دراسة تعدد معيقات تعويض نزع الملكية .. التبليغ متأخر و"النسخة الواحدة"

دراسة تعدد معيقات تعويض نزع الملكية .. التبليغ متأخر و"النسخة الواحدة"
صورة: أرشيف
الثلاثاء 11 مارس 2025 - 18:00

رصدت دراسة بحثية حديثة عدة “معيقات” تواجه التزام الإدارات بتنفيذ الأحكام القضائية المتصلة بالتعويض عن نزع الملكية من أجل المنفعة العامة؛ ضمنها الأخطاء الواردة في أسماء المنزوعة ملكيتهم التي تكون عقبة أمام وصول هذا التعويض إليهم، و”عدم وصول التبليغ” إلا بعد تنفيذ الحيازة، وكذا إشكالية تنصيص قانون المسطرة المدنية على تسليم نسخة تنفيذية واحدة، خصوصا “عند تعدد منزوعي الملكية؛ ما يتسبب أساسا في بقاء التعويض معلقا في بعض حالات الورثة”.

وأفادت الدراسة الصادرة بعدد مارس من المجلة الدولية للاجتهاد القضائي، التي تنشر من قبل المركز الديمقراطي العربي، تحت عنوان “التعويض عن نزع الملكية بين ثغرات القانون المغربي والواقع العملي”، بأن مسطرة تنفيذ هذا التعويض تعترضها “صعوبات وإكراهات عملية تحتم الانتقال من مسطرة الدفع المباشر للمنزوعة ملكيتهم إلى إيداع التعويض بصندوق الإيداع والتدبير”.

واستدركت الدراسة المعدة من قبل الباحثة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس حرية والي عالمي بأن “الإدارة قد تتلكأ في رفع اليد عن هذا التعويض دون موجب قانوني، خاصة بالنسبة للعقارات غير المحفظة، رغم توفر جميع الإجراءات المذكورة في الفصل 26 من قانون نزع الملكية والتوفر على الوثائق المثبتة”.

وفي هذا الإطار أوضح المصدر نفسه أنه ضمن الإشكاليات التي تعترض تنفيذ التعويض في أوامر وأحكام نزع الملكية “مسألة التبليغ التلقائي من طرف كتابة الضبط لأوامر الإذن بالحيازة، طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 26 من قانون رقم 17 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة”.

وبينت الوثيقة في هذا الصدد أن “الأمر القاضي بالإذن بالحيازة لا يقبل الاستئناف، وذلك بصريح الفقرة الثانية من الفصل 32 من قانون 81.07 التي تنص على أنه: ‘لا يمكن استئناف الأمر الصادر بالإذن بالحيازة'”، لافتة كذلك إلى “عدم قبوله التعرض طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 153 من قانون المسطرة المدنية التي تنص على أنه لا يطعن في هذه الأوامر بالتعرض”.

تبليغ يصل بعد التنفيذ

بالنظر إلى “شساعة دائرة المحاكم الإدارية وكثرة عدد الملفات الصادرة في الموضوع” فإن عملية التبليغ، تضيف الباحثة، “لا تصل الى المعني بالأمر إلا بعد تنفيذ الحيازة”.

كما تطرقت الدراسة نفسها إلى إشكالية “الأخطاء الواردة في الأسماء العائلية والشخصية للمنزوعة ملكيتهم”، موردة أنها “من أكبر الإشكاليات العملية التي تعيق التنفيذ، وتكون عقبة في إيصال التعويض للمنزوعة ملكيته”.

واستحضر المصدر نفسه مطالبة كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية المغني بالإدلاء بشهادة مطابقة الاسم من قائدة قيادة المنطقة حيث يقطن، مستدركا بأنه “مع حذف هذه الشهادة بمقتضى قانون تبسيط المساطر (..) أصبحت كتابة الضبط تطالب المعني بالأمر بإحضار لفيف عدلي يثبت اسمه الصحيح”.

ورصدت الدراسة على صعيد متصل أن “مسألة عدم ضبط العناوين تعتبر من بين المشاكل التي تعيق عملية التنفيذ؛ فبعد كل الجهد البدني و’الورقي’ والوقت الذي تستغرقه عملية التبليغ فإنها لا تتم بالشكل المطلوب”، مبرزة أنه “غالبا ما ترجع بملاحظة أن المعني بالأمر لا يسكن بهذا العنوان”.

“نُسخة واحدة؟”

منتقلا إلى عرض التحديات المتعلقة بحيازة النسخة التنفيذية أورد المصدر ذاته أن هذا الإشكال يثار “في حالة تعدد المنزوعة ملكيتهم”، متسائلا: “فمن يحوز النسخة التنفيذية؟ هل تسلم لكل واحد منهم طبقا للفقرة الثانية من الفصل 428 من قانون المسطرة المدنية أم تسلم نسخة واحدة لجميع الأطراف؟”.

في هذا الجانب استحضرت الباحثة حالة المحكمة الإدارية بفاس، التي “دأبت على تسليم نسخة تنفيذية واحدة فقط لجميع الأطراف”، مستنتجة أنه “بالتالي يفتح ملف تنفيذ واحد لتفادي فتح العديد من ملفات التنفيذ للحكم واحد”.

أما بالنسبة للورثة، وفق المصدر نفسه، “فإن كتابة الضبط تطالبهم بالإدلاء بالإراثة قصد التحقق من صفتهم، ثم تمنح وكالة لأحدهم نيابة عن الباقي”، منبها إلى أنه “هنا أيضا يثار مشكل يتعلق بصعوبة الحصول على هذه الوكالة، نظرا لتعدد الورثة؛ وقد يكون أحدهم خارج الوطن أو ميسور الحال فلا يسارع الى التنفيذ، ما يبقى معه تنفيذ التعويض معلقا”.

اعتبارا لذلك طرحت الدراسة جملة من التوصيات، على رأسها “إعادة صياغة نصوص قانون نزع الملكية التي تحتوي على نصوص طويلة جدا وغامضة، ومحاولة تقسيمها لأكثر من نص واحد ليسهل فهمها واستيعابها من طرف الباحث والممارس”.

كما دعا المصدر ذاتها إلى “إعادة النظر أيضا في مضامين قانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ومراجعة جميع الآجال الواردة بهذا القانون”، وذلك “بدءا بخفض أجل رفع الدعوى وجعله سنة واحدة بدل سنتين، التي تعتبر سببا في لجوء الإدارة الى الاعتداء المادي عوض اتباع مسطرة نزع الملكية المنصوص عليها في هذا القانون”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • التعويض مقابل الحيازة
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 19:09

    منذ سنة 2019 و الإدارة حازت العقار و المنزوع ملكيته لم يتوصل الى حدود الساعة بمستحقاته و الطبيعي أن يتم نزع الملكية بناءا على حكم قضائي و
    حتى يكون مبلغ التعويض كاملا في صندوق المحكمة هكذا يكون العدل أما مانراه حاليا هو العبث و الظلم و السلام عليكم

  • نزع الملكية
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 19:25

    المبلغ الذى تعمل به وزارة التجهير لنزع الملكية هو قانون ظالم وجائر الحقيقة هو أن يعوض مالكى الأراضى والسكن بالمبلغ المعمول به فى المنطقة التى يوجد فيها العقار وليس بثمن بخس لا يساوى حتى متر من القماش الرخيس فى السوق …

  • زاكورة
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 20:10

    الظلم ظلمات. و هذا احد اشد انواع الظلم. ان تأخذ ملك من صاحبه قسرا و عنفا. وغالبا من اجل استثمار و ليس منفعة مجانية عامة. و ايضا بتعويض هزيل و متأخر.

  • مهتم
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 21:06

    المبدأ في مجال نزع الملكية هو تحقيق المنفعة العامة وتمكين الإدارة الوطنية من تنزيل مشاريع ذات النفع والمصلحة العامتين الشيء الذي لن يتأتى للأفراد تحقيقه بوسائلهم الخاصة والمحدودة أصلا.
    إلا أنه بالرغم من ذلك يجب تقوية جانب المنزوعة ملكيته وضمان حقه في تعويضات عادلة ومنصفة سواء كانت نقدية أو عينية وفي آجال معقولة.
    ما يلاحظ في واقع الحال هو أن مبالغ وطبيعة التعويضات عن نزع الملكية يتم تحديدها من طرف لجان مختصة تترأسها السلطة المحلية المختصة وتمثل فيها جملة من المصالح العمومية ذات الصلة بالمجال . لكن وبإصرار كبير؛ يتم تجاهل حضور ذوي الحقوق باعتبارهم المتضرر الحقيقي من نزع الملكية والذين يطوح بهم في ردهات المحاكم في حال عدم موافقتهم على التعويضات المقررة او في حالة إثارة منازعات أثناء سريان المرحلة الإدارية.
    والحالة هذه أن ذوي الحقوق تتم دعوتهم لتوقيع محاضر الموافقة والتوافق الحبي على شروط نزع الملكية دون أن يكون لهم أي دور في صياغة وحصر هذه الشروط.

  • HAMID
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 22:57

    الطامة الكبرى هو صاحب التعويض يتم اقتطاع له 5% من الخزينة العامة و ملزم أن يصرح لدى الضرائب الارباح العقارية في مدة لا تتجاوز شهرا واحدا

  • سعاد مغربية
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 04:55

    عدم تعويض نزع الملكية لجميع السكان الأصليين سيكون لها عواقب حيث ان في ناحية خريبكة خاصة لكفاف والفقراء استولى كل من العمران والمكتب الشريف للفوسفاط على اراضي السلالية والجموع مع بعض السماسرة بأبخس الأثمنة لهدا نحن المهاجرين سنرفع دعوة قضائية داخل المغرب كمغاربة وخارجه كأوربيين

  • Marocain pure
    الأربعاء 12 مارس 2025 - 08:03

    J’ai été exproprié de mon terrain vers l’an 2000 et je n’ai à ce jour encore rien perçu malgré les nombreuses relances. Si je vais en justice, on devrait me payer un ou deux centimes (valeur résiduelle comparée à la valeur réelle), la valeur réelle serait au tour de 10.000.000 dhs au moins alors que je suis privé de la jouissance de mon terrain depuis des lustres.
    Terrain indivis titré et enregistré
    L’administration ne fait que me renvoyer vers l’indefini et l’infini malgré toutes mes reclamations.
    Il n’y a pas plus grande injustice et c’est fort regrettable d’etre traité ainsi dans notre très chère patrie.

  • حسن كسرى
    الخميس 13 مارس 2025 - 19:14

    يجب الترجيح ما أمكن لكفة المنزوع ملكيته لأنه الطرف الضعيف في المسطرة وإعادة النظر في القانون 81.07 المتعلق بمسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة ومنح تعويض جزافي إضافي للمنزوع ملكيته يضاف إلى التعويض الذي تحدده اللجن المعنية. مع توقيف تملك الإدارة للعقار على الحصول الفعلي للمعني على تعويضه العادل..

  • Otman mokdad
    الأحد 16 مارس 2025 - 21:07

    دراسة مهمة تبرز إشكاليات تنفيذ التعويضات في قضايا نزع الملكية. الأخطاء في الأسماء وعدم وصول التبليغ في الوقت المناسب تحتاج إلى حلول عاجلة

  • abdellah riffi
    الأحد 16 مارس 2025 - 21:08

    التعويض عن نزع الملكية بين ثغرات القانون والواقع العملي.. دراسة تستحق القراءة لتفادي تعليق حقوق المواطنين

  • وهيب السلاسي
    الأحد 16 مارس 2025 - 22:00

    مقال مهم يعالج بشكل دقيق إشكالات قانونية وعملية حقيقية تعيق حصول المتضررين من نزع الملكية على حقوقهم. تسليط الضوء على هذه الثغرات يساعد في الدفع نحو تعديل القوانين وتبسيط المساطر لضمان فعالية التنفيذ وحماية الحقوق. شكراً على هذا الطرح الواعي.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان