بعد تقديم كل الاحترام الذي يليق بكم سيدي الكريم، اسمحوا لي أن أرفع إليكم هذا النداء المتواضع والذي أتمنى أن يظفر بشيء من اهتمامكم.
شاءت الأقدار أن أسافر مؤخرا وبشكل متردد عبر قطاراتكم، وهي مناسبة لأهنئكم على الطفرة الحقيقية في البنية التحتية خصوصا في محطات بعينها، هو أمر يستحق كل التنويه لكونه يعكس ما تبذله بلادنا من أجل الالتحاق بالركب الحضاري.
سيدي المحترم، بصفتي مواطنا مغربيا يؤمن بالتغيير وبالتدرج فيه، واستنادا الى الوثيقة الدستورية التي تعتبر أسمى قانون لهذا الوطن تعاقد عليها المغاربة منذ نحو عقد ونصف، وتجسيدا للإرادة الملكية السامية في الإصلاح المركّب للبنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالنظر الى الفسيفساء اللغوية والثقافية التي تميّز المغرب، واعتبارا لكل المعطيات اللسانية والتاريخية، اسمحوا لي سيدي أن ألتمس منكم العمل على إدراج اللغة الأمازيغية في مكتبكم الموقر- المكتب الوطني للسكك الحديدية – بدء بالهوية البصرية، ثم خدمة الاستقبالات مرورا بخدمة الشبابيك وانتهاء بكل النداءات التي تطلق خلال رحلات قطاراتكم. لا تنسوا سيدي الكريم أننا زبناء لكم، ونعتقد أننا نستحق التفاتة منكم تجعلنا نشعر أننا فعلا ملوك عندنا نلج مؤسستكم.
سيدي الكريم، أكيد أننا لا نتضايق من سماع أي لغة – كيفما كانت – ونحن نستقل القطار، لكن كونوا على يقين أننا نتضايق كثيرا من تغييب لغتنا الأمازيغية بصفتها لغة دستورية، وقبل ذلك لغة وطنية نشأت وترعرعت في هذه البقاع منذ قرون مديدة.
سيدي المحترم، نتوسم فيكم كل الخير لإصلاح الوضع خاصة أن مثل هذه الإجراءات – على بساطتها – ستجعل منا دولة دستورية تحترم نصوصها والتزاماتها وكذا تعهداتها، فتقرن الشعار بالممارسة، وبالتالي فهي فرصة لخلق الاستثناء المغربي داخل المحيط الافريقي والنامي بشكل أعم.
للأسف لغتنا مغيبة في جل الميادين، حينا بإزدراء الدستور، واحيانا لعنصرية المسؤول.
في المجمل، المقال يعبر عن رغبة ملحة في تعزيز المساواة الثقافية واللغوية في الخدمات العامة، وهو مطلب مشروع ومبرر بالنظر إلى السياق الدستوري والثقافي للمغرب.