انتشار الخرافات الدينية.. هل هي مسؤولية الإسلام الصوفي؟

انتشار الخرافات الدينية.. هل هي مسؤولية الإسلام الصوفي؟
الأربعاء 13 يونيو 2018 - 00:04

يتحدث الكثير من الباحثين والمهتمين، عن مسؤولية بعض التأويلات والقراءات للإسلام الوهابي، في تفشي ظواهر التصنيف والتكفير والتفجير… ولو تم هذا الحديث بنوع من التجرد والموضوعية والإنصاف، لكان مدخلا من مداخل التغيير، ومقاربة من مقاربات الإصلاح. ولكن حين تجد هذا الباحث، (خصوصا إذا كان منتميا لتيار أو مدرسة سياسية أو إيديولوجية ما) يقتصر على الحديث عن مصائب وانحرافات الوهابية، ولايتطرق البتة لأخطاء تياره ومدرسته، فضلا عن انحرافات واخطاء تيارات اخرى، فيقفز فوقها ويتجاهلها، فإن هذا لن يكون إلا صراعا إيديولوجيا، من أجل التقدم في المربع السياسي، حتى وإن تدثر بدثار البحث العلمي والرأي الحر..

لن أخرج عن دائرة الإسلام، للحديث عن مسؤوليات ثقافات أخرى، (أومن أن كل التوجهات والمدارس والشرائع والأديان والإيديولوجيات، لها حظ من نشر العنف والإرهاب والتخلف والجهل والإقصاء، من اليهودية والمسيحية مرورا بالبوذية والهندوسية وصولا إلى الاشتراكية والعلمانية…)

سأبقى في دائرة الإسلام، لأتحدث عن مسؤولية بعض التأويلات والقراءات للإسلام الصوفي الطرقي، التي ساهمت ولاتزال في نشر التخلف والجهل وعقلية القطيع والإسلام الطقوسي الأقرب إلى الوثنية.

ماعشناه خلال أسبوع في عدد من مناطق المغرب، من خرافات وخزعبلات، من ادعاء للمهدوية، ورؤية الملائكة، وانسياق قطيع من آلاف البشر وراء معتوه وعدهم بكنز رآه في المنام، دون الحديث عن مئات الأضرحة والسادة والأولياء الذين يتقاسمون حكم العالم على مدى أيام الأسبوع، كل هذا يتحمله الإسلام الصوفي الطرقي، بعقائده وتربيته التي يبثها، والتي ترسخ ثقافة الخرافة والجهل والدروشة والقطيعية، واتباع كل ناعق، إن هذه القراءة وهذا التأويل الطرقي الخرافي، لايقل خطورة عن التكفير وعمليات القتل والتفجير.

إن اقتصار الهجوم على القراءة المسؤولة عن إنتاج التكفير والتفجير، إنما يتم فقط لأنها تنتج شبابا عنيفا ثائرا رافضا للأوضاع، قد يصل لدرجة تهديد الأنظمة الحاكمة، وبالمقابل تتم مباركة القراءة المسؤولة عن تخدير الشعوب ونشر الخرافة والجهل بين ظهرانيها، لأنها تنتج قطعانا سهلة الانقياد، فحتى لو شكلت عائقا أمام التطور والتقدم والتنمية، فإنها لاتهدد السياسة والحكم والمصالح، بل يمكن استخدامها واستغلالها. وهذا يظهر نوعا من الانتهازية التي غرضها فقط حماية مصالح الأنظمة الحاكمة من العنف والإرهاب، دون أي اعتبار لحماية الشعوب من الخرافة والجهل والتخلف، وهو أمر مفهوم إذا صدر من هذه الأنظمة حماية لنفسها، لكنه غير مفهوم حين يصدر من النخبة المثقفة، التي غرضها تقديم مقاربات وقراءات ومداخل للتحليل والفهم والإصلاح.

أختم بالحديث عن فيديو انتشر بمواقع التواصل الاجتماعي، لقراءة غريبة للقرآن الكريم، قراءة طقوسية أشبه بتراتيل القبائل الوثنية، قراءة يرقص معتوه على نغماتها وسط قراء لايقلون عنه عتها، وتضيع معها معاني القرآن وكلماته وأحكامه وقواعده وغاياته ومقاصده.

إنها إحدى مظاهر ونتائج الإسلام الطرقي الخرافي الذي تباركه جهات عديدة، والتي تسعى لجعل القرآن ترنيمة تتمايل على نغماتها الأجسام، دون أن تنير العقول وتفتح مغاليقها، وإن المسؤولية في انحدارنا في وهدة الجهل، وقاع التخلف، وحضيض الانحطاط، تقع على كل الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الأوقاف، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة، ووزارة الاتصال.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • chouf
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 02:11

    و لما لا وهاذا جاري به العمل منذ سنين وسنين زيارة الاظرحة والصاق اتراف اثواب في شجرة وزيارة بركة مائية وخزعبلات.حتى في الدول المتقدمة كاين تقوس واعتقادات.الانسان يقلب على قشة ليلتصق بها وما بالك استاذ يهرول الى الشعوذة والخرافات…واقول الله يستر هاذا شي موجود ولا يمكن نكرانه.ولكل واحد معتقده وقناعته.الحلال بين وللي ابغى يتعمى ذاك شغلو.

  • khalid
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 03:24

    الخرافة انتشرت لان يراد لها ذلك. هل يتقبل العقل السليم ان بعد اكثر من 14 قرنا والمسلمين لم يستطيعوا توحيد ما جاء به القران

  • امزوغ
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 04:16

    يرصد الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله أثر الصوفية في هدم وتمزيق الأمة الإسلامية بنشرهم للخرافات والبدع فيقول: “وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء، فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة الناس سجفاً من الخرافات وقشور الصوفية، وخلت المساجد من أرباب الصلوات، وكثر عديد الأدعياء الجهلاء، وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات ويوهمون الناس بالباطل والشبهات، ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء، ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور، وغابت عن الناس فضائل القرآن، فصار يشرب الخمر والأفيون (والحشيشية)، في كل مكان، وانتشرت الرذائل وهتكت ستر الحرمات من غير خشية ولا استحياء”

  • محمود
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 06:29

    لو قرأت و "تدبرت" في القران بكل تمعن و تدقيق و باستعمال كل التفاسير المعتمدة للطبري و للقرطبي على سبيل المثال، فعليك الاعتراف ان السبب الرئيسي للكراهية و العنصرية و الاٍرهاب و سفك الدماء هو القران نفسه لا محالة.و في السور المدنية و خصوصا سورة الانفال (الغنائم) و التوبة (برائة) خير دليل.
    الصوفية حاولت تهذيب الاسلام و جعله اكثر إنسانية.
    و شكرًا

  • الخرافة
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 12:42

    الخرافة هي الإيمان الأعمى بقوة تراقب ولكنها لا تتدخل إلا بعد الفناء فالمنطق يقول ان الانسان يموت فيتحلل فينثن فتأكله الديدان هذا كل ما في الأمر وهذا مانراه منذ الأزل

  • الى 4
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 13:02

    الى محمود ،نعرف انك bots,وتسمي نفسك بمحمود، وخرجت على نص المقال، فالمقال يتحدث عن نشر ثقافة الاتكال، وتجهيل الناس، اما الصوفية،فهو مذهب هندي،لا يعرفه المسلمون.

  • محمود
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 13:48

    الى الرقم 6،
    لا اعلم معنى bots. لنا إنسان من لحم و دم ذو تفكير حر و متفتح.
    لم اخرج على الموضوع بل قلت للسيد الكاتب، الذي حاول تغطية الشمس بالغربال و استعمال التمويه، ان تحليله خاطئ لان الداء ليس في الصوفية بل التفكير الديني من اصله هو الذي ينتج التكفير و الاٍرهاب و القتل
    و شكرًا

  • امزوغ
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 14:09

    الى الملاحدة
    اذا كانت حياتك ستنتهي الى العدم فلماذا لا تنتحر وترتاح من المشاكل ,,,,,,

    ان اﻹيمان بالله تعالى وما يقتضيه من إلزامات وتوابع يُؤرق الملحد، ويفسد عليه حياته ولذته التي يُريد أن يعيشها بدون قيود ولا حدود، وهذا النوع من الملاحدة كثير جداً – حتى لا نسقط في مغالطة التعميم، ويكاد يكون الفئة الكُبرى بينهم، ولنكون أكثر وضوحاً فهذه الفئة ليست لديها مشكلة مع الخالق، لكن مع القوانين التي سنها الله عز وجل والأوامر والنواهي التي ألزمنا بها، مشكلة هذا النوع من الملاحدة مع الله عز وجل وحده دون غيره، ولذلك يجب أن لا نتعجب عندما نجد هذه النخبة التي يتمسك بها الملحد العربي تؤمن بعقائد حتى لو كانت غريبة وفي كثير من الأحيان مضحكة وساذجة، بل بينها وبين العلم ما بين السماء والأرض

  • الى محمود
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 14:41

    اذا كنت تؤطر القتل والارهاب وانتاجهما بالاسلام عموما فانت خاطئ ،ولم تفهم المقال اصلا، المقال يتحدث عن التجهيل الممنهج، وبركات الصوفية الطرقية، والشعوذة،واخراج الكنوز، اذن خرجت على ما يتحمله المقال.

    Bots هو كاتب الي، يخرج على الموضوع غالباويهاجم ايدوليجية كاتب كما فعلت انت،لم تناقش موضوع المقال،بل عرجت على القرأن ،واردت ان تقنعنا ان الصوفية بدل الاسلام.

  • Axel hyper good
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 17:12

    الخرافات موجودة في البخاري ومسلم وما شابههما من الكتب الصفراء….

    من خرافات البخاري حديث الجساسة (خرافة المسيح الدجال)….

    قصة عجوز بني اسرائيل….

    قصة قاتل 99 نفسا…

    خرافة الشاب الامرد اله اهل السنة والجماعة…..

    خرافة المعراج والبراق….

    خرافة الهدي المنتظر….

    خرافة عودة المسيح…..

    و هذا على سبيل المثال لا الحصر.

    من اين اتت الخرافة ?

    جواب : من كتب السنة.

  • غير محابي
    الأربعاء 13 يونيو 2018 - 22:54

    غريب ان هنالك محابات حتى عند الإتهام بالخرافة ونسي البعض ان عندهم قصصا مثل قصة الإسراء والمعراج والهدهد الذي تكلم والنملة التي تكلمت والشجرة التي انحنت بإذن من الله عندما اراد الرسول الدخول إلى الخلاء. يا اخواني لماذا هذا الحيف؟

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة