1 – كل واحد منا يجد نفسه، قلبا أو عقلا أو هما معا، يتعلق بشخصية تاريخية بسب معقول مفهوم، مرده ـ في الغالب ـ إلى المواقف أو البطولات أو القيم والأخلاق، وقد يكون عند البعض بسبب ما أنتجته تلك الشخصية من مقولات ونظريات وأفكار. وقد يكون هذا التعلق هكذا: محبة وشوقا دون بحث كبير في العلل، ويكون ـ غالبا ـ بسبب تقارب في الشخصية والطباع وأذواق.
2 – وإذا بقينا في حدود تاريخنا الإسلامي ـ لأن هناك الكثير جدا ممن نقدرهم ونعتز بما قدموه للإنسانية في مجالات شتى، سواء في الفلسفة أو الأدب أو العلوم أو التقنية أو السياسية.. ـ إذا بقينا فقط مع الشخصيات التي نتقاسم معها جوهر هويتنا، ونقصد الدين، فإن الصديق أبا بكر والفاروق عمر والكريم المكرم عليّا، وما لا يعد ولا يحصى من صحابة رسول الله صلى الله عليه لجديرين بلباب حبنا ودعائنا واتباعنا، فلا نستطيع، مهما أوتينا من سحر البلاغة والبيان، أن نصور قدرهم ومقامهم وقاماتهم، وإنهم ـ والله ـ فوق كل قيل وما يمكن أن يقال، وستبقى مآثرهم العلية السنية بحرا مترامي الأطراف لكل باحث منقب عن قدر الرجال، ولكن من كثرة ذكر أسمائهم وتجاربهم ومواقفهم وأعمالهم ومساراتهم يصاب الحس بالتبلد فما يعود ينفعل ويخشع بما يقرأ عنهم ويسمع.
3 – وكذلك الشأن بالنسبة للعديد من الفقهاء والعلماء والمحدثين والأصوليين والمربين والأدباء والأطباء والمعماريين والخطاطين وقادة الجيوش والسياسيين.. وجمٌّ غفير ممن يصنفون بأنهم من “العامة”، فإن وجودنا المادي والمعنوي ـ في شق كبير منه ـ قائم على جهدهم وجهادهم وعطائهم الذي ينتظر منا الاعتراف أولا، ثم الاحتفاء ثانيا، ومن ثم البناء على الأساس الذي ارتكزوا عليه، حتى نكون لهم ـ بالفعل ـ خير خلف.
4 – أما تعاطفنا فلا حدود له مع أولئك الذين حرقتهم الأسئلة الوجودية، ولكنهم ماتوا حسب ما تركوه من مقال ـ والعلم عند الله ـ دون أن يوفقوا للإجابة الصائبة، وعلى رأس هؤلاء الحائر الشاعر عمر الخيام، الذي يعزّ علينا أنه غادرنا إلى العالم الآخر والقلق باد في معاني شعره والمقولات التي يتضمنها من جهة، والتقابل واضح ـ من جهة ثانية ـ بين شعره في كليته و سيرته اليومية وحياته الشخصية. ولربما نجده غدا ـ من يدري فمنطق الآخرة مختلف ـ معززا مكرما لاعترافه وتذلّله وانكساره. فـ”هل ذاق حلو العفو إلا الذي أذنب والله عفا وغفر”، كما عبّر في إحدى رباعياته الخالدة.
5 – وإعجابنا لا ينضب أبدا بسيرة رجل قبض على الجمر في زمن تكالب فيه العض – نظاما وقبيلة وريعا – على تجربته السديدة، ذاتا وحُكما، ولم يهنأ “الأغيلمة” – بالمنطوق النبوي – إلا بعد أن أطفئوا شعلته، ففوّتوا على الأمة نضوج سياق كان ينبئ بالفرادة في تجديده.. فالمجد للجليل عمر بن عبد العزيز والخزي والعار للفاسدين المفسدين من بني مروان، ولكل من سار على نهجهم.
6 – وتقديرنا عال لمن جددوا في الرؤية، وعلمونا المنهج، أبي حامد الغزالي الذي اختار أو اضطر – لا يهم – أن يسلك سبيلا لا يرتقيه سوى الأحاد من الرجال، وعاد منه إنسانا آخر: عقلا وروحا، غير ذاك الذي كانه، فسجل لنا تجربته الثّرّة الثّريّة في كتيب سماه “المنقذ من الظلال”، يصرخ فيه عاليا بحماسة المكتشف: أني وجدت كنزا و من هنا الطريق إليه. ثم أصل للمعرفة القلبية، وأحيا “علوم الدين” كما يفهم الدين وعلومه. وابن خلدون الذي أسس لعلم عقلي دون أن ينسيه ذلك المشاركة في “شفاء السائل” عن دينه ومقاماته. والسرهندي هذا الهندي الذي وقف في وجه طاغية مستبد، وجاهد سياسيا ومعرفيا وتربويا، وجدد في طريق الصوفية، ونفض ما تراكم عليها من طبقات التقليد والسكونية والتبرك، وترك لنا علما حقيقيا مدونا في “مكتوباته”. والبنا صاحب العقل المتفتح والقلب الصافي والإرادة المقتحمة، لم يترك كثير تنظيرات وعديد مقولات، بل صنع رجالا و بنى تنظيما تحول في ظرف قياسي إلى حركة اجتماعية ذات حاضنة اجتماعية غير قابلة للاجتثاث. وقطب الذي قد نختلف معه في تقييمه لطبيعة المجتمع وطريقة أصلاح ما به من أدواء وعلل، ولكننا نرى فيه – بحق – نموذجا شامخا للإرادة والعزيمة التي لا تهتم بمن شاغب أو شوش أو أساء الفهم. وإقبال، والمودودي، والندوي، وابن نبي، وبيجوفيتش، والمسيري، وطه عبد الرحمن…. وشامات ومعالم تستعصي عن الحصر والعد، فرحم الله الجميع.
7- دثريني يا خديجة.
ولكن القلب يهفو ويخشع، والعين ترطب وتدمع، كلما ذُكرت السيدة خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، لا لأنها ساهمت باختراع، أو أنتجت مقولات ونظريات، ولكنها – ببساطة -كانت إنسانة عظيمة، فصنع لها القدر لحظة تناسبها عظمة وجلالا.
تَداوُل سيرتها المجيدة، وتَعَوُّد الأذن على سماع أمجادها ومفاخرها أصاب الحس – كما قلنا – بالتبلد، فما عادت تصيب فينا مقتلا، بل تحولت فقط إلى حكايات، قد ترقى إلى مستوى الأساطير عند البعض، والخرافات عند آخرين. ولكن ما إن تٌحدثَ – أيها القارئ النبيه – مسافة بينك وبين هذه السردية، فتُخلي بالك، وتُصَفّي روحك حتى تجد المعنى النفسي والروحاني العميق الذي تبشر به تفاصيل يومياتها مع من انخطف قلبها إليه وهفا للقرب منه. ولعمري إن الكلمات لتعجز عن وصف مكنونات الصدر تجاه من اختارت هذا الشاب اليتيم العائل زوجا، وحملت عنه مدة هموم المعاش، ورافقته في مبتدأ الأمر، واحتضنته وضمته وأمسكت يديه ونظرت في عينيه وأطعمته وأشربته ودثرته وفهمت عنه وصمدت معه، وهي أم الريحانيتين وسيدة نساء العالمين.
وبدوره عرف الزوج قدر زوجته فأحبها حية و وَفّى لذكراها ميتة، فلا تسأل عن حنينه لها وشغفه بذكرياته، فيكفي القول أنها عاشت متربعة على عرش فؤاده – صلى الله عليه وسلم – طول حياته رغم كثرة النساء اللواتي حاولن ملء فراغ غيابها السريع.
وماذا عن العظماء ابي حيان التوحيدي وابن رشد والجاحظ قمة النبوغ العربي والحسن اليوسي وابن رشد قمة النبوغ المغربي …
الدين جوهر هويتك انت وحدك لا جوهر هويتنا نحن، نحن معطى جغرافي تاريخي طبيعي وليحكم التاريخ الانساني (تاريخنا وتاريخ العالم) فيما نحن فيه مختلفون !
سؤال لصاحب المقال لمادا دكرت تلاثة خلفاء راشدين و قفزت على عثمان رضي الله عنه متعمدا؟
تشترك الشخصيات أعلاه في إنتمائها لمجال جغرافي يبعد عنا بآلالاف الكيلومترات مما يكرس اغتراب الكاتب عن ذاته ووطنه. هذا الوطن الذي شهد في عصوره المختلفة منارات فكرية وسياسية وعسكرية ضحت بالغالي والنفيس من أجل الأمة ووجودها التاريخي "الدنيوي".
بجرة قلم: "الاميين الفاسدين المفسدين"
لازلت أذكر عندما كنت صغير كيف كنت أسمع من العدل والإجسان عن المجازر والويلات التي لحقت الإسلام من الأمويين- لايستنون إلا عمر بن عبد العزيز- حتى تشربت تلك الأسطوانة المشروخة والخاطئة ورحت أرددها أينما حطت بها الرحال، ولما اشتد طوقي وعزمت على تبديد حجب التقليد ضربت بيدي إلى كتب التاريخ أنهل منها وأنقب ما وسعني التنقيب عن بعض الحقائق التي كساها ضباب الجهل وغلفها الانتماء الإيدلوجي ولكم كانت دهشتي عندما وجدت أن الأمويين كانوا أصحاب علم وأدب وفلسفة … ماذا عن الجاحظ والزمخشري والخياط والجويني…. وهم أمثلة ساطعة. هذا دون الحديث عن ما تركه الأمويون في الأندلس من منابر خالدة وعلم ساطع وثقافة تليدة وذكر لم يخمل مع الأمير الأموي "عبد الرحمان الداخل" الذي أسس في بلاد النصارى حضارة لازالت أطلالها شاهدة ومنابرها قائمة.
إنها أكثر الدول التي تعرضت للهجوم والتشويه
قال ابن حزم ت 456هـ:
«وكانت دولة عربية لم يتخذوا قاعدة،
إنما كان سكنى كل امرئ منهم في داره وضيعته التي كانت له قبل الخلافة،
ولا أكثروا احتجانَ الأموال ولا بناء القصور،
ولا استعملوا مع المسلمين أن يخاطبوهم بالتمويل ولا التسويد،ويُكاتبوهم بالعبودية والملك،
(أي لم يلزم الخليفة الناس أن يقولوا عند مخاطبته:يا مولاي،أو يا سيدي.
ولم يكتبوا إلى الولاة والوزراء بقولهم:من الملك،أو من السيد إلى العبد أو المولى)
ولا تقبيل الأرض ولا رجل ولا يد،وإنما كان غرضهم الطاعةَ الصحيحة من التولية والعزل في أقاصي البلاد،فكانوا يعزلون العمَال،ويولُّون الآخرين في الأندلس،وفي السند،وفي خراسان،وفي أرمينية،وفي اليمن،فما بين هذه البلاد.وبعثوا إليها الجيوش،وولَّوْا عليها من ارتضوا من العمال…
فلم يملك أحد من ملوك الدنيا ما ملكوه من الأرض،إلى أن تغلَّب عليهم بنو العباس بالمشرق،وانقطع بهم ملكهم،
فسار منهم عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس،وملكها هو وبنوه،وقامت بها دولة بني أمية نحو 300 سنة،فلم يكُ في دول الإسلام أنبل منها،ولا أكثر نصرا على أهل الشرك،ولا أجمع لخلال الخير»
وياأسفاه على الذين سيساهمون في تقدم هذا الوطن المكتوي بممتهني الإسلام السياسي والذين يتقنون فن ألاعيب خبث الإستغباء نظرا لجهالة مواطني هذا الوطن ويتوفرون على (( الدوزان ديال الخدمة)) المجسد في اللحية والفولار والسبحة في اليد .
وبصدق أن هناك تقريبا 70 في المائة من المقالات المنشورة في هيسبريس هي من خزعبلات هذه
الفئة التي بدت تستشعر أفول نهاية تحكمها والدليل ما صرح به الوزير الذي شارك في الوقفة الإحتجاجية أمام البرلمان بقوله (( الكرسي طاير ، طاير)
وبناء عليه ، أطلب من المواطنين المغاربة عدم العناد أثناء الإنتخابات المقبلة وأتمنى أن تكون سابقة لأوانها لأن الوطن يغلي والمواطن أصبح متشائما .