شهر في الأندلس .. الخطيبي يوظف أدب الرحلة لتدوين "رحلة سرية" إلى إسبانيا

شهر في الأندلس .. الخطيبي يوظف أدب الرحلة لتدوين "رحلة سرية" إلى إسبانيا
صورة: صفحة الكاتب
الإثنين 30 أكتوبر 2023 - 06:00

بعدما أصدر قبل شهور دراسات نقديّة حول “التّعدد الأجناسي في الكتابة الإبداعية المعاصرة”، يطلّ الكاتب والناقد والمترجم مراد الخطيبي بكتاب جديد موسوم بـ”شهر في الأندلس” ضمن السلسلة السادسة لنصوص رحلية معاصرة، عن منشورات “الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة”، ليمدّ المزيد من الجسور مع أدب “لا يزال يعرف خصاصاً ما، في التجربة المغربية، رغم وجود أعمال لافتة”.

وفي هذا الكتاب يعود الخطيبي إلى سبر أغوار تجربة رحلة تعود إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي حين أجرى زيارة لإسبانيا بالصدفة وبدون أي تخطيط رفقة صديقه أحمد، وكان الشرق الأوسط حينها يعرف حربا اصطلح عليها بـ”حرب الخليج” في دجنبر 1990. كما يورد الكاتب أنه قرر هو وصديقه السفر في اليوم نفسه، الذي سيعود فيه صديقهما المشترك الإسباني باكو إلى إسبانيا، أي يوم 27 دجنبر 1990.

نصّ رحليّ

الأكاديمي والكاتب بوشعيب الساوري أوضح في تقديمه للكتاب السردي أن هذا العمل “هو تلفيظ لتجربة سفر قصيرة للكاتب مراد الخطيبي إلى الديار الإسبانية وتحديداً إقليم الأندلس في الأيام الأخيرة من سنة 1990 ومطلع سنة 1991، التي كان يهدف من ورائها إلى البحث عن سبُل أفضل لاستكمال دراسته العليا في إحدى الجامعات الأوروبية، بعد محاولات كثيرة صدتها إكراهات وترتيبات خارجة عن إرادة الكاتب”.

وأضاف الساوري “تبدي قراءة هذا النص أن الكاتب اعتمد في تحویل سفره إلى نص رحلي على ما ظل منقوشاً في ذاكرته من أحداث ومواقف خلال تجربة سفره الفريدة هذه التي كانت قريبة من السرية، بحكم سيرها والظروف التي أحاطت بها، وحاول فيه أن يستعيد يوميات مقامه الصعبة بالأندلس وبشكل خاص بمدينة إشبيلية بمخاوفها ومفاجآتها لمدة شهر تقريباً”. وتابع أن “الكاتب اختار لنصه قالب اليوميات، وإن كانت هذه اليوميات مُستعادة من الذاكرة”.

هي، وفق محرّر التقديم، “يوميات تلتقط تحركات الكاتب في عالم جديد صعب عليه فيه التواصل بغير اللغة الإسبانية، وتعذر فيه إيجاد فرص عمل رغم طرق كل الأبواب الممكنة، وتميز بانسداد الآفاق وتهاوي الأحلام”. وأضاف “يوميات مكنت المُؤلِّف من التقاط بعض الظواهر الإيجابية في إقليم الأندلس، والتي يعدمها في بلده المغرب عامة وفي مدينة الجديدة على وجه الخصوص فيصب من خلالها جام نقده على ما يحدث من تحولات سلبية تجعل المدينة تفقد هويتها”.

وفي سبيل الإحاطة بأهمّ معالم الكتاب ومكنونات الكاتِب، أوضح الساوري أن “هذه اليوميات حاولت الكشف عما يعتري ذات صاحبها من إحساسات وانفعالات متولدة عن تفاعلها الذاتي والوجداني مع فعل السفر ومفاجآته ومغامراته وما رأته في محطات الرحلة ومساراتها المفاجئة التي لم تخضع لأي تخطيط مسبق، وكان موجهها ودافعها هو الرغبة في البحث عن أفق أفضل تاركاً للسفر مفاجآته وطرائفه ووعوده وإثارته وتشويقه”.

وتابع “من الأمور التي تمنح نص “شهر في الأندلس” جاذبية ومتعة هو اعتماده التندّر انسجاماً مع تحول تشهده النصوص الرّحلية المعاصرة وهو تقلص الهم المعرفي مقابل اتساع دائرة الاهتمام بالذات المسافرة والتركيز عليها بدل إيلاء الاهتمام بالأماكن المرتحل إليها، مما نجم عنه تراجع الوصف مقابل تنامي البعد السيرذاتي، فصار نص الخطيبي مغامرة لذات أكثر منه وصفاً للعالم، نظراً لرهان الكاتب على الاعتداد بتجربة سفره”.

أدب الرحلة مغربيا

جوابا عن سؤال لهسبريس بخصوص الكيفية التي يسعى بها هذا الكتاب إلى ربط الأواصر بأدب الرحلة، قال الكاتب مراد الخطيبي: “عندما يتم تناول موضوع الرحلة عربيا أو حتى عالميا، لا يمكن إغفال إسهامات الرحالة ابن بطوطة، الذي ألهم النقاد والدارسين والكتاب المتخصصين في أدب الرحلة”، مؤكدا أن “تجربة ابن بطوطة الفريدة والمتميزة شكلت دائما ولا تزال موضوعا مركزيا في الأدبيات المتعلقة بهذا الأدب بالجامعات ومختبرات البحث العالمية”.

وأوضح مؤلِّف “شهر في الأندلس” أنه “رغم هذا المعطى التاريخي الهام، فإن اهتمام المغاربة بأدب الرحلة لم يرقَ بعد إلى مستوى مكثف وقوي، خاصة على مستوى الكتابة الإبداعية. وهذا ما يطرح أكثر من علامة استفهام”، منها: “هل هذا العزوف عن الكتابة في أدب الرحلة مرده عدم تعود المغاربة مند طفولتهم على تدوين رحلاتهم وجولاتهم السياحية؟ هل لأن الكتابة في أدب الرحلة لا تجلب جوائز مثل الرواية؟ هل أدب الرحلة لا يغري القراء مثل الرواية؟”..

وتابع قائلا: “هذه جملة من الأسئلة، وهناك طبعا أسئلة واستفهامات أخرى تحتاج إلى تفكير وتحليل. لكن ما يثير الانتباه في هذا السياق دائما هو أن بعض الأعمال السردية لكتاب مغاربة تصنف على أنها روايات، وهي في الواقع أقرب إلى مؤلفات رحلية”، مشيرا إلى أن “هناك أمثلة عديدة مثل كتاب عبد الكبير الخطيبي الموسوم بـ”رحلة حج فنان عاشق”، وهو عمل سردي يصنف على أنه رواية، لكنه يتوفر على كل مقومات كتاب رحلي”.

وواصل قائلا: “أنا بدوري لا يمكن أن أسلم من مطبات هذا السؤال العريض، الذي يحتاج فعلا إلى بحث دقيق”، مضيفا “بخصوص كتابي الأول في أدب الرحلة “شهر في الأندلس”، كتبتُه منذ أكثر من ست سنوات. تأخرت كثيرا في إخراجه إلى الوجود. لم أكن أفكر في البداية في تدوين رحلتي على شكل كتاب نظراً لما تخللها من مغامرات ومخاطر تحوم بشكل أساسي حول دخولنا بصفة غير شرعية عبر ميناء الخزيرات أنا وصديقي أحمد”.

أما السياق الثاني، يورد المتحدث، فهو “ما يرتبط بهذه الرحلة التي لم تكن سياحية طبعا، بل كانت متعلقة بالبحث عن آفاق أخرى بعد الحصول على الإجازة، هو سياق حرب الخليج وما رافقها من مشاكل وصعوبات امتدت إلى إشبيلية، التي كانت مكان الإقامة خلال هذه الفترة. لذلك، فشأني شأن الكثير من المغاربة، لم أكن أفكر في كتاب مؤلف رحلي، لكن في المقابل فكرت أن أستلهم هذه القصة وأوظفها في شكل رواية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية