فعل المقاربة التشاركية

فعل المقاربة التشاركية
الجمعة 17 ماي 2024 - 23:54

يمكن تعريف المقاربة التشاركية بكونها عبارة عن مجموعة من الخطوات التي تؤدي إلى شيء ما أو القرب منه، وهي مجموعة من الخطوات العملية التي تمكن من إشراك أطراف معينة للوصول إلى أهداف أو نتيجة أمر فيه اجماع الطرفين المشاركين في هذه المقاربة، وهي عملية تمكن الفاعلين الجمعويين من جعل الساكنة المحلية قادرة على جعل المسؤولية وفي بلورة وسير جميع الأنشطة التي تستهدف التنمية وسعهم المحلي. كما أنها منهجية تضم مجموعة أولويات تسعى من خلالها إلى إحداث تغيير في أدوار كل المتدخلين في تسيير أي مشروع تنموي. (للمزيد من المعلومات، انظر تقرير برنامج الأمم المتحدة للاستثناء الاقتصادي والاجتماعي عام 1990 حول التنمية البشرية).

وتعتبر المقاربة التشاركية نتيجة لنوع من التطوع الذي عرفه استعمال مفهوم التنمية وما تخللها من مقاربات والتي كرستها المدنيات التنموية. منذ سبعينيات القرن الماضي وهذا النبوغ زكته التقارير التنموية في العالم، خاصة تقرير برنامج الأمم المتحدة للاستثناء الاقتصادي والاجتماعي عام 1990 حول التنمية البشرية؛ بالإضافة إلى ذلك نجد العديد من المؤتمرات التي روجت لهذا المفهوم نجد مؤتمر ريو حول البيئة بين 1992، ومؤتمر كوبنهاكن حول التنمية الاجتماعية سنة 1995، ومؤتمر القاهرة حول السكان سنة 1996، ومؤتمر المدينة بإسطنبول عام 1998.. ومن ثم، اتخذت هذه المقاربة سندها من الظهور في مختلف البرامج والمشاريع؛ بل صارت الأساس المعتمد في صياغة وبلورة هذه المشاريع إلا أن هذا الاعتماد تشوبه بعض المعيقات تحد من فعالية هذه المقاربة. وتعتمد المقاربة التشاركية في اعتمادها على مرحلتين:

ـ مرحلة تحليل موقع التدخل عبر جميع المعطيات الضرورية لتجديد أولويات مجتمع التدخل وإشراك أفراده؛

ـ مرحلة ثانية مندرجة وتفاعلية تقوم على التدبير التشاركي لكل العناصر، مع اعتماد نظام للتتبع والتقويم قائما على مؤشرات موضوعية. (أوعدي إبراهيم، 2015: الفاعلون المحليون ورهان التنمية المحلية بجهة كلميم السمارة، ص 43).

كما أنها تعتمد على العديد من التعيينات كتجديد المجموعة واعتماد تقنية العصف الذهني واعتماد على تعبئة بطاقة لكل فكرة، إضافة إلى مقاربة نتائجها الحوار بين الإيجابي والسلبي بين الأهم والمهم بين المستعجل وغير المستعجل (المرجع نفسه، ص 11).

ويعتبر التشخيص التشاركي أهم تجليات المقاربة التشاركية باعتباره عملية تواصلية بين تتوخى تحليل وتحديد المشاكل التي تعانيها فئة مجتمعية معينة وكذا الحلول والبدائل التنموية التي ترتئيها، خلال مدة زمنية محددة. ويتم خلال هذه المرحلة تحديد الوضعية التنموية للمجال عبر إعداد منوغرافيته بناء على المعطيات المتوفرة من مختلف المصادر كالجماعات الترابية والمصالح الخارجية والغرف المهنية والجمعيات والمؤسسات الجامعية إلخ.

لا يقتصر التشخيص التشاركي على رؤيا بسيطة للمجال؛ ولكنه يأخذ بعين الاعتبار نقاط القوة والضعف والمجالات التي يمكن أن تساعد في بدء أو تعزيز دينامية التنمية المحلية.

ويمثل فرصة مهمة لإشراك الساكنة وتعبئة الجهات الفاعلة الرئيسية الاجتماعية والاقتصادية المعنية. ويمثل استخدام الأساليب التشاركية في بداية التشخيص إطارا لتقبل وتملك عملية التنمية والحصول على توافق الآراء حول تنفيذ المشاريع:

التشخيص التشاركي يهدف إلى ما يلي:

– جرد لموضوع معين ومجال معين في (حي، قرية، إقليم…): للمشاكل، والمزايا والقيود والفرص. هي “لقطة” لمنطقة التدخل وتحليل لأسباب الظواهر المرئية وتحديد الجهات الفاعلة المعنية، وسلوكهم واحتياجاتهم ومصالحهم، والاستراتيجيات المتبعة، والعلاقات بينهم.

– تبادل المعلومات.

– إرساء الأسس لإجراء حوار.

– إشراك أصحاب المصلحة في تحليل المشكلة والحلول، وبالتالي تشجيع مشاركتهم في جميع مراحل التدخل.

– تحديد الأولويات في إطار استشاري وتحديد مسارات العمل. (للمزيد من المعلومات، انظر وثيقة مرجعية لوكالة التنمية الاجتماعية حول برنامج تقوية لتأهيل الجمعيات حول موضوع المقاربة المجالية ودور الفاعلين، إعداد ذ. محمد لقلالش، مارس سنة 2011)

في الواقع، التشخيص التشاركي هو الخطوة الأولى لمشاركة وإشراك أصحاب المصلحة الرئيسيين من المشروع.

وانطلاقا من هذه الأهداف، فإن التشخيص التشاركي هو يمثل أداة للمعرفة والتحليل؛ ولكن أيضا أداة.

مما سبق نستنتج أن فعل المقاربة التشاركية شكل إضافة نوعية لجميع الفاعلين الدولتيين وغير الدولتيين في المغرب؛ لكنه وبالرغم من أن دستور ساهم في دسترة مختلف مطالب الفاعلين المدنيين حول آليات الديمقراطية التشاركية فإن الممارسات المدنية والتنموية لمختلف الفاعلين ما زالت تعترضها العديد من العراقيل السوسيوسياسية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام