مناشدة المثقفين، الصحافيين، أساتذة الجامعات، طلاب الحرية، المؤمنين بالقيم الكونية، إلى كل من لا يزال يعتقد أن للإنسان كرامة وأن للعدالة معنى.
إلى صُنّاع القرار في الغرب،
أين أصواتكم التي كانت تُجلجل دفاعًا عن إنسان واحد يُعتقل في أقصى الأرض؟
أين صحفكم التي كانت تُسطّر الافتتاحيات لأجل حرية التعبير في البلدان البعيدة؟
أين جامعاتكم التي تُدرّس “حقوق الإنسان” و”الأخلاقيات الكونية” و”العدالة العابرة للحدود”؟
هل دماء أطفال غزة لا تستحق صفحتكم الأولى؟
هل مشهد أمّ تبحث عن أشلاء طفلها لا يُناسب صورة الحضارة التي بنيتموها في مخيلاتكم؟
هل صرخات ما تبقى من الأحياء الذي يتعرضون للتجويع حد الموت لا توازي، في ميزان إنسانيتكم، دمعة في عاصمة أوروبية؟
يا من نصّبتم أنفسكم حماة للقيم، وبشّرتم بعصر الأنوار، وادّعيتم أنكم حراس حقوق الإنسان ومهندسو الحضارة الكونية…
أين أنتم الآن، وغزة تُباد؟ أين ضمائركم وأنتم تشاهدون شعبًا يُقتّل ويُجَوّع على مرأى العالم، بينما تتراشقون بالكلمات الباردة في قاعات الأمم المتحدة؟ أين هي “إنسانيتكم” التي اخترعتموها كي تُبرروا استعماركم القديم وتُغلفوا مصالحكم الجديدة؟
يا سادة الغرب،
إن صمتكم لم يعد مجرد غياب موقف، بل صار فعلًا بحد ذاته.
إنه انحياز قاتل، وتواطؤ بارد، وتوقيع غير معلن على إبادة تُرتكب باسم “الدفاع عن النفس” وبأدوات تكنولوجيتكم.
إن ما يحدث في غزة اليوم لا يفضح “إسرائيل” فحسب، بل يكشف عن عمق أزمتكم الأخلاقية ويعرّي تناقضاتكم المروّعة.
لطالما تحدّثتم عن “القيم الكونية”، وها نحن نراها تنهار أمام اختبار حقيقي.
طالما افتخرتم بـ”المعايير المزدوجة”، وها أنتم تتكئون عليها لتبرير كل صاروخ وكل قذيفة وكل حصار وكل تجويع.
طالما تغنّيتم بـ”دروس التاريخ”، وها أنتم تعيدون إنتاج صمتٍ شبيه بذلك الذي صاحب المحارق في أوروبا نفسها.
أيها الضمير الغربي، لا نطلب شفقة.
لا نرجو خطابات مرصّعة بالكلمات الفارغة.
نطالب فقط بالصدق، بأن تعترفوا أن ما يحدث جريمة، وبأن تقفوا إلى جانب المظلوم لا القاتل، وبأن تُعيدوا تعريف إنسانيتكم، إن كانت لا تتسع لكل البشر.
غزة ليست اختبارًا للشرق فقط، بل للغرب أيضًا.
ولن يُنسى هذا الصمت. سيبقى محفورًا في وجدان الشعوب، ويمثل لحظة انكشاف كامل لأقنعة الحضارة التي لبستموها قرونًا، وسيُسجّل التاريخ أن الحضارة التي بشّرت بكرامة الإنسان صمتت حين دُفِن الإنسان حيًّا، وحين جوع الأطفال والنساء حتى الموت.
لقد كشفت غزة ما حرصتم على إخفائه طويلًا:
أن حقوق الإنسان عندكم تُمنح على أساس اللون والعرق والجغرافيا،
أن الطفل الأبيض يستحق الحياة والطفل الفلسطيني مجرد “أضرار جانبية”،
أن الديمقراطية تصلح لأوكرانيا، لكنها لا تليق بأطفال يقبعون تحت الحصار والتجويع والموت، أن القيم ليست كونية، بل مشروطة حين تخدمكم.
أيها العقل الغربي،
صمتكم لم يعد حياديًا، صمتكم تواطؤ، بل صار تبريرًا، وتغطية، وتوقيعًا أخلاقيًا على كل قذيفة تسقط على رأس أم فلسطينية، على كل رضيع يُنتشل من تحت الركام. على كل تجويع لشعب يجتث من الحياة وليس فقط من أرض أجداده..
لا تحدثونا بعد اليوم عن حرية الصحافة، وقد صمتت مؤسساتكم عن أكبر جريمة موثقة في عصر الصورة. لا تُلقوا علينا دروسًا في الحداثة، وأنتم تبررون الإبادة بلغة القانون الدولي المُلتوي.
لا تطلبوا منّا أن نؤمن بإنسانيتكم، وقد اخترتم الاصطفاف مع القاتل ضد الضحية، مع المحتل ضد أصحاب الأرض، مع التجويع ضد الأمل.
أيها العقل الغربي،
هذه لحظة سقوط أخلاقي مدوٍّ، لحظة ستكتبها كتب التاريخ لا بوصفها مجرّد إبادة، بل بوصفها فضيحة أخلاقية لحضارة ادّعت الكونية وهي تغمض عينيها عن المجزرة.
غزة لن تُمحى، حتى وإن مُحيت من خرائط قنواتكم الإخبارية.
لن يجفّ الدم الفلسطيني، سيكتب على جدران الذاكرة أن الغرب لم يفشل فقط، بل خان ما ادّعى الدفاع عنه.
وسيأتي يوم يُسائل فيه أبناؤكم كتب الفلسفة التي قرأتموها، ويطرحون عليكم سؤالًا بسيطًا:
كيف صمتّم؟
الغرب هومن خلق هذا الطاعون المجرم وهو شريك في جرائمه منذ نشأته ولن يتخلى عليه ابدا،اما الدموقراطية وما يسمى بحقوق الإنسان فهي اكذوبة!
“هناك لحظات تصطدم فيها الحقيقة بجدران الصمت، وتتحوّل فيها القيم من شعارات إلى اختبارات، فينكشف ما وراء الأقنعة وتظهر المعادن الحقيقية.”
أستاذ عبد العزيز،
وجدتُ في نصك مرآةً كبيرة تعكس ليس فقط وجه الأزمة في غزة، بل وجه الإنسانية كلها عندما تتوارى خلف مصالح الحسابات وتترك المظلوم يصارع مصيره وحيدًا. لقد أكدت أن الثقافة التي تُحاك من خيوط انتقائية المصالح لا يمكنها أن تكتب التاريخ بمعزل عن الضحايا، وأن القيم الكونية ليست ملكية حصرية للشعوب الغنية ولا تُختصر في دروس جامعاتهم أو افتتاحيات صحفهم.
إن المأساة الجارية في غزة تمرّ مثل اختبار يومي للضمير، يكشف حجم الفجوة بين الادعاء والممارسة، ويطرح على الإنسانية سؤالًا صارخًا عن معنى العدالة حين يُترك الأطفال جوعى وتدفن البراءة تحت أنقاض الصمت.
سيكتب التاريخ أن حضارة ادّعت أنها حامية للكرامة الإنسانية، أغلقت عينيها عندما كان الدم الفلسطيني يصرخ في وضح النهار، وأنها لم تخسر غزة فقط، بل خسرت ما تبقى من وجهها الأخلاقي.
وختامًا، أقول:
“المأساة لا تفضح القاتل وحده، بل تكشف أيضًا كل من منح القتل غطاءً بالصمت.”
ALHOCEIMA
قبل أيام اعتقلت ناشطة لاسباب واهية فحبذا لو كتبت رسالة إلى العقل المغربي لعله يستفيق من غيبوبته .
اطالب ان يتوقف هذا الوحش و من معه عن التفكير في ما يسمى. اسرائيل الكبرى و الى الحرب العالمية الثالثة س تاكل الاخضر و اليابس. و لا نخاف منها و نتمننى ان تكون في اقرب وقت