خبراء: الدعم الظرفي لا يكفي لإنقاذ القدرة الشرائية للأسر المغربية المتضررة

خبراء: الدعم الظرفي لا يكفي لإنقاذ القدرة الشرائية للأسر المغربية المتضررة
كاريكاتير: عماد السنوني
الجمعة 15 ماي 2026 - 23:00

أقرّت الحكومة “فتح اعتمادات إضافية” لفائدة الميزانية العامة، بعد تداول مجلسها المنعقد أمس الخميس، وذلك لتمويل تداعيات حرب الشرق الأوسط، وسط تساؤلات حول مصير القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال بلاغ الحكومة إن هذه الخطوة تأتي “قصد تمويل التدابير المتخذة للتخفيف من تداعيات الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بما يشمل رصد المخصصات الاحتياطية اللازمة لمواجهة الآثار المترتبة في حال استمرار هذه الوضعية، ولا سيما ما يتعلق بدعم القدرة الشرائية للمواطنين عبر الحفاظ على استقرار أسعار غاز البوتان وخدمات نقل الأشخاص والبضائع”.

كما تعمل الحكومة على “الحفاظ على أسعار الكهرباء في مستوياتها الحالية، على الرغم من الارتفاع الكبير المسجل في الأسعار العالمية للغاز الطبيعي والفيول والفحم”، وفق البلاغ ذاته.

علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك العضو في الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، قال إن “سياسة الدعم العمومي، لا سيما الموجهة لقطاعات النقل واستيراد اللحوم والأبقار، لم تفرز أثرا ملموسا يشعر به المواطن البسيط على أرض الواقع”، وأشار إلى أن الطبقات الهشة لا تزال تعاني من وطأة الغلاء، مما يطرح تساؤلات ملحة حول مدى وصول هذا الدعم إلى مستحقيه الفعليين وقدرته على لجم الارتفاع المتواصل في أسعار الاستهلاك.

وشدد شتور، ضمن تصريح لهسبريس، على أن الهدف الأسمى من أي دعم حكومي يجب أن يكون “خفض الأسعار وضمان استقرار السوق، وهو ما لم يتحقق حتى الآن”. وأوضح أن المواطن حين يتوجه لاقتناء السلع والمواد الغذائية، يجد الأسعار في مستويات مرتفعة، مما يجعله يشعر بالانفصال التام عن المبادرات الحكومية التي تهدف ظاهريا إلى تخفيف الأعباء المعيشية.

وفيما يخص قطاع النقل، لفت رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك الانتباه إلى مفارقة صارخة؛ فعلى الرغم من وجود دعم مخصص للمهنيين، يشتكي السائقون باستمرار من غلاء المحروقات ويطالبون بتعريفات مرتفعة، مبينا أن هذا الوضع يضع المواطن في مواجهة مباشرة مع كلفة إضافية، ويؤكد وجود خلل في التزام الأطراف المستفيدة من الدعم بالقوانين والضوابط التي تضمن استقرار الخدمة للمرتفقين.

من جانبه، قال عمر الكتاني، خبير اقتصادي، إن “الدعم الحكومي الحالي، رغم قدرته على تخفيف حدة المعاناة بشكل نسبي، إلا أنه يظل حلا ظرفيا وجزئيا لا يعوض فقدان القوة الشرائية الحقيقية للمواطن”. وشدد على أن الدعم الحقيقي والمستدام يكمن في “التشغيل” وإدماج الشباب العاطل في الدورة الإنتاجية الوطنية لضمان استقرار اقتصادي طويل الأمد.

وفيما يخص دعم مهنيي النقل، أشار الخبير الاقتصادي إلى وجود إشكالات في وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين؛ إذ يستفيد منه أصحاب المأذونيات بدلا من السائقين المشتغلين. ورغم أن بعض الملاك يتقاسمون الدعم مع السائقين، إلا أن الوضع العام يتطلب مراجعة لضمان استفادة من يتحملون تكاليف المحروقات والعمل اليومي بشكل مباشر.

وأوضح المصرح لهسبريس أن معاناة المواطن المغربي هي نتاج تراكمات سنوات من الجفاف وتداعيات “جائحة كورونا” والحرب الروسية الأوكرانية، مما أدى إلى موجة تضخم حادة، موردا أن هذه الأزمات المتراكمة لا يمكن حلها عبر دعم مالي مؤقت، بل تتطلب استراتيجيات متوسطة المدى تركز بشكل أساسي على خلق فرص عمل واسعة للشباب.

وكأفضل دعم يمكن تقديمه للأسر المغربية، اقترح الكتاني توظيف أو تكوين فرد عاطل عن العمل من كل أسرة، معتبرا ذلك دعما “بنيويا” وإيجابيا، شارحا أن الموظف الجديد سيساهم تلقائيا في إعالة أسرته بدافع الغيرة والمسؤولية، مما يحول الدعم من مجرد “ريع للفقراء” إلى تمكين اقتصادي فعلي واجتماعي مستدام.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • سعدون M
    الجمعة 15 ماي 2026 - 23:13

    المغرب كان زمان فيه الطبقة البرجوازية ثم الأدنى ثم المتوسطة ثم صغار الموظفين دوي الدخل السميك ثم الطبقة الكادحة الفقيرة التي تقتات على القليل les survivants
    الآن هناك الطبقة البرجوازية ثم الفراغ العريض ثم الطبقة المتوسطة ثم الطبقة المقاومة للبقاء

  • كفى مغالطات
    الجمعة 15 ماي 2026 - 23:14

    ضخ الاموال لحماية القدرة الشرائية لن يفيد في شيء
    ولا داعي لجعل الجفاف والحروب سببا في هذا انما هو هروب الى الامام قبل هاته الحكومة كان الغازوال 7 دراهم واللحوم 80 درهم الا ان الاسعار تضاعفت
    ولازالت تستمر في الارتفاع يوميا .اما مخطط ضخ الاموال والقيام بالدعم في كل الميادين فانها قرارات فاشلة اصلا .هل يعقل ان ياخذ اصحاب الطاكسيات اموال دافعي الضرائب.اذن ماذا ربح المواطن الذي يؤدي ضرائب ويشتري كل شيء بسعر السوق

  • وجدي
    الجمعة 15 ماي 2026 - 23:34

    كفاكم من الأعذار الواهية. مرت علينا هذه الولاية الحكومية بعشرات السنين ونتوق لذهابها إلى غير رجعة.افقرتمونا وجوعتمونا وشردتمونا

  • م ع
    الجمعة 15 ماي 2026 - 23:35

    ليس بالصاروخ الايراني او الروسي وليس ايضا بالحروب البعيدة ولاكن المغاربة يعانون في معيشتهم بصواريخ الفراقشية هناك صواريخ جد ثقيلة كالتي تقصفنا بها حركة وهناك صواريخ متوسطة تقصف بها حراكات ومنضمات شنينيق التي دمرت هدا الشعب وقضت على اليابس والاخضر ولها اثر جد عميق لمستقبل هده البلاد وتسببت فى التركيبة السكانية بحيث أصبح شباب اليوم يعزفون عن الزواج ومن تم اصبح عدد السكان ينخفض ولاكن الدين يعملون في الضلام يريدون استبدال هدا الشعب بشعب ياتون به من جنوب الصحراء خلفا للشعب الدي سينقرض يوما ما بسبب الصواريخ التي يتعرض لها يوميا وبدون انقطاع الله يكون معنا ضد هؤلاء الدين يخربون هده البلاد وهدا الشعب المسالم

  • عبدو
    السبت 16 ماي 2026 - 00:16

    مادا تدعم هده الحكومة تدعم الكسابة واغلبهم مرتاحون ماديا تدعمهم بالمال مباشرة رغم أمطار الخير التى انعم الله بها عليهم هده السنة مما جعلت مراعهم كافية لتغدية المواشي ونقص كبير في تكلفة العلف فهم لايشبعون دائما يطلبون المزيد ويبكون فالمتضرر الحقيقي هو المستهلك

  • نورالدين
    السبت 16 ماي 2026 - 06:37

    للأسف حرب ايران او روسيا لادخل لها في غلاء الاسعار هنا. قبل هذه الحكومة الفاشلة في كل شيء .كانت الأوضاع الى حد ما طبيعية. الان كل شيء تضاعف. دمرتم محطة لاسامير وهذه جريمة الاجدر محاسبة المسؤولين. للأسف بلدنا لاعدل فيه و لا قضاء نزيه. فقط الفساد. فضائح الوزراء ولا من يحرك ساكن. لا تحقيق ولا متابعة ولا هم يحزنون. الى متى هذا الفساد وهذا العبث. بنادم بقا ليه غي يبكي على حالنا. دمرتم كل شيء . الحق عند الله سبحانه وتعالى.

  • فريد
    السبت 16 ماي 2026 - 06:53

    وزيد دوك ملاعب كلفو ملايير من فلوس الشعب .ملعب كبير جدا في بوسليمان كم سيكلف؟ من سيدفع ؟الشعب بطبيعة الحال. معامن تشاورتو؟. واش حنا خاصنا ملاعب ؟ دوك الفلوس دايرين فينا . ولهذا مديرية الضرائب كيمصو دم شركات صغيرة عندك ارض خاوية خلص عليها. فورنيسور خلصتيه معطل غرامة للدولة. باش تبانو قدام العالم زعما احنا واعربن.
    راه تقدم الدول لا يكون بملاعب كبرى وكرة القدم. بل بالصناعات و التصنيع والتصدير الفلاحي والصناعي . دعم الاختراعات وشباب المخترعين وتصدير . هذا هو مفكرة البلاد. شوفو الصين تبارك الله. البرتغال مازادت تا ملعب. داكشي اللي عطا الله . وانتم رباعة الشفارة. مصالحكم فقط . سياسات دولة خاطئة. والشعب يدفع ثمن قاسح.

  • العصابة
    السبت 16 ماي 2026 - 07:27

    نتيجة قرارات خطيرة يتم سحق معيشة المواطن.
    بناء ملاعب كبيرة كملعب بن سليمان ملايير كتخسر عليه دابا من مال الشعب . من صاحب هذا القرار ؟. واش سولتو الشعب؟؟؟؟.دابا هاد وزارة الضرائب تمص تمص باش تبني ملاعب والشعب مضرور.
    كأس العالم واحنا نشربو كأس العلقم.
    شركات صغيرة ومقاولات تشغل ناس تتم ملاحقتها.هاد الغلاء في المحروقات الدولة ساكتة عليه حيت تاهية واكلة.الله ياخد فيكم الحق إلى يوم الدين. ماشرينا كبش .حطينا السيارة .الغلاء في كل شيء.

  • Ilyas
    السبت 16 ماي 2026 - 08:44

    مغرب خدا سياسة خاطئة. بناء ملاعب كلفت الملايير من مال الشعب.
    كان الأحسن مساعدة مخترعين مغاربة للتصنيع وتصدير و جلب عملة الصعبة للبلاد .
    هاد الغلاء سببه الفساد الذي نعيش. فساد كل شيء .
    والضحية هو الشعب. والطبقة الفقيرة. والمتوسطة. إغلاق محطة لاسامير جعل أصحاب المحطات يضاعفون ثمن المحروقات. دولة ساكتة لأنها مستفيدة من هذه المداخيل.. أسوأ حكومة مرت في تاريخ البلاد. تدمير شامل وافقار الشعب. أما الحروب فلا علاقة له بالواقع كليا.

  • مواطن
    الأحد 17 ماي 2026 - 16:35

    عندما يتم صرف دعم منتوج وطني او مستورد يجب الاخذ بعين الاعتبار ثمن وضعه في القفة الموجهة للمواطن وتحديد الأثمنة بعد هذا وأمر اخر بالنسبة للفئاة الهشة ودوي الاجور هل يؤخذ بعين الاعتبار دوي الاجور الدنيا الذين يمارسون شغلا مؤدئ عنه اثناء البرنامج الاجتماعي الدعم المباشر او دعم قدرتهم في التنقل الأماكن العمل والسكن

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 4

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء