دلالات الاحتفال بالسنة الأمازيغية

دلالات الاحتفال بالسنة الأمازيغية
الجمعة 19 يناير 2024 - 12:59

احتفل المغرب برأس السنة الأمازيغية 2974 يوم 14 يناير 2024، والذي صادف هاته السنة ذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال، ولعل هذا الاحتفال يحمل في طياته دلالات رمزية عديدة لعل أهمها ما يلي:

الدلالة الأولى:

أن ترسيم الاحتفال بالسنة الأمازيغية من طرف الملك محمد السادس نصره هو تأكيد لأهمية الجذور التاريخية للهوية الأمازيغية كجزء رئيسي من الهوية الجماعية للمغرب والمغاربة والأفارقة.

الدلالة الثانية:

أن دسترة الأمازيغية هو مكسب لجميع الأمازيغ الذين طالبوا منذ عقود بترسيم الأمازيغية، وأنه كان من بين المطالب التي رفعتها الحركة الأمازيغية بالمغرب منذ مدة اعتبار (يوم 14 في حقيقة الأمر) الذي يصادف فاتح ينّاير حسب التقويم الامازيغي، يوم عطلة شأنه في ذلك شأن باقي الأعياد الوطنية والدولية والدينية، وقد تم تنظيم مجموعة من التظاهرات الثقافية بمجموعة من المناطق بالمغرب، وذلك للتذكير بأهمية الحدث ومدى ارتباطه بالثقافة والحضارة المغربية، حيث أن كل الأسر المغربية سواء كانت تتكلم الامازيغية أو لا، تحتفل بهذه المناسبة تحت مسميات مختلفة. إن هذا الاعتراف يأتي كتتويج لمسيرة طويلة من النضال والتضحيات التي قدمتها الحركة الأمازيغية.

الدلالة الثالثة:

أن هذا الاحتفال هو بمثابة إعادة الاعتبار للهوية الأمازيغية التي تشكل جزءا رئيسيا من الهوية الثقافية للمغرب ذات الجذور الإفريقية والأندلسية واليهودية والإسلامية والعربية، وهو اعتراف بالتنوع الثقافي الذي ساهم في تقدم العديد من البلدان اقتصاديا وسياسيا عبر سياسات متعددة الثقافات وعبر احترامه ثقافة الأقليات وخياراتهم. وقد أكد المفكر صامويل هنتغتون في كتابه “قضايا ثقافية” وهو كتاب ألفه إلى جانب لورنس هارسون، على أنه في أوائل سبعينات القرن العشرين، “وقعت على بيانات اقتصادية لكل من غانا وكوريا الجنوبية وذهلت عند ما رأيت أوجه التشابه بعد ثلاثين عاما أصبحت كوريا الجنوبية عملاقا صناعيا يحتل المرتبة 14 على مستوى العالم، بينما لم تبلغ هذا الأمر غانا، هذا الاختلاف سببه بالدرجة الأولى أن الكوريين يقدرون التنوع الهوياتي”.

الدلالة الرابعة:

أن الاحتفال بهاته السنة والذي يواكب مجموعة من المبادرات الملكية السامية من أجل انضمام دول الساحل الإفريقي إلى المحيط الأطلسي وذلك من أجل إفريقيا مزدهرة، بحكم الجذور الأمازيغية لمختلف دول الساحل وهي قضية تعيد الاعتبار للتاريخ المشترك للمغرب مع إفريقيا التي تتوفر على روافد تاريخية غنية بحكم أنها من أقدم الحضارات في التاريخ بالإضافة إلى غنى مواردها الطبيعية والبشرية، دون أن ننسى سباق القوى العظمى من أجل الاستثمار فيها، ومن شأن إعادة الاعتبار لذاكرة إفريقيا أن يوحد الأفارقة وأن يعالج بشكل جلي وواضح مسألة التبعية التي ساهمت في إغراق القارة في الفقر والجوع والانقلابات العسكرية والهجرة السرية، مما جعلها معادلة خارج التاريخ المعاصر.

نخلص في الأخير إلى أن المجتمع الديمقراطي الحداثي لا يمكن تحقيقه دون إعطاء الفرصة للجميع لدراسة وإنجاز اختياراتهم الكبرى والمتنوعة، وبواسطة ثقافة المشاركة هاته، يمكن تحقيق الاندماج الوطني والوحدة الوطنية التي لا يمكن تحقيقها إلا بخلق سياسات متعددة الثقافات، تكون مدخلا أساسيا لبناء الدولة الديمقراطية الحداثية التي بواسطتها يمكن تحقيق النفع العام لجميع المكونات المجتمعية على اختلاف تلاوين هوياتها وثقافاتها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام