شهدت أول جلسة عامة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، خلال الدورة التشريعية الخريفية، توتراً بين أعضاء من الفريق الحركي والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، على خلفية مصادقة الحكومة على مشروع قانون المالية لسنة 2027 قبل تنصيبها من طرف البرلمان، تسبب في رفع الجلسة لعدة دقائق.
وانطلق الجدل بعدما أثار يحفظه بنمبارك، عضو الفريق الحركي بمجلس المستشارين، نقطة نظام انتقد فيها مصادقة المجلس الحكومي على مشروع قانون المالية لسنة 2027 قبل تنصيب الحكومة من طرف البرلمان، قائلاً: “وجدنا أنفسنا اليوم أمام لحظة دستورية عصيبة يؤطرها ارتباك حكومي طبعه التسرع والتأويل غير الديمقراطي للدستور”.
وأوضح المستشار الحركي أن الحكومة الجديدة بادرت، قبل أن يجف حبر تعيينها، إلى المصادقة على مشروع قانون المالية خلال اجتماع لمجلسها، ثم إحالته على البرلمان، معتبراً أن ذلك يشكل خرقاً للفصل 88 من الدستور.
واعترض رئيس الجلسة، عبد القادر سلامة، على إثارة هذه النقطة، معتبراً أنها لا تندرج ضمن ما يتعلق بتسيير الجلسة، غير أن بنمبارك تمسك بمواصلة مداخلته.
وعقب هذا السجال، حاول عبد القادر الكيحل، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، الرد على نقطة النظام، وهو ما رفضه بنمبارك، قائلاً: “لا يجب أن يجيبني (الكيحل) عن نقطة نظام”.
ورد الكيحل بأن الجلسة مخصصة للأسئلة الشفهية، مضيفاً: “نحن في جلسة للأسئلة الشفهية”. وتابع مخاطباً بنمبارك بالقول: “ليس لك الحق في أن تحجبنا، ومن لديه مشكل في انتخابات، أو في جهة ما، لا يجب أن يطرحها هنا بمجلس المستشارين”.
وأمام استمرار الجدل بين الطرفين، اضطر رئيس الجلسة، عبد القادر سلامة، إلى رفع الجلسة لمدة خمس دقائق.
وعقب استئنافها، ردّت الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، قلوب فيطح، على ما أثاره المستشار الحركي، معتبرةً أن نقطة النظام تتعلق بادعاء خرق الحكومة مقتضيات الفصل 88 من الدستور.
وشددت فيطح، في هذا الصدد، على ضرورة قراءة هذا الفصل في ارتباط بمقتضيات الفصل 87، الذي يحيل على القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة.
وأضافت أن هذا القانون التنظيمي حدد للحكومة الجديدة مجموعة من الصلاحيات بموجب المادتين 37 و38، معتبرة أن فهم الوضعية الدستورية للحكومة يقتضي التمييز بين سلطة التعيين وسلطة التنصيب.
وقالت في هذا الصدد: “أكيد هناك فرق بين سلطة التعيين وسلطة التنصيب؛ فإذا كانت الأولى اختصاصاً حصرياً للملك بموجب الفصل 47 من الدستور، فبموجبها تكتسب الحكومة الشرعية الدستورية قانوناً”.
واستحضرت الوزيرة قراراً سابقاً للمجلس الدستوري، يحمل رقم 931/13، موضحة أنه خلص إلى أن التنصيب أو الشرعية الدستورية قائمة للحكومة، وأن سلطة التنصيب تنصب على تركيبتها وليس على تشكيلتها.
وتابعت فيطح أنه “ليس هناك أي مقتضى، سواء في النظام الداخلي أو الدستور، يمنع الحكومة من إيداع مشروع قانون المالية داخل الأجل القانوني”، متسائلة عما كان سيحدث لو لم تلتزم الحكومة بإيداع المشروع قبل 20 أكتوبر.
وأضافت أن عدم احترام هذا الأجل كان سيؤدي إلى هدر الزمن التشريعي والتنموي، وهو ما قالت إن الحكومة لا تقبله، بالنظر إلى أن مصلحة المواطنين تقتضي ضمان الاستمرارية.
وشددت الوزيرة على أن “الحكومة كانت أمام حالة للضرورة القصوى”، مؤكدة أنها احترمت جميع الإجراءات القانونية والدستورية.
كما أشارت إلى قرار آخر للمجلس الدستوري، يحمل رقم 955/15، قالت إنه تناول حالة الضرورة القصوى، وخلص إلى أن الحكومة الجديدة تتقاطع بعض اختصاصاتها وصلاحياتها مع اختصاصات حكومة تصريف الأعمال، ولا يوجد أي مانع قانوني يحول دون إيداع مشروع قانون المالية لدى مجلس النواب قبل تنصيب الحكومة من طرف المجلس.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.