أخي العزيز جواد بنجلون التويمي
كيف نتقبل الموت بحقك وأنت المحب للحياة دوما، كنت أعاكس القدر حتى لا يكون الخبر والنبأ صادقا
ولما استيقنت من الأمر بكيت بشدة وعاتبت القدر أن يخطفك منا وأنت في ذروة العطاء والحيوية
كنت دائما شابا يافعا بحماسك واستماتتك في الدفاع عن المظلومين والمقهورين من الطلبة والعمال وضحايا خروقات حقوق الإنسان
لم تكن الابتسامة تفارق محياك حتى في أحلك الظروف
عشنا معك وبرفقتك أياما خالدة حتى خلت شخصيا أن الزمن لن يفرق بيننا
جلسات صباحية ومسائية وليلية طويلة وممتعة أغلبها في المحاكم
لم يكن العياء يدب إليك لأن الرسالة والأمانة حملتها في أعماق القلب والفكر
علمتنا معاني الوفاء والصمود والإباء والنضال في ساحة الدفاع الحقوقي دون كلل ولا ملل
إنك زميلي تنتمي إلى مدرسة الشموخ والعظمة في مهنة المحاماة
كنت أنيقا في كل شيء بشوش المظهر خلوق السلوك هادئ الطباع شرسا في مرافعاتك بأدب جم وفكر ثاقب

كنت منهجيا في حديثك ومرافعاتك تتوقع وسائل الدفاع والدفوع للخصم تعرفك جل المحاكم وأنت من قيادمة المهنة عايشت فطاحلة المهنة ومرافعاتهم منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلت تبديلا
لم تكن صديقا أو زميلا عاديا كنت الأخ في السراء والضراء
كنت السند والمرشد والناصح الأمين
سألتك ذات يوم عن زميل أساء إلي فقلت لي تجاوز يا أخي فأنت أكبر من التشكي
أخي العزيز جواد
انه لصعب أن نصدق القدر وأن نلتمس الإمهال لمن نحب رغم أنه لا يختار إلا أخيارنا فبعد المرحوم النقيب البقيوي جاء الدور على المرحوم القيدوم التويمي فمتى سنتوقف عن إحصاء ضحايانا
لقد بات الموت يطاردنا جميعا وعلى غفلة بعدما كنا نعتقد أن الحياة تطاردنا
إننا مؤمنون ورغم ذلك فالموت مصيبة والفاجعة كبيرة وآلامها لن تندمل بسرعة
ألم يكن للقدر أن يتمهل بعض الشيء وليمنحنا جرعة الحياة رفقة حبيبنا بنجلون
إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا لفراقك يا ولد العائلة _كما كنت تحب أن نسميك لأنك كنت ابن أصول ونسب وحسب_لمحزونون
اللهم ارحم زميلنا وارزقه الجنة وألهم أهله ومحبيه وأصدقاءه الصبر والسلوان
وإنا الله وإنا إليه راجعون.
زميلك محمد الهيني
رثاء جميل جدا يستحق القراءة ذكرني بقصائد الرثاء عندما كنت بالشعبة الادبية .
…
مول البكالة .
"انك ميت و انهم ميتون() ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون" صدق الله العظيم