بيد الله: أعيش الألم بتشتت عائلتي .. و"وزير خارجية البوليساريو" تزوج في بيتي

بيد الله: أعيش الألم بتشتت عائلتي .. و"وزير خارجية البوليساريو" تزوج في بيتي
صور: هسبريس
الخميس 14 دجنبر 2023 - 08:00

ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة، تسلّم محمد الشيخ بيد الله، الطبيب ووزير الصحة ورئيس مجلس المستشارين سابقا، الجائزة الدولية “ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم”، في دورتها السادسة، والتي منحها له مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم مُناصفة مع ميغيل رودريغيس مكاي، وزير الخارجية البيروفي السابق.

عن هذه الجائزة والسينما ومذكراته، تمحور هذا الحوار مع محمد الشيخ بيد الله :

في البداية، نهنئك بمناسبة حصولك على هذه الجائزة، ونرغب في معرفة ماذا تمثّل لك؟

تمثل هذه الجائزة رمزية كبيرة لربط جسور الأخوة والصداقة ما بين مدينتي السمارة والناظور، وهي رسالة كبيرة بالنسبة لوحدة بلدنا من ناظورها إلى سمارتها.

بشكل عام، لهذا المهرجان نفسه رمزية وحمولة كبيرتان، يُحسب ذلك للأستاذ عبد السلام بوطيب (مدير المهرجان) الذي أقدّم إليه الشكر والامتنان. وبالأمس، خلال حفل افتتاح المهرجان، سمعت رسائل كبيرة تتحدّث عن الأمن والسلام والتنمية والذاكرة التي هي مسألة مهمة لربط المنطقة بأبنائها الموجودين في شمال البحر الأبيض المتوسط. كما أن المهرجان جعل من مدينة الناظور منارة تضيء بالثقافة شمال المملكة المغربية.

مناسبة هذا اللقاء مهرجان سينمائي.. كيف هي علاقتك بالسينما؟

علاقتي بالسينما ضعيفة، كنت من المحركين لأندية السينما (سيني كلوب) حينما كنت طالبا؛ لكن هذه الأندية لم تعد قائمة بالحجم والزخم كما كان عليه الحال من قبل، وبالتالي لدي الآن اهتمامات أخرى؛ ولكن طبعا أن مُتابع للثقافة، والسينما تمثل جزءا كبيرا من الثقافة، ولن تكون لدى الإنسان معلومات ثقافية إذا لم يُتابع ما هو جديد في عالم السينما.

هل بالإمكان أن تفصح لنا عن انطباعك عن كتاب “الصحراء.. الرواية الأخرى” للزميل الصحافي محمد أحداد، الذي تضمّن جزءا كبيرا من مذكراتك؟

هذا الكتاب تضمن أجوبتي عن أسئلة أحداد، الذي بالمناسبة شاب من أبناء هذه المنطقة؛ وذلك في إطار سلسلة حوارات كانت تُسمى “كرسي الاعتراف” واستغرقت مدة شهرين، ليخرجها بعد ذلك في كتاب هائل يكشف جزءا من مذكراتي التي هي أطول مما فيه.

المهم في هذا الكتاب هو أنه تناول تاريخ النضال حول الوحدة الترابية للمغرب الذي كان في ظل عملية “تحديد الهوية” التي قامت بها “المينورسو” في تندوف، وحضرتها كملاحظ للمملكة المغربية لمدة 21 شهرا، حيث اطلعت عن قرب على وضعية المحتجزين في المخيمات وعددهم ومن هم، بالرغم من أننا لم نتمكن آنذاك من تحديد هوياتهم جميعا؛ لأنه من ضمنهم المتحدّرين من شمال مالي وموريتانيا وجنوب الجزائر والمغرب ثم السكان القدماء بالأقاليم الجنوبية، وهم 74 ألفا حسب ما أحصته إسبانيا، وكانت الملاحظة بسيطة وهي أن هؤلاء يوجدون في سجن مفتوح.

الكاتب والجامعي حسن طارق وهو يقدّم هذا الكتاب توقّف كثيرا عند “الألم” في مسار حياة محمد الشيخ بيد الله وطرح استفهامات استنكارية عديدة في هذا الصدد.. هل يواصل هذا الألم حضوره لديك؟

أعيش فعلا ألما قديما متواصلا؛ ذلك أن أسرتي موزعة بين شمال موريتانيا والبوليساريو وأنا كبرت في الدار البيضاء، وهي الوضعية ذاتها لجيراننا وكثير من الناس الذين كانوا أغنياء وباتوا فقراء وآخرين ماتوا وفي رؤوسهم أسئلة لم يجدوا لها أجوبة.

وبالتالي، لا يمكن أن أعيش بهذا الشرخ في جسمنا دون ألم وحسرة، على الرغم من أن الإنسان خلال النهار يتجول ويلعب؛ لكن حين تنام وتفكّر فيما مضى، لا بد من الألم وكثير من الألم.

جميع من في قيادة البوليساريو كانوا أصدقائي، درسوا وقطنوا معي، كما أن محمد سالم الذي كان في منصب ما يُسمى بـ”وزير خارجية” البوليساريو تزوّج مكناسية في منزلي.. هؤلاء جميعهم مغاربة ودرسوا في جامعة الرباط.

أقول إنه كانت لدى هؤلاء فرصة لوضع السلاح والدخول إلى المغرب، وهي تجارب شهدتها إيرلندا وأمريكا اللاتينية وكانت وسيلة لحل مشكل قائم.

مع ذلك، ما زالت لديهم فرصة ذهبية تتمثّل في الحكم الذاتي.. العيون والداخلة والسمارة يسيّرها الآن أبناؤها، وقد نجحوا في ذلك.. يكفي أن ننظر إلى كيف أصبحت هذه المدن في وقت لا تتوفر فيه تندوف على كلّية منذ استقلال الجزائر، بينما توجد في السمارة كلّية متعددة التخصصات.

وبالتالي، بإمكانهم العودة وتسيير منطقتهم مع إخوتهم في إطار الحكم الذاتي والمساهمة في تنمية المغرب وشمال إفريقيا، وتحقيق وحدة المغرب الكبير.. أتمنى أن يكون خيرا في المستقبل، إن شاء الله.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • احمد
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 08:28

    هناك “رجال صدقوا ما عاهدوا الاه عليه”.
    وبالنقيض هناك من باع اجلا بعاجل.
    فياطوبى لمن لم ينزع من عنقه بيعة اجداده لسلاطين المملكة الشريفة.

  • هاااني هولندا
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 08:29

    السيد بيد الله إنسان محترم و خلوق و يفرض الإحترام المتبادل. كنا نرقبه من بعيد و كان في كل مرة يزكي انطباعنا عنه أنه يستحق التقدير. وطني حتى النخاع. فعلا، المشاكل الأسرية و التمزقات لا يخلو منها بيت، فقط إن كان الأمر سياسيا، و الأمر هنا يتعلق بوحدة و كينونة بلاده فهذا أمر عسير و لا يرتاح له بال. نتمنى من الله أن يهديهم و يتوبوا عن غيهم فهم في ٱخر المطاف من سيخسر. لو كانت الطغمة الحاكمة في الجزائر تفعل خيرا لفعلته في شعبها و وطنها. نحن نرى و نسمع، و ما يصلنا من هناك من صور لصفوف المواطنين على الحوانيت، كي لا أقول الدكاكين، كما صور الحالة التي هي عليها دورهم و أحياؤهم توحي بأن خللا عقليا ما انتاب هؤلاء العسكر. لكن … لكن … مع ذلك نطلب لهم الشفاء العاجل لأننا منهم و هم منا و لن تكتمل فرحتنا إلا حينما يسترجعون عقولهم تماما.

  • سعد
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 08:33

    ماذا قدم لقضية للصحراء المغربية سوى استفادته من مناصب سامية كوزير سابق ورئيس لمجلس المستشارين وتمتعه بامتيازات سخية واموال لكونه من اصل صحراوي. الدول تتقاتل من اجل اراضيها بكل قوة ونحن نرى تراخي في قضية الصحراء وفي سبتة ومليلية التي لا يتحدث عنها احد وكانها ليست باراضي مغربية في شمال المملكة ونرى للاسف من يهتف ويطبل لاسبانيا وهي دولة محتلة عوض الدفاع عن وحدتنا الترابية

  • ما قل و دل
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 08:38

    وشهد شاهد من اهلها الله ياخد الحق في من تسبب تشتيت شمل المسلمين واضعافهم

  • عملاق
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 08:39

    تعيش الشتاة انتم من اردتم تشتيت المغاربة امتالك او من كانو رفقاؤك هم من مازالو على النهج الاوهوا تقسيم المغرب. لوكان الحكم فى يدي لااعدمت كل خاين

  • المغربي الحر
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 08:45

    بإمكانهم العودة وتسيير منطقتهم مع إخوتهم في إطار الحكم الذاتي والمساهمة في تنمية المغرب وشمال إفريقيا، وتحقيق وحدة المغرب الكبير.. أتمنى أن يكون خيرا في المستقبل، إن شاء الله.
    نعم الوطن غفور رحيم قالها المغفور له جلالة الحسن الثاني طيب الله تراه ولا يزال يتشبث بها المنصور بالله جلالة محمد السادس أدام الله عنه.
    المغرب يمد يده الحارة الشرقية فما بالكم لأبنائه المغرب بهم .
    نتمنى طي هذا الملف المصطنع من اذن أعداء وحدتنا الترابية وأن يعود المحتجزين المغاربة من تندوف إلى وطنهم وينقدون أنفسهم وابناءهم من الشتات والبؤس والضياع .

  • next
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 08:50

    فحياته الماضية كانت حافلة بالأحداث لا تمر عليه لحظة من اللحظات، أو ساعة من الساعات، إلا لقيه فيها حدث قد يرضيه أو يسخطه، وقد يدفعه إلى الذعر أحيانا.

    الطيب النقر

  • مغربي
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 10:10

    بيد الله انسان وطني. كل الاحترام له………………

  • oujedd
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 10:26

    وا الشريف آشمن وزير خارجية واش حتى القياطن نقولو عندهم وزير خارجية؟ هل هم دولة حتى يمون لهم وزير خارجية؟ لا تقولها مرّةً ثانية،

  • صابر
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 11:51

    زمن العودة ولى وأدبر. كيف سنسمح لهم بالعودة وأياديهم ملطخة بدماء المغاربة.
    لا عودة ولا تمثيل. مصيرهم محتوم، ألا وهو الموت في مزبلة تنذوف.

  • فات الأوان
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 13:19

    إنه من بين الدين كانوا دائما يمسكون العصا من الوسط،
    والآن فقط بعد إنهزام البوليزاريو يغير من لهجته،كباقي الأعراب.لا يا دكتور ،لا يا عامل صاحب الجلالة لا يا وزير ،لم نعد الآنفي حاجة إلى كلامكم.
    التاريخ كتب أن الركيبات ولا التكنة لم قالوا يوما اللهم إن هدا منكر.
    أسس المرحوم الحسن الثاني مجلس الكوركاس وأغدق عليه بالأموال لعلكم تنطقون،ولكن إتاقلم إلى الأرض،كانت قلوبكم وسيوفكم مع البوليزاريو.
    الآن فقط بعد غزوة الكركرات تتسابقون على الولاء.
    الشخص الوحيد فيكم وفي العالم بأسره الدي عارض البوليزاريو عندما كانت المياه تغلي هو :الداهي أكاي،رحمة الله عليه إن كان حيا أو ميتا.

  • مروان
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 15:19

    لست لو حدك من تعيش الام جراء تشتت العائلة…

  • Med
    الخميس 14 دجنبر 2023 - 16:48

    السيد بيد الله انسان عملي و خلوق يستحق كل التقدير و الاحترام. لقد عبر بكل صدق عن احساسه بمرارة الفرقة بين ذويه بسبب ممارسات دولة مارقة بحيث يذكرنا ويعيد الى ادهاننا نفس الاحساس جراء الطرد و التهجير القسري من الجزائر الذي تعرض له المغاربة سنة 1975 و و ما نتج عنه من تداعيات على العائلات و سلب الممتلكات.

صوت وصورة
افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:30

افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري

صوت وصورة
المنصوري تصل إلى موسكو
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 15:21

المنصوري تصل إلى موسكو

صوت وصورة
"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 11:36

"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن