جمعيات مغربية تنتقد "تهريب المسطرة الجنائية" من القضاء الدستوري

جمعيات مغربية تنتقد "تهريب المسطرة الجنائية" من القضاء الدستوري
صورة: المحكمة الدستورية
الإثنين 15 شتنبر 2025 - 08:00

انتقدت جمعيات مغربية نشر القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية في الجريدة الرسمية دون إحالته على المحكمة الدستورية، معتبرة أن “ذلك يُجسّد غياب الإرادة السياسية الحقيقية لمحاربة الفساد، ويعكس توجّهًا نحو تحييد المجتمع المدني ومنعه من المساهمة في تحريك المتابعة القضائية ضد المتورطين في نهب المال العام”.

وقالت هذه الجمعيات لهسبريس إن “الصيغة الجديدة للمسطرة الجنائية التي تم تهريبها من القضاء الدستوري تُقيد صلاحيات المجتمع المدني، خاصة الجمعيات المعنية بحماية المال العام”، وهو ما يُعدّ، بحسبها، “تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات الدستورية والقانونية التي تخول للمجتمع دورًا رقابيًا فاعلًا في مكافحة الفساد”، وتسمح له بـ”المشاركة المواطنة والفاعلة في قضايا الشأن العام”.

“غياب الإرادة”

وقال عبد الغني الراقي، عضو المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام، إن صدور هذا القانون في الجريدة الرسمية دون إحالته على القضاء الدستوري للنظر فيه يمثل غيابًا للإرادة السياسية الحقيقية في مكافحة الفساد، مشيرا إلى أن “الأصوات الرافضة للمادتين 3 و7 كانت تنتظر أن تبتّ في منع المجتمع المدني من تقديم شكايات بشأن الفساد، لكن هذا لم يحصل”.

وأضاف الراقي، في تصريحه لجريدة هسبريس، أن “العديد من مؤسّسات الحكامة نبّهت إلى هذا الإشكال”، منتقدا صدور النص نهائيا، رغم أنه “يكبل النيابة العامة لتحريك المسطرة بناء على وشاية أو تسريبات أو حقائق نشرها الإعلام، وهذا لا يخدم مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في بلادنا لأن المجتمع المدني شريك أساسي في محاربة الفساد”.

وأوضح أن “الأمر في المسطرة الجنائية لا يختلف كثيرًا عن نظيرتها المدنية، وكان يتعين أن يبتّ القضاء الدستوري في مقتضياتها”، مبرزًا أن “هناك حالة واضحة من الفساد المؤسسي، إذ لم يُسجل أي تقدم يُذكر، بل ثبت أن الإرادة السياسية لمحاربة الفساد تظل غائبة، وهناك فئة في المجتمع تشرّع لنفسها ولحماية مصالحها بعيدا عن المساءلة، رغم أن هذه الفئة تُشكّل أغلبية داخل البرلمان بغرفتيه”.

وأكد المتحدث ذاته أن البرلمان بغرفتيه كان يجب أن يضغط في اتجاه خدمة المجتمع، لافتا إلى أنه لا أحد يمكن أن يكون ضد تفعيل قانون يهدف إلى حماية المال العام، أو ضد إخضاع قانون يمنع ذلك للرقابة الدستورية من قبل المحكمة الدستورية. وأبرز أن “من يعرقلون هذا المسار لا يُسيئون فقط إلى النظام القانوني، بل يُسيئون إلى المجتمع ككل، خاصة أن المسار الجنائي، بخلاف المسار المدني، أكثر خطورة لكونه يتصل مباشرة بإجراءات مثل الاعتقال، مما يجعل من الضروري توفر ضمانات حقيقية وفعالة لتحقيق العدالة وحماية المال العام”.

“الوفاء للشعار”

بدورها قالت إلهام بلفليحي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، إن “صدور المسطرة الجنائية اليوم في الجريدة الرسمية، رغم ما تتضمنه من مقتضيات خلافية، يُظهر أن التشريع شابه خللٌ على مستوى موافقته ومطابقته للمضامين الدستورية”، مشيرة إلى أن “بعض هذه المقتضيات تُشجّع على الفساد، وتُعيق إمكانية المتابعة من طرف المجتمع المدني في القضايا المتعلقة بالمال العام”.

وأضافت بلفليحي، في تصريحها لجريدة هسبريس، أن “عدم إحالة القانون على المحكمة الدستورية يعكس بوضوح غياب الإرادة السياسية لدى الجهات التي يخولها الدستور هذه الصلاحية”. وتابعت قائلة: “في ظل هذا الغياب نأسف أيضًا لعدم صدور نص الدفع بعدم دستورية القوانين، إذ كان من شأنه أن يساهم في سد هذا الفراغ الذي تركته الحكومة”.

وأكدت أن “المطالبة بعدم دستورية هذا القانون تبقى واجبًا لأن ما نشهده اليوم هو محاولة لإضفاء شرعية شكلية على مسطرة مثيرة للجدل، من خلال استغلال الأغلبية العددية داخل البرلمان”، والتي “تجاوزت”، في نظرها، “الأعراف والأخلاق، وسعت إلى إظهار توافق مجتمعي غير حقيقي تفاديًا لأي طعن محتمل، كما حدث سابقًا مع المسطرة المدنية”.

وأجملت بلفليحي قائلة: “نحن اليوم أمام تراجع حقوقي، قانوني وأخلاقي واضح، تتحمل مسؤوليته الحكومة ومكوّناتها، في ظل برلمان بغرفتيه لا يقوم بدوره الرقابي والتشريعي المطلوب”، مبرزة أن “غياب الإرادة السياسية وتغوّل بعض مكونات الحكومة هو ما أوصلنا إلى هذا الوضع، وندعو الجميع إلى المطالبة العاجلة بتعديل هذه المسطرة حمايةً لمصداقية المؤسسات ووفاءً لشعار محاربة الفساد في هذا البلد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • المندبة كبيرة و الميت فار
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 08:40

    أصلا القانون ٢٢.٠١ جاء به المشرع بصفة تجريبية لأن إطاره لا يتماشى مع دستور ٢٠١١.
    فالفصل السابع مت المسطرة الجنائية تغنيك عن أي تأويل و تحريف…؟؟؟ أصغر محامي تحت التدريب سيجد تغرة.

    الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى !

  • هيغو
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 08:55

    استعمال الأدوات الديموقراطية في بلد شبه ديموقراطي يعتبر ديكتاتورية.

  • متابع
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 09:23

    من المؤكد و البديهي و ما لا يدع مجالا للشك أن هذا القانون معيب دستوريا لأنه يطعن نهارا جهارا و صراحة في مقتضى دستوري واضح يعتبر من أساسيات النص الدستوري في ما يتعلق بنشر و تحقيق مبادىء الديموقراطية التشاركية و دور المجتمع المدني في حماية مؤسسات الوطن من تجاوزات المجتمع السياسي التي و كما يعرف الجميع معرضة بل غالبا ما تكون هي المصدر لكل اختلالات و انزلاقات في اتجاه شبهات و حالات تضارب المصالح و التستر عن الفساد و هدر المال العام الذي ما أحوج بلادنا إلى ترشيد توجيهه من أجل تحقيق التنمية و اللحاق بالدول الصاعدة على المستوى الإقتصادي و الإجتماعي فيكفي التذكيى بأن الفساد السياسي و المالي الذي يمكن التعبير عنه بانتشار ظاهرتي الإرتشاء و تضارب اامصالح يكلف بلادنا نقطتين من نسب نموها السنوي أي ما يقدر ب60مليار درهم و هو الأمر الذي يفرض تظافر جهود الجميع من أجل القضاء على هذه الآفة.القانون الجناءي الجديد بإلغاءه لدور المجتمع المدني المنصوص عليه دستوريا يكون قد مس بالنص الدستوري في العمق و بذلك يتطلب الأمر الدفع بعدم دستوريته لدى المحكمة الدستورية و لو تطلب ذلك منها القيام بعمليةالإحالة الذاتية

  • موران بيهي
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 09:37

    شيء طبيعي وعادي في بلد غير ديمقراطي وغياب دولة المؤسسات والحق والقانون وتغييب كلي لارادة المواطن من طرف المنظومة المتحكمة

  • Rachid
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 09:49

    هذا أكبر دليل على غياب المشروعية القانونية والدستورية.
    كيف يعقل إصدار مشروع المتمم لق،م،ج بهذا الشكل

  • محمد
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 11:57

    القانون معيب و مخالف للدستور. كان يجب ان يعرض على المحكمة الدستورية للبت فيه فبل نشره في الجريدة الرسمية علما ان مكونات الحكومة و البرلمان بغرفتيه تفوق مكونات المعارضة.

  • مواطن غاضب
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 16:51

    أووواه نشروه في الجريدة الرسمية ما فخبارناش أأأه عادا فهمت ما باغين صداع هههههههههههههه

  • خديجة
    الإثنين 15 شتنبر 2025 - 19:21

    في الوقت الذي تشجع بلدان افريقية صديقة كالسنغال المجتمع المدني للتبليغ عن الفساد المالي وتبذير الاموال العمومية عبر منح مالية للمبلغين، نرى حكومتنا تقوم بالعكس تماما جهارا بدون اي اعتبار للدستور…ماذا عسانا ان نقول الامور في المغرب الى الهاوية. لاشيء يبشر بالخير..الناس تتقدم الى الامام ونحن يرجعون بالمغرب الى عصور الظلام…بدات اتيقن ان كل بلدان العالم التي جاءت خلفنا ستتطور والمغرب كالعادة سيبقى في ذيل القائمة…انها ماساة حقيقية بدون مبالغة.

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة