بنسالم حميش يمسح "مساحيق العولمة" ويضع أعطابها أمام المرآة

بنسالم حميش يمسح "مساحيق العولمة" ويضع أعطابها أمام المرآة
الجمعة 15 مارس 2019 - 06:00

بعد مضي بضع سنوات على اتفاقيات مؤتمر الگات (GATT مراكش 1994) وإنشاء المنظمة العالمية للتجارة (OMC) في السنة الموالية، أخذنا نرى أن الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات ما زالت دون ترجمة التزاماتها بلغة مكاسب اقتصادية واجتماعية: تحسين مطرد للنمو، التعويض القيمي للعمل، ترقية مستوى حياة الشرائح المستضعفة، محاربة الفقر والعطالة والأمية، إصلاح القطاع العمومي وقطاعي الصحة والتربية والتعليم…

هذا وإن شكوكا ما انفكت تحوم بإصرار حول قدرات تلك الدول -كيفما كانت ألوانها السياسية- على مواجهة الأزمات الاقتصادية الحادةِ البنيوية، كما الحال مثلا داخل البلدان الأوروبية، وحتى على صعيد الاتحاد الأوروبي نفسه؛ وذلك من حيث إن هذه البلدان، المأخوذة إجمالا في نسق التقشف وتحت تهديدات النكوص، لم تستطع التغلب على المصاعب الداخلية المتعددة التي عناوينها 26 مليون عاطل (أكثر من 18 مليون في منطقة الأورو)، 118 مليونا من الفقراء والمقصيين (2016)، هشاشة الشغل، انفجار التفاوتات الاجتماعية، مشاكل المناخ والبيئة، علاوة على المديونية الضخمة التي بلغت في الاتحاد الأوروبي برسم تلك السنة 33.000 مليار أورو، وما ينجم عنها من عُجوز عمومية متنامية، وسوى ذلك.

إن ما أضفى على أزمة العولمة طابع الغور والاستدامة فيُلمس في سؤال “بريء” ألقته الملكة إليزابيت الثانية: لماذا لم تحدثونا؟ (why didn’t tell us ?). سؤال موجه بالاستغراب إلى الاقتصاديين والماليين في عز الأزمة التي لم يتوقعوها ويروا قدومها، إنها أزمة الاقتصاد الماليتي (financiariste) التي حلت بالولايات المتحدة في 2007-2008 مع قضية القروض العقارية (السوربرايم) ومفاعيلها السامة، الشبيهة من حيث خطورتها بأزمة 1929-1932، ولو أنها تفوقها سعةً ورسوخا، كما يجمع على إظهارها عدد كبير من الأخِصّائيين -وقد صرت ولعا بكتاباتهم- والذين يسمونها بالشاملة (global) والنسقية (systemic)، إذ لا تخفف من وقعها الوثبات أو الانفراجات الظرفية؛ ذلك لأن التحدي ليس في البحث عن مداواةِ، بنحو ما، الأزماتِ ذات الطابع الدوري، وإنما، بعبارات كانطية، في إقامة شروط الإمكان للارجعية أيِّ أزمة ثقيلة، مُعدية، مستميتة ومدمرة اجتماعيا.

إن التسمية التي بات أخصائيون كبار يطلقونها على الرأسمالية المعولـَمة هي “الرأسمالية القاتلة” (killer capitalism) التي في إطارها نرى أن المضاربين الماليين ووكلاء الصرف واللاعبين العالميين (global players) يمكنهم -يا لهول الأمر!- أن يربحوا في دقيقة واحدة قرابة مئة مليون دولار.

وفي غاب المالية الهوجاء والأبناك المضارِبة بلغ الوضع أوجه، كما نعلم، مع المستثمر برنار ماكوف، غول الغصب والاحتيال، الذي يقضي عقوبة السجن لــ 150 سنة منذ يونيو 2009؛ لكونه تسبب في إفلاس كثير من المذخرين، ضحايا مناوراته الإجرامية المسماة البيع الهرمي؛ هذا وإن ابنه الذي استفاد من اختلاسات الأب قد انتحر شهورا من بعد ذلك، لشد ما عاناه من شعور بالخزي وتأنيب الضمير. وإن قصة الرجلين، في تصوري، لجديرة بأن تكون موضوع رواية أو شريط سينمائي من طراز السلسلة السوداء.

ومن جهة أخرى، تكشف إحصائيات صندوق النقد الدولي عن أن الفراديس الضريبية والمناطق الحرة (offshore) تأوي حوالي 200 تريليون دولار، وتفلت كليةً من المراقبة الجبائية للدول التي تمت فيها مراكمة هذه الأموال الطائلة.

وإجمالا، فإن هذه الفراديس (لوكسومبورغ، سويسرا، موناكو، ماكاوو، سنغفورة، وحديثا باناما التي تسربت منها فضيحة الأوراق الموثقة panamapapers) لهي عبارة عن ملاجئ ضريبية لرؤوس أموال حسنة أو سيئة التحصيل ولتبييض المال الوسخ. وحسب الإحصائيات الأخيرة، تُقدر مبالغ التهرب الجبائي بألف مليار أورو، قبل الفضيحة المذكورة.

وهكذا (كما أظهرتُ في دراسة بالفرنسية نشرتُها في مجلة اليونسكو Diogène عدد 241)، يتم الانتقال من السوق كخادم حسَنٍ إلى السوق كسيد سيء، مستبد ومتجبر، علاوة على خصخصة الفوائد وتعميم المخاطر، وعلى استنقاص قيمة الديمقراطية في تركيبتها الثنوية السياسية-الاقتصادية؛ وكلها مناطق ومكامن تعبث فيها عوامل مرضية تنشر الفقر، وتعمق أكثر فأكثر هوة التفاوتات والفوارق داخل الفئات الاجتماعية وبين البلدان؛ كما أنها تغذي التطرفات الإيديولوجية والسلوكية، وتضر بالتالي بثقافة العدل والسلام في العالم.

ومن المضاعفات الضارة الأخرى لتلكم العولمة ذات الوجه اللاإنساني: انفجار الأسرة الذرية، اللاأمن الغذائي، انبعاث غازات الانحباس الحراري، فوضى التقلبات المناخية والاختلالات البيئية، الخ.

وإجمالا، يتكشف أن الرأسمالية المتشددة المعولَمة، وقد أصيبت بضعف البصر، انتهت إلى فقدانه أمام سيئي الطالع والأحوال وكل البؤساء من كل صنف، كما حيال مأجوري الخوف الجاثم والمسترسل، أي مغلوبي الأولمبياد الشرسة للإيديولوجيا التسييرية والإنتاجوية.

وبالتالي، يتوجب حقا طرح أسئلة رئيسية حول قانونية ومعقولية مثل ذلك النظام، حيث محبة الآخر تصبح عبارة باطلة وغير ذات معنى؛ إذ إن الآخر شديد البعد يتوارى خلف حجب اللامحسوس واللامدرك، ومعه مبدأ حرمة الحق في العدل والحياة الكريمة.

وأخيرا، مما أراه مندرجا في صك الإصلاح والتقويم، يمكن إيجاز القول فيه كما يلي:

– إضافة إلى ضرورة فك الارتباط بدكتاتورية السوق، يلزم وضع توازن في العلاقات بين رأس المال والشغل داخل البلدان وعلى الصعيد العالمي؛ ومؤدى هذا إقامة قوانين اقتصاد تضامني، عادل وخاضع لحكامة جيدة، اقتصاد يصاحبه ويديره مجلس أمن اقتصادي مماثل إلى حدٍّ ما للذي اقترحته “الأممية الاشتراكية” في الموزنبيق سنة 2002. ويلزم إحلال هذه القوانين محل نظام الأسواق العالمية المستبد والتنافسية السائبة والرأسمالية القاتلة، نظام يعرضه بناتُه كقدر مقدر مشخِّصٍ للنسق الاقتصادي الأوحد الذي لا بديل له.

– تبني اقتصاد أخضر وتصنيع غير ملوِّث وطاقات متجددة، للتأثير أساسيا على التنمية المشتركة والتجارة العادلة؛ وهو ما يفضي إلى ترقية حياة اليسر للأفراد والجماعات والتعايش الجيد البناء.

– انفتاح تدريس العلوم والاقتصاد ومواد التدبير والتسويق على تعليم الإنسانيات والثقافة والفنون والأخلاق…

بإنجاز هذه الشروط، ضمن أخرى، يمكن للعولمة، كنظام شمولي عقلاني متفاوض عليه، أن تكسب الانخراط الإيجابي لغالبية ساكنة الأرض وأقطارها.

إجمالا، مما يحسن تعلمه من اقتصاديين أفذاذ (أمثال جون كينس وأمرتيا سين وجوزيف ستيگليتز) هو أن سؤال الأسئلة الذي يُرجى دوما طرحه وإيلاؤه الصدارة ليس نسبة النمو كرقم أو مؤشر مكتفٍ بذاته، بل إنه: كيف هي حال الناس؟ والسؤال نفسه هو أيضا مدار اهتمامات كثير من روائيي القرنين التاسع عشر والعشرين في الغرب والبلاد العربية (فيدور دستويفسكي، إميل زولا، ڤيكتور هيگو شارل ديكنس، جون شتانبيك، نجيب محفوظ، عبد الرحمان منيف وغيرهم).

لذلك، أحسنَ برنامجُ الأمم المتحدة للتنمية صنعا حين تبنى التنمية البشرية مؤشرا أساسيا لتقييم أيِّ سياسة اقتصادية والحكم في شأنها من حيث درجة تمكين الناس من ممارسة حقوقهم في الصحة والسكن اللائق والخدمات والتعليم والثقافة، ثم جعلِ حياتهم ذات يسرٍ وجودةٍ ومعنى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • L autre
    الجمعة 15 مارس 2019 - 06:23

    ان الحل لمشاكل العالم الاقتصادية يكمن في إيقاف العمل بالنقد كسلعة تباع وتشترى. لا يعقل ان تكون وسيلة التبادل التجاري هي الاخرى سلعة. انها كوحدات القياس تنعدم فائدتها حين تخضع للتغير -التمدد والانكماش مثلا. كما يكمن الحل لتغول الاقتصادي في تبني مبادئ المسؤولية الاجتماعية للشركات وتبني هذه المبادئ كقوانين محاسباتية تساهم في تقييم هذه الشركات وتحديد مساهماتها الضريبية. شركات لا تخدم محيطها يتم إلزامها بمستويات جبائية مرتفعة حتى تكون في خدمة المجتمع. وأخيرا يجب إرجاع دور البنوك الى خدمة الاقتصاد وليس العكس وفصل البنوك التجارية عن نظيراتها الاستثمارية.

  • Milano
    الجمعة 15 مارس 2019 - 06:40

    شكرًا لموضوعك الشيق.
    العولمة التي اعتبرها الكتاب المقدس الاقتصادي لليبرالية، لها أيضا الكثير من المزايا و تعتبر اليوم الحل الوحيد و الأنسب بعد الفشل الذريع للفكر الديني و الفكر النازي و الفكر الشيوعي.
    بالطبع العولمة حيوان اقتصادي مفترس، و يوزع الكعكة دون عدل، لكن يجب الاعتراف انه و بفضل العولمة اصبح الكثير من الناس لهم إمكانية الحصول على المعلومة و في المستقبل القريب جدا إمكانية الحصول على التطبيب الشخصي بفضل الذكاء الاصطناعي، التي توفر العولمة له المعلومات لكي يطور نفسه.
    العولمة سوف تساعد أيضا في تذويب الجليد و التشنجات و الكراهية بين الديانات التي تتطاحن فيما بينها، لانها تجاوزت الفكر الأسطوري الخرافي و بينت مدى صبيانيته و تخلفه.
    ليس هناك رجوع الى الوراء و المستقبل هو الليبرالية و الإنسانية و لما لا العولمة.
    و شكرًا

  • سعيد
    الجمعة 15 مارس 2019 - 08:20

    فعلا السيد حميش من بين المفكرين و المثقفين القلاءل الدين يخرجون لنا بين الفينة والأخرى بآراء و مقترحات وأفكار و تشخيصات للحالة الاقتصادية السياسية العالمية ووو وهدا جميل جدا لان المواضيع المطروحة في السوق الاعلامي تجارية ودنيءة وغير نافعة ولاتغني ولاتسمن من جوع…البحث عن البوز…أو إعطاء انطباع أن شيء ما يحدث و لكن لانعرف من أين أتى ولمادا ووو. شكرا على عطائك أو بالاحرى زكاتك…يمكن ان لانتفق مع بعض اقوالك لكن على الأقل تبدوا انسان لازال يحب الحياة و يقتسم التداولات الإيجابية.

  • benha
    الجمعة 15 مارس 2019 - 10:40

    لماذا يسعى الانسان الى الامتلاك ، الى امتلاك اكثر مما يحتاج ؟ وهذا السعي يكون سببا في حرمان الاخرين ، ولذلك نسمع ان التروة تتراكم في ايدي فءة قليلة من الناس ، اذ ان هوءلاء باستعمالهم لطرق واساليب مختلفة تمكنهم من سلب ما لدى الاخرين وضمه الى مالديه ، وهذه الاساليب والطرق قد تكون مشروعة او غير مشروعة ، ولكن هل يرتاح لهم البال حينما يرون انهم ينعمون بالخيرات في حين يعيش الاخرون في الشقاء والحرمان ؟ خاصة وانهم يعلمون ان ما ينعمون به هو حق الاخرين الذي سلبوه منهم بكيفية ما ، ولهذا ولكي يعيش الجميع في راحة وهناء وكرامة فلا بد من التفكير في الاخر والعمل على عدم الاضرار به ولعدم التمتع على حسابه ، اذن يجب االتحفيف من الجشع والتملك المفرط والذي لا فاءدة منه ، ومساعدة الاخرين لتحسين احوالهم وهكذا يمكن ان نحقق العيش الكريم والمطمءن للجميع .

  • رأي1
    الجمعة 15 مارس 2019 - 11:48

    هذا الكائن المتوحش المريض بوسواس الجمع والمراكمة وبالافراط في الانانية هو نتاج فقدان الوازن ما بين الحرية والامن.فالحرية الاقتصادية عندما تتجاوز حدودا معينة تحدث تغييرا في شخصية الانسان على نحو يجعل منه كائنا متجها نحو ذاته غير مبال بحقوق الاخرين .فمظاهر الغنى الفاحش بكل الوسائل والتهرب من واجبات المواطنة وغيرها تعكس طبيعة الانسان الذي صنع العولمة وصنعته.وكما لو ان المجتمع الانساني احل قوانين القوة والغاب محل قوة الحق بان جعل الحرية تطغى على الامن.والمطلوب ان ينهض المفكرون والفلاسفة من ذوي النزعات الانسانية باعادة ترتيب العلاقة بين الحرية والامن وذلك بتأطير الحرية بقوانين تحد من الجشع وبعدالة اجتماعية تراعي حقوق البشر جميعا على الحد الادنى من الطبيعة بما يضمن كرامة الجميع.وما نشهده في مجتمعنا من مظاهر التهميش هو انعدام عدالة توزيعية توفق بين الحرية والامن.ومهمة المفكرين والفلاسفة ينبغي ان تنصرف الة تحقيق التوازنات بين الحقوق والمصالح.

  • بلال
    الجمعة 15 مارس 2019 - 12:23

    إلى Milano
    ماركس لم يحتج على الليبرالية الاقتصادية باسم المسيحية أو الإسلام أو تراث القرون الوسطى …بل أكد أنها من الناحية الموضوعية تسبب أزمات اقتصادية دورية واختلالات في التوازن كما أنها تحول المجهود الجماعي لفائدة بشر قليلين.
    القيم الليبرالية من حرية وعقلانية علمية تبناها ماركس بل احتج على خرقها عند من تبنوها . حينما تعتنق الماركسية فأنت تعتنق ضمنا القيم الليبرالية التي نادى بها عهد الأنوار وهذا عكس "الاشتراكية الإسلامية" التي تضيف للتاريخ الإسلامي وتعطيه ماليس منه .

  • Топ Знанйя
    الجمعة 15 مارس 2019 - 13:25

    حميش ليس برجل اقتصاد ليذكرنا بسلبيات الامبريالية التي يراها الكثير بالمتوحشة رغم أنها عليها مقعد الإقتصاد العالمي كان كثير من الاقتصاديين ينتقدون النظام الماركسي الإشتراكي السوفياتي الغير القائم على الطبقية واستغلال البشر ويصفقون للليبرالية التي كان تدفع لهم للدفاع عنها. فبسقوط المعسكر الشرقي غيروا قناعاتهم وشرعوا في انتقاد الليبيرالية بسبب توقف العطاءات السخية القديمة ثم ساروا في سرد ما انتقدته الليبيرالية عن نفسها.فهذا النظام الليبيرالي حرّك اقتصادات عالمية وغيّرعقولا أخرجها من التغييب الخرافي إلى المرحلة العلمية الوضعية الجديدة.فرغم كلّ ماقيل فيه سيبقى هو النظام الريادي السائد لأنه يقيم تبرعات خيريةعبر العالم فبيل كايت ووُرون بيفي من مليارديرات العالم منحوا أموالهم للتبرعات في حين نجد ناهبي المال العام يكدس في أبناك الغير وهؤلاء هم صانعوا الرأسمالية المتوحشة الحقيقيون وليس الغرب.
    فنظام Bitcoin ماهو إلانظام يريد إخراج الفقير العالمي من فقره وتقريبه من الغني في بلاد التخلف الذي يمنع الفقير التعامل بهذه العمليات لكي يبقى على فقره
    لا تصنيع ولا اقتصاد بدون ثلوت المناخ

  • محمد الغفاري
    الجمعة 15 مارس 2019 - 15:00

    سكرا للسيد حميش على مواضيعه الجادة و الجيدة
    أود أن أعلمكم أن هوليود قد أنتجت فلما عن المستثمر المالي، المجرم برنار مادوف من بطولة روبير دي نيرو

صوت وصورة
خطوات لحماية القدرة الشرائية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 16:33

خطوات لحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
طاكسيات تزيد في التسعيرة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 15:22

طاكسيات تزيد في التسعيرة

صوت وصورة
أسعار الخضر تواصل الارتفاع
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 12:15

أسعار الخضر تواصل الارتفاع

صوت وصورة
الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 10:42

الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28

المحروقات تثقل كاهل السائقين