عندما يفقد الأستاذ العمري بوصلة الهدى والهداية في دروب النحو والبلاغة

عندما يفقد الأستاذ العمري بوصلة الهدى والهداية في دروب النحو والبلاغة
الخميس 6 يونيو 2013 - 11:14

الجمع بين مضافين فأكثر…
إذا قلنا مثلا: [سماءُ وأرضُ المغرب] فهو خطأ تعبيري. والصواب : [سماءُ المغرب وأرضُه] فالعرب لا تجمع بين مضافين أو أكثر أبدا… وأركّز على [أبدا] حتى يرِدَنا من الأستاذ البلاغي ما يصرفنا عن هذا التأبيد والتأييد. يردنا بالتحاكم إلى كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو أشعار العرب… وضربت لذلك أمثلة من كتاب الله في الآية الكريمة: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] ولم يقل تعالى [نحن أبناء وأحباء الله] لم يضف إلى اسم الجلالة [الله] مضافين اثنين. ومن شهادة المسلمين: [أشهد أن محمدا عبد الله ورسوله] وليس [عبد ورسول الله] هذا أمر مطّرِد ومسَلّم ولا خلاف عليه.

فعلت ذلك لتصحيح خطأ العمري في قوله: [“اللغة التي يَستعملها الخطيب … بعيدةٌ عن سُـمُوِ وسَماحة لُغة الوُعاظ والمربين] فجمع بين مضافين [سموّ وسماحة] معلنا عن ركاكة قبيحة وتعبير معيب…

لكن الأستاذ لم يبق مكتوف اليدين أمام محاصرته بالحجة؟ ولا اعترف بخطئه وانصرف بهدوء؟ أبدا، بل علّل الركاكة بقوله: [التشديد على الكلمات هو بالضبط ما يقع حين ألجأ، في حالات قليلة جدا، إلى الجمع بين المعطوفين] لكن الحالات القليلة جدا تتحول بقدرة قادر إلى حالة واحدة وهي هذه الحالة التي أمسكناه فيها متلبسا بالركاكة حيث يقول: [لم يدرك الشيخان ( أنا ويسيني ) السر البلاغي في تنازلي، في هذا الموقع وحده، عن المعيار السائر في اللغة الاستعمالية]

ومن هنا فكل تسويغاته و “تبريراته” لم يتفطن إليها النبغاء والفحول والحذق… وتفطن لها أستاذنا الكريم. هنيئا لنا بهذا الابتكار والإبداع.

إذن ما نصحناه به هو [المعيار السائر في اللغة الاستعمالية] وهذا اعتراف منه ضمني. ولكنه يتنازل عنه.

ثم جاء بكلام طويل عار عن كل صحة وعن كل دليل. فلم يأت هذه المرة بشيء من القرآن والشعر وهو القائل: [عند من يؤمن مثلي ببلاغة القرآن وشعر الفحول من الشعراء القدماء.] أو من حديث أو من كلام البلاغيين… لا شيء من ذلك. خلافا لما “أتحفنا” به في مسألة [أي] التي لم يُوَفّق فيها على الإطلاق. هذه المرة قابل تصويبنا لركاكته وحيدا أعزل، كَساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح.

وإن تعجب فعجب ذكره أن أستاذه عزت حسن نهاه منذ 1974 عن هذه الركاكة ونصحه بالتخلي عنها. لكنه لم يأخذ بالنصيحة واستمرأ استعمالها، واستمر على اقترافها، بعدما حسبها ميزة بلاغية غير مسبوقة.

يقول: [وقد نبهني إليه، [الخطأ] أولَ مرة، أستاذي عزت حسن، ذكره الله بخير، منذ حوالي أربعة عقود (1974)، فحرصتُ على احترامه في مكانه، كما حرصتُ على الخروج عنه حين يُـحقق الخروج مزية بلاغية.] عجيب، خروج عن بلاغة القرآن وبلاغة العرب لتحقيق ميزة بلاغية…

سبحان الله ! انظروا إلى التخبط في الاحتجاج: يقول [ألجأ في حالات قليلة جدا إلى الجمع بين المعطوفين] ويقول: [تنازلي، في هذا الموقع وحده،] ويقول: [حرصتُ على الخروج عنه حين يُـحقق الخروج مزية بلاغية] فلم يعد تنازلا في هذا الموقع وحده، ولا في حالات قليلة جدا، ولكن كلما حقق الخروج مزية بلاغية… إنها المكابرة والمناورة. وكان يكفيه أن يقول أخطأت [وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون] وكفى الله المؤمنين “الجدال”. وتنتهي القضية.

وأنا أقول للأستاذ كل ردك هو مجرد لغط ولغو لا قيمة له. وكل ما تفضلت به لا يعنينا في شيء. فأنت لست الدليل ولا المرجع ولا الحجة. كلامك يُحتَجُّ له ولا يُحْتج به. فلو كنت أنت الحجة والمرجع لما رددنا عليك ابتداء. لم تنفعك بلاغتك ياأستاذ في هذه المسألة كما في المسائل الآتية وخانك حذقك، وقديما قيل: [ إذا لم ينفعك البازي فانتف ريشه]

قلت: عندما أعيته الحجة بعد تفتيشه المضني في كراساته ومذكراته وبين رفوف مكتبته وعند “الشيخ” [كوكل]… كما أتصور، استنجد بذاته، واستعان بما راكمه من تجارب وحيل عبر تاريخه الطويل… فما هو إلا كما قال الشاعر ابن الذروي:

أقام بجهد أياما قريحته /// وفسر الماء بعد الجهد بالماء

وإني سائله الآن: من سبقك من بلغاء العرب إلى الجمع بين المعطوفين تشديدا على الكلمات كما تقول؟ أو بأي اعتبار آخر؟ سؤال سيظل مطروحا عليك إلى أن تجد له جوابا أو ترفع الراية البيضاء.

وياليت العمري قال ما قال وسكت. بل جعل حبله على غاربه وأمعن في الهروب إلى الأمام وراح يتحدث في أمور أخرى لا صلة لها بالموضوع البتة. مثل تقديم سيدنا هارون على سيدنا موسى عليهما السلام في الآية الكريمة: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا، قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى”} (طه 70) فبالله عليكم، ما علاقة هذا بما نحن فيه؟ أين نجد في الآية الجمع بين مضافين؟ سبحان الله !

وفي سياق [الغْليقْ] قال عن هارون عليه السلام [كان في مرتبة وزير]. قلت أجل كان وزيرا، استجابة لدعوة موسى عليه السلام: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي. هَارُونَ أَخِي} [طه: 29 / 30] ولكن كان نبيا رسولا والأخ الأكبر لموسى عليه السلام… أيضا، فقوله بأن هارون عليه السلام كان في مرتبة وزير يشي بنوع من التنقيص من حقيقة هارون عليه السلام… قال الله تعالى” {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا […] ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم: 51 /53] فلا يجوز ياأستاذنا أن نبخس نبيا من أنبياء الله وصفه الذي وصفه الله به ونكتفي بوصف دونيّ. فمرتبة “نبي” أعلى من مرتبة “وزير”… وعلى كل حال فلا صلة لهذا الموضوع بالجمع بين مضافين، البتة.

قلت: عندما أعياه إيجاد أي دليل من كتاب الله تعالى أو من أشعار العرب… وفسر الماء بعد الجهد بالماء، قال: [هذا اجتهادي واجتهاد البلاغيين في تفسير هذا الانزياح، والله اعلم] قلت: من هم هؤلاء البلاغيون؟ لماذا لم يكتف بالقول: [هذا اجتهادي]؟ فإقحام البلاغيين هنا تلبيس واضح على القارئ… ليوهم به أن ما هو عليه من “جرم” بلاغي في هذه المسألة هو اجتهاد ضمن اجتهادات بلاغيين آخرين.

أوردها سعد وسعد مشتمل /// ما هكذا ياسعد تورد الإبل

الدرس الثاني

تبادل حروف الجر

حاول الأستاذ العمري استدراك ما خار من قوته البلاغية فيما سبق، بالتوسع المتعمد في بسط مسألة تبادل الحروف لعله يسترجع بعض هيبته الضائعة ويغطي على فقر الاستدلال بل وانعدامه في مسألة [الجمع بين مضافين] وأنا من غير مكابرة أشاطره الرأي في أن الموضوع غاية في التعقيد، وما لم يُرد الأستاذ الانصياع له، هو أن تعقيد الموضوع، أو التوسع في اللغة، أو استهداف ميزة بلاغية… لا يعطيه الحق في استعمال حروف الجر كيفما اتفق. ويقول لنا [اللغة تسير]. ولا يعطيه الحق في تفضيل “بلاغة” “الدارجة” المغربية على بلاغة القرآن الكريم أحيانا كما قال. ولا يعطيه الحق في الكيل بمكيالين، فيجيز لنفسه ما لا يجيزه لغيره من تفصيح اللغة الدارجة وإعفائها من محاسبة الإعراب والصرف والتقعيد…

وهذا هو بالتحديد ما عبته عليه: استعمال حروف الجر كيفما اتفق. أقول: كيفما اتفق.

وما فات أستاذنا في هذا الباب، باب تبادل حروف الجر، هو أن للحروف عموما مواقع مختلفة من الجمل، وأن معانيها تختلف باختلاف هذه المواقع، إذ الحرف لا معنى له مستقلا بذاته، في الوقت الذي يحدد هذا الحرف المعنى الدقيق للجملة التي تحتويه، والتي لا يتحدد معناها كاملا إلا به. أي أن الحرف له دلالة مؤثرة في الجملة. وتختلف هذه الدلالة باختلاف موضع الحرف نفسه، وباختلاف الجمل التي يقع فيها…

إن النظر إلى الحروف في مواقعها من الجمل، والنظر إلى الفوارق الدلالية التي تحدثها هذه الحروف في الجمل التي احتوتها، هو ما يعطي للبلاغي ملكة تفريق الكلام بعضه عن بعض. وتفضيل بعضه على بعض.

إني أثمّن قول العمري هنا: [يحذر البصريون من مزالق اعتبار “التناوب” قياسيا، أي قابلا للتعميم بدون نظر للمزية التي تكمن وراءه، لأن ذلك سيؤدي إلى الشذوذ والتناقض كما سجل ابن جني] وأثمّن قوله: [وأنا على مذهب العلماء الذين لا يفتحون الباب على مصراعيه]

لكن العمري لم يفتح الباب على مصراعيه فقط، بل ذهب مذهبا لم يُسبق إليه في الاستنجاد باللهجة الدارجة لتغطية عجزه في إيجاد مسوغ بلاغي لما وقع فيه من ركاكة استعمال الحرف في غير موضعه. والتعسّف المبالغ فيه لإيجاد مخرج يحافظ به على ماء وجهه – ولو باللغط – جراء الغلط الذي وقع فيه. مثل “إشراب” فعل ما معنى فعل آخر لتسويغ استعمال الحرف الذي استعمله… فأبان عن عَوَرِ تركيبه وخَوَرِ تعبيره.

في هذا الباب سنرى كيف دافع العمري بشراسة عن صحة وضع [على] موضع [عن] في قوله [“الله يَعفو علينا وعليك أسي نهاري ويعفو على المغفلين الذين يصفقون لجهالاتك في رحاب الجامعة”] مدعيا أنه ينهج في ذلك نهج من يؤمن ببلاغة القرآن الكريم وضرورة التحاكم إليها عند الاختلاف وكذا إلى أشعار العرب…

وجاء بأمثلة كثيرة جدا من الآيات القرآنية التي استُعمِل فيها حرف مكان حرف آخر… لكن العمري المسكين لم يستطع أن يأتي بمثال واحد على صحة وضع [على ] في مكان [عن] . وهو موضوعنا. وأنا هنا سأساعده، وأقول: نعم يوجد في القرآن الكريم عن بمعنى [على] الاستعلائية وليس بمعنى المجاوزة الذي هو المعنى الأصلي لاستعمال [عن] وذلك مثل قوله تعالى {فإنما يبخل عن نفسه} أي [على] نفسه. وهذه الآية من عندي وليست من عند العمري. لكن لا حجة له فيها طبعا.

سي العمري كلما حوصر في مسألة بلاغية إلا واستعاذ ب”التوسع في اللغة” وبقوله [اللغة تسير] وقوله [أنا أستعمل.. أنا كذا… أنا كذا…] أو أن الفعل أشرب معنى فعل آخر، وهو التضمين… ولقد وجدته مرة أخرى كمن يشرح الماء بعد الجهد بالماء. مثال ذلك قوله وهو يشرح لنا كيف يمكن التبادل بين الحروف… [{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله}.[الإنسان 6].

وتقديره: يرتوي بها] قلت: هل ترونه هنا غير حرف الباء في الآية بحرف آخر؟ لم يفعل. وكل ما فعله هو تغيير الباء بالباء…{يشرب بها} [يرتوي بها] يعني أنه شرح الماء بالماء… والفائدة الوحيدة عنده هي التطويل… و[لْغْليقْ] على القراء، حتى يتظاهر وكأنه فارس البلاغة الذي لا يشقّ لها غبار. غير أن المتخصصين لهم قول آخر وهم يقارنون هذه الآية بقوله تعالى: {يشربون من كأس} [الإنسان: 5] [ فذكر هناك ” من ” وههنا الباء ، والفرق أن الكأس مبدأ شربهم وأول غايته . وأما العين فبها يمزجون شرابهم ، فكأن المعنى : يشرب عباد الله بها الخمر ، كما تقول : شربت الماء بالعسل .

وكذلك فعل في الأمثلة الأخرى، كلها جاءت مجيئ تفسير الماء بالماء… {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله}.[الإنسان:6]. يقول: [وتقديره: يرتوي بها] {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}. [يوسف: 100]، يقول: [وتقديره: لطف بي.] قلت: [وليت شعري ما الداعي إلى هذا التقدير؟ {الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]. يقول: [تقديره: الإفضاء إلى نسائكم.

…الخ.] قلت: هذا نموذج من [لْغْليقْ] عند الأستاذ العمري… فالمتأمل في هذه الآيات وفي تقديراته يجد أنها لا تقدم ولا تؤخر شيئا… حيث احتفظ بحرف الجر نفسه وأبقى عليه في الأمثلة كلها…{يشرب بها} يرتوي بها / {أحسن بي} : لطف بي / {الرفث إلى نسائكم} الإفضاء إلى… مع أن موضوعنا هو تبادل الحروف… فتأمل. عندما يقول أستاذنا: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله}.[الإنسان:6] [وتقديره: يرتوي بها] لا يسعني إلا أن أرفع له القبعة على طريقة الإفرنج للتعبير عن انبهاري لسعة علمه. {يشرب بها} [يرتوي بها] ومع ذلك فتقديره ليس دقيقا… لأن الشرب لا يعني الارتواء بالضرورة. فبين اللفظتين عموم وخصوص. كل ارتواء شرب، ولا ينعكس. فقد تشرب ولا ترتوي…

تنبيه:الآية {عينا يشرب بها…} من سورة الإنسان: رقمها 6 وليس 71 كما قال العمري في إحدى المرتين.

يقول العمري مدافعا عن وضع [على] محل [عن]

[أما استعمال “على” محل “عن” في قولي:”الله يَعفو علينا وعليك أسي نهاري، ويعفو على المغفلين الذين يصفقون لجهالاتك في رحاب الجامعة”.فقد اعُتمِد أيضا لغرض بلاغي صريح، بل فاقع، غرضٍ بلاغيٍّ معروف، وهو تضمين نص من الدارجة المغربية]

زعم العمري أنه يقتدي ببلاغة القرآن الكريم. وليت شعري ما موقع كلمة [فاقع] فيما سبق. [غرض بلاغي فاقع؟؟؟] لم أكن أعلم أغراض البلاغة لها ألوان كما هي المجسمات ذات ألوان. ذلك لأن كلمة [فاقع] لا تطلق إلا على الخالص من الألوان… وأدق منه: الخالص من الصفرة. جاء في لسان العرب: [والفاقِعُ الخالِصُ الصفرةِ الناصِعُها] [وقد فَقَعَ يَفْقَعُ ويَفْقُعُ فُقُوعاً إذا خَلَصَت صفرته] [وفي التنزيل: {صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها} وأَصْفَرُ فاقِعٌ وفُقاعِيٌّ: شديد الصُّفرة؛ عن اللحياني] [وقيل: الفاقِعُ الخالصُ الصّافي من الأَلْوانِ أَيَّ لَوْنٍ كان؛ عن اللحياني]

ولم يفتني تصفح معاجم كثيرة فلم أجد إلا مثل هذا. فحُق لي أن أقول: الأستاذ العمري تَفَقَّع.

هذه واحدة، والثانية أنني لا أجد في كلامه [الله يعفو علينا وعليك… ويعفو على…إلخ] أي تضمين لأي نص من الدارجة المغربية. فهي فصحى في سياقها وتركيبها وألفاظها… باستثناء [أسي] وهي لفظة وليست نصا… ولا بد من محاسبة صاحبها البلاغي على ركاكته، ما دمنا في خضم المحاسبة. كلامه مثقل بتكرار الخطأ [على] مكان [عن] ثلاث مرات. والثالثة تَحَجُّجُه بأنه فعل ذلك لغرض بلاغي صريح. والرابعة: هل سمعتم مغربيا واحدا يستعمل في الدارجة [المغفلون / جهالات / رحاب ]؟ “اللهم إن هذا منكر”. لماذا الإنسان يركب رأسه ويكابر؟

وللهروب من محاسبته على أخطائه ألصق الأستاذ ما اقترفه من ركاكة بالدارجة المغربية مفتريا عليها ليخلص إلى القول: [وليس من العلم في شيء تطبيق قواعد اللغة العربية على هذا التنصيص. وقد حذر الجاحظ، في البيان والتبيين، من تفصيح كلام الأعراب والبدو، لأنه سيفقد بالتفصيح قيمته التعبيرية وظلاله التي لا تملكها اللغة الكتابية.] إن الخطأ تم داخل الفصحى وليس داخل العامية كما يحب أن يراوغ…

هنا نسي العمري كل ما اقترفت يداه في حق الشيخ نهاري المفترى عليه… الذي حاسبه على كل صغيرة وكبيرة ولم يكن الشيخ المسكين إلا متحدثا بالعربية ومتضمنا كلامه عبارات بالدارجة. أحرام عليه حلال عليك ياأستاذ؟.

وبما أنه ليس هناك أحد أكبر من أن يُعَلَّم… فأحب أن أعطي الأستاذ البلاغي درسا في استعمال [عن] :

[عن] للمجاوزة، ولم يذكر لها البصريون غير هذا المعنى […] “وأما [عن] فلما عدا الشيء، وذلك قولك: أطعمه عن جوع، جعل الجوع منصرفا تاركا له قد جاوزه. وقال: قد سقاه عن العيمة، وكساه عن العري، جعلهما قد تراخيا عنه، ورميت عن القوس، لأنه بها قذف سهمه عنها وعداها. وتقول: جلس عن يمينه، فجعله متراخيا عن بدنه، وجعله في المكان الذي بحيال يمينه: وتقول: أضربت عنه، وأعرضت عنه، وانصرف عنه، إنما تريد أنه تراخى وجاوزه إلى غيره، وتقول: أخذت عنه حديثا، أي عدا منه إلى حديث”. انتهى منقولا من [دراسات لأسلوب القرآن الكريم / مجلد: 2 / ص: 199 / د. محمد عبد الخالق عضيمة]

قلت: العيمة: شدة العطش…

أذكّر بأن ما عِبْتُه على الأستاذ العمري هو استعمال حروف الجر كيفما اتفق. وهذه العبارة منصوص عليها في ردي السابق عليه. [كيفما اتفق] وليس عدم جواز تناوبها حسب الأصول… كما يحب أن يبيّن من خلال الإسهاب في طرح الأمثلة والإطناب في الزهو وهو يشرحها متبخترا بنصر لم ولن يتحقق. إن شاء الله. هذا وإن اعترافي بشيوع خطإ ما بين كثير من الكتاب مثل خطإ [تَرتَّبَ عَنْه] لا يعني أني أقرّه أو أقرّره، فالاعتراف لا يعني الإقرار ولا الرضى ولا القبول… كيف أقبله وما أنا هنا إلا لانتقاده.؟

أما قوله [وعدم الفهم ليس مبررا للتخطيئ.] فهو صحيح، لكنه سهم في اتجاه الخطإ… لأني فهمت والحمد لله، ومُصِر على صحة فهمي ما دامت بلاغة القرآن تؤيدني ولا يوجد في أشعار العرب وكلام البلغاء ما يجعل تخطئتي له حجة عليّ.

ينتقل بنا الأستاذ إلى مجالات البلاغة وأغراضها وميزاتها في اللسان المغربي الدارج… كل ذلك من أجل التخلص من معرة الركاكة التي لا تنفك عنه في عبارته [ويعفو على…] وفي عبارته [ترتّب عنه] وفي أشياء أخرى كما هو آت لاحقا… لنستمع إليه وهو يشرح لنا الوجه البلاغي لاستعمال الصيغة الدارجة:

[المغاربة يقولون للشخص الذي يأتي فعلا مختلا، غيرَ معقول: “الله يعفو علينا وعليك…” ومقابلها في العربية، وإن كان لا يؤدي كل معانيها هو: “ما هكذا تورد الإبل!”. المغاربة لا يقصدون ما تدل عليه كلمة “عفا الله عنك..” أي سامحك، وحسب، بل يقصدون شيئا آخر نعلمه نحن البلاغيين، ولا فخر، وهو: “الله يشافيك، أو شافاك الله”. وقد شاع استعمال هذا المعنى مع المدخنين، بل فيما بين هؤلاء حيث تسمع أحدَنا يقولُ لأحدهم: “اللهْ يَعفُو عْليكْ مَنْ هادْ لَبْلِيا”! أو أحدهم يقول للآخر: “شي وْقيدة الله يعفو عليك أَ الخاوا”!
فعبارة “عفا الله عنك” التي تريدان فرضَها على العمري لا تؤدي معنى المرض الذي قصدَ التعبير عنه… يمكن أن نُـفَصِّحَ العباراتِ الدارجة لأغراض بلاغية؛ منها السخرية، كأن نقول: “إِلْعَبا أمام منزليكما”! وهي تعريب للمثل الدارج: “لَعْبُو فمْ داركُم”!. أي لا تخوضا فيما لا تعلمانه.]انتهى

شيئ مضحك والله. البلاغيون أمثال العمري – ولا فخر – يعلمون ما يقوله المغاربة لمن يأتي بفعل مخل : “الله يعفو عليك” وهو “الله يشافيك، أو شافاك الله”. فإذا كان المغاربة يقصدون بالقول “الله يعفو عليك” “الله يشافيك” فكيف يتخصص البلاغيون بهذا الفهم وهو فهم مشاع بين المغاربة؟ فقوله [نحن البلاغيين] منصوبة على الاختصاص… أيّ اختصاص إذن والحال أن الفهم مشاع بين المغاربة؟

أقول هذا جدلا، وإلا فالحقيقة دون ذلك. فأنا مغربي مثلي مثل العمري… ولا أحد من المغاربة فيما أعلم يفهم “الله يعفو عليك” بفهم ” الله يشفيك” وكيف يفهم “الله يشفيك” في مسألة يحدد العماري معناها بقوله [المغاربة يقولون للشخص الذي يأتي فعلا مختلا، غيرَ معقول] هل المغاربة يقولون لشخص يأتي فعلا مختلا غير معقول: “الله يشفيك”؟ أبدا. وبناء عليه فالمغاربة يريدون بقولهم “الله يعفو عليك” المعنى الحقيقي للعفو وهو عدم المؤاخذة بالذنب والصفح والغفران… زائد توفيق الله تعالى لصاحب “البلية” للإقلاع عنها. فإذا كان للعمري من الأدوات التعبيرية ما يشوش به على القراء غير المتعمقين في أسرار التعبير العربي، فلا يمكنه أن يزايد على أفهام المغاربة فيما يفهمون… ويقوّلهم ما لا يقولون…

عجيب : شرب الدخان مرض، والزنا مرض، وأكل الربا مرض، والسرقة مرض…إلخ. وماذا نسمي الكوليرا والحمّى والإسهال والسعال الديكي… إلخ؟ إن شرب الدخان وشرب الخمر وما إلى ذلك من المحرمات… ذنوب ومعاصي… والمطلوب التوبة منها والاستغفار لا الاستشفاء في المصحات، اللهم إلا إذا بلغ الحال ببعضهم مبلغ الإدمان الموغل… كما هو الحال في مجال تعاطي المخدرات فهذا شيء آخر، ومع ذلك فهو إدمان وليس مرضا. والناصح لهؤلاء العصاة يستحضر أنه هو نفسه غير معصوم وأن عنده من المعاصي ما عنده، ولذلك يقول أولا [الله يعفو علينا… ] ثم يقول [وعليك] وهذا فيه من الاعتراف والتواضع ما فيه نعلمه نحن أهل الشريعة – ولا فخر –

إن ما ذكره الأستاذ من عبارات بالدارجة المغربية لا يمكن عرضه على المحاسبة النحوية والصرفية… فقوله [“اللهْ يَعفُو عْليكْ مَنْ هادْ لَبْلِيا”!] [“شي وْقيدة الله يعفو عليك أَ الخاوا”!] [“لَعْبُو فمْ داركُم”!.] [“الله إِجِبْكْ عْلَى خِيرْ ألفقيهْ..”.] كل هذا لم نعرّج عليه ولم نحاول إخضاعه لقواعد اللغة. نحن في هذا متفقون مع العمري. لكن ما لا أتفق معه فيه، وللقارئ الحكم. هو قوله: [فإما أن تكون الجملةُ “الـمتَّـهَمةُ” من الدارجة فتخضع لقواعد الدارجة…] لم نكن نعلم أن للدارجة قواعد. {وقل رب زدني علما} [طه: 114] وكذلك قوله: [: “إِلْعَبا أمام منزليكما”! وهي تعريب للمثل الدارج: “لَعْبُو فمْ داركُم”!.].

هنا عندي مع العمري وقفة. وذلك في قوله [منزليكما] في جملته التي حكم عليها هو نفسه بأنها جملة عربية. فأقول: الجمع بين تثنية [منزل] وتثنية الضمير [كُما] ليصير [منزليكما] أمر مستثقل وركيك وتعبير قبيح في لغة العرب. وهذه قضية أعذر العمري فيها. فهي دقيقة من دقائق اللغة العربية، لا يدركها إلا من تشرّب بلاغة القرآن الكريم حقيقة وليس ادعاء، ووقف على قوله تعالى {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ومعلوم أن المخاطبتين في الآية {إن تتوبا…} هما عائشة وحفصة رضي الله تعالى عنهما. وهما امرأتان اثنتان ولكل منهما قلب واحد مثل جميع البشر. فهما قلبان اثنان… ومع ذلك استعمل القرآن الكريم {قلوب} وليس [قلبان] فلم يقل : [قلباكما] ولا [قلوبُكنّ] بل قال {فقد صغت قلوبُكما} فأضاف الجمع إلى المثنى. فتأمل.

في تفسير القرطبي: [كلما ثبتت الإضافة فيه مع التثنية فلفظ الجمع أَلْيَق بهِ، لِأنَّهُ أَمْكن وأخفّ]

وفي تفسير الجلالين : [وأطلق قلوب على قلبين ولم يعبر به لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة]

وفي الجواهر الحسان في تفسير القرآن للإمام عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي: [وجمع القلوب من حيث الاثنان جمع قلوبكما. القياس فيه قلباكما مثنى والجمع أكثر استعمالا وحسنه إضافته إلى مثنى وهو ضميرهما لأنهم كرهوا اجتماع تثنيتين]. انتهى

[ذكر أهل اللغة أن كل اسم مثنى أضيف إلى اسم مثنى آخر فمستحسن أن يجعل المضاف جمعا لأنه أخف؛ لأن العرب كانوا يستثقلون اجتماع تثنيتين في كلمة واحدة، فيعدلون عن التثنية إلى الجمع؛ لأن أول الجمع عندهم الاثنان. لذا ساغ مجيء “قلوبكما” جمعا؛ لأنها أضيفت إلى مثنى وهو ضميرهما، بل إن الجمع في مثل هذا أكثر استعمالا بخلاف العدول من التثنية إلى المفرد؛ فإنه لا يجوز عند البصريين إلا في الشعر؛ وعليه فالجمع هو الوحيد الذي يخرج بنا من كراهية اجتماع تثنيتين] (عصمة القرآن وجهالات المبشرين – إبراهيم عوض)

أسمعت ما قاله لك المتخصصون؟ قالوا لك: [فالجمع هو الوحيد الذي يخرج بنا من كراهية اجتماع تثنيتين] الوحيد.

قلت وقد كرر العمري “جرمه” مرة أخرى في قوله [غير أنهما لم يلبثا أن وضعا رجليهما، بل أرجلهما في الفخ] فقوله [رجليهما] إمعان في الخطإ وتأكيد على أن هذا مبلغه من العلم. وقوله بعد الإضراب [أرجلهما] من باب الصورة الواقعة لأن لنا أربعة أرجل. وهذا مثل قوله تعالى {السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما…} [المائدة: 38] باعتبار أن هناك أربع أيادي… فليس بعد الإضراب [بل أرجلهما] تصحيح للجرم أبدا… وإن كان كذلك فأتحدى الأستاذ العمري أن يُفصح عنه. وكيف يكون كذلك وهو وقع في الخطإ مرات متعددة في مقال واحد. أذكر منها:

[فضربا قنتي رأسيهما] هنا لم يأت بتكرار واحد للتثنية بل بثلات [قنتي / رأسي / هما] لذا تثنية [رأسي] أفحش.

وقال [ما أوقعتما فيه نفسيكما] فجاء ب [نفسي] مثنى وأضافها إلى مثنى [كُما]

وقال [فتح الله صدريكما] نفس الشيء. [صدري] مثنى، أضيف إلى [كُما] وهو مثنى

وقال [سدد الله عقليكما] نفس الخطأ [عقلي] مثنى أضافه إلى مثنى [كُما]

لكني وقبل أن يفتش العمري في كراساته ويجد شعرا ينتصر به لفعلته… وهو موجود. أنبهه أن الجمع هو الأبلغ بالإجماع حتى ولو وجد بغيته. والبلاغي النحرير الذي لا يشق له غبار لا يعدل عن الأَوْلَى والأبلغ لينزل إلى أسفل ويدعي التنازل. إنه نزول وليس تنازلا. فلا يتنازل عن الأكمل والأمثل والأجلّ والأجمل وهو عالم به وقادر عليه إلا وضيع. لذا أنا أنزه الدكتور الأستاذ العمري عن تنازل كهذا… حتى وإن ادعى هذا التنازل في خضم الانتصار للنفس.

قال المفسر الكبير واللغوي النّحرير الطاهر بن عاشور: [وأكثر استعمال العرب وأفصحه في ذلك أن يعبروا بلفظ الجمع مضافا إلى اسم المثنى، لأن صيغة الجمع قد تطلق على الاثنين في الكلام فهما يتعاوران] [التحرير والتنوير، مجلد 13، جزء 28، ص 356 – 357 / ونفس المعنى في الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج 6 ص 174]
قال الإمام الزمخشري النحوي واللغوي الجهبيذ [ويُجعل الاثنان على لفظ جمع إذا كانا متصلين كقوله {فقد صغت قلوبكما}]

ألا زلت ياأستاذ متشبثا بإعطاء الدروس بالمجان؟ فمن منا في حاجة أكثر إلى دعم لغوي وبلاغي لوجه الله؟ أمّا أنا وبكل تواضع لا يسعني إلا أن أقول {وقل رب زدني علما} [طه: 114] أما أنت فأخشى ما أخشاه أن تقول مثل من قالوا {قلوبنا غلف} [البقرة: 88] أو : {قلوبنا في أكنة} [فصلت: 5] وأسلوبك في المراوغة وتغطية الشمس بالغربال يشي بشيء من هذا…… فسامحني إذا أوقعتك في هذا الحرج… فهذا من طبيعة الجدال. ولقد كنتَ مستورا بين طلبتك تستأسد عليهم وتستنسر كما تشاء حتى وقع لك مثل النمل [مللي كتبغي تموت النملة كدّير الجناح] والعهدة على الراوي.

بعد هذه الوقفة التي أرجو أن يستفيد منها أستاذنا، أعود إلى تخبّطه في استعماله [على] مكان [عن] بما ليس له فيه مَعَضّ ولا مُسْتمسك. وذلك في قوله:

[وأخيراً شدتني صفوفٌ طويلة عريضة من الشباب بزي تغلب عليه الزرقة، يكاد يكون موحَّدا: الذكور على يمين الخطيب والإناث على يساره].

لقد أحسست بالشفقة على أستاذنا وهو يدرك أنه في ورطة حقيقية. وكان له أن [يضرب الطّمّْ] ويخنس… لكنه أبى إلا أن [يتْنَوْعَر] ويفضح نفسه ضاربا ببلاغة القرآن الكريم وبأشعار العرب وبكلام البلاغيين عرض الحائط، معترفا أنه عاجز تماما عن الاستشهاد بشيء من ذلك قائلا [وهنا أيضا لا عزو للقرآن الكريم والشعر…] ياسبحان الله ! فأين قولك السابق بيني وبينكم كتاب الله و…إلخ؟

قال الله تعالى في من يُهرع إلى القرآن الكريم إذا كانت له فيه حجة، ويعرض عنه إذا علم أنه سيكون عليه حجة: {وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا…} [النور: 49] لكن العمري لجأ إلى القرآن في الباطل وليس في الحق. كما رأيناه في تثنية [أيّ] في [يأيتها] وهي استشهاد في غير موضِع النزاع. لأن موضِع النزاع عندنا كان في إضافة [أي] إلى مؤنث. وهذه منادى و[ها] تنبيهية.

لم يجد الرجل أي مستند له في القرآن الكريم، ولا في أشعار العرب… لكنه وجد في جمجمته مسوّغا مضحكا لفعلته قائلا: [وهذا من الشائع اليوم في ملتقى الدارجة والفصحى] قلت: وليس هناك أي ملتقى بين الدارجة والفصحى في كلامه. وأنا أعيده هنا بالحرف ليتأكد القارئ الكريم أنْ لا تداخل بين الدارجة والفصحى في كلامه البتة. قال: [وأخيراً شدتني صفوفٌ طويلة عريضة من الشباب بزي تغلب عليه الزرقة، يكاد يكون موحَّدا: الذكور على يمين الخطيب والإناث على يساره] أي تداخل هنا بين الدارجة والفصحى؟ هذه مغالطة. فكلامه فصيح وعربي مبين تضمن ركاكة قبيحة وإخلالا مخلا… هذا الإخلال يريد فرضه على لغة الضاد بحد السيف… قائلا: [وسيفرض نفسه في الفصحى شاء من شاء وكره من كره] قلت: ما دام الموضوع فيه [اللي دْوا يرعَف]… لم نعد مع الخطإ بل صرنا مع الخِطْء. إذن: جفّت الأقلام وطويت الصّحف.

أقول للقارئ الكريم: [جلس على يمين…. وعلى يسار…] خطأ تركيبي، بوضع [على] محل [عن] يقينا. والصواب: [جلس عن يمين… وجلس عن يسار…] جاء في [دراسات لأسلوب القرآن الكريم / مجلد: 2 / ص: 199 / د. محمد عبد الخالق عضيمة] [وتقول: جلس عن يمينه، فجعله متراخيا عن بدنه، وجعله في المكان الذي بحيال يمينه]
ويكفينا قول الله تعالى: {وَتَرَى الشَّمْس إذَا طَلَعَتْ تَزَّاوَر عَنْ كَهْفهمْ ذَات الْيَمِين} [الكهف: 17]

{جنتان عن يمين وشمال} [سبأ: 15]

{قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28]

{إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]

{عن اليمين وعن الشمال عزين} [المعارج: 37]

إلخ… وأتحدى العمري أن يأتينا بآية واحدة فيها [على] مكان [عن] في هذا السياق. فإن لم يفعل، ولن يفعل، فليعض أصابعه بالنواجذ والضواحك والأنياب… بجعله القرآن الكريم حكما بيننا وبينه…. وعلى نفسها جنت براقش. أما “فقعاته” البلاغية واستخداماته لمصطلحاتها قصد التشويش والتعمية عن الحقيقة، [الانزياح / ميزة بلاغية / التوسع في اللغة / اللغة تسير / الإشراب والتضمين / فنحن لها بالمرصاد. والحق أبلج والباطل لجلج…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • marrueccos
    الخميس 6 يونيو 2013 - 11:43

    في العقد الذي ودعناه إنتشرت ظاهرة عابرة لبعض قادة المنطقة التي يطلق عليها ( العالم العربي ) ! عوض النصب يرفعون وعوض الجر يفتحون ! أخطاء نحوية ساذجة لكن العبرة ليست في الأخطاء ( إن كانت متعمدة ) بل في المعنى ! فإبحث بين الأحداث التي وقعت في العقد الذي ودعناه من رفع ومن نصب ومن ضم !!!!
    بما أن " الفيزازي " ضليع في الكتاب والسنة فهل بوسعه الرد على كثير الأقاويل التي تؤكد أن سورة " الثوبة " كانت بحجم سورة " البقرة " تقريبا ! 200 ٱية لم يبق منها سوى 73 ٱية فأين ذهبت 127 ٱية ؟ المرجو التوضيح إن كان الأمر صحيحا !
    تناسل المذاهب في المغرب وتجذرها سينتهي بأصحابها إلى التناحر وككل صراع مذهبي لا وجود لرابح ليتفق الجميع نهاية على إبعاد الدين عن الدولة وهو المسار نفسه الذي عرفته أوربا !

  • مامادو المغربي
    الخميس 6 يونيو 2013 - 12:10

    قرأت بعض فقرات من موضوعك فوجدت قد أخطأت ..وسأعطيك مثالا على ذدلك وهو قولك عار عن الصحة…عبارة (عار عن الصحة) من العبارات التي تكثر في لغة (الإعلام) وربما تتسلل إلى لغة

    (الأدب) فيقولون: (هذا الخبر عارٍ عن الصحة) و(عارٍ) اسم فاعل من الفعل الثلاثي(عري)

    وهذا الفعل بكل تصريفاته يتعدى بـ(من) لا بـ(عن) جاء في المعجم:

    (عري من ثيابه: خلعها فهو عارٍ، وعري من العيب وغيره: سلم منه…) فالصحيح أن

    يقولوا: هذا الخبر عارٍ من الصحة.
    لا تتبع اخطاء الناس وتنسى نفسك

  • محمد
    الخميس 6 يونيو 2013 - 12:35

    عندما نقول: الشيخ الفيزازي هو جلاد العلمانيين بامتياز فإننا لا نغالي…. وهذا هو الدليل بين أيديكم.

  • أبو ريحانة
    الخميس 6 يونيو 2013 - 13:58

    الفزازي ترك التعليم و الدعوة و تفرغ للمعارك الدونكشوطية ، فتارة سعيد الكحل و تارة السلفيين و تارة عصيد و تارة الشيعة و تارة العمري و تارة بوتفليقة رغم أن الأخير انتقل الى رحمة الله ، فالفزازي يحارب الأحياء و الأموات .
    و بعد أن ينتهي من محاربة الانس ربما سيلتجئ لمحاربة الجن ، نطلب الله العفو و العافية و نشكره على نعمة العقل.

  • متابع
    الخميس 6 يونيو 2013 - 15:00

    السلام عليكم،
    إضافة إلى عبارة (عار عن ) غير الفصيحة، اقترفت خطأ آخر يا شيخنا المحترم، و ذلك في قولك: {هذا فيه من الاعتراف والتواضع ما فيه نعلمه نحن أهل الشريعة – ولا فخر – } حيث كان ينبغي عليك الإتيان بحرف العطف بعد(مافيه) لأنك أنهيت الكلام الأول واستأنفت كلاما جديدا حيث لا يجوز الوصل دون عطف وليس هناك مدخلية بلاغية للفصل، فإما أن تقول: " هذا فيه من الاعتراف والتواضع ما نعلمه نحن أهل الشريعة " وتحذف (فيه) أو تأتي بالعطف.
    ملحوظة: أرجو أن يتجنب كلاكما الشراسة في الاحتجاج، فإنها تكفي الحجة سيفا قاطعا.

  • إدريس المهدي.
    الخميس 6 يونيو 2013 - 15:23

    جزاك الله خيرا بأقصى عدد العدد.
    فأنا جاهل باللغة العربية غاية.
    ولكنني تمتعت بقراءة مقالك غاية.
    واستفدت منه غاية.
    فاللهم علّمنا وزدنا علما.
    اللهم استجب.

  • ضد الظلام
    الخميس 6 يونيو 2013 - 15:33

    لا حاجة لنا بهذه المعارك الدونكشوتية ولن ينفعنا تبارز طفولي و جدال عقيم يحاول فيه كل طرف إبراز عضلاته النحوية واللغوية.

    كان الأولى بالشيخ أن يتحلى منذ البداية بالحكمة والتعقل ويترفع عن الخوض في معارك هامشية ويدخل مباشرة في صلب الموضوع ألا وهو الرد على انتقاد الأستاذ لمضمون خطاب المدعو "النهاري"، فإن انتصر في هذه المعركة الأساس كان له ذلك كافيا ورافعا لشانه لدى العقلاء،

    أما وقد آثر الشيخ المحاججة والمجادلة في الهوامش والقشور فلقد فقد بوصلة الهدى والهداية في دروب النقاش العلمي العاقل والنافع.

  • أبو شيماء
    الخميس 6 يونيو 2013 - 16:07

    إلى صاحب التعليق 2 مامادو المغربي
    ما تفضلت به صحيح، لكن العمري نفسه الذي يبدو أنك تدافع عنه يقبل بهذا التبادل. وإليك أنت أخطاؤك في نفس تعليقك:
    [فوجدت قد أخطأت…] هذه ركاكة، والصواب: فوجدتك قد أخطأت… أو وجدت أنك قد أخطأت…
    [مثالا على ذدلك] …ذلك. فلا بد من المراجعة ما دمت قد دخلت ساحة التصحيح.
    قولك: لغة [الأدب] … الأدب ليست له لغة خاصة به في داخل اللغة العربية. نقول الأدب العربي… الفرنسي…إلخ. لكن لا يختص الأدب العربي بلغة عربية دون الفنون العربية الأخرى من تفسير وفلسفة و… ولعلك أردت [أسلوب] الأدب.
    قولك: جاء في المعجم… أي معجم؟ هل هناك معجم واحد؟ هذا عزْوٌ أعرج وأبتر.
    قولك: [لا تتبع أخطاء الناس وتنسى نفسك] واو العطف تجعل "تنسى" معطوفة على "تتبع" فهي مجزومة. والصواب [وتنس] بدون ألف.
    والآن هل الشيخ تتبع أخطاء الناس أم أخطاء العمري الذي تتبع أخطاء النهاري بكل وقاحة وسوء أدب؟… قليلا من الإنصاف أيها العلمانيون. إذن [لا تنس نفسك]

  • عمر
    الخميس 6 يونيو 2013 - 17:06

    أولا: استمتعنا بمقالات الأستاذين معا.
    ثانيا: نعاتب الأستاذين معا على نزوعهما نحو لغة تسعى إلى التنقيص من الآخر.. لأننا نحترمهما معا في هذا المجال الذي يخوضان فيه.
    ثالثا: الأستاذان معا يقومان بتشريح ما كتبه خصمه من أجل اكتشاف هفواته .. والغاية هي الإجهاز والقضاء عليه .. "ما هكذا تورد الإبل يا فزازي وعمري".
    رابعا: كلا الأستاذين وهو في غمرة نشوته عندما يكتشف هفوة هنا أو هناك في مقال خصمه، يغفل عن الأخطاء التي ارتكبها في مقاله الذي جعله مقصلة في يده للإجهاز على صاحبه.
    خامسا: الفزازي كتب في هذا المقال "الزنا" (عوض الزنى)، وكتب أيضا "جاءت مجيئ تفسير" (عوض "مجيء")، وكتب أيضا "سؤال سيظل مطروحا عليك" .. ومعروف أن قولنا "طرح السؤال" من الأخطاء الشائعة والصحيح "عرض السؤال" أو "إثارة السؤال" أما طرح فتعني الرمي والقذف… إلخ
    سادسا: زمن أبي الأسود الدؤلي والفراهيدي وسيبويه قد ولى .. يعيش بين ظهرانينا "علماء" لا يستطيعون أن يكتبوا مقالا دون أن يخلو من أخطاء لغوية ومن ركاكة، لذلك أدعو الأستاذين إلى التنازل عن برجيهما (عفوا أبراجهما أسي الفزازي).

  • حبيب روحي
    الخميس 6 يونيو 2013 - 19:39

    الى صاحب التعليق رقم 3
    يا محمد ، الفيزازي لا يجلد العلمانيين بقدر ما يجلد نفسه و مقربيه بهرولته وراء التفاهات و اثارة البلبلة التي لا طائل منها يرجى بغية الشهرة الزائفة و الوهمية . العلمانيون لا يثيرونه أدنى اهتمام ، فهم في علمانيتهم يعمهون ولا يهمهم نصب المبتدأ ولا رفعه ، و لن يوقفهم الفيزازي بنحوه ، فهو في الحقيقة كمن يزرع في البحر . كان عليه على الأقل أن يعطي دوسا لمحو الأمية و تعليم الناس فرائض دينهم و حث الشباب عن الابتعاد عن المخدرات عوض أن يضيع عمره في طرق الباب و قول : من الطارق ؟؟

  • أبو يحيى
    الخميس 6 يونيو 2013 - 22:49

    الدكتور العمري أستاذ وباحث متميز في مجاله، وبين أقرانه كما عرفته في جامعة فاس لكنَّ المنطلقات الإيديولوجية الاشتراكية، المعادية لكل ما هو إسلامي تُوقعه في أخطاء منهجية وفكرية ولغوية لا يقع فيها المبتدئون من الكتاب ، وفي كثير من الأحيان أقرأ له وأقول ياليتني لم أقرأ، وياليته سكت، ومن يتابع هذه المساجلات اللغوية بينه وبين الشيخ الفيزازي يتأكد من هذه الخلاصة .
    مجرد وجهة نظر

  • أبو يحيى
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 01:23

    الدكتور العمري أستاذ وباحث متميز في ميدانه ، وبين زملائه لكنه عندما يكتب في مجال غير مجاله يقع في أخطاء قاتلة ، في المنهج والفكر واللغة ، لا يقع فيها المبتدئون من الكتاب ، وما ذلك إلا لطغيان الجانب الإيديولوجي والعداء المستحكم للإسلاميين .

  • hammi
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 04:42

    guys guys , relax . first of all you should know that the content is the most important. you should stop flexing your muscles in arabic language because most people do not even know the difference between your expressions or even pay attention to the language itself. stop being childish. look at how AHMED DGHERNI or ASSID wirte. they brings us something new, brilliant analysis about interesting subjects. …
    grow up.

  • أبو مروان الورطاسي
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 11:30

    إن الحق يعلو ولا يعلى عليه.
    ليس في اللغة العربية "تفطن إلى" كما استعملها مرتين والصحيح هو فطن لـ وإليه وله وفطّنه بتشديد الطاء. كما قال "يخلص إلى" وفي مرة سابقة "الخلوص إلى" وهي لغة دخيلة لأنه قد غير المعنى "فالخلوص والخلاص والتخلص من" هو النجاة من النشب. أما هو فإنه يقصد العصارة وهو تعبير ليس في لغة الضاد.
    وقال أيضا:"جاء بكلام طويل عار عن الصحة" واللغة العربية التي يدعي أنه امتلك ناصيتها وثنيي النحو والبلاغة لا تقبل هذا التعبير وأظنه يريد "…عار من الصحة"كما قال ابوالعلاء المعري:يعرى اللئيم من الثناء ويكتسي حلل النواسج فهو كاس عار.
    وقال:"إعتراف منه ضمني" والأفصح "إعتراف ضمني منه".
    وأضاف:"استمرأ استعمالها" في حديثه عن النصيحة. والأولى أن يقول: استمرأ العمل بها. أما علامات الترقيم فحدث ولا حرج مثل:
    "يشرحها متبخترا بنصر لم ولن يتحقق. إن شاء الله."
    و"لكن الاستاذ لم يقف مكتوف اليدين أمام محاصرته بالحجة؟ ولا اعترف بخطئه وانصرف بهدوء؟ أبدا، بل …"

  • abbdo
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 12:27

    لمادا نقارع الخطا بمثله؟أليس من الأولى أن نهتم بما يفيدنا ويدفعنا الى الاستفادة من أخطائنا ولكن بنوع من الا يجابية وتقبل الآخر ،السنا قادرين على الترفع عن هكدا ملاسنات و خطابات وكتابات. فلنعد الى رشدنا عسى ان نفلح ونجنب أنفسناشر الجدال.

  • محمد
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 12:52

    إلى صاحب التعليق 9
    عليك أخي أن تتأكد من تصحيحاتك قبل الإقدام عليها:
    فقولك الفزازي كتب في هذا المقال "الزنا" (عوض الزنى] جهل منك باللغة وقصور ، ولو رجعت إلى المعاجم لوجدت في لسان العرب مثلا:
    [الزنا يمد ويقصر، زَنَى الرجلُ يَزْني زِنىً، مقصور، وزناءً ممدود،]
    وهي مكتوبة في جميع المعاجم اللغوية كما كتبها الشيخ الفيزازي هكذا [الزنا]
    وكذلك اعتراضك على قول الشيخ [طرح السؤال] بأن هذا لا يصح والصواب عندك هو [عرْض] أو [إثارة] والحق أن الحق مع الشيخ. ففي المعجم الوسيط:[ طرَح يطرح طرحا ألقاه. طرح الشيء، وبه] وفيه أيضا: [طرح عليه المسألة] بل أنت الذي في حاجة إلى تصحيح خطئك. فما معنى إثارة السؤال؟ ما معنى الإثارة؟ ولا حتى العرض. فالصواب هو الطرح والإلقاء. والمعجم حجة عليك. فالطرح لا يعني الرمي والقذف كما توهمت… فهل عملية الطرح مثلا في الحساب تعني الرمي والقذف؟
    ثم لماذا لم تعرج على أي خطإ للعمري واقتصرت على ما توهمته أخطاء للشيخ الفيزازي؟ وياليتك كنت محقا… باستثناء [مجيئ] فهي [مجيء]؟؟؟

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50 14

احتجاج يندد بالتطبيع

صوت وصورة
مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43 2

مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19 5

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54 8

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42 5

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 12

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع