كنيسة "مار توما" التاريخية تتخطى تبعات التخريب خلال حرب الموصل

كنيسة "مار توما" التاريخية تتخطى تبعات التخريب خلال حرب الموصل
صورة: أ.ف.ب
السبت 30 أبريل 2022 - 15:18

احتفل عشرات المصلين السبت في الموصل بأول قداس في كنيسة مار توما، التي أعيد ترميمها بعد تعرّضها للتخريب على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية، وتضررها خلال معارك تحرير المدينة الكبرى الواقعة شمال العراق.

في شتنبر، وفيما كانت كنيسة مار توما للسريان الكاثوليك، التي تعود للقرن التاسع عشر، مازالت تخضع لأعمال الترميم، تمّ تركيب جرس لها وزنه 285 كيلوغراماً، صُنع في لبنان ونقل إلى المدينة عبر الطائرة، بفضل تبرعات من منظمة “التآخي في العراق” غير الحكومية الفرنسية.

برفقة آلة الأورغن، صدحت أصوات المصلين السبت في الكنيسة التي اكتظت بهم، واستعاد مذبح الكنيسة المبني بالرخام الأبيض والرمادي رونقه السابق، بأعمدته وأقواسه المزخرفة؛ أما النوافذ الدائرية الصغيرة فزُينت بزجاج ملون جديد. وفيما دقّ جرس الكنيسة، انطلقت الزغاريد تعبيرًا عن الفرح.

يقول الأب بيوس عفاص، البالغ من العمر 82 عاماً، إن “هذه أجمل كنيسة في العراق… الإعمار كان جذرياً إلى حدّ كبير، إذ أسهم في إعادة الكنيسة كما خرجت على يد بنائيها قبل 160 سنة”.

وفي باحة الكنيسة، مازالت الطوابق العليا للمباني المجاورة تنتظر الترميم، والنوافذ محطمة.

ويعتقد أن الإسلاميين المتطرفين حولوا الكنيسة إلى سجن أو محكمة؛ وخلال تلك الفترة نُهبت صلبانها وكل الرموز الدينية الأخرى، فيما اخترقت قذيفة أحد أقبية المبنى.

وقالت منظمة التآخي في العراق، في فبراير، إنه “كان لا بدّ من إزالة الرخام الذي تعرّض للحرق… وصقله وتجديده، وحفر الأرض لتدعيم الإسمنت … ووضع الرخام المنظّف، وإكماله بقطع رخام جديدة”.

وشكّلت الموصل ومنطقة سهل نينوى تاريخياً مقراً مهماً للمسيحيين، وهي تكافح حتى اليوم لاستعادة حياتها الطبيعية بعد دحر تنظيم “داعش” على يد الجيش العراقي، بدعم من التحالف الدولي.

ويجري ترميم الأديرة والكنائس في المنطقة، لكن ببطء، فيما لم يعد بعد عشرات الآلاف من المسيحيين الذين فروا بعد سيطرة التنظيم في العام 2014.

كما أرغم العديد من مسيحيي العراق على الهجرة، بفعل الحروب والنزاعات وتردي الأوضاع المعيشية. ولم يبقَ في العراق اليوم سوى 400 ألف مسيحي بين سكانه البالغ عددهم 40 مليوناً، بعدما كان عددهم 1.5 مليون عام 2003 قبل الاجتياح الأميركي.

وتقول سنا عبد الكريم، الموظفة البالغة من العمر 50 عاماً، وتعيش في دهوك بإقليم كردستان، منذ أن هُجرت وعائلتها من الموصل إبان سيطرة الجهاديين في العام 2014: “إن هذا الإعمار تشجيع للمسيحيين على العودة”.

وتضيف المتحدثة لفرانس برس: “نحن أصلاء في هذه المنطقة، هذه منطقتنا، هنا آباؤنا وأجدادنا ونحن نريد أن نعيش في هذه المنطقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • الفلسفة ام المعارف
    السبت 30 أبريل 2022 - 15:38

    الافكار الاقصادية والتعصب الديني يجب محاربته لانه يتعشعش وينتشر بسرعة لكون الغالبية تسير وفق العواطف الدينية وهنا تكمن الثغرة التي تتسرب منها الافكار المتطرفة.
    الفرأن يدعو الى التعايش الديني والانساني وليس الى الحروب والاقتتال لان زمن الغزوات قد ولى بدون رجعة خصوصا وأننا في زمن العولمة والتواصل العالمي عبر الانترنيت.

  • Maroc
    السبت 30 أبريل 2022 - 19:24

    There are thousands of mosques being destroyed by the west

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك