بدعة المناصفة بين الجنسين في الدستور الجديد

بدعة المناصفة بين الجنسين في الدستور الجديد
الأربعاء 6 يونيو 2012 - 12:47

من بين ما نص عليه الفصل التاسع عشر من الدستور، سعي الدولة إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء، مع إحداث هيئة لتحقيق هذه الغاية ومكافحة كل أشكال التمييز.

وكما كان الفصل التاسع عشر من دستور1996 مثار جدال ونقاش بين مختلف الأطياف والفاعلين، فإن الأمر يحدث اليوم مع نفس الفصل رغم التغيير الجذري الذي حدث له مضموناً وموضوعاً.

وبما أن الحركات النسائية وأغلب المتدخلين في هذا الموضوع يركزون على تمكين النساء من المناصفة في التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة والمعينة، ويجتهدون في إبداع الوسائل والآليات القانونية التي سوف تمكنهم للوصول إلى الهدف الأسمى والغاية المثلى حسب قول بعضهم، فإن إسهامي المتواضع سيعود بنا إلى التأصيل والتقعيد من أجل الكشف عن بعض الملابسات وطرح الموضوع من جديد قصد المصارحة والمكاشفة.

مخالفة مبدأ المناصفة بين الجنسين لقواعد الإسلام وتاريخه:

لم تكن المرأة المسلمة رغم ما أعطاها الإسلام من حقوق تتساوى مع الرجل فيها، فلا نعلم أن المرأة اجتمعت مع الصحابة في سقيفة بني سعيدة إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم للتشاور في من يختارونه خليفة لهم، ولا نعلم أنها كانت تشارك الرجال في هذا الشأن، ولا نعلم أن الخلفاء الراشدين كانوا يجمعون النساء لاستشارتهن في قضايا الدولة كما يفعلون ذلك مع الرجال، ولا نعلم في تاريخ الإسلام كله أن المرأة تسير مع الرجل جنباً إلى جنب في إدارة شؤون الدولة وسياستها وقيادة معاركها.
وكل ما يرويه لنا التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من النساء بيعة على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصين رسول الله في معروف، وقد كانت هذه البيعة يوم فتح مكة، ثم أخذ بيعة الرجال على مثل ما أخذ من بيعة النساء.

ومن يزعم أن هذا يدل على المناصفة أو اشتغال المرأة بالسياسة فقد ركب متن الشطط وحمل وقائع التاريخ ما لا تحتمل.

ونعلم أيضاً أن المرأة أسهمت في بدء الدعوة الإسلامية بقسط وافر من التضحية والفداء، كما فعلت أخت عمر بن الخطاب ، وأسماء بنت أبي بكر ، وغيرهما.

وهذا يدل على أثر المرأة في حركات الإصلاح ووجوب إسهامها فيها ولا يزال هذا الحكم قائماً، أما أن يدل على المناصفة أو الاشتغال بالسياسة بمعناه المفهوم اليوم، فلا.

إذاً فمن المؤكد أن المناصفة بين المرأة المسلمة والرجل المسلم لم تتحقق، وأن المرأة لم تشتغل في السياسة، ولم تسهم في كل الأحداث السياسية التي مرت بالمسلمين في كل أدوار التاريخ، مع أن الإسلام رفع مكانتها وسواها في الأهلية القانونية بالرجل ورفع عنها الغبن اللاحق بها في مختلف البيئات والشعوب.

إن مبادئ الإسلام وقواعده ترفض المناصفة، لا لعدم أهلية المرأة لذلك، بل للأضرار الاجتماعية التي تنشأ عنه، وللمخالفات الصريحة لآداب الإسلام و أخلاقه، وللجناية البالغة على سلامة الأسرة وتماسكها وانصراف المرأة عن معالجة شؤونها بكل هدوء وطمأنينة.

وبهذا الموقف الحكيم صان الإسلام كرامة المرأة فلم يسلبها حقوقها، وصان سعادة الأسرة فلم يلزم الزوجة بترك البيت لتشتغل بشغل آخر مما يعمل فيه الرجال من سياسة أو تجارة أو غيرها.

المناصفة بدعة مذمومة وفلسفة غربية:

لقد وفدت إلينا عدوى المناصفة واشتغال المرأة بالسياسة من الغرب، رغم أن هذا الأخير لم يعط هذا الحق للمرأة إلا بعد مئات السنين من نهضته، واليوم بدأ هذا الغربي يشعر بعد التجربة أن إعطاء المرأة هذا الحق لا فائدة منه لأنه أدى إلى ظهور جنس ثالث بين الرجال والنساء، ولنستمع لأحدهم وهو يقول: يجب أن تبقى المرأة امرأة..فإنها بهذه الصفة تستطيع أن تجد سعادتها وأن تهبها لسواها، لنصلح حال النساء ولكن لا نغيرها، ولنحذر قلبهن رجالاً، لأنهن بذلك يفقدن خيراً كثيراً ونفقد نحن كل شئ، فإن الطبيعة قد أتقنت كل ما صنعته، فلندرسها ولنسع في تحسينها، ولنخش ما يبعد عن قوانينها وأمثلتها.

يقولون : إن تحقيق المناصفة والتنصيص على ذلك في الدستور فيه إثبات لكرامة المرأة واعتراف بإنسانيتها…

ونحن نسأل: هل إذا لم تتحقق هذه المناصفة أو منعن من الاشتغال بالسياسة مثلاً يكون دليلاً على أن لا كرامة لهن ولا إنسانية؟..

أفليس في قوانيننا القائمة مواطنون منعهم القانون من الاشتغال بالسياسة كأفراد الجيش مثلا؟ فهل يعني منعهم من حق الاشتغال بالسياسة أنهم دون المواطنين كرامة وإنسانية؟

أليست قوانيننا تمنع الموظف من الاشتغال بالتجارة؟ فهل يعني ذلك أنه فاقد الأهلية أو ناقصها؟

إن مصلحة الأمة قد تقتضي تخصيص فئات منها بعمل لا تزاول غيره، وليس في ذلك غض من كرامتها، أو انتقاص من حقوقها، لماذا لا يكون عدم السماح للمرأة بالاشتغال بالسياسة والوصول إلى مراكز القرار هو من قبيل المصالح التي تقتضيها سعادة الأمة كما تقتضي تفرغ الجندي لحراسة الوطن دون اشتغاله بالسياسة، وهل تفرغ الأم لواجب الأمومة أقل خطراً في المجتمع من تفرغ الجندي للحراسة، وتفرغ الموظف للإدارة دون التجارة؟

وخلاصة القول في هذا الموضوع أننا لا بد أن نختار إحدى الفلسفتين: فلسفة الإسلام الذي يرفض المناصفة، ويصون كرامة المرأة ويفرغها لأداء رسالتها الاجتماعية كزوجة وأم، وفي سبيل ذلك يلزم الزوج وأقربائها بالإنفاق عليها وعلى أولادها، وليس في ذلك غضاضة عليها، ما دامت تتفرغ لأهم عمل اجتماعي فيه سعادة الأمم ورقيها. أو بين فلسفة الحضارة الغربية المادية التي أخرجت المرأة من أنوثتها وأرهقتها بمطالب الحياة وأجبرتها على الكدح والعمل لتأمين معيشتها، وبذلك خسرت نفسها وأولادها وخسر المجتمع استقرار حياة الأسرة وتماسكها والعناية بها.

ونحن المسلمين ما رأينا خيراً من فلسفة الإسلام ونظامه: ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنمون).

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • larbi
    الأربعاء 6 يونيو 2012 - 13:54

    حسب تقديري و من خلال قراءتي الشخصية لموضوع المرأة، أرى الذين ينادون بالمناصفة بين الجنسين عموما، أناس يستبقون الزمن و يذعنون للأعراف و المواثيق الدولية على حساب حاجات المرأة المغربية الحقيقية، و تطلعاتها بحيث إذا قمنا باستقراء واقعها المعاش و تمكينها من حقوقها الأساسية أقل ما يقال عنه أنه بئيس و لا يشرف المرأة المسلمة في إطار المنظومة الإسلامية، لا أعتقد أن الإسلام يمانع في إحقاق أي حق للمرأة سياسيا و اجتماعيا و معرفيا. ما يعاب على هذه المناصفة أنها لم تأت كنتاج سياق تاريخي و ثورة معرفية داخل الوسط النسائي المغرب، و إنما بالعكس هي محاولة للقفز على الإجابة للتطلعات الضرورية و الآنية بالنسبة لها، هنا أطرح سؤولا بسيطا لنرى مدى التوافق بين الهرولة و اللغو السياسي الداعي للمناصفة بين الجنسين، ما هي نسب التمدرس و الأمية في الأوساط النسائية؟
    بتلخيص شديد للأجابة على سؤال المناصفة، ينبغي أن نسأل عن دعاتها و الأيادي التي تحركها؟ لا شك أن هناك منظمات نسائية مشبوهة معروفة بنزعتها اليسارية و العلمانية على حد سواء تستبق الزمن لتربح رهان الزعامة و مواقع القرار لتمرير خططها و الطعن في مؤسسة الأسرة..

  • سيفاو الأمازيغي
    الأربعاء 6 يونيو 2012 - 15:49

    لاأدري ما هو سبب حقد وبغض وكراهية المتأسلمين للمرأة.
    مرة يضعون المرأة في أعلى المراتب،مرة ينزلونها أسفل سافلين.
    لدي سؤال لصاحب المقال حول عنصرية الإسلام تجاه المرأة.السؤال هو كالتالي:
    لماذا انتصرت المرأة اليهودية على الرجال العرب المسلمين في حرب 1967.
    هل يمكن لنا أن نثق في الحديث الذي يقول:'' لايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة''.
    مارأي سادتنا الفقهاء والعلماء.الإسرائليون كانت تقود حكومتهم امرأة اسمها
    كولدا مائير آنذاك وقد يسر لها الله سبل النصر على الجيوش العربية المسلمة.
    زيادة على العديد من النساء اللواتي قدن دولهن إلى مدارج الرقي والإزدهار
    مثل: ماركريت تاتشر،أنديرا غاندي،بنازير بوتو،……
    إذن قولك بأن المناصفة بين الجنسين بدعة قول مردود عليه.الدين الإسلامي هو الذي ينمط المرأة ويصع لها مرتبة مفصلة على قياس الفقهاء والشيوخ.

  • ابو العلاء المعري
    الأربعاء 6 يونيو 2012 - 16:40

    بدون تعليق واش كاتدوي من نيتك أو لا غير كاتضحك !!!!!!!!!!!!!!!!!

  • عبد الصمد
    الأربعاء 6 يونيو 2012 - 17:57

    هاداك الدستور لي كتهضر عليه صوتو عليه اغلب المغاربة و حتى الاسلاميين صوتو عليه اما قاديت ان المناصفة ضد الاسلام فلتكن ضده فلو ان الاسلام نصف المراة ما طالبت النساء اليوم بالمناصفة لكنه ضلم المراة و ضلمها كتيرا و على العموم كل شيئ خاضع للنقد و لي التعديل و لن يفرض علينا ما لا نريده باسم الاسلام فنساء المغرب يردن المسوات و هدا ما قره الدستور فموتو بغيضكم يا اصحاب اللحا.

  • mourad
    الأربعاء 6 يونيو 2012 - 18:01

    مدا إدا كانت هده المرأة غير مسلمة ،هل يجوز لها العمل في السياسة أم لا؟ إذا كان نعم لم نستفد شيأ … و إذا كان لا ، كيف تعاقب غير المسلم بالإسلآم. تم إن التحريم يكون بنص( حديت او آية ) وليس فقط إستنادا إلى وقائع. تم إليك عدد النساء في العالم اللواتي يعشن بدون معيل….علما انه لا وجود لبيت مال المسلمين (نحن.نكلم عن الحاظر…)

  • البركاني
    الأربعاء 6 يونيو 2012 - 18:31

    الا ترى من العار ان تضل امراة كانجيلا ميركيل حبيسة بيتها؟او انديرا غاندي او ماركاريت تاتشر،او الصهيونية غولدا مايير،السن متفوقات على الرجال و اسدين خدمات كبيرة لاوطانهن،المشكل عند المسلم انه يرى المراة عورة في كل شيئ،ادا راى امراة تضحك يضن بها الضنون،و ادا غنت فهي لعوب،ما الفرق بين اشتغال المراة في مكتب و اشتغالها في البرلمان او مقر الوزارة؟الا ترى ان دور ام المومنين عائشة كان سياسيا في محطات كتيرة؟الا يمكن للمراة ان تنبغ في الاقتصاد و القانون و التدبير او سائر المجالات؟فلمادا لا تدبر قطاعا من القطاعات؟ما دنب المراة في ان جسمها يثير الرجل؟هل يعقل ان تتحمل المراة وزر شيئ لا دنب لها فيه فتحرم من تسلق درجات المجتمع لان الطبيعة جعلتها مثيرة؟هل من المعقول ان امراة بدكاء اغاتا كريستي خلقها الله لتربية الاطفال؟لمادا اعطاها الله عقلا نابغا ان كان دورها تربية الاطفال و ادارة البيت؟

  • العربي
    الأربعاء 6 يونيو 2012 - 19:00

    أظن أن قانون المناصفة غير ديمقراطي ايضا. فالديمقراطية تقتضي فتح المجال امام النساء للتنافس مع الرجال دون فرض اية نسبة محددة لأي منهم.

  • مظلوم
    الخميس 7 يونيو 2012 - 12:29

    على أرض الواقع لا وجود للمناصفة بدليل انتخاب المرأة انطلاقا من "مبدأ" الكوطا المخالف نصا وروحا مع "مبدأ"الديمقراطية المطبل له ليل نخار، وبدليل انحياز الدولة للوبيات المختلفة التي تشتغل في الظلام ولا تعبأ بالقانون ولا بالمغفلين المتحمسين لسيادته وفيصله(!!!)،فهاهو شيخ الطريقة البودشيشية يتدخل ضدا في القانون والقيم الدينية منها والإنسانية على حد سواء للتمديد للمدعو أحمد غاني المندوب الجهوي للشؤون الاسلامية بوجدة الذي حل موعد إحالته على التقاعد(ياحسرة)،والمندوب المذكور أولا لا أهلية ولا كفاءة له(كان مفتشا في التعليم للرياضيات،وجيء به مندوبا جهويا للشؤون الاسلامية فقط لأنه بودشيشي!)،ثم إنه بطل لفضائح بالجملة…،وفي الوقت الذي انتظر "أهل الدار" محاسبته على ما اقترف… تم التمديد له استجابة لصنم مداغ!!!

صوت وصورة
بنعزيز وتعميم مدارس الريادة
السبت 19 شتنبر 2026 - 17:12 3

بنعزيز وتعميم مدارس الريادة

صوت وصورة
إجراءات برنامج الأحرار
السبت 19 شتنبر 2026 - 15:51 4

إجراءات برنامج الأحرار

صوت وصورة
مجزرة تيفلت تهدد السلامة
السبت 19 شتنبر 2026 - 15:39 4

مجزرة تيفلت تهدد السلامة

صوت وصورة
بطاقة "العامل الموسمي"
السبت 19 شتنبر 2026 - 14:20 4

بطاقة "العامل الموسمي"

صوت وصورة
مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش
السبت 19 شتنبر 2026 - 13:07 13

مغاربة يفرحون بتوقيت غرينيتش

صوت وصورة
"إغلاق الشوارع" يثير الجدل
السبت 19 شتنبر 2026 - 12:35 5

"إغلاق الشوارع" يثير الجدل