بين العادة والعبادة

بين العادة والعبادة
كاريكاتير: عماد السنوني
الجمعة 24 مارس 2023 - 14:15

حين أرى السرعة التي يدخل بها الناس إلى المساجد ويخرجون بها منها أحس بأنهم يعبدون الله مرغمين على ذلك.. وانتقلت العدوى إلى المصلين الوافدين بسياراتهم، فيأتون على عجل ويوقفون “حديدهم” كيفما اتفق؛ وسط الطريق، في المنعرج، في ممر الراجلين، أمام مدخل مرأب، حتى إنهم يرتكبون ذنوبا عظيمة من أجل فريضة، هي نفسها تربية لأخلاق المسلم. في حين أن الصلاة هدوء، وهي تأمل، وهي وصال رائع مع الخالق في تمازج خارق، وهي تربية على الحضارة، بدل أن تكون عادة قبيحة، مثلما يطبقها الناس.

وإذا أمعنتَ النظر في المساجد ستجد أن من يصل في موعد الصلاة بضع عشرات والذين يلحقون الركعة الأخيرة هم السواد الأعظم. أما صلاة التراويح فراحت بعيدا عما بدأت به بعد وفاة الرسول، وأضحت تجمعات ضخمة دون إحساس صادق بالتقرب إلى الرحمن الرحيم، عادة كإدمان التردد على المقاهي، أين منها التخلص من ماديات الحياة الدنيا. هذا عن الصلاة.. فماذا عن الصيام؟

تغيب الحكمة من فرض الصيام على المسلمين عند الجميع؛ فلا يرى الناس في شهر رمضان سوى مناسبة لتعويض الإمساك بأقبح عادات الأكل في السنة، بمعنى الزيادة في الاستهلاك بمستويات قياسية تنتج عنها “لهطة” لا علاقة لها بحكمة الفرائض.

ولو رجعنا إلى الأصل في تشريع الصوم، سنجد أن من أهم غاياته حث المسلم على التفكير في شيء آخر غير ملذات الأكل والشرب وغيره، وربط علاقة جديدة مع الله ومع القيم والأخلاق الحميدة؛ بالكف عن أذى النفس والآخر، ومشاطرة المحتاجين والمعوزين أحاسيس الفاقة والفقر.

ومن الغريب حقا أن ترتفع ميزانية الأسرة المغربية في هذا الشهر، إلى حد الإحساس بالإفلاس يوم فرحة عيد الفطر!

المجتمع المغربي ينحرف عن القيم والمبادئ الإنسانية في أكثر الشهور حرمة، كما سبق له أن سفّه سنّة مؤكدة بالعادة نفسها، نقصد أضحية العيد التي من المفروض أن يتصدق المسلم بثلثها وأن يستهلك الثلث الثاني ويكنز الثلث المتبقي؛ فيعمد إلى شراء أكباش “كاك كاط”، منحرفا إلى التباهي وتحويل العيد إلى لعبة سنوية تطفئ رغبة الأطفال وفخرهم بكبشهم أكثر من شيء آخر. وأحكي لكم صادقا عن جار لي، غير متدين، لا يصلي ولا يزكي ولا يحج رغم استطاعته وربما كان ملحدا حتى؛ ولكنه حريص على شراء أكبر خروف في الحي.. وحين أسأله عن هذا التناقض بين غياب الاعتقاد وحضور الفعل “المشين” يتعذر بالأطفال الذين تعودوا على اللعب مع الخروف كل سنة وخوفه من “مأساة” الإحساس بالحرمان.

وكم من الفرائض والسنن تحولت من العبادة إلى العادة، إلى تباهٍ عجيب أحدثكم عن آخر موضة فيه؛ ذلك أن المغاربة، وأمام عودة العلاقات مع إسرائيل أخذوا يتباهون بالصلاة في المسجد الأقصى قبل الحج أو العمرة، وكل من علق “ميدالية” الأقصى يُذكر بين الناس ذكرا حميدا غير مسبوق. كيف ينجزون هذا “العمل الخارق”؟ لا أدري؛ لكنه قمة تحول الناس من العبادة إلى سلوك لا علاقة له بأية ديانة، توحيدية كانت أم غيرها. وما خفي من القادم أعظم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

27
  • ALI NAIT OMAR
    الجمعة 24 مارس 2023 - 14:27

    ركز في حل المشكلة، فارتكاب الأخطاء و وقوع الخسائر يحدث للجميع، فلا تركز على الفشل و حاول أن تتعلم منه لتتفاداه مستقبلا. و بدلا من أن تمضغ أسئلة من قبيل “لماذا تحدث لي هذه الأشياء؟” و”ما الخطأ الذي ارتكبته؟”، حدد شيئا ملموسا يمكنك القيام به للتغلب على مشاكلك.

  • آدم
    الجمعة 24 مارس 2023 - 14:33

    لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم ردنا إليك ردا جميلا

  • ALI NAIT OMAR
    الجمعة 24 مارس 2023 - 14:49

    أغلب البيوت يستقبل رمضان بقلق ،
    فالأسعار جانحه إلي الغلاء، وتقاليد المسلمين جعلت شهر الصيام شهر الطعام ،
    وجعلت النفقه فيه أربي من غيرها في سائر الشهور..
    إن علي المسلمين تغيير تقاليدهم القائمه علي الإسراف ويجب أن تعود صبغة العبادة لشهر العبادة ،
    وأن يبرز معني الجهاد والقدرة علي مقاومة الرغبات..

  • مواطن غيور1
    الجمعة 24 مارس 2023 - 15:34

    الكاتب مشكور عل ملاحظته.
    أزيده من البيت شعرا، حيث تجد نوعا من الناس يغالون ويزايدون على قوت الناس ويغشون في الميزان…، وبعد التجارة تجدهم يتزاحمون على الصفوف الأولى من الصلاة!!!؟

  • جليل
    الجمعة 24 مارس 2023 - 16:18

    نعم أخي اتفق معك في كل ماكتبت وما خفي كان أعظم

  • omar
    الجمعة 24 مارس 2023 - 16:18

    رأيت المصلين و سياراتهم و لم تر ما يقع من هرج و تسابق و ازدحام و تلاسن في كل شوارع المدن الكبرى في الصباح و بعد االزوال حينما تسرح الإدارات نخبة الأطر و المثقفين.
    الصائمون الذين عممت عليهم ما تفعله نسبة منخفضة منهم أخبرك بأنك لو اطلعت على ما تضعه أغلبية الأسر في مائدة الإفطار لبكيت إن كان في القلب إسلام و إيمان. هل الحريرة حافية و البلبولة و بغرير و قهيوة… تساوي مائدة مملوءة عن آخرها مثل تلك التي ينشرها جياع القلوب في المنصات الاجتماعية.
    بخصوص هجومك على شعيرة عيد الأضحى أبلغك بأن العيد حق من حقوق المواطنة و من واجب هذه الدولة ضمان كبش أقرن لكل أسرة لإدخال فرحة مؤقتة على الأطفال.عيد الأضحى هذه السنة سيكون [ و العياذ بالله] فاجعة لأغلبية الأسر حبذا لو قام أمير المومنين بإلغائه رأفة بالمواطنين في هذا الزمن الصعب

  • احمدو
    الجمعة 24 مارس 2023 - 17:11

    دلالة الخطبة تجعل المصلي يحب الرجوع إلى المسجد.اما ترديد خطابات الببغاء دون التطرق إلى الواقع فيجعل المصلي يفضل داره ويجعل منها محرابا عوض خطيب يكذب ويلفق على المنبر. وقليل من عبادالله المصلحون والمقتول.

  • اليعقوبي
    الجمعة 24 مارس 2023 - 23:16

    لو حدثتنا عن نفسك كيف تقضي ايام رمضان لاستفدنا منك اما قولك جل المغاربة منافقين فأنت أصبحت مسؤولا في تغيير سلوك المنافقين

  • ملاحظة
    السبت 25 مارس 2023 - 09:52

    شهر مهرجان الطعام بامتياز

  • حسن
    السبت 25 مارس 2023 - 10:57

    أضف إلى دلك الهرج والكلام الصاحب وصراخ الأطفال وضحكاتهم في المساجد والتي تعج كدلك بالنساء التي تفقد هدوءها في هدا الشهر الجليل والأمة سكتوا بعد أن فقدوا الأمل في إصلاح ماافسدته جموع المصلين الوافدين الجدد في هدا الشهر

  • يسر و لا تعسر
    السبت 25 مارس 2023 - 12:57

    تعقدون الدين بتشددكم و تفسيراتكم الشخصية .
    الكل يتكلم في الدين و ينصح و من عارض رأيه فهو ناقص دين او كافر . علما ان أفكارهم الشخصية يمكن أن تناقش .
    حببوا الدين للناس و خذوا بيدهم و لا تنفروهم منه

  • عبد الخالق العراءش
    السبت 25 مارس 2023 - 15:54

    صحيح مقال ممتاز
    بدات الحقيقة تتضح مع التواصل الاجتماعي في شهر رمضان يكثر المتسولون والتجار بالقرءان.داخل الوطن وخارجه.كان رمضان شهر للجهاد والفتوحات اليوم شهر التجارة

  • Adam
    الأحد 26 مارس 2023 - 02:09

    فالحقيقة مكذبتيش ملي قلت أغلب المغاربة أو المصلين منافقين ناهيك عن التباهي في الصلاة أمام الناس وتتلقاه تدور بصلايتو الحكومة كاملة أو تدخل بيها القهوة أما الشباب أصحاب الحسانة مقنزعة والسراول مقطعة لا حديث ولا حرج ولاكن متكلمتيش على طريقة القراءة فالتراويح لأغلب الأئمة ديال المساجد لا ترتيل ولا تجويد ولا خشوع ولا مواضيع تهم المصلي أو المجتمع وما يقع حاليا من مناكر وفجور لم تتطرق إلا هذه الأمور

  • ياسين
    الأحد 26 مارس 2023 - 05:19

    “لكنه قمة تحول الناس من العبادة إلى سلوك لا علاقة له بأية ديانة، توحيدية كانت أم غيرها.”كنت قاسيا إلى حد ما في هذا الحكم…بل فيه نوع من تبخيس التدين المغربي،ويفتح باب الوصاية على تعبد الناس الذي يولج لآفة التكفير مباشرة،فحذار عزيزي الكاتب.
    المسألة بسيطة جدا، فما تراه أنت بذخا وإسرافا في رمضان أو في عيد الاضحى، ماهو إلا نتيجة مباشرة لمدى تعظيم المغاربة لهاتين المحطتين، ويمكنك ان تضيف إليهما الاحتفال بعودة الحجاج مثلا.
    ففي الحديث “للصائم فرحتان” وما تفنن المغاربة في إعداد موائد الافطار إلا تعبير لاواع عن هذه الفرحة.
    كن إيجابيا ولا تحاكم نوايا الناس.

  • S.mohamed
    الأحد 26 مارس 2023 - 06:10

    باختصار نحن اكبر شعب منافق ، إذا تمت دراستنا من قبل أي جهة ، فلن تفهم لا عقيدتنا او عاداتنا . نسأل الله ان يهدينا الى الطريق الصحيح.

  • مصطفى
    الأحد 26 مارس 2023 - 09:21

    كلامك واقعي،أعطي مثال من بعض زملائي في العمل المغاربة ، لايصلون صلاة الجمعة، وعندما يحل العيد، يقول لك : نمشيو لصلاة العيد عاد نجي نخدم.هادشي إلى ماطلبش النهار كامل.

  • منى فيقون
    الأحد 26 مارس 2023 - 17:11

    مقال رائع ماعجبش المنافقين في زمن التدين بالمظاهر وتجار الدين وفكرني في طاكسي طالق صوت القرآن بجهد وماوقف لافي سطوب ولاضو أحمر فقلتلو طفي الراديو فقالي:ماتيعجبكش تسمع القرآن؟قلتلو را القرآن خاص طبقو وتحترم قانون السير وهو يتزيزن

  • مغربي مغربي.
    الإثنين 27 مارس 2023 - 11:07

    هل التراويح ، فرض ، ام ، سنة. ولكم جزيل الشكر. .. ………………

  • خنيفرة
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 12:11

    للأسف الدين الذي جاء لتقويم سلوك الانسان أصبح فقط مجرد مظاهر وقشور. وهذا هو الأصل في ثقافتنا وتكويننا النفسي حيث نهتم أكثر بالمظهر وننسى الجوهر ليس في التدين فقط بل كذلك في تقليدنا للغرب حيث أخدنا منه المظهر في اللباس وطريقة الاكل ووو… وتركنا العلم واحترام القانون وحقوق الانسان والحيوان والصنعة والتكنولوجية وووو… الدين هو السلوك وحسن التعامل مع الآخر. بالغنا في مظاهر التدين وأغفلنا جوهر وغاية الدين

  • مغربي
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 12:49

    كثرة التدين
    وفي نفس الوقت انتشار الغش والنفاق وقلة الترابي والعنف والكلام النابي

  • Adil bab doukala
    الثلاثاء 28 مارس 2023 - 20:41

    شكرا جزيلا لك على هذا المقال الذي يأتي من أعماق قلبك.
    ملاحظة مهمة لاحظتها بنفسي. كما أود أن أخبركم أن عمر بن الخطاب هو أول من نظم صلاة التراويح وليس النبي. ولهذا لا أعطيها أي أهمية وهي مسألة ثانوية أمام أهمية الزكاة التي لم تعد مطبقة على سبيل المثال وهي الركن الثالث من أركان الإسلام. وفقنا الله للصراط المستقيم في هذا الشهر الكريم.

  • فؤاد
    الأربعاء 29 مارس 2023 - 07:13

    لأن هذه العبادات مكلفة و غير إنسانية و لا توافق العصر.
    عندما جاءت الفروض لم يكن للناس شغل اخر .. فقد كانو يقضون معظم الوقت لا يفعلون اي شيء باستثناء الغزو بعض المرات في السنة لجلب المؤنة و السبايا من الشعوب الاخرى غير ذلك كان لهم متوفر من الوقت للذهاب الى المسجد و الصلاة و التباهي و غيره (فيما العبيد يقوم بالاشغال الشاقة).
    هذا الكلام قد لا يعجب معظم الناس لكنه الواقع و ما عليكم الا بقراءة التاريخ بحيادية.
    اليوم ايس طبيعيا ان تذهب للصلاة في المسجد خمس مرات . ليس صحيا و لا انسانيا ان تنام بعد العاشرة و تستيقض قبل الفجر للسحور و تذهب للمسجد و تعود للنوم و بعدها تذهب للعمل ..

  • علي التفرسيتي اوتريخت
    الأربعاء 29 مارس 2023 - 14:46

    السلام على كاتب هذا الموضوع ..عن حسن الخلق….نعم اخي رايت اكثر واكثر من افعال شيطانية عند المصلين او الصائمين ….الا من رحم ربي….اما النساء في شهر رمضان لاحديث عليهن ….؟ ومعانلة التجار في الاسواق ومعاملات الموظفين في الادارات الى اخره…. المهم يعبدون الدرهم والقيل والقال.

  • مواطن٢
    الخميس 30 مارس 2023 - 18:25

    كلام يعكس واقع الأمر.مفهوم العبادات يختلف من شخص لآخر.وكثرة الاختلافات في تديد معنى العبادات زادت في الجهل بها.والفقهاء يختلفون في الكثير من الأمور.ولن تجد اجماعا على موضوع يتعلق بالعيادات بإستثناء ما نص عليه القرآن الكريم.الفقهاء اختلفوا الشيء الدي قسم المجتمعات الإسلامية إلى طوائف عديدة…والمؤسف في رمضان ان تعطى الأهمية للتراويح اكثر من الصلوات المفروضة بالكتاب والسنة.والتباهي طغى على العبادة.

  • abdou
    الخميس 30 مارس 2023 - 22:55

    وأنا في منتصف الخمسين من العمر كنت دوما أحسب الصلاة والعبادة شأنا خاصا لا أتحدث فيه لأحد إلا أبنائي وكنت عندما أذهب إلى مسجد أحني رأسي ذهابا وإيابا
    منذ يومين فاجئني أحد جيراني بالقول “أينك اسي عبدالله لا أراك في المسجد” فاستغربت وابتسمت و سلمت عليه وانصرفت

  • الى عمر
    الجمعة 31 مارس 2023 - 16:57

    كبش العيد حق للمواطن ؟!!وفرحة للاطفال!!! هنا جانبت الصواب .. كثير ممن تراهم يحتاحون للمساعدة محرد.كسالى لا يريدون ان يبذلوا مجهودا ينتظرون الهبات و المعونات و يرونها حقا مكتسبا .. في كل دولة يوجد فقراء و اغنياء ..

  • مغربي
    الجمعة 31 مارس 2023 - 19:36

    السرعة التي يدخلون بها للمساجد والخروج ليس في المساجد وحدها. بل حتى في الشوارع والازقة. راحلين او سائقين سيارة. اقول للكاتب انك شخصت عطب المجتمع باكمله صغيرا وكبيرا. فقيرا و غنيا. وليس المسجد وحده. كلنا كما يقول المثل امسقيين بمغرف واحد.

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية