دراسة تقارب الأمن المائي والغذائي بالمغرب

دراسة تقارب الأمن المائي والغذائي بالمغرب
صورة: أرشيف
السبت 15 يوليوز 2023 - 07:26

يبدو أن الانتقادات التي توجه لمخطط المغرب الأخضر وتحمله مسؤولية تراجع الموارد المائية وعدم تحقيق الأمن الغذائي للمملكة، مازالت مستمرة، إذ أكدتها دراسة أصدرها مركز الحوار العمومي والدراسات المعاصرة حول موضوع “الأمن المائي من أجل الأمن الغذائي”، الخميس الماضي.

وأفادت الدراسة، اطلعت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية، بأن سياسات الدولة الزراعية أعطت “الانطلاقة للسباق والمنافسة على المياه الجوفية ودعم التوسع الزراعي ومحطات الضخ الفردية التي أنشأها المستثمرون الجدد من أجل زراعة المنتوجات ذات القيمة التسويقية العالية”.

وأكدت الورقة البحثية أنه رغم “النتائج الجيدة” لمخطط المغرب الأخضر، إلا أن ذلك كان على حساب “الأمن الغذائي، وتعميق هشاشة الفلاحين الاجتماعية، وحرمانهم من حقوقهم المائية”، وشددت على أن سياسات “مخطط المغرب الأخضر” عززت علاقات “انعدام الثقة بين السكان، وكرّست السباق نحو الموارد وخلقت صراعات اجتماعية”.

ودعت الدراسة إلى عقد اجتماعي جديد لـ”بناء اقتصاد مستدام”، كما اعتبرت أن حجم أزمة المياه تحتل “موقعاً كبيراً في التحديات الحقيقية التي يواجهها المغرب حالياً ومستقبلاً”، مسجلة أن هذه الأزمة لا توازيها “خطط لمواجهتها تكون مناسبة مع مختلف جهات المغرب”.

وزادت الورقة البحثية ذاتها أن شعار “الأمن المائي” يوجب على المغرب بـ”مؤسساته وأحزابه استخدامه وتحويله إلى عنصر رئيس في برامجه واستراتيجياته، بشكل لا ينفصل عن الأمن الغذائي الذي يمثل وجها آخر للأمن المغربي، وأي خلل في جانب الأمن المائي سوف يؤدي إلى خلل مماثل في الأمن الغذائي والتغذية عموما”.

وتابعت الدراسة بأن طموح الإصلاح الزراعي في المغرب من خلال سياسات المخطط الأخضر يتعلق بـ”فتح عملية الوصول إلى الموارد، وإعادة ترسيخ الرؤية المزدوجة للزراعة: قطاع [تقليدي] وقطاع [حديث]، وزراعة ذات إنتاجية عالية وقيمة مضافة في السوق مقابل مزارع صغيرة على الهامش في إطار الدعم التضامني”.

وخلص المصدر ذاته إلى أن هذه الرؤية قد يعتبرها البعض “فشلا في التغلب على الرؤى المزدوجة للزراعة”، فقد “يتناقض [الإصلاح الزراعي] الذي تحرّكه السوق الحديثة مع التماسك الاجتماعي، وقد يهدد مصادر الموارد الطبيعية، بما فيها استنزاف المياه الجوفية، وندرة الموارد وثقافة السكان المحليّين في تدبيرها، وهي أمور لا تحظى بالأولوية في مخططات التنمية، إذ توشك أن تتحول السيطرة على الموارد من المجتمعات المحلية إلى المؤسسات المالية الوطنية والدولية”.

وذهبت الدراسة إلى أن دعم الدولة في القطاع الفلاحي أعطى “بعض الأولوية لاقتصاد السوق، وعزز من خلال مشاريع المخطط الأخضر سباقا وتنافسية شديدين على الموارد بين المستثمرين، وأقصى بعض الفلاحين الصغار لعدم قدرتهم على مواكبة سياسة إصلاح الإنتاج الزراعي التي أتى بها برنامج مخطط المغرب الأخضر”.

وشددت الورقة البحثية على أن المياه الجوفية تمثل “مصدرا مهما، خاصة للسقي، ولاسيما بالنسبة للمناطق التي لا تملك مصادر أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم قابليتها للتجديد”، مبرزة أن “الضخّ المفرط” جعل الفلاحين الصغار يواجهون “منافسة شديدة من طرف الفلاحين المستثمرين في العديد من المناطق الزراعية في المغرب الذين تتسبب ممارساتهم المائية في استنزاف الفرشة المائية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • الحاج محمد الطاهر
    السبت 15 يوليوز 2023 - 07:41

    حسب دراسات حديثة للامم المتحدة فان الحروب التي ستقع. مسقبلا بين العديد من دول المعمور ستكون بسبب نقص المياه العذبة و سيكون لها التاثير الكبير على الفلاحة و النقص الغذائي ، و من اجل تدارك الازمات يجب على الدول التفكير في احداث. منشآت تحلية مياه البحار كي تصل الى كل المناطق و الا ستكثر الهجرة الى المدن التي تتوفر على منابع الماء . و بالتالي نشوب حروب بين العديد من دول العالم

  • لوزا.كمال
    السبت 15 يوليوز 2023 - 08:20

    الحمدلله.علي.كل.حال.المغرب.بلاد.عظيم

  • مواطن من عين المكان
    السبت 15 يوليوز 2023 - 11:06

    قريبا سينظم موسم أحمد بن الحسن بمديونة وهذه الأخيرة لم تحصد هذا العام حتى المقدار من القمح الذي سيأكله الزوار خبزا وتلك الخيول شعيرا… زمانا كانت المواسم تنظم في السنوات التي يكون إنتاج الحصاد وافرا.. أما اليوم فقد صارت تلك المواسم عبارة عن ملهاة لتخذير العقول ان كانت عند اولئك الزوار عقول

  • هشام
    السبت 15 يوليوز 2023 - 12:07

    اولا السياسة المائية يجب ان تأخذ بعين الاعتبار مصالح الوطن والمواطن العليا. ان معاناة الفلاحين الصغار من السياسة الفلاحية المتبعة ينعكس على الوضع الاجتماعي وعلى الطبقات الفقيرة ككل. وسياسة التصدير غير المعقلنة تسبب كوارث على القدرة الشرائية للمواطنين. فبدل توجيه الفلاحة لانتاج منتوجات فلاحية موجهة للتصدير ( الافوكادو، البطيخ وما شاكل)،يجب التركيز على انتاج المواد الاساسية التي يحتاجها المواطن المغربي كالحبوب والخضراوات وبذور نوار الشمس، والشمنضر. وقد رأينا عقب الحرب الاوكرانية كيف وقعت ازمة في هذه المواد.
    ثانيا استنزاف الفرشة المائية من شأنه أن يخلق مشكلا في المستقبل ليس فقط على مستوى الانتاج الفلاحي الموسمي ولكن ايضا على مستوى الانتاج الفلاحي الدائم والذي يتعلق بالأشجار المثمرة. اذ كلما ابتعدت الفرشة المائية عن سطح الارض كلما اصبح الشجر مهددا بالذبول. يقول الحق سبحانه وتعالى:” قل أرايتم ان أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين.”
    نرجو من المسؤولين عن القطاع ان يلتفتوا بجد لهذه المشاكل، لأن الأمر تهديد فعلي على المدى المتوسط وليس البعيد.

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 4

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 15

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا