بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، قدمت ونوقشت، الخميس، أحدث روايات المخرج المغربي عز العرب العلوي، وهي “رواية بصرية” بعنوان “في انتظار ابن رشد” يقترح كاتبها، وفق الناقد الفني محمد شيكر، “شكلا سرديا جديدا في الرواية العربية، يجاور السينما دون أن يفقد عمقه الأدبي، ويمنح القارئ تجربة حسية وفكرية في آن واحد”.
وأوضح شيكر أن “الرواية البصرية تختلف عن الرواية المصورة التي هي جنس آخر؛ فالرواية البصرية كتابة بعدسة لا بقلم، لأن الكلمة بطبعها تميل للاقتصاد، بينما كتابة المشهد تمسك بدقائق وجزئيات كثيرة، وتلتقط الشيء في حركيته”، وتجعل من يقرأ هذه الرواية الجديدة “يقرؤها بمتعة، وكأنه يشاهد مشهدا يصوّر”.
وقدّر الناقد الفني أن “ابن رشد” في هذا العمل “لا يحيل على شخصية بعينها، أي لا يحيل فقط على الشخصية التاريخية، بل على أيقونة ورمز”، وبالتالي “لا يدعونا لانتظار ابن رشد بعينه، فهي ليست رواية تاريخية، بل يحضر فيها الجانب التأويلي الداعي للتفكير”.
لكن هذا لا يمنع من القول إن “مدار الرواية تأويليا وسرديا هو ابن رشد”، الذي منذ العنوان يخبر عز العرب العلوي قارئه بأن هناك “استغراقا في انتظاره”، الذي هو مثل “انتظار غودو” عند صامويل بيكيت “انتظارٌ غير موقوت بزمن، أو منعطف من المنعطفات” بل هو “رهان حضاري إنساني ممتد”.
الناقد اسماعيل الموساوي ذكر في كلمته التسييرية أن هذه الرواية “أولها انتظار، ووسطها انتظار، وآخرها انتظار”، وهي رواية كُتبت لتشاهَد؛ لأن “الإنسان المعاصر يتفرّج”، مع تعبيره عن أمله أن تنتقل إلى حامل بصري يجسّدها في مسلسل أو فيلم.
أما الناقد بوجمعة العوفي، فتحدث عن اللقاء الذي تحقّقه هذه الرواية “بين السينمائي والسارد”، حيث يقترح كاتب “في انتظار ابن رشد” “كتابة بصرية ومشهدية، وعملا أدبيا مميزا، لي أمنية أن يتحول إلى عمل درامي فيلما أو مسلسلا”.
ثم أردف قائلا: “هذه الرواية سؤال معرفي، لا مجرد حكاية مشوقة؛ فتعيد مساءلة موقع العقل، في ظل أشكال العنف الرمزي ضد المعرفة، وضد ما تمثله رمزية ابن رشد في الفكر الإنساني (…) كعقل مؤجَّل”.
وتابع: “قارئ ‘في انتظار ابن رشد’ ينخرط في لعبتي التشويق والتفكير، تشويق التخييل مع مطالبة القارئ بتشغيل الفكر”، ويحضر مع قراءته ابن رشد بوصفه “علامة ثقافية عابرة للزمن، وجوهر الصراع (…) فهو العقل الذي نفي بعيدا، ويستعيده لينتظَر”.
ويقدّر القارئ أن هذه الرواية الجديدة “مشروع فكري لتأمل مآل العقل في الزمن المعاصر، عبر الأدب. دون تقديم حلول، أو حنين للماضي، فهي دعوة للتفكير في علاقتنا بالسلطة والواقع والحقيقة”، ودليل على أن “الأدب لا يزال فضاء للمقاومة والأسئلة”.
تمت في هدا الأسبوع إحياء دكرى وفاته بالأندلس وفي المغرب لم يتم دكره من طرف النخبة المثقفة والعلماء علما أنه توفي بمدينة مراكش وتم نقل جتمانه إلى قرطبة.