل تنويه وتقدير واتمنى ان تعم متل هاته المؤسسات الاستراتيجية كل مناطق المغرب ولم لا حتى القرى والباوادي وخاصة في القرى والبادي التي تعرف تساقط التلوج

  • *مناضل حر*
    الخميس 8 ماي 2025 - 08:44

    القوات المسلحة الملكية هي الأجدر في تسير مثل هذه المخازن من أفضل تجنب تسليمها للمدنيين.قهرونا بالسرقة.

  • Observateur
    الخميس 8 ماي 2025 - 08:49

    إذا كان الجار الشرقي يشرعن التعبئة و ينشر إثرها الدعر في النفوس و المواقع .. فالمغرب يبني مخازن التعبئة في الواقع ويطمئن شعبه من ظروف الفواجع

  • الزاكي
    الخميس 8 ماي 2025 - 09:25

    الله يعطيه الملكنا الغالي الصحة والعافية يارب العالمين

  • عبدالكريم بوشيخي
    الخميس 8 ماي 2025 - 09:26

    أعتقد أن نموذج تدبير الكوارث الذي دشنه جلالة الملك حفظه الله و رعاه و الجاهز بكل المواد الغذائية و الأغطية و المعدات و بمواصفات عالية للاستجابة على الفور لكل كارثة هو النموذج الأول من نوعه في أفريقيا و العالم العربي بحيث لم تعد الدولة بحاجة الى الانتظار أياما لجمع المساعدات و وسائل لانقاذ الموقف ستكون استجابة على الفور، حفظ الله الوطن من الكوارث و أطال الله في عمر سيدنا و شافاه من الأسقام.

  • ربيعة
    الخميس 8 ماي 2025 - 09:35

    حفظ الله ملكنا وأطال في عمره و أبقاه ذخرا وملاذا لهذا الوطن العريق والعزيز

  • مغربي
    الخميس 8 ماي 2025 - 09:47

    حفظ الله ملكنا المفدى بما حفظ به الذكر الحكيم و أدام عليه الصحة و السلامة و العز و النصر و التمكين و الأفراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار أينما حل و ارتحل الراءد بالجميع المقاييس في خدمة المغرب المغاربة بشتى المجالات بوضوح و طموح لا محدود دون ملل او كلل و نكران الذات و من خلفه الكفاءات المغربية الكفوءة التي تجعل المصالح العليا للمغرب و المغاربة فوق كل اعتبار باستمرار من الطينة السيد عبد الوافي لفتيت و رفاقه في الدرب أينما تواجدو بارجاء العالم.

  • عبد الرحمان
    الخميس 8 ماي 2025 - 11:21

    إدارة الكوارث بالمغرب لازالت بعيدة جدا عن التفعيل الكامل رغم جهود صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ففي جهة الحوز بعد الكارثة الطبيعية اللتي مرت على اخواننا واهالينا هناك و على المغاربة عامة هنالك ليومنا هذا الكثير والكثير من الضحايا الغير المستفيدين من الدعم المالي و الدعم المخصص لإعادة بناء المنازل المدمرة بعد الزلزال رغم جهود الأفراد والجماعات والتنسيقيات هناك لايصال اسماء الناس أو الساكنة الغير مستفيدين الى من يهمهم الأمر لاكن دون جدوى وهنالك من لديه منزل في اقليم الحوز و هو يشتغل في مدينة أخرى كمراكش والدار البيضاء أو الرباط او مدينة أخرى لم يتم ادراجهم ضمن المستفيدين ولدي اكثر من صديق لم يستفيدوا من الدعم

  • Massi
    الخميس 8 ماي 2025 - 11:42

    ها الفرق بين ملك يهتم بامر شعبه و يفكر له في حالة الطوارء او الحوادث او الحرب و بين اصحاب الدكاكن فيهم من يدافع على مصالح الاجنبي و يسب الشعب و فيهم من يريد ان لا تكون هناك وصاية على الجماعات الترابية باش يسرقو و نهبو و يعمروا جيوبهم على ظهر الشعب, كنت اتمنى ان تحل كل الاحزاب و ان ينصب سيدنا حكومة مكونة من التقنوقراط و الدولة دوفر داك المال الدي يهدر في الدكاكين

  • driss
    الخميس 8 ماي 2025 - 12:42

    بركاتك يامونديال لولاك لما شفنا و عشنا كل هذا…….

  • ولد حميدو
    الخميس 8 ماي 2025 - 12:59

    بالإضافة هده المنصات ستوفر عدة مناصب شغل و حتى المواد الغداءية و الأدوية المخزنة من الاحسن توزيعها على المحتاجين طبعا عندما تقترب إنتهاء مدة صلاحيتها و تعويضها بمنتجات جديدة

  • أم سارة
    السبت 10 ماي 2025 - 13:50

    جزاك الله عنا كل خير ونصرك على من عاداك وحفظك بما حفظ به الذكر الحكيم ،

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 3

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 3

أخنوش والتنمية في تافراوت

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية