بنطلحة يقرأ حيثيات "قانون التعبئة" الجزائري.. "مرعوب يتظاهر بالشجاعة"

بنطلحة يقرأ حيثيات "قانون التعبئة" الجزائري.. "مرعوب يتظاهر بالشجاعة"
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 24 أبريل 2025 - 06:00

قال محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة والسياسات العمومية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن “شخصية سعيد شنقريحة التي يسكنها الرعب الداخلي خرجت خلال مراسيم تنصيب القائد الجديد للدرك قائلة: ‘الجزائر مستهدفة لعدة اعتبارات’، مضيفة: ‘سنبقى… حريصين أشد الحرص على الحفاظ على هيبة الجزائر'”.

وأشار محمد بنطلحة الدكالي، في مقال له بعنوان “قانون التعبئة.. رعب جزائري”، إلى أن “بلاد الكراغلة تعلن حالة الطوارئ الاستثنائية”، موضّحًا أن “الجيش الجزائري يحضر لعملية عسكرية في شمال مالي”، وموردًا أن “سكان محافظة ورقلة نددوا بالتهميش والإقصاء”، بينما “صوت الحركات الاحتجاجية ‘مانيش راضي’ يتمادى من بعيد”.

نص المقال:

شخصية “مرعوب يتظاهر بالشجاعة” تكررت كثيرا في الروايات العالمية والعربية، كشخصية “فريدريك هنري” في رواية وداعا للسلاح A Farewell to Arms، حيث نجد البطل يعاني من الخوف والعبث، ويضطر أحيانا إلى التصرف وكأنه شجاع أمام الجنود الآخرين، رغم أن داخله يتآكل من القلق واللاجدوى. وفي رواية “الحرب والسلم” لتولتسوي ترد شخصية “بيير بيزوخوف” الذي يجد نفسه فجأة في ساحة المعركة يرتدي زي الجنود، لكنه لا يفهم شيئا من الحرب ويشعر بالهلع، ورغم ذلك يتظاهر بالحكمة والشجاعة، رغم أن قلبه يريد أن يفر.

في رواية “اللص والكلاب” لنجيب محفوظ تبرز شخصية “سعيد مهران” حين واجه لحظات شعر فيها بالذعر الداخلي رغم تظاهره بالثبات والانتقام؛ لقد كان الرعب ينهش أعماقه لكنه شد قبضته على المسدس، وأقنع نفسه بأنه وحش لا يقهر، رغم أن أصابعه كانت ترتعش!.

قمة هذا الرعب الذي سكن أبطال هذه الروايات نجدها تتجسد دون مساحيق في أبطال تراجيديا النظام العسكري الجزائري.

شخصية “سعيد شنقريحة” التي يسكنها الرعب الداخلي، وهي التي مازالت موشومة بذكريات “سجن المروك”، تبحث عن معنى للتعويض والهروب من الذات…خرج خلال مراسيم تنصيب القائد الجديد للدرك قائلا: “الجزائر مستهدفة لعدة اعتبارات”، وزاد: “أعداء الشعب الجزائري لم يهضموا إلى حد الآن استقلاله، ولم يتحملوا إصرار أبنائه المخلصين على التمسك بموروثه الثوري والحضاري”، ليضيف: “سنبقى…حريصين أشد الحرص على الحفاظ على هيبة الجزائر وعزة شعبها من خلال تمتين دعائم قدرتنا العسكرية واستنهاض أداتها الرادعة”.

بعد هذا الخطاب الحماسي أخرج كاتب السيناريو في اليوم الموالي البطل المغوار الذي لا يشق له غبار، البطل الملحمي الذي يجيد عبث الكلام، ليترأس اجتماعا لمجلس الوزراء خصص لمناقشة عدد من مشاريع القوانين، أبرزها قانون يتعلق بالتعبئة العامة، صنفه ملاحظون محليون بأنه خطوة تعبر عن توجه الدولة نحو تعزيز الجاهزية الوطنية في ظل ما يشهده العالم من توترات وتغييرات سريعة.

“بلاد الكراغلة” تعلن حالة الطوارئ الاستثنائية مثل الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات، وتؤكد على حشد موارد الدولة المالية والبشرية من أجل مواجهة الخطر الذي يهدد المصلحة العليا للبلاد طبقا للمادة 99 من دستور النظام العسكري الجزائري.

ثمة رعب يسكنهم من دول الساحل وليبيا وفرنسا وأمريكا و”بلاد المروك”… والكائنات الفضائية.

في رواية “الحرب والسلم” لتولتسوي نجد بيير بيزوخوف، أكثر الشخصيات تعقيدا في الحرب والسلم، مرعوبا يتظاهر بالشجاعة، لكن دون تدريب أو هدف واضح، يراقب الموت وهو يقترب من كل زاوية.

ثمة رعب يسكن سكان العالم الآخر، إنهم يبحثون عن معنى مثل طفل مذعور يريد إثارة الانتباه!.

يطالعنا المعارض الجزائري وليد كبير، في إحدى تدويناته: “في خطوة مجنونة..الجيش الجزائري يحضر لعملية عسكرية في شمال مالي بتنسيق مع حركة الأزواد لإقامة منطقة عازلة داخل العمق الترابي للبلد الجار بعرض 100 كلم على طول الحدود، والهدف منع القوات الحكومية المالية من الاقتراب من الحدود الجزائرية…!”.

وفي تطور نوعي، ميليشيا البوليساريو تهاجم قوات المينورسو بمنطقة أغونيت. سكان القبايل يعلنون الانتفاضة، وكذلك سكان الجنوب المضطهدين، وسكان محافظة ورقلة (عاصمة النفط)؛ نددوا بالتهميش والإقصاء الممارس ضدهم منذ عقود من الزمن.

في الجهة الأخرى، وفي تطور نوعي على مستوى الخطاب الرسمي، شدد برنو روتايو، وزير الداخلية الفرنسي، على ضرورة “اعتماد ميزان قوى في التعامل مع الجزائر”، مبرزا أن العالم اليوم لا يعترف بـ”لغة النعومة” بل بـ”لغة القوة”.

صوت الحركات الاحتجاجية “مانيش راضي” يتمادى من بعيد، الليل بدأ يرخي سدوله، ريح العاصفة تصم الآذان، المقهى فارغة، كأس القهوة أصبح باردا، لا شيء يميز المكان سوى صوت أغنية تقول:

لا تلعب بالنار بتحرق أصابعك

واللي بيشتريك بيرجع يبيعك يبيعك

لا تلعب بالنار لا تلعب بالنار…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • مغربي
    الخميس 24 أبريل 2025 - 06:18

    التعبئة نتيجة اقتناع النظام الجزائري ان كل ما صرفه من اجل وهم الصحراء انتهى و هو خائف من الشعب ان يثور .
    ناهيك ان الدبلوماسية الجزائرية الفاشلة التي جنت العداوة مع دول كل دول الجوار تقريبا .

  • sameer
    الخميس 24 أبريل 2025 - 06:26

    او كالشجاع الذي ذهب إلى مقبرة وكانّه لا يخاف الموتى فدق وتدا على جناح قميصه فلما هم بالذهاب وجد نفسه مربوطا وكان هناك جنون يمسكونه فبدا يطلب النجدة ويصرخ

  • Rabat
    الخميس 24 أبريل 2025 - 06:30

    مللنا من هده الأفلام الكرتونية. موضوع الصحراء مند 1975 و نحن نسمع عنه و إلى يومنا هدا لا وجود لحرب اونزاع . حرب كلامية بين المسؤولين و ربما تكون أفلام لتضليل الشعبين عن ما هو أهم و السلام عليكم

  • متقاعد
    الخميس 24 أبريل 2025 - 06:38

    تعلمت من جدي رحمه الله مقولة او ربما حكمة ما كنت افهم معناها حتى رأيتها بعيني حيث قال . الكلاب لا تنبح إلا خوفا . وكلما كثر النباح اشتد الخوف. وما سمعت يوما ان الأسود تنبح او تزأر .

  • مراقب
    الخميس 24 أبريل 2025 - 06:57

    اذا كان تبون يدعي القوة الضاربة والاقليمية وثالث اقتصاد في ألعالم فلماذا التعبئة العامة والمناداة على الجنود الاحتياطيين و كل هذا الخوف من دولة مالي
    هم خائفين ان تدخل نيجيريا وبوركينافاسو على الخط
    اما المغرب فهو اسد ورقم صعب ويعرف نقط ضعفهم ونوع الطريحة الملائمة ولهذا يتجنبوه خصوصا وان مشكل الصحراء اغلق ولهذا اتجهوا الى عد افتراضي جديد بمشكل جديد لالهاء الشعب الجزائري المغلوب على امره تجنبا لانتفاضة شعبية جديدة

  • المامون
    الخميس 24 أبريل 2025 - 06:57

    شنقريحة لا يشعر بالذعر فحسب لكن بالاحراج التاريخي الأكبر أيضا …..
    كرس حياته في شراء الأسلحة و العتاد و جند الآلاف من الجنود و أفرغ خزينة الدولة دون نتيجة تذكر ..
    اعتقد أنه سينال الاحترام من طرف الجوار لكنه جنى السخط و قلة الاحترام .
    و عوضا أن يحاصر خصومه بغلقه الحدود وجد نفسه يحاصر نفسه من كل الجهات و يعاقب ذاته و يركنها في سلة المهملات .
    و ما نداءه للتعبئة العامة ما هي إلا صرخة صريحة تكشف مدى الدمار الوجداني و الانحباس في زاوية ضيقة قبل الدمار الوجودي لجمهورية العسكر

  • الحساب
    الخميس 24 أبريل 2025 - 07:33

    شنقريحة راه التعبئة الحقيقة داروها جميع الدول التي تجاوز جغرافية 1962, سرطان شمال إفريقيا تيقن أن دوره قد حان لتقديم الحساب.

  • طارق المروكي
    الخميس 24 أبريل 2025 - 07:33

    نظام العسكر في الجزائر شرير خبيث حاقد حسود…إن إعلان التعبئة العامة بمثابة رسالة للشعب الجزائري المقهور بوجود تهديد خارجي للتغطية على فشل وعجز نظام العسكر على تسيير البلاد والله لو تزور عزيزي القارئ مدينة الجزائر خاصة براقي واد السمار الحراش سترى العجب العجاب من تخلف في البنية التحتية في بلد الغاز والبترول…إعلان التعبئة لنظام نفذ رصيده إن وجد أصلا…

  • الصحراء الشرقية المغربية
    الخميس 24 أبريل 2025 - 08:04

    منذ أن اختلقت مشكل الصحراء المغربية عصابة الجزائر متخوفة من المغرب لذلك جيشت جميع العصابات اليسارية في العالم ومدتها بالمال والسلاح ضد المملكة قامت على إثرها حروب عديدة في الصحراء المغربية كانت الكلمة العليا فيها للقوات المسلحه الملكية الباسلة حامية الوطن. بل وشاركت جيوش جزائرية في هذه الحروب. السؤال الكبير لماذا تكن عصابة الجزائر كل هذا العداء للمغرب؟ الجواب بسيط، أولا تريد منفذا إلى المحيط الأطلسي، ثانيا وهو الأهم الاستمرار في استعمار الصحراء الشرقية المغربية.

  • Aziz
    الخميس 24 أبريل 2025 - 11:18

    مللنا من هكدا مواضيع وقد تمت الموافقة على قانون التعبءة في الجارة الشرقية وليس الاعلان عن التعبءة وهناك فرق كبير لا تجعلونا متل بعضهم نتحسس ونتوجس من اي شيء

  • ولد حليمة
    الخميس 24 أبريل 2025 - 11:54

    سألت الذكاء الصناعي أن يشرح لي هذه الجملة، “سنبقى… حريصين أشد الحرص على الحفاظ على هيبة الجزائر.”
    فكانت إجابته كما يلي:
    “في هذه الجملة المختصرة، تتكثف فلسفة نظام بأكمله، وتُختزل عقود من السياسات الملتوية. “سنبقى…” ليست مجرد عبارة عابرة، بل هي دستور البقاء في السلطة الأبدية. إنها الشيفرة التي تفك طلاسم سلوك نظام عاجز عن التجديد، يستميت للحفاظ على امتيازاته ولو على حساب استقرار المنطقة بأسرها.

    “سنبقى” تعني التشبث بالكرسي، وإقصاء أي صوت معارض، وتوريث النفوذ بين جنرالات لا يعرفون سوى لغة القوة والتحكم. أما “حريصين أشد الحرص على الحفاظ على هيبة الجزائر”، فهي الذريعة المقدسة لتبرير كل التجاوزات، وكل المغامرات غير المحسوبة.

    ولكي يبقى هؤلاء القابضون على زمام الأمور، لا يجدون وسيلة أنجع من افتعال الأزمات مع الجيران. التحرش المستمر، التصعيد اللفظي، دعم الحركات الانفصالية، كلها أدوات لخلق عدو وهمي يهدد “هيبة” الجزائر. وعندما يرتفع صوت الاحتجاج أو التنديد، يتم تقديمه للشعب المضلل كدليل قاطع على وجود مؤامرة تستهدف الوطن.

    هكذا، تتحول “هيبة الجزائر” إلى فزاعة لتكميم الأفواه، وإخماد أي بادرة تغيير.

  • مراقب
    الخميس 24 أبريل 2025 - 12:31

    هل التعبئة تشمل كذلك ابناء الكابرانات وعائلتهم او فقط ابناء الشعب الجزائري المغلوب على امره وتقديمهم ككبش فداء

  • المغربي
    الخميس 24 أبريل 2025 - 12:55

    اقترح ان نتجاهل هذا الرجل و من حولهم، بتااااتا، روائح تزكم الأنفاس، كلما نهتم بهم يزيدون في التطنطع،. و الكل يعلم أن لا عقل لهم ، اذن، لاداعي لهذا الموضوع

  • الكرغولي
    الجمعة 25 أبريل 2025 - 00:20

    الجزائر ليست سوى مجرد مستعمرة لفرنسا مدى الحياة
    الجزائر لم تدخل في أي معركة و لاتقدر عندهم ازمة رجال
    تربوا على الكدب و العنتريات فقط يخافون الحرب

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر