تفكيك الخلايا الإرهابية بالمغرب .. يقظة أجهزة الأمن تحاصر أحلام المتطرفين

تفكيك الخلايا الإرهابية بالمغرب .. يقظة أجهزة الأمن تحاصر أحلام المتطرفين
صورة: أرشيف
السبت 4 ماي 2024 - 08:00

مرة أخرى، يجهض المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، “مشروعا إرهابيا ناميا”، حيث جرى تفكيك خلية إرهابية تتكون من 5 أشخاص موالين لتنظيم “داعش” الإرهابي، تتراوح أعمارهم ما بين 22 و46 سنة؛ “وذلك للاشتباه في تورطهم في التحضير لتنفيذ مخططات إرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام”، حسب بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية.

هذه “الماكينة الأمنية”، التي تتحرك بـ”مهنية عالية” وبقدرة مترامية الأطراف لمحاصرة “عبث المتطرفين” بحياة الناس وبسلامة الفضاء العام، تكشف، وفق متتبعين، أن “إصرار الإرهاب لا حدود له” وأنه “لا يوجد بلد خارج العمل الميداني للجماعات الإرهابية”؛ وهو ما يجعل السلطات الأمنية متيقظة بشكل “لا يترك أي هامش صغير يمر منه شعور المتشددين بأن الهجوم صار قريبا”. ولهذا، يرجح محللون أن مقاربة المغرب تعمق محن الإرهاب؛ غير أن خبث المتطرفين بلا حدود”، بتعبيرهم.

“لا لصفر خطر”

عبد الرحمان مكاوي، خبير أمني، قال إن الإرهاب لن يتوقف عن استهداف المغرب، بما أن الاعتبارات التي تحركه لهذا الهدف مازالت تقض مضجعه، وهي تمتع المملكة باستقرار أمني ونظام سياسي وسطي ومعتدل ومنفتح على العالم وله موقع جغرافي جد مهم بالنسبة لأوروبا وإفريقيا”، مؤكدا أن “المتطرفين ما زال طموحهم فتيا ومتجددا، على الرغم من الضربات القاسية التي توجهها إليهم السلطات الأمنية بالبلاد من خلال الترصد الدائم واليقظة المتواصلة”.

وأوضح مكاوي، لهسبريس، أن “هذا الفتك الذي تتصف به المقاربة الأمنية تجاه الظاهرة الإرهابية ما زال يؤجل الضربات؛ لكن علينا أن نعي أن صفر خطر لا يوجد في أي مكان في العالم، وأن كل البلدان هي هدف بالنسبة للإرهابيين”، خصوصا أن “المنطقة المغاربية مهددة نظرا لوجود الإرهاب في الصحراء والساحل وفي جنوب الجزائر، وتحولت الجماعات الإرهابية إلى جيوش صغيرة مسلحة ولها علاقات بمنظمات التهريب والجريمة العابرة للقارات والحدود”.

وقال الخبير الأمني إن “المغرب وضع مقاربة أمنية استباقية”، وأضاف: “يعني هذا أن الأجهزة الأمنية تبنت مقاربة خاصة بالمشروع الإرهابي، نسفت كل مشاريع ضرب استقرار المملكة وجعلت من الأمن حائطا ترتطم به الفكرة الإرهابية؛ لكن الجهاد الرقمي لا يزال مستمرا والاستقطاب ما زال متواصلا، واليقظة المغربية لا خوف عليها، خصوصا أنها متجددة ودينامية وحية ومتواصلة، تحاول سد كل المنافذ على الإرهابيين، ومن المشرف أنها تنجح في ذلك”.

“طموح صبور”

ومثل مكاوي، قال حسن سعود، خبير استراتيجي، إن “المقارنة الأمنية الاستباقية تصعب طموحات التفكير الإرهابي في تنفيذ ضربات ميدانية”، وشدد على أن “جعل المهمة الإرهابية تلقى مشاقا كبيرا يعود بالأساس إلى خبرة وفعالية عاليتين راكمتهما السلطات الأمنية المغربية في حماية التراب الوطني من الهجمات المرتقبة، وهذا يجعل الإرهابيين في بحث دائم عن طرق جديدة تحاول أن تخدع الأمن”.

ووضح سعود، ضمن قراءة قدمها لهسبريس، أن “الإرهاب لا يعرف كللا ولا مللا، لكونه يتحرك بنحو استراتيجي وبروح صبورة تكون الخلايا نائمة، ولكن مترقبة ومستعدة للانقضاض في كل وقت تكون هناك فرصة أو يكون هناك تساهل أمني”، مبرزا أن “السلطات المغربية فهمت تفكير الإرهاب جيدا، وتعرف التعامل معه، وفق الاستراتيجية التي تصلح؛ ولكنه سيواصل استهداف المغرب”.

وتابع قائلا: “النجاعة المغربية في محاصرة أحلام الإرهاب وتفكيك الخلايا بشكل استراتيجي تعود إلى مقاربة البلد التي وضعت ضمن توجهاتها الكبرى تجفيف منابع الإرهاب، وجهزت لهذه الغاية الوسائل التقنية والموارد البشرية، وقد أبلت بلاء حسنا”، خالصا إلى أن “هذا الفشل الدائم للإرهاب في ضرب المغرب يجعل البلد غاية راسخة؛ لكن هذا الهدف متكسر على صخرة متجددة القوة تجعل حلم الإرهابيين مشكلة فوق رؤوسهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • Aadil fi Aadil
    السبت 4 ماي 2024 - 08:43

    تفكيك الخلايا الإرهابية بالمغرب .. يقظة أجهزة الأمن تحاصر “أوهام” المتطرفين.

  • Freethinker
    السبت 4 ماي 2024 - 09:02

    ما دامت هناك نصوص دينية تدعو إلى قتل المخالف دينيا وجنسيا وغير ذلك سوف يستمر التطرف والإرهاب!

    المتطرف الإرهابي لا يأتي من فراغ بل من نصوص دينية وفقه وتراث وشيوخ وعوامل أخرى حاضنة للتطرف!!!

    المقاربة الأمنية السطحية غير كافية بتاتا! ينبغي تجفيف المنبع الحقيقي!

  • مواطن متتبع
    السبت 4 ماي 2024 - 09:15

    نسأل الله أن يزيد من يقظة أجهزة أمننا الباسلة ويمدهم بعونه حتى يعيش هذا البلد في أمن وأمان وفي سلم وسلام. تحية إجلال وإكبار لأمننا القومي.

  • الرؤية المستنيرة
    السبت 4 ماي 2024 - 09:29

    يجب توظييف نفس الاستراتيجية الاستباقية والرؤية المتبصرة المستنيرة الحكيمة الرشيدة في مكافحة الإجرام

  • اطلس
    السبت 4 ماي 2024 - 09:34

    الموضوع لم يتطرق إلى التفاصيل. على الأقل المدينة التي تم فيها الاعتقال.

  • Fellah
    السبت 4 ماي 2024 - 09:38

    كل التقدير والاحترام لمن يحمي البلاد والعباد من الاشرار.
    حبذا لو كانت هناك أجهزة ومجهودات مكثفة ومتواصلة لتفكيك الخلايا الفاسدة والإفسادية : والتي تنشط في السياسة والإدارات العمومية والاقتصاد و تهدد مرتكزات وأمن المجتمع !
    انشروا من فضلكم. وشكرا

  • رشدي
    السبت 4 ماي 2024 - 09:41

    الوسيلة الناجحة لتجفيف منابع الارهاب هي تفكيك البنية الفكرية والايديولوجية له من خلال إشاعة الفكر التنويري والعقلاني لانقاذ الشباب من مستنقعات الحماسة للفكر الجهادي وحب الموت من أجل الفوز بالجنان والحور العين .

  • وطني غيور
    السبت 4 ماي 2024 - 11:15

    لقد أنسانا المتطرفون الصهاينة كل متطرفي العالم ، لم نر دماء تجري بهذه الصورة في حياتنا وبهذه الوحشية ، فلو جمعنا متطرفي العالم لكانوا نقطة في بحر وحشية الصهاينة

  • التمسماني
    السبت 4 ماي 2024 - 13:30

    تحية إكبار و تقدير لكل السلطات و الأجهزة الأمنية بمختلف أنواعها على يقظتها و حنكتها. كما يجب ألا ننسى الدور الكبير لأعوان السلطة من مقدمين و شيوخ في رصد هؤلاء الإرهابيين.

  • يونس
    السبت 4 ماي 2024 - 14:13

    متى سنسمع تفكيك الخلايا الإرهابية الصهيونية بالمغرب التي تتكاثر أكثر من الأرانب وتكون هناك يقظة وإصرار أمني لاحدود له ضدهم

  • مغربي غيور على بلده
    السبت 4 ماي 2024 - 15:28

    لماذا الكل يتحاشى ويتجنب قول الحقيقة كاملة، لنا عدو واحد منذ الاستقلال وهي الجزائر، لماذا لا يقول الإعلام والحكومة ما هي جنسية هؤلاء الإرها …ن، لماذا هم يصفوننا بأعدائهم في نشراتهم الرسمية و نحن نفتح لهم مطاراتنا و حدودنا دون حسيب ولا رقيب، بل ونمتعهم بالإعفاءات الجمركية و نعطيهم حتى الجنسية المغربية و الكل يعلم حقدهم وحسدهم وأنهم يخططون لتخريب المغرب و زعزعة نظامه الملكي والديني السمح، باز واش حتى لهذه الدرجة ماقدرينش تقولو بلي الجزائر هي دايراها.

  • عبد العلي
    السبت 4 ماي 2024 - 16:38

    الحمد لله على الأمن في المغرب. هناك عدد من الدول و المنظمات تستهدف زعزعة أمن المغرب إما حسدا من عند أنفسهم أو لابتزاز المسؤولين أو سعيا لنشر الفساد. الأمن الروحي و النفسي للمغاربة مهدد من طرف خوارج العصر و الشيعة كما هو مهدد من طرف أحزاب ماما فرنسا و الغرب. الفقر و التعليم السيء و الرشوة كل هذا يجعل عددا من المغاربة يكرهون بلادهم و يزعزعون الأمن.

  • شريف
    الإثنين 6 ماي 2024 - 10:12

    مزيان نقضيوا على الخلايا النائمة، ولكن هناك خلايا لا تنام من المجرمين “المشرملين” تهدد المواطنين يوميا وفي وضح النهار. لماذا تتركوا هذه الفئات تبتز الناس دون رقيب ؟

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 10

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم