خبراء يشيدون بدليل مرجعي لنزع الملكية بشأن التعويض العادل للملاك

خبراء يشيدون بدليل مرجعي لنزع الملكية بشأن التعويض العادل للملاك
صورة: أرشيف
الأحد 22 فبراير 2026 - 12:00

ثمن خبراء قانونيون وحقوقيون اتجاه السلطات لإعداد دليل مرجعي لأثمان العقارات والحقوق العينية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، مع تحيينه سنويا ونشره في الجريدة الرسمية، معتبرين أنه “خطوة من شأنها تعزيز الشفافية في تحديد التعويضات، والحد من التفاوت في تقدير القيم العقارية المرتبطة بمساطر نزع الملكية لأجل المنفعة العامة”.

ورد هذا التصور ضمن المذكرة التقديمية لمشروع قانون بتغيير وتتميم القانون رقم 7.81، المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، الذي وضعته وزارة التجهيز والماء للتعليق العمومي؛ إذ أبرز المتحدثون أن “اعتماد مرجع رسمي ومحيَّن يمكن أن يشكل آلية تنظيمية تساعد على تحقيق قدر أكبر من الوضوح والتوازن بين حقوق الملاك ومتطلبات المشاريع ذات المنفعة العامة”.

“آلية محكمة”

أكد أمين جليلي، باحث في قانون العقار وتدبير المنازعات، أن “التنصيص على إعداد دليل مرجعي لأثمان العقارات والحقوق العينية في إطار مسطرة نزع الملكية يشكل خطوة تشريعية ذات أهمية خاصة، سواء من زاوية حماية حق الملكية أو من زاوية تعزيز الأمن القانوني وضمان التوازن بين متطلبات المنفعة العامة والحقوق الفردية”.

وأوضح جليلي، في تصريح لهسبريس، أن “نزع الملكية، رغم مشروعيته عند ارتباطه بالمنفعة العامة، يظل استثناءً يرد على حق دستوري أصيل، الأمر الذي يقتضي إحاطته بضمانات دقيقة، في مقدمتها مبدأ التعويض العادل والمنصف والمناسب”، مبرزا أن “الممارسة العملية أظهرت وجود تفاوتات ملحوظة في تقدير التعويضات، وهو ما خلق شعورا بعدم الإنصاف وأسهم في تزايد المنازعات القضائية المرتبطة بتحديد القيمة الحقيقية للعقارات المنزوعة”.

وأضاف المتحدث أن “اعتماد دليل مرجعي رسمي من شأنه توحيد منهجية التقييم وتقليص هامش التقدير غير المؤطر، بما يعزز الشفافية والموضوعية، خاصة إذا استند إلى معطيات سوقية وإحصائية دقيقة”، مشيرا إلى أن “إسناد إعداد هذا الدليل إلى السلطة الحكومية المكلفة بالمالية يمنحه طابعا مؤسساتيا ومشروعية تقنية واضحة”.

ولفت جليلي إلى أن “أهمية هذا الدليل لا تتجلى فقط في إحداثه، بل أيضا في تحيينه بشكل سنوي ونشره رسميا، بما يضمن مواكبة تطور السوق العقارية وتفادي اعتماد تقديرات متجاوزة زمنيا قد تفرغ مبدأ التعويض المناسب من مضمونه، فضلا عن تكريس مبدأ العلنية وتمكين المعنيين من الاطلاع المسبق على المرجع المعتمد”، خالصا إلى أن “هذه المبادرة ستحدث نقلة نوعية في تدبير منازعات نزع الملكية، وتعيد التوازن بين ضرورات المنفعة العامة ومتطلبات حماية الملكية الخاصة في إطار دولة القانون”.

“تفادي السقف الجامد”

عادل تشيكيطو، عن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، قال إن “الدليل بمثابة أداة مهمة لتعزيز مبدأ التعويض العادل والمنصف المنصوص عليه في القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت”، موضحا أن “وجود مرجع معلن ومحيَّن سنويا يحد من السلطة التقديرية الواسعة للإدارة، ويقلص هامش التفاوت الكبير في تقدير القيم بين ملف وآخر أو بين منطقة وأخرى، كما يمنح المالك أساسا ملموسا يمكنه الاستناد إليه عند منازعة مبلغ التعويض أمام القضاء”.

وأضاف تشيكيطو، في تصريح لهسبريس، أن “فعالية هذا الدليل في حماية حقوق المواطنين تبقى رهينة بطريقة إعداده ومنهجيته؛ فإذا استند إلى معطيات سوقية حقيقية، وأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الموقع وطبيعة الاستعمال والتجهيزات والقابلية العمرانية والقيود القانونية، فإنه سيساهم في الحد من حالات التقييم الأدنى التي تضر بالملاك”، محذرا من تحوله إلى “سقف إداري جامد”.

وبالنسبة للمتحدث، فإنه “قد ينقلب، والحالة هذه، إلى أداة لتقنين التعويض المنخفض بدل ضمان عدالته”، موصيا بأن “يظل مرجعا استرشاديا لا بديلا عن الخبرة القضائية، وأن يُفتح المجال للطعن فيه والاستعانة بخبراء مستقلين عند الاقتضاء”. وقال: “الحماية الحقيقية لحق الملكية لا تتحقق بالدليل وحده، بل باقترانه بضمانات إجرائية قوية، منها حق الاطلاع على معايير التقييم، وحق الاستعانة بخبرة مضادة، وسرعة البت القضائي في المنازعات المرتبطة بالتعويض، حتى لا يتحول طول المساطر إلى ضغط غير مباشر على المالك لقبول تعويض غير منصف”.

وأشار رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن “نجاح هذا الورش يقتضي إشراك مختلف المتدخلين، من إدارات عمومية وجماعات ترابية ومهنيي التقييم العقاري وهيئات الخبراء والموثقين، إلى جانب الجمعيات الحقوقية”، موردا أن “المقاربة التشاركية وحدها كفيلة ببناء الثقة في هذه الآلية الجديدة، وضمان قبولها من طرف المواطنين والإدارة على حد سواء، باعتبارها أداة لتنظيم العلاقة لا لفرض تقديرات أحادية الجانب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • ع الجوهري
    الأحد 22 فبراير 2026 - 12:15

    التعويض العادل للملاك هو ثمن zoning الذي تعتمد عليه مصلحة الضرائب في مراجعتها الضريبية هذا أقل ما يمكن فعله وهذا بخصوص المدار الحضاري

  • وطني مغربي
    الأحد 22 فبراير 2026 - 12:25

    للأسف الناس في الغالب لا تعوض و انا كان تعويض يكون هزيلا يجب انصاف ضحايا نزع الملكية! لدينا لا املك شيء و لكن أرى حالات فالفيسبوك لا استطيع فهمها

  • مغربي
    الأحد 22 فبراير 2026 - 12:33

    الثمن المرجعي الذي يجب أن يعتمد عند تحديد التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة لا يجب أن يقل عن الثمن المرجعي المعتمد لدى مصالح الضرائب ، وإلا كنا نعتمد سياسة الكيل بمكيالين.

  • حداوي مغربي
    الأحد 22 فبراير 2026 - 12:35

    مشكل نزع الملكية يكمن في كيفية تنزيل قانون نزع الملكية و كذا في تنفيذ الاحكام… منذ 2014 و رغم صدور أحكام في صالحي لم اتوصل بأي تعويض…..

  • عابر سبيل ١
    الأحد 22 فبراير 2026 - 12:40

    هل سيطبق الآن على كل من ستنزع منه الملكية او سيطبق على كل من نزعت منه الملكية مند سنوات.
    شخصيا لا اضن ان يطبق على الدولة تعويض أصحاب الأملاك. انا اقول انها كارثة وقعت تحت دريعة ن ع الملكية اراضي سرقت وكان هو الرزق الوحيد لأصحابها.
    سيخرج بعض المعلقين ويقول العكس انها المصلحة ولاكن لم تجرب ان تاخد أرضك وتصبح في الشارع او تدفع عشرة ملايين للسكن في الاقتصادي وخارج الدار البيضاء او خارج ماكنك الأصلي.

  • البناء قبل الهدم
    الأحد 22 فبراير 2026 - 12:52

    تم بناء ملعب في 14 شهرا لما لايتم بناء 10 اقامات سكنية R+6 مع المصعد في جميع جهات المغرب
    كل اقامة تضم 6000 الاف ساكنة هذه الاقامات تكون للطوارئ او في حالات نزع الملكية او في ……. عطا الله و بجودة جيدة وان تشارك جميع مقاولات المغرب في بنائها وتتميمها على شاكلة النمودج الفرنسي في بناء leurs damme
    بمعنى وبدون خشيبات من سيتم نزع ملكيتهم سيتم توفير السكن مسبق لهم الى حين تعويضهم او ارجاعهم الى مساكنهم بمعنى اخر في حالة الكوارث او الزلازل او الزلات هناك مأوى في جميع جهات المغرب بمعنى الانسان ثم الانسان ثم الانسان اولا واخيرا

  • ع الجوهري
    الأحد 22 فبراير 2026 - 13:10

    هناك نزع ملكية من نوع آخر وبدون تعويض ولا بدرهم واحد وهو عندما تضع لك مصلحة التصاميم تضع لك في أرضك un équipement أي مصلحة إدارية و يضل أكثر من عشر سنوات وهو يمنعك من التصرف في أرضك والكارثة في كثير من الحالات لا تبنى هذه المصلحة و لكي تحصل على شهادة رفع اليد يتطلب منك عشر سنوات أخرى أليس هذا بنزع ملكية مجانا وظلم للعائلات

  • Aziz
    الأحد 22 فبراير 2026 - 13:16

    هناك المرجع الدي تعتمد الضرائب والا سيكون مرجعيتان لنفس العقار الاول في صالح والتاني لا وهدا كيل بمكيالين

  • سعيد
    الأحد 22 فبراير 2026 - 13:22

    لايصح إلا الصحيح الأراضي يجب أن تكون في ملك الدولة ويجب منع الملكية الخاصة لايجوز عرقلة تطور وازدهار البلاد والوقوف حجرة عثرة أمام المصلحة إرضاء للمصالح الخاصة للملاك وحتى التعويض الدولة غير ملزمة به لأن المصلحة العليا تعلو فوق المصلحة السفلى هذه القاعدة يطبقها المجتمع المغربي قبل أن تطبقه الدولة في الحد ذاتها ويجب أن يقبلها وأن يرضى بها عندما تطبق عليه.

    الدولة غير ملزمة بالتعويض عن شيء تملكه أصلا ألا وهو الأرض.

  • fassi
    الأحد 22 فبراير 2026 - 13:26

    رغم بحثنا على محرك البحث google عن مشروع قانون بتغيير وتتميم القانون رقم 7.81، المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، الذي وضعته وزارة التجهيز والماء للتعليق العمومي؛ فلم نعثر عليه بل وجدنا عدة مقترحات قوانين قدمها فريق الأحرار وقبله فريق العدالة والتنمية.
    فأين هذا المشروع تطبيقا للحق في الحصول على المعلومة الذي ينص عليه الفصل 27 من دستور 2011؟

  • سعيد
    الأحد 22 فبراير 2026 - 13:33

    نحن عندنا أراضي شاسعة عبارة من مناطق نائية خاصة في المناطق مثل أقاليم تازة وتاوريرت وجرسيف وبركان والدريوش ووجدة وجرادة وفكيك والراشيدية والريصاني وورزازات وزاكورة وتنغير وطاطا وكلميم وتارودانت وبنجرير وقلعة السراغنة وأزيلال وخنيفرة وبني ملال والخميسات واليوسفية والفقيه بنصالح وسيدي سليمان وسيدي قاسم والغرب تلك المناطق تبنى فيها المدن السكنية وتكون فيها جميع المرافق الضرورية من أماكن التسوق والدراسة والتكوين المهني والمنشآت الترفيهية والرياضية وأماكن العمل وكل شيء لحتى لايضطر السكان للهجرة للمدن الكبرى للعمل ويجب أن تكون المساكن في ملك الدولة وأن تكتريها لمن يتم نزع ملكيتهم في المدن المركزية وترحيلهم للمدن السكنية الجديدة في شرق ووسط وجنوب البلاد.

    الدولة من تقرر وأما الرعية فهو تابع وليس عليه إلا الطاعة هكذا تكون الأمور في البلدان المبنية على أسس قوية ومتينة.

  • البودا...لي
    الأحد 22 فبراير 2026 - 14:00

    بتعويض هزيل وإخراج الناس من وسط المدينة والحضارة وترمي بهم في عين عودة وعين عتيق والكاموني وأكثرهم فضى أكثر من 50 سنة ترعرر وشاب ب

  • فريد
    الأحد 22 فبراير 2026 - 14:31

    لا تتعبوا انفسكم فالمرجع موجود وهو الذي تستخدمه مديرية الضرائب.
    اما اللجن المحلية فلا تفقه شيئا في ثمن العقار في الغالب تقسم الثمن على 5.

  • Youssf
    الأحد 22 فبراير 2026 - 15:42

    الشفارة الكبار يستغلون ثغرة المنفعة العامة للاستيلاء على الاراضي وربح الملايير في اطار وهم التنمية البشرية المفبركة.
    اليهود هم اسيادكم يأخذون حقوقهم بالقوة…
    ليهضر …..f16
    جماعة الحكارة

  • بجعد
    الأحد 22 فبراير 2026 - 16:19

    يأخذون ملكك “من أجل المصلحة العامة” وتبقى تستجدي في الادارات حتى تفقد صوابك وثمن الملك مابين النقل والأكل والمبيت حتى تفقد عقلك. و أعرف ما اقول

  • الهدم الجائر
    الأحد 22 فبراير 2026 - 19:28

    قانون نزع الملكية قانون جاااائر وظالم يجب تعويض من نزعت منهم أملاكهم قبل الإستلاء عليها أو هدمها وليس طرد المالكين أو هدم مساكنهم فوق رؤسهم وكأننا نعيش فى فلسطين المحتلة يجب التعويض أولا ويكن تعويضا معمول به أرض بأرض ومسكن بمسكن وليس تهدم مسكنه وتشرده وأسرته أو تتصدق عليه بدريهمات كتعويض هزيل فهذا لا يقبل به عقل ولا منطق ولا قانون فى جميع بقاع العالم اللهم سلطة الغاب أوقفوا الهدم فستكون له تبعات وخيمة وخطيرة على المدي البعيد …

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات