تسببت عواصف قوية اجتاحت مناطق واسعة من شمال أوروبا، الأحد، في مصرع شخص وإصابة آخرين، وانقطاع الكهرباء عن أكثر من 150 ألف منزل في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب اضطرابات واسعة في حركة النقل الجوي والبحري والسكك الحديدية وشبكات الاتصالات، وسط تحذيرات من استمرار الرياح العاتية واحتمال وقوع فيضانات في بعض المناطق.
وأدت العاصفتان “بويلو” و”أوستن”، اللتان ضربتا المنطقة بفارق نحو 24 ساعة، إلى سقوط أشجار وأعمدة كهربائية وإغلاق طرق وخطوط للسكك الحديدية، فيما سارعت فرق الطوارئ وشركات توزيع الكهرباء إلى التدخل لإصلاح الأضرار وإعادة الخدمات إلى المناطق المتضررة.
وسجلت اسكتلندا وفاة رجل بعدما سقطت عليه شجرة في جنوب غرب البلاد، في حين أصيب عداء مشارك في سباق الماراتون بمدينة ليل الفرنسية، إثر سقوط شجرة بفعل الرياح القوية قرب نقطة انطلاق السباق، الذي أقيم بالمدينة للمرة الأولى منذ 31 عاما.
وبلغت سرعة الرياح 135 كيلومترا في الساعة بمنطقة أرغيل وبوت غرب اسكتلندا، ما أدى إلى سقوط أشجار وأسلاك كهربائية وإغلاق عدد من الطرق وخطوط السكك الحديدية في أنحاء اسكتلندا وشمال إنجلترا، بينما حذرت السلطات البريطانية من خطر الفيضانات في بعض المناطق.
وأعلنت رابطة شبكات الطاقة البريطانية أن أكثر من 82 ألف عقار كانت لا تزال محرومة من الكهرباء حتى الساعة الثامنة صباح الأحد، مشيرة إلى أن فرقها تمكنت من إعادة التيار إلى نحو 350 ألف مشترك منذ مرور العاصفة “أوستن”.
وأوضحت الهيئة، التي تمثل قطاع شبكات توزيع الكهرباء في بريطانيا، أن أكثر من 400 ألف منزل شهدت انقطاعا للتيار في أوقات مختلفة خلال مرور العاصفتين، في مؤشر على اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الكهربائية.

وتعد “بويلو” ثاني عاصفة تحمل اسما في بريطانيا خلال الموسم الجاري، بعدما سبقتها “أوستن” التي جلبت رياحا قوية إلى المناطق الجنوبية من المملكة المتحدة يوم الجمعة، قبل أن تتجه الاضطرابات الجوية نحو المناطق الشمالية.
وحذرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية من أن العاصفة “بويلو” تشكل خطرا على الأرواح بسبب الحطام المتطاير والأمواج العاتية، داعية السكان إلى البقاء داخل منازلهم قدر الإمكان وتجنب التنقل غير الضروري في المناطق التي تشهد أشد الرياح.
وشملت الاضطرابات إيرلندا الشمالية، حيث ألغيت رحلات جوية من مطار بلفاست، كما توقفت بعض خدمات العبارات البحرية الرابطة بين المدينة وشمال غرب إنجلترا، بسبب الأحوال الجوية التي أثرت في حركة الملاحة عبر البحر الإيرلندي.
وفي فرنسا، أعلنت شركة “إينيديس” لتوزيع الكهرباء أن نحو 288 ألف منزل حُرمت من التيار الكهربائي عند اشتداد العاصفة “أوستن” يوم السبت، قبل أن تتراجع الأعداد مع تقدم عمليات الإصلاح.
وأفادت الشركة بأن نحو 59 ألف منزل ظلت دون كهرباء حتى ظهر الأحد، معظمها في منطقتي نورماندي وبريتاني، مؤكدة تعبئة 2600 فني من موظفيها والعاملين لدى الشركات المتعاقدة معها، لتسريع عمليات إعادة التيار إلى المناطق المتضررة.
وطالت الرياح العاتية شمال فرنسا، حيث تسببت في سقوط أشجار وتعطيل بعض الأنشطة، فيما شهدت مدينة ليل إصابة أحد المشاركين في سباق الماراتون، بعدما أسقطت الرياح شجرة أثناء إقامة السباق.

وفي ألمانيا، تسببت العاصفة “أوستن” في انقطاع الكهرباء عن نحو عشرة آلاف منزل بمدينة فرايبورغ إم برايسغاو، جنوب غرب البلاد، والمناطق المحيطة بها، ما انعكس على سير عدد من المرافق والخدمات الأساسية.
وأعلن المستشفى الرئيسي في المدينة اضطراره إلى حصر خدماته بالحالات الطارئة بسبب انقطاع الكهرباء، بينما تعطلت شبكة الهاتف المحمول في المنطقة، الأمر الذي زاد من صعوبة التواصل خلال الاضطرابات الجوية.
وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية استمرار هبوب رياح قوية الأحد، مع احتمال وصول سرعتها إلى مائة كيلومتر في الساعة على الساحل الشمالي، في وقت تواصل فيه السلطات متابعة تداعيات العاصفة.
وامتدت تأثيرات الاضطرابات الجوية إلى هولندا وبلجيكا، حيث أصيب أربعة أشخاص في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم السبت، جراء سقوط أشجار بفعل الرياح العاتية.
وشهد قطاع النقل الجوي الأوروبي اضطرابات واسعة، بعدما ألغيت مئات الرحلات أو جرى تحويلها إلى مطارات أخرى، نتيجة سوء الأحوال الجوية وصعوبة ضمان ظروف آمنة للإقلاع والهبوط.
وكان مطار سخيبول في أمستردام، أحد أكثر المطارات ازدحاما في أوروبا، من أبرز المرافق المتضررة، إذ ألغى عشرات الرحلات الأحد، وأحصت وكالة الأنباء الفرنسية نحو 90 رحلة مغادرة ملغاة، معظمها كانت متجهة إلى مدن أوروبية بينها باريس وروما ودبلن.
وشملت الإلغاءات أيضا عشرات الرحلات التي كان مقررا وصولها إلى المطار الهولندي، فيما تأثرت حركة الطيران في مطارات شمال إنجلترا واسكتلندا بسبب الرياح القوية والظروف الجوية غير المستقرة.
وتأتي هذه العواصف مع بداية موسم الاضطرابات الخريفية الكبرى في أوروبا، فيما يحذر خبراء المناخ من تزايد مخاطر الظواهر الجوية القصوى بفعل الاحترار العالمي، دون أن يعني ذلك إمكان إرجاع كل عاصفة منفردة إلى التغير المناخي بصورة مباشرة.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.