جامعة المستقبل.. كما يحلم بها بوطالب

جامعة المستقبل.. كما يحلم بها بوطالب
الثلاثاء 26 مارس 2013 - 23:39

“جامعة المستقبل” ليس مجرد كتاب فكري أو تأمل نظري، بل إنه خارطة طريق لكيفية الارتقاء بالتعليم العالي في البلدان المغاربية، أخذاً بعين الاعتبار التحولات التي يشهدها مجال البحث والابتكار على المستوى الدولي، وكذلك بتفاعلات العولمة ومجتمع المعرفة. وجاء إصدار هذا الكتاب، من لدن مؤلفه الدكتور حفيظ بوطالب جوطي (الصورة)، ثمرة حوالي أربعة عقود من الاشتغال الدؤوب في المنظومة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، ممارسة ومسؤولية على كافة مستوياتها واختلاف تسلسلها؛ بالإضافة إلى احتكاك الخبير المذكور وتفاعله المستمر مع منظومات أجنبية حول العالم.

يلاحظ المؤلف أن الاهتمام المتنامي بمنظومات التعليم العالي والبحث والابتكار على المستوى العالمي، نابع من مدى تأثير بعضها في التحولات الأساسية المؤدية إلى العولمة، وفي خلق الثروات، وابتكار وسائل وطرق وتشكيلات جديدة تعطي اقتصاديات الدول التي تملك تلك المنظومات تنافسية رائدة.

ويسعى الدكتور حفيظ بوطالب جوطي في كتابه الجديد إلى الإجابة على أسئلة تتعلق بصيغ ودرجات الاستقلال الذاتي التي يجب أن تتمتع به تلك منظومات التعليم العالي، وأيضا تسلسل اتخاذ القرار داخلها، ومستوى استثمار الدول ووسائل اعتماد تمويل متنوع يسمح بتدخل كل الفاعلين في الحقل الجامعي، وكيفية تنظيم البحث ومختلف هياكل تثمينه وعلاقته بالمقاولات المبتكرة. ويستدل المؤلف ـ في هذا الصدد ـ بتجارب دول رائدة في نوع معين من المقاربات أو من الإصلاحات كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة وأيرلندة واليابان والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وهونغ كونغ وتايوان ودول الخليج وأستراليا ونيوزيلندا.

ويطرح الكاتب العلامات المميزة لعولمة التعليم العالي، المتمثلة في تسارع وتيرة نمو التعليم العابر للحدود، وانتشار مجمعات جهوية للتكوين، وتعدد المستثمرين في هذا القطاع، ووجود نظام للبحث والابتكار عالِ “وحشي” التنافسية على المستوى الدولي. ويلاحظ بهذا الخصوص انطلاقَ تنافسية معولمة بين الدول المتقدمة والنامية لجذب الطلبة المتنقلين على المستوى الدولي، بعد أن استثمرت تلك الدول في تحسين منظومتها في التعليم العالي، مما أدى إلى بروز منافسين جدد في سوق تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة من الدول، غالبيتها ناطقة باللغة الانجليزية.

ويؤكد الدكتور بوطالب جوطي أن التفاعل بين العولمة من جهة وبين منظومات التعليم العالي والبحث الابتكار من جهة ثانية، هو الذي يميز التحولات التي نشهدها حاليا، والتي تؤثر ـ لا محالة وإلى حد كبير ـ في مستقبل الإنسانية جمعاء؛ لافتاً الانتباه إلى أن الاقتصاد العالمي ومنظومات التعليم العالي والبحث والابتكار أصبح طرفيْ معادلة، يتأثر كل منهما بالآخر، “فلا اقتصادَ عالمياً متطوراً بدون منظومات تعليم عال وبحث وابتكار قوية، ولا منظومة تعليم عال وبحث وابتكار فعالة بدون استثمار هام”، مثلما يشدد على ذلك الكاتب.

ويخصص أجزاء هامة كتابه الجديد لبسط تصوره الاستشرافي الجامعة المغاربية، من أجل تأهيلها لمجابهة التحديات المستقبلية، مقترحاً مجموعة آليات من ضمنها: إيصال بعض الجامعات المغاربية إلى الدرجة الجهوية وتهييئها للوصول إلى الدرجة العالمية، وإحداث أقطاب جامعية تنافسية، وإنشاء حرم جامعي (بالمعنى الفعلي) لكل جامعة، وإصدار تشريعات تخص شروط فتح جامعات أو فروح لجامعات أجنبية، حتى تُؤمَّن حقوق الطلبة وأوليائهم، وإحداث “فضاء مغاربي للتعليم العالي والبحث العلمي” يمكن أن يكون مكملا للفضاء الأوربي وصلة وصل لفضاء أوسع أورومتوسطي. ولتطبيق مقتضيات هذا الورش المؤسس لعلاقات جديدة على المستوى المغاربي، يدعو الدكتور بوطالب جوطي إلى تأسيس هيأة مغاربية للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ووكالة مغاربية للبحث والابتكار لتمويل مشاريع البحث الكبرى المشتركة. ويستعرض المؤلف المهام التي يمكن أن تقوم بها بها تلك الهيأة على النحو التالي:

ـ تطوير أوجه الاستقلال الذاتي للجامعات من إداري ومالي وتربوي وعلمي وأكاديمي وثقافي.
ـ ضمان وتطوير الجودة في مؤسسات التعليم العالي وفي البرامج الجامعية.
ـ تشجيع قيام شراكات بين الجامعات والمقاولات وبينها وبين المؤسسات الحكومية الأخرى للبحث.
ـ تشجيع وتطوير تثمين أعمال البحث في المنطقة المغاربية لبناء مزيتها التنافسية.
ـ تشجيع ودعم نشر نتائج الأبحاث والابتكارات الجديدة وتفعيل أنشطة الإعلام والاتصال.
ـ تشجيع تعميم استعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال في كل مؤسسات التعليم العالي.

ويقول المؤلف إن إحداث فضاء مغاربي للتعليم العالي والبحث العلمي من شأنه أن يسمح للجامعات المغاربية بالعمل في إطار شبكات متطورة، تعطي الفرصة للطالب التونسي ـ مثلا ـ لاستكمال دراسته في المغرب، وبدء أبحاثه في الجزائر، وللطالب المغربي استكمال دراسته في الجزائر واكتساب تجربته في ليبيا أو في موريتانيا؛ مما سيخلق روابط جديدة اجتماعية وأسرية، ويؤسس لعلاقات قوية داخل المجتمعات المغاربية، يمكنها أن تفضي إلى اتحاد مغاربي وسياسي قوي ومتماسك. كما يعتبر الكاتب أن الارتكاز على العمل الأكاديمي والعلمي والثقافي يمكّن من بناء بنيان قادر على مواجهة تحديات البناء الاقتصادي والسياسي، في الوقت الذي أبان فيه البناء الاقتصادي عن حدوده السياسية في الاتحاد الأوربي، على حد تعبيره.

ويختم المؤلف كتابه ـ الواقع في 200 صفحة من القطع المتوسط ـ بالقول: “ليس ما نطمح إليه حلماً بعيد المنال. إنه يؤسس لحلم أكبر وفضاء أوسع. فـعِـمْ صباحاً يا فضاء العلم والمعرفة، وانشُرْ ظلالك الوارفة على كل طالب لودّك، واهدِ كبار مسؤولينا بنور علمك، واختمْ على قلوبهم بالمحبة والسلم والوئام.”

تبقى الإشارة إلى أن حفيظ بوطالب حائز على دكتوراه دولة من جامعة باريس الجنوبية في فيزياء الطاقات العالمية، وعمل رئيسا لجامعة محمد الخامس ـ أكدال ـ في الرباط؛ بالإضافة إلى اشتغاله أستاذا للتعليم العالي بكلية العلوم.

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • طالب باحث
    الأربعاء 27 مارس 2013 - 00:40

    أعتقد في نظري المتواضع، أن سبب المشاكل التي يعاني منها تعليمنا العالي هو الفرانكفونية، حيث اننا كطلبة نضطر إلى الإعتماد في الغالب في أبحاتنا على المقالات العلمية الفرنسية المهترئة والمتخلفة عن نظيرتها الإنجليزية، بحيت نجد أنفسنا نضطلع على أفكار وبحوت غير مواكبة لاخر الإكتشافات العلمية و التقنية، هذه الفرنكوفونية تصعب من مأموريتنا في الإضطلاع على أخر الأبحات الأمريكية، و العالمية بشكل عام و التي تعتمد فقط الإنجليزية، ما يتسبب في ضعف انتاجاتنا العلمية وبالتالي تضييع فرص مواكبة التطورات التقنية العالمية … فاذا كان الفرنسيون أنفسهم بدأو يتخلو عن الفرانكونية في تعليمهم العالي، فلماذا نحن متمسكون بها…

  • Aknoul
    الأربعاء 27 مارس 2013 - 02:09

    Si M. Boutaleb voulait vraiment que la recherche allait de l'avance il n'aurait pas soutenu et voter pour son ami Mantrach pour etre à la tete du syndicat de l'enseignemnt superieur
    Comment une personne nulle comme Mantrach se trouve t il comme professeur universitaire alors qu'il connait rien et pour echapper a sa fonction dont il n est pas capable il cherche les responsabilité a gauche et a droite
    M. Boutaleb si vraiment tu veux que le maroc avance dis nous svp comment s'est il passé que votre ami est devunu professeur et aussi par quel miracle il est devenu Katibe aaam linikabat attaalim alaali
    quelle honte pour vous tous les enseignants d'avoir pour votre representant une telle personne
    wallah hchouma
    wallah hchouma
    wallah hchouma
    les brillants dans la rue les nullards empoches des millions sans rien faire
    le seul espoir est dans le DIEU s'il exite pour faire justice

  • viya
    الأربعاء 27 مارس 2013 - 22:31

    Qu'avez vous laissé à l'enseignement supérieur aprés avoir plongé la presidence de l'Université de l'Agdal dans le statu-quo?Des paroles et rien que des paroles.Un enseignement de qualité n'a pas besoin d'utopistes, il a besoin de volontaires volontaristes

  • Aknoul
    الخميس 28 مارس 2013 - 14:12

    des question pour vous M, Boutaleb:
    Est ce que Mantrach pour ecrire des livres scientifiques? bien sure il les a copiés

    Est ce que le livre de Mantrach est meilleur que celui deM. Karoum

    Votre lobying et vos amis un peu partout on acheté des miliers de vos livres avec l argent de l etat pour vous enrechir
    Est ce vrai ou pas vrai?
    Vous n avez pas de credibilité pour diriger et surtous alittihad alichtiraki, plutot vos amis de alittihad alichtiraki, qui vous soutenait ne sont plus la…
    ma thaa ahkkone illa waraho taleb

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 4

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 15

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا