حرية التعبير .. وبؤس التفكير

حرية التعبير .. وبؤس التفكير
الخميس 9 ماي 2013 - 16:56

خلد العالم هذه الأيام و بالتحديد في الثالث ماي من كل سنة ، الذكرى العشرين لليوم العالمي للصحافة و الإعلام ، ويعود معه الحديث مجددا عن تقييم حرية الصحافة و الدفاع عن وسائل الإعلام ضد ما يهدد استقلالها و استقرارها ، وهنا لا بأس أن نشير إلى أن المغرب وُضِع حسب مؤسسة، فريدوم هاوس، ضمن الدول التي تخلو فيها ” حرية الصحافة ” ، لتضعه ضمن رتب جد متأخرة ، أي في الرتبة 152 عالميا من بين197 دولة ، ليثار من جديد التساؤل عن العوائق التي تحول دون قيام الصحافي بواجبه المهني كما يجب ، كما ينبغي في الوقت نفسه ، إثارة تساؤل آخر ، بناء على هامش الحرية الضيق الذي تحقق في العهد الجديد – و إن شهد في كثير من الأحيان موجات مد و جزر – و هو لماذا يستغل كثير من الأشخاص حرية الرأي بشكل عبثي و يتطاولون على الثوابت و المقدسات ، بحيث تفقد معها الحرية معناها ، فتصير معها المرأة مجرد جسد خاضع للعرض و الطلب باسم حرية التعبير.

وهناك نوع آخر من مسيئي الحرية ، و هم من جملة السفسطائيين البائسين ، يفهمون الحرية بمعنى الشتم و التلبيس و التجديف ، حتى بلغت بهم الحرية المزعومة تجاوز كل الحدود بلا وازع قانوني و أخلاقي ، معتقدين في ذلك ، أن كل شيء بحوزتهم ، و أن لا حقيقة مطلقة يمتلكها غيرهم ، و لا أحاسيس و لا شعور يمكن اعتبارها إلا أحاسيسهم و شعورهم ، فالحرية عندهم عوالم لا حدود لها ، تحدثْ ما شئت ، وعمن شئت ، و من لم يعجبه ذلك ، فقد اقترف جرما ، جرم التضييق على الحريات ، فلا مبادئ و لا قيما عندهم إلا قيمة الحرية المطلقة و حسب ..

و الغريب أن من يسلك هذا النوع من التفكير الإقصائي أو الشمولي ، إنما هم ، لم يستوعبوا معنى الحرية الحقيقي كما هي ، وديدنهم تكفير مخالفيهم باسم القيم الكونية للديمقراطية و الحداثة ، لذلك تراهم يسيئون استعمالها بشكل فظيع ، كالذي يجد ماء في وسط صحراء قاحلة جافة بلاعشب ، لذلك فهم ليسوا أبناء شرعيين للحرية ، فالحر يعي تمام الوعي أنه يعيش في منظومة مجتمعية تتجاذبها أفكار و اتجاهات ، كل يحترم توجه الآخر ، من دون تعسف أو تجريح ، والحرية الحقيقية إنما تقف عند احترام حرية الآخر و احترام حق الإختلافه معه ، أما إن كان الأمر يتعلق بمعتقد غالبية المجتمع فتلك المصيبة ..

و هنا لابد من الإيماء إلى ما اقترفه أحد الديماغوجيين العلمانيين و المتأمزغين من جرم جسيم في حق سيد بني البشر محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، واصفا رسائله إلى ملوك العالم التي تشمل دعوة ” أسلم تسلم ” بالٍإرهابية والتهديدية ، داعيا إلى إلغاء رسائل رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام من مناهج التعليم التربوي ، و العجب العجاب أن هذا الديماغوجي نسي أن يتحرى فحوى الرسالة و سياقها الدلالي ، و أن يقرأ الشطر المتبقي من الرسالة و هي عبارة ” يؤتك الله أجرك مرتين ” و بذالك فإن الرسالة لم تكن ذات حمولة عنف بقدر ما هي رسالة تحريرية كما قال أهل الإختصاص و بالتحديد العلامة مصطفى بنحمزة ، إذ اعتبر في مقال مطول ، ( بأن الفهم الجيد لرسائل ” أسلم تسلم ” تفيد بأنها خطاب تحرير بامتياز ، و لا صلة لها بمعنى الحرب إطلاقا ، فقد قال صلى الله عليه وسلم لهرقل ” أسلم تسلم ” ، وتولى صلى الله عليه وسلم بنفسه تفسير قوله ” تسلم ” لما قال : ” يؤتك الله أجرك مرتين”. ) .

فانظر تسرع و جهل هذا الفَتَّان بأمور الدين ، و ذلك لتصفية حسابات إيديولوجية ، أدت إلى اختراق كل الحواجز وانتهاك المقدسات ، و إثارة ما يذكي نار الفتن ، لكن الأنكى هو الصمت المريب و الرهيب الرسمي و الشعبي ، فيما يتعلق بشاتم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لذلك وجب تحريك المتابعة القضائية بسبب تصريحاته المستفزة لعقيدة و مشاعر المسلمين في كل مكان ، حتى يقول القضاء كلمته فيه ، و تنطفئ بذلك نار فتنة الإحتقان الإجتماعي ، و يعود الإعتبار للمغاربة الذين انتهكت كرامتهم في أغلى ما يملكونه و هو الدين.

تلك إذن هي مثالب حرية التعبير التي تنم عن بؤس التفكير .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • حرية التفكير وبؤس التعبير
    الخميس 9 ماي 2013 - 18:51

    حرية الفكر والتفكير يا أستاذ من قوانينها وليس استتنائياتها الأخطاء يا سليل المنظومات والمناهج التربوية التقليدية والسلفية ان اخطأ عصيد يتم نصحه وتقويمه وليس تجريمه او تكفيره او سبه او قدحه يا درية القذافي والفكر الشمولي ورواد ثقافة الحقيقة المباشرة والبديهية والفطرية واللأخطاء،حرية الفكر والتعبير لاحقة للحق الطبيعي والمطلق في اقتراف الأخطاء يا ملائكة الأديان ،ياحزب هاروت وماروت قبل الاختبار ،حرية الفكر والتعبير هي الحق في الخطأ صباحا ومساءً،،تأملا وصياغة تلميحا او تصريحا ولكل انسان ياورثة الأنبياء في المراقبة والتشنيع باجتهادات الناس ،حرية الفكر والتعبير هي الحق في الأخطاء وبلا حدود ،يا حراس أمون وتجار ساحة وباحة الأقصى ومداهني السلفية أرتزاقا ،

  • حرّية كلّ شيء و أيّ شيء
    الخميس 9 ماي 2013 - 21:27

    مقال جريء و شجاع لأنّ الهجوم الفكري مشروع في هذا الزّمن ، نِعِم ّالمقال و صاحب المقال.سلمت يداك، لا تلتفت أخي للمقلّدين ، قوم غافلون أو مطبوعون بطابع ديماطييييييييييط ،كرهتُ شخصيّا أفكارهم الشّيطانيه الوثنيه المجوسيه عُبّاد البقر و البشر و الحجر و القرين لكحل
    حرية التكفير و التسليف و الرّاي

  • ابو هبة
    الخميس 9 ماي 2013 - 23:18

    جزاك الله عنا استاذ ناصر كل خير, فانت على الاقل تساهم قدر المستطاع في تغيير المنكر الذي و يا للاسف جبن امامه زعماء اسلاميون لطالما سوقو لسنوات طوال لبرامج انتخابية حول محاربة الفساد و تخليق الحياة العامة , فما ان امتطوا صهوة السلطة حتى صاروا في شعار المطبعين مع الحريات الفردية المستوردة من بلدان الديموقراطيات العلمانية.
    استمر اخي الكريم في تغيير المنكر ولا تاخدك في الحق لومات المبشرين لقيم الانحلال ولا انتقادات هدامة للحق وتذكر ان الحق يعلو ولا يعلا عليه.

  • moslim
    الجمعة 10 ماي 2013 - 00:37

    إلى صاحب التعليق 1:حرية التعبير عندما تتجاوز حدود اللباقة واللياقة تعد وقاحة شأن الذي أتيت به في تعليقك السلبي الرديء يا رديء.
    إلى الصحفي الشاب المتألق سعد ناصرتحية لك أخي رأي سديد وفكررشيد

  • MOSLIM
    الجمعة 10 ماي 2013 - 02:18

    إلى صاحب التعليق 1:حرية التعبير عندما تتجاوز حدود اللباقة واللياقة تعد وقاحة شأن الذي أتيت به في تعليقك السلبي الرديء يا رديء.
    إلى الصحفي الشاب المتألق سعد ناصرتحية لك أخي رأي سديد وفكررشيد

  • يونس أحمد
    الجمعة 10 ماي 2013 - 03:28

    إلى صاحب التعليق 1:
    أراك متوترا ترتعش في تعليقك على كاتب المقال، مُصادرا لحريته في التعبير، لا لشيء إلا لتعرضه "لشاتم الرسول" الذي تلتمس له العذر، ولا تلتمسه للكاتب، وتنزهه عن التجريم والسب والقدح ، ولا تنزه رسول المسلمين  . ولأنك تجحد بالحكم الشرعي لشاتم الرسول ، فلن نحاججك فيما هو شرعي ، فإن وعيك الشقي لم يدرك من فلسقة الدين سوى ( هاروت وماروت ، وأمون والسلفية…) ، أما الأسئلة الانطلوجية الكبرى : مم خُلقت ؟…ولِمَ خُلقت ؟…وإِلَمَ خُلقت ؟ فلا أنت ولا عصيدك يستدعيانها ، فأحرى أن يُومِنا بها ، وحسبكما عبادة الهوى.
    وكم كان مصيبا كاتب المقال في نعت أفكاركم بالبؤس ، أما عبارتكم فقلقة ومرتعشة ومُتدعرة…
    والشكرموصول لجسارة كاتب المقال.
    ملحوظة :
    كما أسلفت، واضح من تعليقك أنك متوتر ومرتعش ، فأخوف ما أخاف عليك ، وأنت تقرأ المقال ، أن تصيبك " ذبحة الكترونية " .  

  • إسلمو ولد سيدي أحمد
    الجمعة 10 ماي 2013 - 08:07

    شكرا للأخ / يونس أحمد( صاحب التعليق رقم 6)،لأنّ عبارته" ذبحة إلكترونية "،أضحكتني كثيرا. ولا شك في أنّ هذا النوع من التوتر والانفعال، في أثناء التعبير عن الرأي، يُخشى على صاحبه من جميع أنواع الذبحات والجلطات…حبذا لو تحلينا جميعا بقدر معقول من التوازن والوسطية والاعتدال، في تعاملنا مع الكتابة، فاللبيب بالإشارة يفهم، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. وأعتقد أنّ الذي من حقه-بل من واجبه-أن ينفعل ويخرج عن حدود اللياقة، هو من يشاهد ويقرأ ويرى ويسمع من يقدح في الرسالة التي جاء بها نبينا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- المبعوث رحمة للعالمين.

  • عميد الصحافة العربية
    الجمعة 10 ماي 2013 - 19:46

    لن اضيف شيئا على مقالك الرائع بكل المقاييس ولن ارد على المعلقين أصحاب الجفاف الفكري ولكن اقول لهم أن من تطاول على المقدس بكامل خواه العقلية لايستحق النصح وكذلك لا يجب أن نطبق عليه قاعدة السفيه المعروفة…..والجواب الكافي والشافي في مقال الاستاذ سعد ناصر تبارك الله عليك وادامك الله في صناعة الكلمة التي تخرج من نطاق القصور المعرفي وتحية الى هسبريس حاصنة الحرية

  • صالح ولعيد محمد
    الجمعة 10 ماي 2013 - 20:36

    كل بني ءادم خطاءون…
    وخيرهم التوابون .
    أتخيلك ضللت الطريق وأنت حر في أن تخطئ وبلا حدود وفجأة انتهى بك السير إلى حافة يليها بحر هائج، فهل لك الحق في أن تخطئ وتستمر في المشي؟
    إذا سينتهي بك السير إلى ماذا؟ إلي الهاوية يعني انتحار،
    يمكن أن تخطئ ولكن لا حق لك في الخطإ يا رقم1…
    الحرية تقاس بميزان العدل ولا حرية لمن يعتدي على حريات الأخرين على الأقل حتى يتم إصلاحه أو إعادة تربيته
    لسنا في غابة وحوش ولا يمكن إلغاء قانون العقوبات بدعوى الحرية لأننا إذا أسقطنا النظام حتما سنغرق في فوضى عارمة لا بقاء فيها لضعيف الحال

  • مرااد
    السبت 11 ماي 2013 - 15:27

    مقال فالمستوى أخ ناصر
    إلى 8، لا للتقليد رجاءا يا عميد التكلا..

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة