حوادث عنف تقلق الفقيه بن صالح

حوادث عنف تقلق الفقيه بن صالح
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 19 فبراير 2025 - 10:55

في ظل تصاعد مقلق لحوادث العنف المرتبطة بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، تشهد بعض الجماعات الترابية التابعة لإقليم الفقيه بن صالح موجة من القلق بين السكان.

وقد دفعت هذه الحوادث، التي طفت على السطح أخيرا، الفعاليات الحقوقية والمدنية إلى دق ناقوس الخطر ومطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل من أجل معالجة هذه الأزمة.

ففي نهاية الأسبوع المنصرم، هزت بلدة أولاد عياد حادثة مروعة، حيث قتل شخص يُشتبه في إصابته باضطراب نفسي مواطنا خمسينيا في ظروف صادمة، بينما أصيبت زوجة الضحية بجروح خطيرة. ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ شهدت مدينة سوق السبت أولاد النمة واقعة أخرى خطيرة، حيث تعرض طفل لإصابة بليغة في عينه بعدما رماه شخص يعاني من اضطراب نفسي بحجر بشكل مفاجئ.

وأثارت هذه الحوادث المتكررة موجة من القلق بين السكان، خاصة أولياء الأمور الذين أصبحوا يخشون على سلامة أطفالهم في الشوارع.

حسن الوافي، أحد الآباء القاطنين في سوق السبت، أعرب عن قلقه قائلاً: “الخوف أصبح يلازمنا يوميًا بسبب تزايد عدد المختلين عقليًا الذين يتجولون في الشوارع دون أيو رقابة أو تدخل واضح من السلطات”.

من جهتهم، يُرجع نشطاء حقوقيون تزايد هذه الحوادث إلى غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع المرضى النفسيين الذين يُتركون في الشوارع دون رعاية.

وفي هذا الصدد، أبرز الناشط الحقوقي الشرقي القاديري أن “المشكل الرئيسي يكمن في غياب مراكز متخصصة لإيواء هؤلاء المرضى، حيث يُتركون يهيمون في الشوارع دون متابعة طبية؛ وهو ما يعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر”.

وتتفاقم الأزمة بسبب نقص المرافق الطبية المتخصصة في الصحة النفسية؛ فمستشفى الأمراض العقلية الأقرب إلى الفقيه بن صالح يقع في مدينة بني ملال، لكنه يعاني من محدودية طاقته الاستيعابية مقارنة بعدد الحالات المتزايدة في المنطقة. كما أن عملية إدخال المرضى إلى المؤسسات الصحية تتطلب إجراءات قانونية معقدة، مما يعيق تقديم الرعاية اللازمة.

وعلى الرغم من افتتاح مصلحة للأمراض النفسية في المستشفى الإقليمي لخنيفرة بطاقة استيعابية تصل إلى 25 سريرًا وتوسيع مصلحة الأمراض النفسية والعقلية في المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال، فإن هذه الجهود لا تزال غير كافية. كما أن النقص الحاد في عدد الأطباء المتخصصين في الأمراض النفسية والعقلية يؤثر بشكل كبير على قدرة النظام الصحي على تلبية احتياجات المرضى.

في ظل استمرار هذا الوضع، يطالب المواطنون والفعاليات الحقوقية بضرورة اتخاذ تدابير مستعجلة، تشمل إحداث مراكز متخصصة لاستقبال المرضى النفسيين وتقديم العلاج المناسب لهم، بالإضافة إلى تفعيل المتابعة الطبية الدورية. كما يؤكدون على ضرورة مراجعة القوانين المنظمة لإيواء المرضى النفسيين لتسهيل ولوجهم إلى العلاج دون الحاجة إلى إجراءات قانونية معقدة.

جدير بالذكر أن إيواء المرضى النفسيين الخطيرين يخضع لمقتضيات القانون رقم 71.13، الذي يحدد إجراءات الإيداع والمراقبة العلاجية. ومع ذلك، يعبر العديد من نشطاء حقوق الإنسان عن قلقهم من نقص الإجراءات الوقائية في التشريعات الحالية، حيث تشترط هذه التشريعات تدخل القضاء لإجبار المرضى على العلاج أو الإيداع في المؤسسات الصحية؛ وهو ما يترك بعض المرضى عرضة للخطر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • مواطن
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 11:33

    زيادة على المجرمين المحترفين هناك المختلين عقليا ونفسيا التخلى عنهم من طرف الحكومة والكلاب الضالة

  • خالد ك
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 12:03

    يجب البحث في أعماق المشكل، لمذا نسبة الأمراض النفسية مرتفعة في المغرب ؟ لمذا تعتبر البنية التحتية لعلاج الأمراض النفسية هشة بالمغرب ؟

  • ملاحظ
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 14:15

    هناك كثير من الزربة والشكلي فالعكلي لأن دوار ولاد عياد لاينتمي للفقيه بن صالح وبينهم طريق رءيسية وكذلك ولاد زيوح المقابل لولاد عياد والذي يقال أنه ينتمي للفقيه بنصالح لم يكن إلى عهد قريب شيء على أرض الواقع إسمه الفقيه بن صالح و الذي يريد.أن يصبح إقليما أو كيانا ضدا على القانون والأعراف ومثل هذه النزوعات المصلحية والأنانية هي سبب انتشار عدم الإستقرار والتطرف والإرهاب لأن هناك من سيطالبون لأنفسهم بنفس الشيء والرجوع الله .

  • مغربي ١٩٥٦
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 14:35

    هؤلاء المرضى و المشردين تجمعهم السلطات من المدن السياحية او اللتي تشهد زيارات رسمية و يتم التخلص منهم في الحواضر البعيدة والفقيرة المهمشة فيزداد بؤس و شقاء الساكنة الغارقة أصلا في الهموم و المشاكل أمن منعدم تغطية صحية فاشلة البطالة و الهدر المدرسي و الكآبة متفشية يعانون في صمت أو اختيار ما هو أسوء الانتحار أو الفساد الخلقي و الاخلاقي ( الدعارة السرقة القمار شهادة الزور الادمان على المخدرات و المتاجرة فيها الهجرة السرية )

  • مصطفي
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 14:56

    فعلآ المختلين يتكاترون بشكل كبير مثلا في الدارالبيضاء شيء مرعب ينتشرون في جميع الأماكن خاصة في الأحياء الشعبية منهم الخطرون يعتدون على ألناس وليس كل الناس فقط الضعفاء والمسنون شخصيا اكون اتمشى او في غرض مرة أتعرض للسب والشتم او محاولة الضرب الدور على الدولة تقوم بالواجب الدي عليها اللصوص النصابون بالإضافة لهؤلاء المرضى الخاطرون

  • Samid
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 15:22

    اقولها واكررها ان عدد المختلين العقليين والا مراض النفسية في المغرب اكثر مما تتصورون. اجلس في اية مقهى في الاحياء الشعية. لضرف ساعة ستعد اقلها 15 شخص مريض عقليا. اما اسواق البوادي تجدهم وكأنه موسم لهم. والدولة لا يهمه الامر.

  • متقاعد
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 22:53

    على الدولة انشاء مستشفيات خاصة لايواء الاشخاص دوي الأمراض النفسية والعقلية ورعايتهم مع السهر على معالجتهم ولا يتاتى ذلك الا اذا حرصت الدولة على تكوين أطباء مختصين في مجال الأمراض النفسية والعقلية اكون بلادنا تعاني من خصاص كبير من حيث اطباء هذا الاختصاص الحساس الذي يتطلب وضع استراتيجية جادة ومدروسة لايجاد الحلول المرضية لهذه المعضلة التي تهدد المجتمع و تشكل خطرا على سلامة المواطنين والمرضى على السواء

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر