دي ميستورا يستشعر نهاية "المينورسو" .. ضغوط مالية وتغيرات دولية

دي ميستورا يستشعر نهاية "المينورسو" .. ضغوط مالية وتغيرات دولية
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 18 أبريل 2025 - 09:00

في تقريره الأخير أمام مجلس الأمن الدولي، أشار ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، إلى “التحديات والصعوبات المالية” التي تواجه بعثة “المينورسو”، مُسلطا الضوء على هشاشة الوضع الميداني ونقص الموارد التي تعيق أداء المهام الأممية.

هذه الإشارة، التي جاءت في سياق جلسة مغلقة لمجلس الأمن عُقدت الاثنين الماضي، أثارت تساؤلات حول ما إذا كان دي ميستورا يستشعر احتمال إنهاء مهام المينورسو، خاصة في ظل التحولات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها القضية والتوجهات الأمريكية الحالية تجاه تمويل البعثات الأممية.

وتتزامن هذه الإحاطة مع تصريحات وتوجهات إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي أعربت عن نيتها تقليص التمويل لبعض بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة؛ بما في ذلك المينورسو، وفقا لتقارير إعلامية.

وهذا التوجه، الذي يعكس سياسة “أمريكا أولا”، يضع ضغوطا إضافية على استمرار البعثة، التي تعاني أصلا من تحديات مالية وبشرية، ويثير تساؤلات حول مدى إدراك دي ميستورا لاحتمال إنهاء مهام المينورسو أو إعادة تعريف دورها في ظل الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

في هذا السياق، قال محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي، إن بعثة المينورسو تواجه تحديات مالية كبيرة، حيث تعتمد بشكل رئيسي على تمويل الأمم المتحدة، التي تُعد الولايات المتحدة أحد أكبر مموليها بنسبة 22 في المائة من ميزانيتها التشغيلية و27 في المائة من ميزانية حفظ السلام.

وأوضح العمراني بوخبزة، ضمن تصريح لهسبريس، أن إدارة ترامب الحالية أعادت النظر في تمويل العديد من المنظمات الدولية؛ بما في ذلك بعثات الأمم المتحدة، انطلاقا من منظورها الذي يركز على تقليص إنفاق المال العام الأمريكي على المبادرات الدولية التي لا تحقق نتائج ملموسة.

وأضاف المتحدث عينه أن هناك عوامل أخرى تدفع نحو إعادة تقييم وضعية المينورسو، أبرزها الاعتراف الدولي المتزايد بمشروع الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي للنزاع؛ مما أدى إلى التخلي النهائي عن فكرة الاستفتاء التي كانت المهمة الأساسية للبعثة عند تأسيسها.

وأشار الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية والعلوم السياسية إلى أن قرارات مجلس الأمن المتتالية تؤكد هذا التوجه؛ مما يجعل استمرار البعثة في شكلها الحالي موضع تساؤل، خاصة مع تراجع الحاجة إلى مهامها الأصلية.

كما تطرق الأكاديمي ذاته إلى تصعيد جبهة “البوليساريو” وتهديداتها بالعودة إلى العمل العسكري، التي وردت في تقارير المينورسو ودي ميستورا، معتبرا أن هذه التحركات تشكل تحديا إضافيا لأداء البعثة في مراقبة وقف إطلاق النار.

وخلص العمراني بوخبزة إلى أن هذه العوامل مجتمعة قد تدفع إلى إنهاء مهام المينورسو أو إعادة النظر في اختصاصاتها، خاصة إذا استمر الدعم الدولي للحكم الذاتي؛ مما يقلل من جدوى استمرار البعثة في شكلها الحالي.

من جانبه، أوضح محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن بعثة المينورسو، التي تأسست بقرار مجلس الأمن رقم 690 في أبريل 1991 لتنظيم استفتاء في الصحراء ومراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، فشلت على مدى 34 عاما في تحقيق هدفها الأساسي؛ وهو تنظيم الاستفتاء.

وفي هذا الصدد، لفت بوبوش الانتباه، في تصريح لهسبريس، إلى أن هذا الفشل، فضلا عن تحول البعثة إلى “لاعب سياسي ومالي”، يكرس استمرار النزاع بدلا من حله؛ ما يثير تساؤلات حول جدوى استمرارها.

وأضاف المصرح عينه أن البعثة تعاني من أزمة مالية بسبب تأخر بعض الدول في سداد مساهماتها، رغم تخصيص الأمم المتحدة ميزانية قدرها 75 مليون دولار لها في السنة الأخيرة، بزيادة 9.1 في المائة عن العام السابق.

وأبرز أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة إلى أن هذه الأزمة أدت إلى تقليص عدد موظفي البعثة ومواردها البشرية؛ مما يعيق عملها في ظل ظروف ميدانية غير مستقرة ناتجة عن تحركات البوليساريو وتأثيرات الأزمات في منطقة الساحل والصحراء.

وسجل بوبوش أن إحاطة دي ميستورا الأخيرة أمام مجلس الأمن بينت هشاشة الوضع الميداني وتدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف، خاصة مع تراجع المساعدات الغذائية.

وأكد الأستاذ الجامعي ذاته أن هذه التحديات، إلى جانب الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، عززت الأصوات الداعية إلى إعادة تقييم دور البعثة، سواء بإنهائها أو تعديل مهامها لتتماشى مع الواقع الجديد.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن مقترحا قدمه مكتب الميزانية بالبيت الأبيض في عهد ترامب دعا إلى إلغاء تمويل بعثات حفظ السلام التي أخفقت في تحقيق أهدافها، مثل بعثات في مالي ولبنان والكونغو. وعلى الرغم من أن المينورسو لا تزال مدعومة بقرار مجلس الأمن رقم 2756 حتى أكتوبر 2025، فإن إشارات دي ميستورا إلى الصعوبات المالية والميدانية قد تعكس استشعاره لاحتمال إنهاء مهام البعثة، خاصة في ظل ضغوط الإدارة الأمريكية لتقليص الإنفاق على البعثات الأممية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • amيددد
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 09:14

    بعتتة المنيرسو 34عام ولم تقوم حتى باحصاء الساكنة

  • الى اول تعليق
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 09:23

    بعثة الامم المتحدة ليست من اجل الاحصاء فقك بل هي أيضا لمراقبة وقف اطلاق النار .

  • hassan
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 09:27

    ماذا قدمت قوات هده البعثة فقط نهب ثروات بلدي حان وقت مغادرتها أرض الوطن او بالعربية ديمستورا يريد ان يدفع المغرب مزيدا من الاموال و هنا اقول كفى من هدر اموال المغاربة لجهة لم تقدم للمغاربة شيء يذكر . المغاربة في صحراءهم و الصحراء في مغربها .

  • aisa
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 09:31

    اول قطع الدعم المالي وعلى راسها امريكا للامم المتحدة ، وسينتهي مسلسل الامم المتحدة في قضية الصحراء المغربية.

  • حفيد المنصور الذهبي
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 09:32

    الصحراء الشرقية المغربية المحتله إقليم بشار القنادسة أدرار حاسي بيضه تبلاله تندوف حق يأبى النسيان وماضاع حق وراءه مطالب المغرب إسترجع صحراءه المغربية من يد الإحتلال الإسباني قبل نصف قرن مضى وأنتهى الأمر بجهاد وكفاح الشعب المغربي العضيم وبقيادة حكيمة اليوم المغرب في صحراءه والصحراء في مغربها إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها وسنقطع يد كل طامع في بلدنا الغالي أسد إفريقيا الأطلسي العضيم المغرب الشريف من طنجة العالية إلى الكويرة الغالية والخزي والهزيمة للعدوة الشرقية الباءسة الشريرة

  • sameer
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 09:35

    هذه المنظمة مند تأسيسها لم تأت بشيء إجابي إلا تعقد المشاكل فلتترك كل دولة تحل مشاكلها بنفسها بدون رقابة من دول عظمى هي التي انشات هذه المنظمة وتديرها بخموسيتها فلتذهب

  • amaghrabi
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 09:55

    المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها فالمنورسو لا تهمنا لا من قريب ولا من بعيد والجنود المغاربة يقظين لهم من القدرة المادية والمعنوية والنفسية والوطنية ما يجعل المرتزقة الجزائرية مرعبة وبالتالي فعملياتها الحربية تبقى منتحرة .طرد المنورسو من المنطقة العازلة في اعتقادي هي نهاية المرتزقة ونهاية لاحلام العصابة العسكرية ومناوراتها

  • wataniya
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 10:25

    المينورسو تحافظ على السلام في المنطقة تراقب وقف اطلاق النار ولكن اذا اقتضت الضرورة وتم سحبها المغرب فران وقاد بحومة لان المناوشات موجودة حتى بحضور المينورسو ولعل خير مثال على ذلك واقعة طرفاية

  • ابو مها
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 10:26

    يستشعر أو لا يستشعر….
    على بعثة المينورسو (التي تتبجح بها في كل حين ابواق نظام الجارة الشرقية ويربط تواجدها بتقرير مصير جمهورية العجاج الوهمية ) مغادرة تراب بلادنا.
    نقطة إلى السطر.

  • kad
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 11:34

    انتهى مشكل الصحراء مند دهاب بعض المرتزقة الى الى الاسترزاق في الجزائر خاصة لما تخلى عنهم القدافي لما احس بان نظامه سينهار ..اليوم مصير حكام الجزاءر هو مصير القدافي…الان خلق دويلة وهم انفسهم لم يتطيعوا خلق دولة .. حاولوا بشعارتهم نحن القوة الضاربة..عندنا العدس والحليب وووو….لاشيء يظهر الافق..يجب تغيير هدا النظام القديم ”الكوبي الافريقي ” البالي المنغلق…بنظام حر متفتح….

  • Marouan
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 11:52

    المغرب يضم المناطق العازلة و المينرسوا يجمعوا قلوعهم و كل واحد يرجع لبلادو و صندلستان و صنيعتهم كرغولستان ادا تحركوا الجيش الملكي لهم بالمرصاد و غادي يخلي دار بوهم

  • مغربي
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 11:56

    نزاع مفتعل حول الصحراء المغربية شهد و سيشهد تطورات حاسمة في شهور القادمة خريطة طريق لحلحلته برزت اهم معالمها بل جوهرها في اتجاه طيية بالصفة النهائية و باتت كل احتمالات مستقبلا واردة السلمية و العسكرية من ضمنها تغيير اسم البعثة الاممية وفق مبادرة الحكم الذاتي و إخراج ملف من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة مع تحديد فترة زمنية اذا توفرة الإرادة لدى مجتمع دولي و قرر طي نزاع سلميا و عكس صحيح إذا تم سحب البعثة على اساس اقتصادي فهي رسالة واضحة المعالم إلى مواجهة العسكرية مع ميليشيات بوليساريو الإرهابية بالوكالة عن النظام الجزائري مجرم العميل و التي قد تكون بدايتها معروفة لكن نهايتها مجهولة و ستكون أشرس من شرسة نظرا الأسلحة فتاكة متوفرة للطرفين و لا يمكن تكهن بالنهايتها مهما كانت تحالفات و تعاهدات على غرار ساحة حروب مشتعلة عبر العالم و التي اتضح جليا أنها مكلفة إلى أنه خيار لا مفر منه في جميع الأحوال إن فرض علينا و علينا ربحه مهما كلف من التضحيات نحن اصحاب حق مشروع و بالتالي الاستعداد ايها المغاربة المغرب لأسوأ سيناريوهات باستباقية.

  • قوات حفظ السلام .
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 12:36

    اذا ما انسحبت قوات حفظ السلام من الصحراء فإن المغرب سوف يعود للمنطقة العازلة ويكون على خط التماس مع الجبهة المتواجدة فوق الأراضي الجزائرية . ويمكن ان يتدهور الأمر الى حرب معلنة بين المغرب والجزائر نفسها وهذا ما لايريده الإتحاد الأوروبي الجار القريب من المنطقة لأن تداعياته سوف تقع تبعابها على كل أوروبا جنوب الأبيض المتوسط .

  • مغربي حر
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 12:59

    يجب طي هذا الملف، الصحراء مغربية، و مرتزقة البوليساريو لا تمثل اخواننا المغاربة في الصحراء.
    والجزائر التي ارادت ان تمزق وحدتنا الترابية، يجب علينا ان نستثمر في الصناعة العسكرية لكي نتفوق عليهم و نسترجع الصحراء الشرقية التي اقتطعتها فرنسا من الصحراء المغربية .
    ونصيحة لإخوتي المغربة احبكم في الله ، لا تنسو الصلاة في وقتها، فهذه الدنيا فانية

  • جوال
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 15:53

    إن هذا المبعوث الدولي لم نرى منه إلا التماطل، كما أن هذه البعثة الأممية لن تعمل شيئا مفيدا للقضية إلا النهب الأموال، وتكريس حدة العاصفة التي لا يأتي من ورائها إلا الخيبة والتهاون لإيجاد حل مناسب للجميع، بل بالعكس تعمل على تأزيم العقبات والمضبات التي تعترض الحلول المناسبة لطي نهائيا هذا الملف المفتعل. والسؤال المطروح ما أهمية هذه البعثة في ظل غياب عمل وجيه تعمله؟ إذا علمنا أن الإعترافات الدولية والقارية بصحراء المغربية زادت ونمت وكثرت عندما كشف للعالم افتعال المشكل من أساسه…

  • مواطن صحراوي
    الأحد 20 أبريل 2025 - 04:25

    هذا غير صحيح ماتجنيه الدول المتحكمة في ملف الصحراء اكثر بكثير مما تنفقه وبالتالي فمثل هذه الأخبار غير صحيحة. الملف سيستمر لعقود أخرى والمينيرسو ستبقى هناك ومن يؤدي الثمن هم الجزاير والمغرب وعلى الخصوص الصحراويين الحقيقيين الذين هم محتجزون في تندوف من طرف عصابات قادمة من الصحراء الكبرى تحت إشراف النظام الجزائري ومباركة من البلدان السبع التي تتحكم في مصير العالم.

  • mohamedelbadraoui
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 15:36

    حل وحدتنا الترابية في يد قواتنا المسلحة.لا غير

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 3

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 16

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب