تعزيز حق الدفاع وترشيد الاعتقال و"محاكمة الكبار" .. تفاصيل المسطرة الجنائية

تعزيز حق الدفاع وترشيد الاعتقال و"محاكمة الكبار" .. تفاصيل المسطرة الجنائية
صورة: أرشيف
الأربعاء 28 غشت 2024 - 14:00

بعدما جرى سحبه من المجلس الحكومي خلال ولاية سعد الدين العثماني من لدن محمد أوجار، وزير العدل حينها، يستعد المجلس الحكومي، غدا الخميس، برئاسة عزيز أخنوش، لتدارس مشروع قانون يتعلق بتغيير وتتميم القانون الصادر في شأن المسطرة الجنائية، الذي يقدمه عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بعدما انتهى من المشاورات حوله مع عدد من المتدخلين في منظومة العدالة.

وحسب المذكرة التقديمية لمشروع 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، فإن المراجعة الشاملة لقانون المسطرة المذكورة في معظم مواده مست ما يزيد عن 421 مادة، تضمنت مجموعة من المستجدات المهمة؛ من ضمنها تعزيز المراقبة القضائية على عمل الشرطة القضائية.

حق الدفاع

اعتبرت الوثيقة سالفة الذكر أن “حقوق الدفاع تلازم هذا المشروع من بدايته إلى نهايته، باعتبار هذا الحق من الحقوق الأساسية في المحاكمة العادلة. ولذلك، فإن كل الإجراءات التي تتم بمقتضى هذا المشروع تراعي الممارسة السليمة لهذا الحق”، مشيرا إلى بعض الإجراءات التي تعززه؛ مثل “حضور المحامي عند الاستماع للحدث أو المصابين بإحدى العاهات المشار إليها في المادة 316 من قانون المسطرة الجنائية من طرف ضباط الشرطة القضائية، بعد ترخيص النيابة العامة المختصة”.

وأوردت المذكرة، التي تهم مشروعا من المرتقب المصادقة عليه غدا الخميس من لدن مجلس الحكومة، “استدعاء المحامي قبل كل استنطاق للمتهم من طرف قاضي التحقيق بعشرة أيام على الأقل وحقه في الاطلاع على الملف خلال هذا الأجل بدلا من الأجل الذي كان محددا في يومين”، مضيفة: “تعزيز حضور المحامي في مسطرة الصلح وإشعار محامي الشخص، الذي يتم توقيفه من أجل التحقق من الهوية؛ فضلا عن التنصيص على حق المحامي في طلب استدعاء أي شخص يرى فائدة في الاستماع إليه من طرف قاضي التحقيق”.

من التعذيب إلى الصلح

قالت ورقة وزارة العدل إن “المشروع أتى بأفكار جديدة من شأنها الوقاية من التعذيب وإضفاء مزيد من المصداقية على إجراءات البحث؛ من قبيل إلزام ضابط الشرطة القضائية والنيابة العامة بإخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي بعد إشعار النيابة العامة، إذا لاحظ عليه مرضا أو علامات أو آثارا تستدعي اتخاذ هذا الإجراء”، “تحت طائلة اعتبار اعتراف المتهم المدون في محضر الشرطة القضائية باطلا في حالة رفض إجراء الفحص الطبي، إذا كان قد طلبه المتهم أو دفاعه”.

ونصت الورقة عينها على “وجوب قيام الوكيل العام للملك أو تكليف أحد نوابه بزيارة أماكن الإيداع إذا بلغ باعتقال تعسفي أو عمل تحكمي؛ وكذلك التنصيص صراحة على عدم الموافقة على التسليم إذا وجدت أسباب جدية تفيد أن طلب التسليم قدم بقصد تعريض شخص للتعذيب”.

وفي محور متصل يتعلق بنجاعة آليات العدالة الجنائية وتحديثها، شددت وزارة العدل على أن المشروع تضمن مجموعة من الإجراءات والتدابير الرامية إلى هذا الغرض من خلال توسيع وعاء الجرائم القابلة للصلح، والاستغناء عن مصادقة القاضي على الصلح، والتنصيص على الوساطة الجنائية من خلال مباشرة الصلح عبر وسيط يحدده الأطراف لهذه الغاية”.

وأشارت الجهة عينها إلى “تنظيم ما يسمى بالشكاية المباشرة بنوع من الدقة من خلال تحديد الجرائم القابلة لسلوك هذا الإجراء، وما ينبغي أن تتضمنه الشكاية المباشرة من بيانات والجزاء القانوني المترتب في حالة تخلفها وكيفية تقديمها”، وكذا “تخويل النيابة العامة إمكانية القيام بالتحريات الأولية قصد التأكد من جدية الشكاية أو الوشاية مجهولة المصدر وذلك قبل مباشرة الأبحاث بشأنها، تفاديا لكثرة تقديم الشكايات أو الوشايات المجهولة”.

“محاكمة المسؤولين”

على الرغم من أن المذكرة المتوفرة لهسبريس لا تشير إلى التغييرات التي همت التطرق بتفصيل لمسطرة التحقيق مع مستشاري الملك والوزراء والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإن مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية تضمنت عددا من التغييرات في القانون الحالي؛ من بينها في إمكانية إجراء البحث مع هؤلاء المسؤولين الكبار في أجهزة الدولة المغربية، وفق مسطرة خاصة، إذا نسب إليهم أثناء مزاولة مهامهم أو خارجها ارتكاب فعل معاقب عليه بوصفه جناية أو جنحة.

ووفق معطيات متوفرة سابقا للجريدة، فإن المشروع “اشترط لإلقاء القبض على عدد من المسؤولين ووضعهم تحت الحراسة النظرية، أو إخضاعهم لأحد تدابير المراقبة القضائية، أو اتخاذ أي إجراء آخر يحد من حريتهم، موافقة الوكيل العام لدى محكمة النقض”.

وحسب المصدر نفسه، فإن “لائحة المسؤولين المعنيين تتضمن رئيس الحكومة، ومستشاري الملك، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وأعضاء الحكومة، ورئيس المحكمة الدستورية أو أي عضو بها، وأعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والرئيس الأول لمحكمة ثاني درجة أو وكيل العام للملك لديها، وقضاة محكمة النقض والمجلس الأعلى للحسابات والمحكمة العسكرية، والولاة والعمال وضباط الشرطة القضائية ذوي الاختصاص الوطني”.

ويمنح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض الموافقة بناء على طلب يرفعه إليه الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف، الذي يجري البحث بدائرة اختصاصه المحلي، إذا تبين له أن الإجراء ضروري لحسن سير البحث.

الحراسة النظرية

بادر المشروع إلى “العمل على ترشيد اللجوء إلى هذا التدبير والتضييق من حالات اللجوء إليه من خلال التنصيص صراحة على أن تدبير الحراسة النظرية يعد تدبيرا استثنائيا لا يمكن اللجوء إليه إلا إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس، وتبين أنه ضروري لواحد أو أكثر من الأسباب التي حددها المشروع؛ كالحفاظ على الأدلة والحيلولة دون تغيير معالم الجريمة، والقيام بالأبحاث والتحريات التي تستلزم حضور أو مشاركة المشتبه فيه، ووضع المشتبه فيه رهن إشارة العدالة والحيلولة دون فراره”.

كما نص على مجموعة من الإجراءات والضمانات؛ أهمها “إحداث آلية التسجيل السمعي البصري يتم تفعيلها أثناء قراءة تصريحات المشتبه فيه المضمنة في المحضر ولحظة توقيعه أو إبصامه عليه أو رفضه، وإعمالها في الجنايات والجنح المعاقب عليها بأكثر من 5 سنوات”، و”تعزيز حق اتصال الشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية بمحاميه بضمانات إضافية، من خلال منح حق الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لإيقاف المشتبه فيه ودون ترخيص من النيابة العامة”.

الاعتقال الاحتياطي

يستهدف المشروع “عقلنة وترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي بوصفه تدبيرا استثنائيا”؛ من خلال وضع ضوابط قانونية له، والقيام به وفقا لمعايير أكثر دقة، بالإضافة إلى تقليص مدده وتعليل قراراته”، مضيفا أن المشروع استحدث تدابير تفيد ضرورة توفر أحد الأسباب المحددة قانونا من أجل اتخاذ النيابة العامة لقرار الاعتقال الاحتياطي (اعتراف المشتبه فيه بالأفعال المكونة لجريمة يعاقب عليها بالحبس أو ظهور معالم أو أدلة قوية على ارتكاب الجريمة أو المشاركة فيها، والذي لا تتوفر فيه ضمانات كافية للحضور، خطورة المشتبه فيه…)”.

كما نص على “حق الطعن في أوامر الاعتقال الصادرة عن النيابة العامة (مراقبة شرعية الاعتقال)”، و”عدم جواز لجوء قاضي التحقيق إلى الاعتقال الاحتياطي كتدبير استثنائي إلا إذا ظهر أنه ضروري لأسباب محددة (الخشية من عرقلة سير إجراءات التحقيق، وضع حد للجريمة أو منع تكرارها الحفاظ على الأدلة والحيلولة دون تغيير معالم الجريمة، حماية المتهم…)”.

ولفت مشروع النص الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية إلى “تقليص عدد تمديدات الاعتقال في الجنايات من خمس إلى مرتين وللمدة نفسها، باستثناء الجرائم المتعلقة بالإرهاب والمس بأمن الدولة التي يمكن فيها تمديد مدة الاعتقال الاحتياطي لخمس مرات وللمدة نفسها، كما لا يمكن أن يكون التمديد في الجنح إلا لمرة واحدة وللمدة نفسها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • aziz
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 14:18

    من الجيد امكانية مقاضاة مسؤول كبير في الدولة.

  • bohali
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 14:51

    لك ان تتخيل يا ابن وطني ان دولة فيها 36 مليون مواطن لا يوجد فيها قانون قضائي لمتابعة كبار القوم . يعني ان هؤلاء القوم قانونيا لا يستطيع اي قاضي متابعتهم لان بكل بساطة لا يوجد قانون

  • عصام
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 15:03

    منذ ان تم تطبيق قانون العقوبات البديلة عرفت البلاد غادية للهاوية ولن استغرب

  • مهتم
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 15:21

    وهبي كما انزل قانون المسطرة المدنية الرجعي اللادستوري في بعض بنوذه..يريد انزال هذا القانون الجناءي..صراحة وهبي حالف حتى يخرب هاد البلاد..اكفس وزير عدل في تاريخ المغرب..مفهماش كيفاش هاد السيد مزال شاد هاد الوزارة..كون كانت الدولة دولة كون من نهار قال ولادي كيقراو برا في كندا و باهم لباس عليه كان من تما يستاقل او يقال و يمشي فحالو…

  • Noureddine
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 15:25

    يجب اخضاع الجميع مهما كان منصبه للقضاء لافرق بين أبناء الوطن في المحاكمة العادلة والقانون وضع ليطبق على الجميع ولاتنسى ان المغرب وقع على اتفاقيات دولية في مجال القضاء واي تهور من بعض المسؤولين فان اللمواطن له الحق في رفع شكواه إلى المحاكم الدولية وفي حالة وصول المسؤول إلى تلك الدولة يتم اعتقاله فورا وتقديره للعدالة لدا وجب التفكير في جميع عاوقب هادا القانون

  • متتبع
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 15:26

    واضع القانون غير مقيد به، القانون وضع فقط لاغناء المحامين وحماية المسؤولين

  • العربي بن راشد
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 15:29

    ومن سيحرك المسطرة ضد الوكيل العام للنقض إذا كان هو الذي سيحرك المتابعات ضد المسؤولين ..

  • nawaf
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 15:37

    كل القوانين اللتي يسطرها و هبي تهدف الى الالفلات من العقاب لكبار القوم و الفاسيدين و لصوص المال العام و تزج بالمواطنين البسطاء في غياهب السجون.

  • وهبي في المكان المناسب
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 15:59

    الموضوع هو القانون الجنائي و البعض يعلق على شخصية وهبي . لا أظن واحدا منهم قرأ المقال أو استوعبه رغم النقاط الكثيرة الجيدة فيه، الموضوع هو القانون الجنائي .

  • الهاشمي
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 16:54

    ما الجديد الذي أتى به السيد وزير العدل بخصوص إغتصاب الأطفال والقصر والنساء سواء من طرف مواطنين مغاربة أو أجانب نريد عقوبات جنائية ثقيلة في حق مقترفي هذه الجرائم تصل الى المؤبد و الإعدام، ديمقراطيات العالم لها أحكام ثقيلة في مثل هذه الجرائم.

  • مهتم
    الأربعاء 28 غشت 2024 - 18:38

    وهل حقيقة ستُفَعًَل هذه المسطرة الجنائية على ارض الواقع ام ستبق حبرا عى الورق وللاستهلاك الاعلامي؟

  • Better Morocco
    الخميس 29 غشت 2024 - 07:06

    أين هو قانون الإتراء غير المشروع
    وقوانين التصريح بالممتلكات
    وقوانين محاربة الفساد
    هده هي الأساسية لتقدم الدولة.

  • سؤال
    الخميس 29 غشت 2024 - 08:35

    فيما يخص محاكمة المسؤولين المذنبين: هل هذه اللائحة تعني ان كل هؤلاء هم خارج المحاسبة القانونية إلى أن تعدل المسطرة؟

  • kevan
    الخميس 29 غشت 2024 - 10:14

    ياك ماشي بزاف هادي باش تلغى فانون المتابعة في ا ملاك المسؤوليين( ولا اغلط)

  • الـــشــــبـــــح
    الخميس 29 غشت 2024 - 14:31

    القانون واحد والقاضي واحد ولكن النص يقترح إجراءات خاصة للتحقيق مع المسؤولين الكبار مثل الوزراء ومستشاري الملك ورئيس الحكومة مما يبدو وكأنه حماية خاصة لهم أليس هذا نوعا من الخداع في تطبيق مبدأ المساواة أمام القانون؟ كيف يمكن أن نثق في نظام عدالة يُعامل المواطنين والمسؤولين بشكل مختلف؟ مادام المسؤول قد وصل إلى القضاء فلا يجب تفضيله أو اتخاذ التحقيقات تحت ذريعة السرية فهذا لا يعتبر قانونًا، بل تفضيلات غير قانونية وتمييز.

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة