خبير جيوفيزيائي: الزلازل لا تقتل .. والهزات الأرضية تحتاج تعديل قوانين البناء

خبير جيوفيزيائي: الزلازل لا تقتل .. والهزات الأرضية تحتاج تعديل قوانين البناء
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 05:00

قال خوسيه بيلايز، أستاذ الجيوفيزياء الذي سبق أجرى بحثا عن النشاط الزلزالي في المغرب، إنه “كما هو معروف فإن الزلازل لا تقتل الناس، بل المباني هي التي تقتلهم. تعتبر المباني التي تفتقر إلى التنظيم ونقص الدعم الهيكلي من العوامل القاتلة المحتملة في المناطق ذات المخاطر الزلزالية العالية”.

وأكد بيلايز، ضمن تصريحات نقلتها منصة “ذا كونفرسيشان” المختصة في نقل البحوث والآراء الأكاديمية، أن “النشاط الزلزالي ليس ظاهرة غير عادية بالمغرب”، لافتا إلى أنه تفاديا لوقوع ضحايا “يجب أن تكون قوانين البناء إلزامية، ويجب تحديثها بشكل دوري. ومع تعلم المزيد عن جيولوجيا الزلازل وتأثير الزلازل على المباني، يجب تحديث قوانين البناء بانتظام”، مواصلا: “هذه هي أفضل طريقة لحماية أنفسنا من هذه الظواهر الكارثية. وعلى المخططين والحكام الإقليميين أن يعرفوا ذلك ويأخذوه بعين الاعتبار”.

وشدد الخبير على أن “أفضل أداة لدينا للتخفيف من تأثير الزلازل هي إجراء دراسات موثوقة حول مخاطر الزلازل. ويجب بعد ذلك تنفيذ نتائج هذه الإجراءات في قوانين البناء الوطنية. وبهذه الطريقة يمكن للمهندسين دمج السلامة الزلزالية في تصاميم المباني”.

وأضاف: “يجب أن تأخذ قوانين البناء في الاعتبار عوامل عديدة؛ بما في ذلك خصائص التربة، والطريقة التي تتحرك بها الموجات الزلزالية، وكيف يمكن للتربة أن تضخم حركتها أثناء الزلزال، وكذلك الاهتزاز المتوقع للأرض مما يؤثر على سلوك المباني وتلفها. وتختلف هذه العوامل من مدينة إلى أخرى، وفي بعض الأحيان من منطقة إلى أخرى”.

أخطر الزلازل بالمغرب

شدد بيلايز على أن المغرب هو منطقة معروفة بحدوث الزلازل، قائلا إنه “على مدى الألف سنة الماضية، كانت الزلازل التي ضربت المغرب تميل إلى الحدوث بشكل رئيسي في منطقتين. في البحر، على طول الصدع التحويلي من جزر الأزور-جبل طارق وبحر البوران، وآخر على الشاطئ، على طول جبال الريف في شمال المغرب وسلسلة جبال الأطلس في شمال غرب الجزائر”، معتبرا أن “الزلازل على طول حزام الأطلس أقل عددا، ولكنها ليست غير عادية”.

وعدد الخبير أهم الزلازل الأخيرة التي ضربت المغرب كانت في أعوام 1994 و2004 و2016، حيث تراوحت قوتها بين 6.0 و6.3 درجات على سلم ريشتر، ووقعت هذه في المنطقة الأكثر نشاطا زلزاليا في المغرب وأيضا في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.

وبالعودة إلى الوراء قليلا في التاريخ، ذكر الخبير بزلزال أكادير المدمر في فبراير 1960، بقوة 6.3 درجات. بالإضافة إلى ذلك، وبالقرب من موقع الحدث الأخير، وقع زلزال آخر في عام 1955، قدرت قوته بنحو 5.8 درجات.

وأشار المختص إلى أنه، وحتى قبل إنشاء أجهزة قياس الزلازل، تم تسجيل العديد من الأحداث المهمة في المغرب؛ ومن بينها زلزال فاس عام 1624، الذي بلغت قوته 6.7 درجات، وزلزال أكادير عام 1731، الذي بلغت قوته 6.4 درجات.

التنبؤ بالهزات الأرضية

عن إمكانية التنبؤ بالزلازل يقول بيلايز إنه “لا يمكن التنبؤ بالزلازل، حتى مع المعرفة الحالية في علم الزلازل”، معلقا: “في الواقع، يعتقد العديد من الباحثين أنه لن يكون من الممكن القيام بذلك في المستقبل أيضا”.

وأضاف الخبير أن “ما يستطيع علماء الزلازل فعله هو تحديد المناطق التي من المرجح أن تحدث فيها الزلازل، بل وحتى تحديد احتمالية حدوثها وعدم اليقين بشأنها، وهذا ما نسميه بالتنبؤ طويل المدى، والذي يتم إجراؤه من خلال دراسات المخاطر الزلزالية المحددة في المنطقة. وهي تستند إلى معرفة الزلازل السابقة في المنطقة، التاريخية منها والفعالة، وعلى وجود ومعرفة الهياكل التكتونية النشطة (الأخطاء) التي يمكن أن تولد الزلازل”.

وشدد المختص على أنه “كلما زادت المعرفة التي يمتلكها المرء حول هذين الموضوعين: الزلازل والفوالق النشطة في المنطقة، كلما زادت المعرفة حول النشاط الزلزالي المستقبلي الذي قد يحدث في المنطقة، وكلما قل عدم اليقين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • give
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 05:57

    وماذا عن سقوط الجبل. نعم الزلزال لا يقتل بل المميت المحيي هو الله الواحد الأحد. إنا لله وإنا إليه راجعون.

  • طارق
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 06:08

    كلام جميل و لكن المنزل الهش المتواضع لم يكن ليسقط لولا الزلزال. لقد عاشوا فيه لعقود من الزمن

  • محمد
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 06:26

    كلام الخبير جميل وأتفق معه. المغرب بلد قوي ولديه كل المقومات ليكون من بين الدول المتقدمة. كمغربي أعشق بلدي وكل إخواني وأخواتي المغاربة أتمنى من الدولة أن تأخد هذا الكلام على محمل الجد التقدم لن يتحقق إلا إذا أصلحنا البنية التحتية وأقصد من القاعدة يعني بدأ من تحت الصفر وليس فقط التركيز على جلب الاستثمارات مع العلم أنها مهمة كذلك. أنا لست مع التهليل الذي يقوم به أغلب المغاربة. بلدنا ينقصه الكثير ليس بسبب نقص الموارد والمقومات لكن بسبب الأولويات. أتمنا أن نتعلم من هذه الكارثة وأن يتحلى المسؤولون بقليل من الإنسانية والمسؤولية والغيرة ووووووووووو…… الصرامة في القوانين كانت لتنقد الآلاف. الزلازل لا تقتل بل الإهمال. كل التحية لبلدي الحبيب

  • حمزاوي
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 07:24

    الزلزال لا يقتل بل الإهمال وترك الناس تحت الأنقاذ واحبارهم على البناء بالطين والقش والتبن هو الذي قتل

  • عبد الله
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 07:40

    الله هو الذي يحي ويميت واليه المصير.
    الاسباب تتعدد والموت واحد.
    نسأل الله ان يتوفنا مسلمين

  • بنعبدالسلام
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 07:42

    ما يسمى عندنا بقوانين البناء ،والذي فهمناه “بالمقلوب” هو الذي أدى إلى ثقل الكارثة والخسائر التي تسببت فيها. قوانين البناء المطبق عندنا لا يهم الجوانب الثقنية للمعمار ولا المثانة وجودة المواد ،بل كان يهتم فقط بعرقلة البناء ،بل منعه في المناطق القروية حين يتعلق الأمر باستعمال الخرسانة المسلحة والمواد المثينة كَلَبِنات الأسمنت والفولاد وذلك كله تحت ذريعة محاربة البناء العشوائي فأصبحوا يمنعون البناء بأكمله عشوائيا كان أو غير عشوائي. السلطات فرضت على الناس البناء بالمواد الهشة وذاك بمنعها استعمال الخرسانة بكل أنواعها وتتذرع على ذلك بكون تلك المناطق لا تتوفر على وثائق التعمير ولذلك لا ترخص إلا للذين يشيدون بالمواد الهشة كالطين والخشب . السلطات في تلك المناطق صعبت على الناس القيام بالبناء المثين بمنعهم من التراخيص والتصاميم اللازمة تحت ذريعة أن تلك المناطق لا تتوفر على الوثاق التعميرية ، ولا تقوم هي بالبناء مكانهم. ما يسمى بمحاربة البناء العشوائي والذي تحول إلى محاربة البناء بصفة عامة،هو السبب الرئيسي في الخسائر الجسيمة،وليس الزلزال نفسه.

  • ملحوظة
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 07:57

    للإجابة عن ما قاله السيد الخبير له أمثلة في العالم؛علينا تمعن الزلازل التي تقع في اليابان والزلازل التي تقع في المناطق الأخرى من العالم. اليابان تتعرض لزلازل تصل إلى 6 7 8 من سلم رحتر والخسائر تبقى محدود بسبب التصاميم العمرانية المقاومة للزلازل؛ أما ما يقع في مناطق أخرى فالانهيارات السريعة لاتعطي للإنسان وقت الفرار تنهار بسرعة بسبب طبيعة البنايات….نسأل ألله العافية والعفو في الدنيا والآخرة. إعقلها وتوكل على الله. وهو المدبر الحكيم.

  • الحذر من "الخبراء"
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 08:17

    الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز زلزال قوي جدا اذ باغ 7,2 حسب سلم ريشتر الذي تعتبر درجة 9 فيه مدمرة لكل شيء.
    السيد “الخبير” قال أن الزلازل لا تقتل.و حمل صمنيا بذاك مسؤولية الوفيات للبنية التحتية، و هذا صحيح جزئيا و هذا ما سعى اليه. لكن الملاحظ المبتدئ الذي لايفقه شيئا في الموجات الزلزالية و سلوكها في الجبال سيرى لأن نسلة كبيرة من الوفيات نتجت عن انهيارات الجبال، و لا يوجد بناء سيقاوم جبلا ينهار باكمله. ما قاله الخبير قد ينطبق على منطقة سهلية فقط. اماذا اذن لم يتحدث عن انهيار جبال و كتل صخرية عملاقة تزن مآت و عشرات الاطنان على منازل؟

  • أزغوذ
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 10:50

    أنت تخطط وكأـنك تخاطب اليابان .نحن دولة مغربية عندها فائض من الشقارة همهم هو جمع الثروة وأرسالها إلى البنوك في اسويسرا و أمريكا . المغاربة أغلبيتهم يبنون بيوتهم بأعشاش قبل أن يحولوها تدريجيا إلى منازل طينية ثم يبدؤون الصراع من أجل القوت اليومي لهم ولأولادهم .المحضوضين منهم موضف دولة يستطيع شراء partement في عمارة باقتطاع شهري من راتبه طيلة مهنته .أتحدث عن الأغلبية .

  • إدريس
    الأربعاء 20 شتنبر 2023 - 11:38

    لا يقتل لكنه هو السبب في انهيار العمارات و المنازل التي تقتل ساكنيها. لقد رأينا العديد من العمارات ميف تهاون و مات العديد من الناس وسط الركام. إذن الزلزال يقتل و أنا لا أتفق معه

صوت وصورة
رسوم التسجيل تُهدد المسار الأكاديمي
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 23:00 1

رسوم التسجيل تُهدد المسار الأكاديمي

صوت وصورة
ترحيل "كاريان الرحامنة" بالبيضاء
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 21:22 4

ترحيل "كاريان الرحامنة" بالبيضاء

صوت وصورة
المقاولات وجاذبية الاستثمار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 18:44

المقاولات وجاذبية الاستثمار

صوت وصورة
فعاليات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 14:13 14

فعاليات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام

صوت وصورة
الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 11:07 11

الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30 1

أزمة النقل في أورير وتامراغت