تقرير يحذر من "العدوى الرقمية" في موجة العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة

تقرير يحذر من "العدوى الرقمية" في موجة العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة
صورة: سهيل الرميدي
السبت 8 غشت 2026 - 01:00

أفاد المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية بأن موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة اتسمت بطابع مفاجئ ومتسارع على المستوى الرقمي، مؤكدا أن الرصد لم يكشف عن مؤشرات رقمية علنية مبكرة، سواء من حيث الحجم أو الانتظام، كان من شأنها التنبؤ بوقوع موجة عبور بهذا الاتساع.

وأوضح المرصد، في تقرير رصدي تحليلي حول التداول الرقمي وديناميات العبور الجماعي نحو سبتة، أن الزخم الرقمي لم يسبق الحدث؛ بل ظهر بالتزامن مع انطلاق التحركات الميدانية، قبل أن يتضاعف بشكل لافت مع انتشار الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت وصول عدد من الأشخاص إلى الضفة الأخرى؛ وهو ما ساهم في توسيع دائرة الاهتمام بالحدث وتسريع تداول أخباره عبر المنصات الرقمية.

وأكد المصدر ذاته أن التقرير لا يستهدف إصدار مواقف سياسية أو تحميل المسؤولية لأية جهة، كما لا تدعي تقديم تفسير أحادي للواقعة؛ بالنظر إلى أن موجات الهجرة والعبور الجماعي ترتبط عادة بعوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية ومجالية وحدودية متداخلة. وانطلاقا من ذلك، اعتمد المرصد مقاربة رصدية وكيفية استندت إلى تجميع وتحليل الصور ومقاطع الفيديو والتصريحات الصحافية والمنشورات العامة والتعليقات المرافقة لها، إلى جانب مقارنة المضامين الإعلامية وتتبع تسلسل انتشار المحتويات الرقمية وتحليل اللغة المستعملة في وصف الحدث.

وأظهرت المواد المرصودة تنوعا واضحا في الفئات التي شاركت في محاولات العبور، إذ لم تقتصر على الشباب الذكور؛ بل شملت أيضا فتيات ونساء وأشخاصا من فئات عمرية مختلفة. كما أظهرت أن المشاركين لم يكونوا جميعا في الوضعية الاجتماعية أو الأسرية نفسها، حيث ظهر بعضهم يتحرك منفردا؛ فيما ظهر آخرون ضمن مجموعات صغيرة تربطهم علاقات عائلية أو معرفة، بينما أشارت تصريحات إعلامية إلى أن بعض المشاركين كانوا برفقة أفراد من أسرهم أو استجابوا لمعلومات تلقوها من أقارب وأصدقاء.

وشدد المستند ذاته على أن تحليل التصريحات واللغة المستعملة والقصص الفردية المرافقة للحدث كشف عن تعدد الخلفيات والدوافع؛ فبينما تحدث بعض الأشخاص عن مشروع سابق للهجرة وانتظار فرصة مناسبة للعبور، توحي روايات أخرى بأن قرار المشاركة اتخذ خلال فترة وجيزة تحت تأثير الحركة الجماعية والأخبار المتداولة، وهو ما يعكس أن موجة العبور لم تكن كتلة بشرية متجانسة، بل ضمت فئات مختلفة من حيث العمر والنوع الاجتماعي والوضعية الأسرية ودرجة الاستعداد المسبق للهجرة.

وسجل التقرير المكانة المركزية التي احتلتها صور ومقاطع فيديو لفتاتين قيل إنهما تمكنتا من الوصول سباحة إلى سبتة، بعدما أعيد نشر هذه المشاهد على نطاق واسع، في كثير من الأحيان مصحوبة بتعليقات ركزت على نجاح العبور أكثر من المخاطر المرتبطة به. ويرى المرصد أن هذا الانتشار حول تجربة فردية إلى صورة رمزية قابلة للتقليد، إذ لم تعد المشاهد مجرد توثيق لواقعة معينة؛ بل أصبحت لدى بعض المتابعين دليلا على إمكانية العبور.

ورجح المصدر ذاته أن تكون هذه الصور قد ساهمت في رفع مستوى الحماس لدى بعض الراغبين في الهجرة، خاصة مع تزامنها مع تدفق صور أخرى توحي بوصول أعداد متزايدة من الأشخاص إلى الجهة المقابلة، مع التشديد على أن تحديد حجم التأثير الفعلي لهذه المشاهد يتطلب معطيات ميدانية ومقابلات مباشرة مع المشاركين؛ وبالتالي لا يمكن اعتبارها سببا منفردا للحدث، وإنما عاملا محتملا ضمن مجموعة من العوامل المتداخلة.

وفي السياق نفسه، أوضح التقرير أن الصور والفيديوهات لم تبق في حدود نقل الخبر؛ بل دخلت في علاقة تفاعلية بين الواقع والفضاء الرقمي، حيث أدى كل مشهد جديد يوثق وصول أشخاص إلى زيادة الاهتمام بالحدث وارتفاع معدلات المشاهدة وإعادة النشر والتعليق.

واعتبر المرصد أن هذا النمط قد ينتج ما يعرف بـ”العدوى السلوكية”، إذ يتخذ بعض الأفراد قرار المشاركة تحت تأثير مشاهدة آخرين يتحركون في الاتجاه نفسه، والشعور بأن فرصة استثنائية قد تضيع إذا لم يتم استغلالها بسرعة.

ومع ذلك، شدد التقرير على أن هذا لا يعني أن جميع المشاركين تصرفوا بدافع التقليد، إذ تشير المعطيات إلى وجود فئة كانت تحمل رغبة سابقة في الهجرة وتنتظر الظرف المناسب، مقابل فئة أخرى يرجح أنها التحقت بالموجة بعد مشاهدة الصور أو سماع الأخبار. ومن ثم، يمكن التمييز بين من كانوا ينتظرون الفرصة، وبين من اعتبروا الحدث فرصة غير متوقعة، وبين من انساقوا وراء الزخم الرقمي وسرعة انتشار الأخبار، مع الإقرار بأن المعطيات المتوفرة لا تسمح بتحديد الوزن العددي لكل فئة.

وفي ما يتعلق بالتواصل المؤسساتي، رصد المرصد محدودية واضحة في التصريحات الرسمية المغربية خلال الساعات الأولى من الحدث، حيث لم تتوفر معطيات مؤسساتية منتظمة تشرح للرأي العام حقيقة الوضع وعدد الأشخاص المعنيين والإجراءات المتخذة ومدى صحة الأخبار المتداولة. وفي المقابل، جرى تداول أرقام متباينة من الجانب الإسباني بشأن عدد العابرين والموقوفين والمعادين وحالات الإنقاذ والخسائر البشرية؛ وهو تباين قد يرتبط باختلاف توقيت الإحصاء أو تعدد الجهات التي قدمت المعطيات أو استمرار العمليات الميدانية.

واعتبر التقرير أن غياب مصدر رسمي موحد ومحدث باستمرار ساهم في تضارب الروايات وتداول أرقام غير مستقرة باعتبارها معطيات نهائية، كما فتح المجال أمام الحسابات الفردية والصفحات غير الرسمية لتصدر المشهد المعلوماتي؛ الأمر الذي جعل الصور الجزئية والتقديرات غير الموثقة تتقدم على المعلومات الدقيقة، بينما أصبحت البيانات الرسمية اللاحقة أقل قدرة على تصحيح الانطباعات التي تشكلت خلال الساعات الأولى.

وخلص المرصد إلى أن موجة العبور، رغم طابعها المفاجئ، لا تنفصل عن السياق الحدودي والاجتماعي المرتبط بمنطقة سبتة، خاصة في ظل استمرار إغلاق المعبر أو تعطل حركته المعتادة لفترة طويلة؛ وهو ما راكم انتظارات اقتصادية واجتماعية لدى فئات كانت ترتبط مصالحها أو مشاريعها بالمعبر.

وأوضح أن هذا العامل لا يفسر وحده محاولات العبور سباحة، بل يشكل جزءا من سياق أوسع يتداخل مع البطالة والهشاشة الاجتماعية وتراجع الأمل في تحسين الأوضاع والرغبة السابقة في الهجرة.
دعا المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية إلى تعزيز اليقظة إزاء موجات الهجرة المفاجئة، وتطوير نظام للرصد الرقمي المبكر يرصد التحولات المفاجئة في التداول والمحتويات المحفزة، مع احترام القانون وحماية المعطيات الشخصية.

كما أوصى بإرساء بروتوكول واضح للتواصل المؤسساتي خلال الأزمات، يضمن نشر معطيات موثوقة وتحيينها بانتظام للحد من الشائعات وتضارب الروايات، داعيا وسائل الإعلام وصناع المحتوى إلى التعامل المسؤول مع مشاهد العبور بما لا يحولها إلى نماذج مشجعة على التقليد.

وأكد المرصد أيضا أهمية تعزيز التنسيق المعلوماتي بين الجهات المعنية على جانبي الحدود، مشددا على أن المعالجة المستدامة لهذه الظواهر تظل رهينة بمعالجة أسبابها الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تحسين التواصل العمومي وتعزيز الثقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • Omar el
    السبت 8 غشت 2026 - 01:17

    وا غير تنتاقل، امتى لمغاربة ماي بقاوش يتسوقو لشوفة ديال لبراني؟

  • محمد
    السبت 8 غشت 2026 - 01:31

    العدوى الخطيرة هي الوضع النفسي والمادي المزري الذي يعيشه الشباب اليوم ، – 3 ملايين شاب بدون عم-، إضافة إلى عدوى أخطر من نوعها و هي انتشار الفساد والنهب والزبونية في كل القطاعات وإغلاق أبواب الإصلاح، وقلة الفرص أمام الشباب ، وغياب العدالة والمساواة، و انتشار التهميش والإقصاء، وصرف الملايير على قطاعات غير مهمة وغير منتجة، مشاريع الكرة الفارغة مثلا. تمكين القطاع الخاص في الصحة والتعليم من المتاجرة بالأجساد واستنزاف الأرزاق ، هذه هي مظاهر العدوى الحقيقية، ومتى تم استئصال أسبابها، المجتمع سيكون بخير دون ذلك فالقادم ربما سيكون أسوأ من اليوم.

  • العابر
    السبت 8 غشت 2026 - 01:39

    ….اتسمت بطابع مفاجىء….سبحان الله..!!! هذه الفجائية لم نراها لدى من تسللوا إلى سبتة بالالاف….قرأوا على المواقع الرقمية على اختلافها و تحركوا و لم تتخذ السلطات احتياطاتها و تستعد كما استعد المنفذون…..ثم لماذا لم تتدخل السلطات بعد الموجة الأولى التي تسللت سباحة لأن الافواج التالية افتحمت الحدود البرية….. ألم يكن الزمن الفاصل بين الزحفين الاول بحرا و الثاني برا كافيا للتدخل و منع الزحف البري…!!!؟؟؟
    بالتأكيد هناك تراخ و نقص في سرعة قراءة الأحداث و سرعة التدخل….

  • عبدالكريم بوشيخي
    السبت 8 غشت 2026 - 02:00

    قلة الوعي و توفر الشباب و الشابات و حتى الأطفال على هاتف نقال و انقطاعهم عن الدراسة و رفضهم العمل في المصانع و الضيعات الفلاحية و انبهارهم بحياة الأوروبيين و تأثير فكرة الهجرة على حالتهم النفسية خصوصا بعد اختلاط الحابل بالنابل في المناطق الشمالية اثر زحف الأفارقة و الجزائريين و اليمنيين و السوادانيين تقريبا من كل الأجناس و اختلاطهم بالسكان الأصليين أجج نار الهجرة لدى الجميع و جاءت الفرصة لافراغ المكبوتات دفعة واحدة،قبل دخول المهاجرين الأفارقة و الجزائريين و الدول الأخرى الى مدن الشمال كانت الأوضاع طبيعية في سبتة و مليلية لأن الحدود كانت مفتوحة للاسبان و المغاربة و التجارة رائجة و حتى الحراسة بين ابواب المعابر في الجهتين كانت عادية تقتصر فقط على بعض رجال الأمن و الجمارك من الجانبين يعدون على رؤوس الأصابع و قد عشت تلك التجربة لكن تشريع ابواب المغرب لكل من هب و دب حتى أغرقت المدن المغربية خصوصا المدن الشمالية بجحافل المهاجرين شجع حتى المغاربة على خوض مغامرة الهجرة رغم أن وضعهم الاجتماعي أفضل بكثير من وضع جحافل المهاجرين القادمين من كل حدب و صوب، مع الأسف وفرنا حماية لأوروبا و نسينا ظهرنا

  • محمد بن
    السبت 8 غشت 2026 - 02:31

    الحل بسيط لتجنب العدوى الرقمية من موجة العبور الجماعي جديدة إلى سبتة او مليلية المحتلة هي العدالة الاجتماعية و محاسبة المفسدين.

  • احمد
    السبت 8 غشت 2026 - 07:43

    المشكلة ليست هذه بل لماذا هربوا بهذا الشكل لتجع كل الفئات بمن فيهم المعاقين حركيا ..اما كيف تمت الاستجابة فهذا معروف لابسط الناس
    فقد الشيئ غير المتوقع هو العدد الكبير الذي فاجأ حتى من نشروا الخبر وعملوا عليه …والسؤال الثاني وهو الاهم الصمت الذي طبقه المخزن لمدة اربعة ايام رغم ان الحدث وقع بالمغرب والعالم كله مندهش والمغرب صامت وخارج العمل ورئيس حكومته خرج في عطلة الى اسبانيا وكاني به كان من المشاركين الاوائل…هذا ما يجب التعرض له لان ما زال الغموض يلفه

  • Karimov
    السبت 8 غشت 2026 - 09:42

    يجب على الدولة المغربية حلق جهاز او دباب إلكتروني لمحاربة اعداء المغرب وخاصة زريبة كبرنات فرنسا البخروبية الإرهابية ومرتزقتهم ومخابرات عبلة ودبابها الالكتروني الذي لا شغل ولا مشغلة لهم الا التهجم على بلادنا ومحاولة تشويهها وزرع الفوضى والسيبة والتخريب، لذالك يجب على الدولة المغربية مراقبة مواقع التواصل الاجرامي والحسابات المزورة والتي تأتي من زريبة كبرنات فرنسا ومن دويلة قطر خطر ومن كندا ومن مناطق اخرى ،كما يمكن قطع الانترنت كل مرة يشتد فيها الهجوم على بلادنا والقطع مع سياسة الابواب المفتوحة لكل من هب ودب وضرورة حتمية فرض التاشيرة على الكراغلة الخسائريين وعلى اخوتهم الكراغلة التونسيين وعلى الافارقة والاسيويين وتشديدها على الكراغلة المصريين والمشارقة ومراقبة الحدود جيدا و منع استقبال الاجانب في منازل المغاربة واعطاء مزيدا من الصلاحيات لشرطة الحدود لارجاع كل اجنبي كيفما كانت جنسيته ولا ينوفر على تذكرة الطائرة دهابا وايابا وحجز الفندق لمدة الاقامة والمبلغ المالي الكافي لمدة الاقامة وتامين صحي دولي ولو لديه التاشبرة واخيرا محاربة الفساد والمفسدين والوسطاء والسماسرة والمحتكرين

  • ياسين
    السبت 8 غشت 2026 - 14:29

    هناك عبارة مهمة يتداولها جزء كبير من المواطنين وهي مفتاح للكشف عن هذه الظاهرة العبارة سمعتها كلما تحدثت الى شخص بشأن الوضع السياسي في المغرب العبارة تقول “قول ليهوم يحلو الحدود وشوف واش غادي يبقى شي واحد”.. اعتقد ان هذه العبارة تكشف عن استعداد استثنائي لدى فئات كبيرة من المجتمع لاقتناص اول فرصة سانحة للهجرة.. واثناء وقوع ازمة الهروب تم تدغول عبارة ان “الحدود تفتاحات”.. ما يعني ان كل من لديه استعداد فقد حان الوقت للتنفيذ.

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول

صوت وصورة
أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 12:12 2

أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي