على جنبات شاطئ رامكريشنا بمدينة “فيازاشبكتنام”، وعلى بعد أقل من 18 كيلومترا من المطار الدولي بهذه المدينة الواقعة على الساحل الشرقي للهند، تقف طائرة “توبولوف تي يو-142” سوفييتية الصنع شامخة، كأنها ما زالت تراقب الأفق. لم تعد تحلّق في السماء، لكنها ما زالت تحلّق في ذاكرة الهنود الذين حولوا هذه الأسطورة المعدنية، التي خدمت لعقود في صفوف البحرية الهندية، إلى متحف يُعد اليوم واحدا من أهم معالم هذه المدينة.

في بداية المتحف، يستقبلك تمثال وصورة تعريفية لمهندس الطائرات الضابط في الجيش السوفييتي، أندري نيقولايفيتش توبولوف، المولود في 10 نونبر من العام 1888 في قرية “باستومازوفو” بالقرب من مدينة كيمري في مقاطعة تفير الروسية، وتلميذ العالم الروسي الشهير نيكولاي جوكوفسكي، الذي يُعد المؤسس الحديث لعلمي الديناميكا الهوائية والهيدروديناميكا.

تقول اللوحة التعريفية لتوبولوف إن الرجل عمل مع جوكوفسكي خلال الفترة من 1916 إلى 1918 على تطوير أنفاق الرياح الهوائية. وبعد تخرجه بامتياز من الجامعة عام 1918، أسس مع أستاذه معهد تساجي (المعهد المركزي للديناميكا الهوائية والهيدروديناميكا)، حيث تولى رئاسة قسم الطيران فيه. ومن أهم الابتكارات التي قدمها لصناعة الطائرات السوفيتية استبدال الأجزاء الخشبية في الطائرات بمعدن الدورالومين.
وتضيف أن الطائرات التي صممها توبولوف آنذاك كانت تتمتع بأداء متميز ومدى طيران بعيد. وبفضل هذه الطائرات أصبح من الممكن الطيران من الاتحاد السوفيتي إلى الولايات المتحدة عبر القطب الشمالي. ومن رموز تلك الحقبة طائرة توبولوف ANT-20 المعروفة باسم “مكسيم غوركي”، وهي طائرة بثمانية محركات وكانت الأكبر في ثلاثينيات القرن العشرين.

وأشارت اللوحة إلى تأسيس مكتب توبولوف للتصميم في 22 أكتوبر 1922، المعروف أيضًا باسم “OKB-156″، ويحمل رمز التصميم “TU”؛ إذ أطلق هذا المكتب أكثر من 300 مشروع مختلف، تم تنفيذ أكثر من 100 منها، ودخل نحو 70 مشروعا مرحلة الإنتاج المتسلسل. ومن بين هذه المشاريع طائرات مدنية وعسكرية ذات شهرة عالمية مثل “توبولوف Tu-95″، و”توبولوف Tu-160″، و”توبولوف Tu-154″، و”توبولوف Tu-144”.

قبل الدخول إلى الطائرة ومعاينتها عن كثب، يمكن للزائر مشاهدة مختلف المعدات وأجزاء الطائرة المعروضة بعناية داخل قاعة العرض، حيث تتوزع المحركات وأجهزة الملاحة وأدوات المراقبة على منصات زجاجية، مما يتيح فهما دقيقا لتقنية هذه القطعة العسكرية وبنية أجزائها المعقدة. كما يمكن للزائر الاطلاع على معلومات عن عمليات “توبولوف تي يو-142″، التي كان القائد فيسي باندي أول هندي يطير بهذه الطائرة الضخمة في أكتوبر من العام 1987.

داخل الطائرة، وبين جنبات ممراتها الضيقة، تختبئ أسرار المهمات البحرية. فكل تفصيل هنا، من مقاعد المراقبة إلى معدات الرصد والاتصال، يجعل الزائر يدرك فجأة حجم المسؤولية التي كان يتحملها كل فرد من الطاقم لحماية السواحل وأداء المهمات القتالية والاستطلاعية بدقة عالية، وصولا إلى قمرة القيادة التي كانت مركز القرار في السماء. أما في الخارج، تقف الطائرة في خلفية مهيبة، حيث يلتقي الفولاذ بزرقة بحر “فيازاشبكتنام” وكأنها على وشك الإقلاع من جديد.
تحية لكاتب هاد المقال الجيد على التعريف بهدا النوع من الطائرات. وكذلك على التنوع في الاخبار العلمية والثقافية الخ.