حين عصفت "الكاريزما" بالسيد العثماني

حين عصفت "الكاريزما" بالسيد العثماني
الثلاثاء 28 شتنبر 2021 - 22:17

من شبه المؤكد، وضمن مخرجات التقييم البسيطة التي قد يكون خرج بها جزء من أعضاء ومسؤولي حزب العدالة والتنمية، لا سيما بعد هزيمة الثامن من شتنبر الأخير، أن المواصفات التي كان ينصح بالتوفر عليها من طرف الأعضاء والكوادر في إشارة إلى صفات “القوة والأمانة”، ربما يكون الحزب بصدد “مراجعتها” والتفكير في إضافة معطى أو شرط إضافي آخر عليهما، قد نسميه بـ”الكاريزما”، خصوصا عند تولي منصب مسؤولية عمومية كبرى “ذات إشعاع قوي” كما هو الشأن مثلا برئاسة الحكومة.

مرد ذلك، بالنسبة للعديد من المتتبعين، إلى أن أسباب هزيمة الحزب في استحقاقات الثامن من شتنبر الماضي، كانت وبشكل شبه مؤكد “مركبة ومتعددة”، فيها ما هو دولي متمثل في انحصار إشعاع التيارات ذات اللون الإسلامي، وانتفاء جانب كبير من الإغراء الذي كانت تتمتع به، وفيها شق موضوعي، متمثل في الطريقة التي تجري فيها الانتخابات في بلدنا الحبيب، “التقطيع الانتخابي، المال، عدم حياد السلطات، محدودية الصلاحيات المخولة للحزب الحاكم… “، وهناك جانب مرتبط بالشق الذاتي للحزب، وهو الجانب الذي من شبه المؤكد قد التهم الحصة الكبرى في ما حصده الحزب من نتائج “المراهنة أكثر من اللازم على نظافة اليد، التماهي مع الوضع العام القائم، ضرب جزء من شعبية الحزب عبر إقرار إجراءات جد صعبة…” غير أنه ومن المؤكد جدا أن هزيمة الحزب فيها شيء من الذي يهمنا كثيرا في هذه المقالة، وله علاقة بغياب الحضور القوي والكاريزما التي يفترض أن تكون “حاضرة” وجد متوفرة لدى السيد رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني.

سعد الدين العثماني، الطبيب النفسي، الميال إلى الهدوء والتوازن، وإلى اختيار لغة الصمت خصوصا في مجابهة وسائل الإعلام، هذه المواصفات جعلت “حضوره” منقوصا نسبيا، بحيث في الغالب لم يكن يشفي الغليل وكان يترك المستمع إليه دوما على عطش (على رأي الفرنسيين)، بل وحتى في خرجاته الإعلامية وعلى قلتها لم يكن موفقا بالكامل، إذ كان يميل بطبعه إلى تحويل الكلام إلى حديث أشبه ما يكون إلى “كلام بارد” فيه العديد من الرتابة ومن دون توابل الإثارة والتشويق، حتى وإن كان محتوى كلامه يعالج ويناقش قضايا ذات راهنية وأهمية كبيرة بالنسبة للبلد.

وحتى لا يتم إدراجنا في خانة الذين ينتظرون توقيت “إخراج سيوفهم” وفق المقولة الشعبية “منين كالطيح البكرة…”، نقول بأنه، وإنصافا للرجل، فحتما للسيد العثماني قدرات وإمكانيات ومهارات، بوأته المكانة التي اعتلاها داخل أروقة حزبه باعتباره أمينا عاما لحزب كبير في المغرب اسمه العدالة والتنمية، إلا أنه، وعلى ما يبدو، فالتوفر على بعض الخصال والمواصفات التي قد تكون مفيدة في بعض السياقات خصوصا “التنظيمية والحزبية منها” قد لا تكون بنفس “المفعول والمردودية” في سياقات أخرى مغايرة، كالتسيير والظهور في الواجهة الأمامية وقد تعطي نتائج عكسية.

وربما نجزم، بأن طيبوبة الرجل، وميله إلى التوازن واللطافة، ابتسامته، هدوءه…، ربما كانت محتاجة إلى نوع من المزاوجة بأشياء لها علاقة بالوقفة (بلغة المغاربة)، بقدرات التواصل والإقناع، بشيء من “تحمار العينين” من “الحزم والصرامة” باعتبار الرجل قائد فريق حكومي وحزبي ويقف في الواجهة الأمامية يدبر أمورا على درجة كبيرة من الحساسية ويدبر إلى جانب كائنات سياسية ليست بالسهلة.

ونحن نعدد هاته الخصال والمواصفات، وسواء شئنا أم أبينا، تنتصب حتما أمامنا ومن وراء الستار شخصية أخرى من العدالة والتنمية اسمها بنكيران كانت تمتلك فعلا بعضا من الذي نحكي عنه وربما بكيفية زائدة عن اللزوم على ما نعتقد، برأي العديد من المتتبعين، فتلكم “الزيادة في الكاريزما” هي التي قد تكون قد عصفت ببنكيران من رئاسة الحكومة في زمن البلوكاج، وذلكم “النقصان في الكاريزما” هو الذي قد يكون أكمل مشوار القضاء على العثماني في ليلة الثامن من شتنبر.

نقول هذا ونحن نعلم يقينا أنه ربما يكون أنصار العدالة والتنمية قد بدؤوا فعلا في رحلة البحث عن شخصية فيها “نص، نص” نوعا من الوسطية بين هدوء العثماني وتوازنه، وقوة كاريزما بنكيران وحضوره، لا سيما في عصر التكنولوجيات الحديثة وسيادة ثقافة الصورة والاستعراض، فهل يتم القبض على هاته الشخصية في مؤتمر الحزب الاستثنائي الذي تمت الدعوة إليه قبل انتهاء شهر أكتوبر المقبل؟ ذلكم هو السؤال، وإن غدا لناظره قريب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • الحسين
    الأربعاء 29 شتنبر 2021 - 15:09

    ….. كريزمة السيد سعد الدين العثماني هي التي أخرجت الحزب من حله بعد أحداث 16 ماي ….وكريزمة السيد بنكيران هي التي أغرقت الطبقة المتوسطة بالديون ووسعت من طبقة الهشة والفقيرة…. ونظافة اليد والامانة لم تعد موجودة في قاموس العدالة والتنمية ….بدليل البحبوحة التي يعيش فيها جل قيادي الحزب…تحياتي

  • رأي1
    الخميس 30 شتنبر 2021 - 16:37

    امامنا هذه الايام حصيلة تجربة سياسية فريدة في العطاء في ظرف قصير قدمت لالمانيا لا يمكن تقديمه من لدن من تتحدث عن كاريزميتهم لقرون لو ظلوا على قيد الحياة.الكاريزما في تعريفها البسيط نوع من الذكاء السياسي الخارق الخالق والمبدع .فأين تلمسون هذه عند من تتحدثون عنهم.هل الكاريزما هي اخراج العينين او لبس العباءة والجلوس ام هي الشعبوية الموظفة لتمرير قرارات مجحفة في حق البسطاء من الناس والتوقيع عليها.وحتى لو فرض عدم وجود موجه لما كان يملى من قرارات وترك هؤلاء احرارا يتصرفون بارادتهم ما كانوا ليأتون بجديد ذلك لان فاقد الشيء لا يعطيه ولان تكوين هؤلاء تكوين ايديولوجي ديني وليس سياسيا.لم يكن لهم برنامج يعملون عليه ولا تصور واضح حول الواقع وكيفية التعامل معه.هؤلاء اشبه بمن وقع عليه رزق من السماء بطريقة الصدفة لا عن اجتهاد

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام