ألغت كوبا الحد الأقصى للسن، وهو ستون عاما، للترشح للانتخابات الرئاسية، في إطار إصلاح دستوري أقره البرلمان أمس الجمعة.
وأبقت الجزيرة الشيوعية على سماحها بفترتين رئاسيتين مدة كل منهما خمس سنوات، والحد الأدنى للترشح عند 35 عاما، دون تغيير.
ولا يفرض الإجراء، الذي أقره مجلس الدولة، أية قيود عمرية على الأشخاص “الذين يتمتعون بكامل قواهم البدنية والعقلية مع… الولاء والتوجه الثوري”، وفق ما قال رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) إستيبان لازو.
وكان راوول كاسترو، الرئيس الكوبي السابق الذي لا يزال يشغل مقعدا في الجمعية الوطنية ويبلغ 94 عاما، أول من صوّت لصالح الإصلاح الذي سيُطبّق في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
انتُخب الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، البالغ 65 عاما، في 2018؛ ثم أُعيد انتخابه عام 2023. ولم يتم الإعلان عن أي خليفة محتمل.
وكان إدخال القيود على فترة الرئاسة والعمر في دستور عام 2019 بمثابة تغيير جذري، بعد ستة عقود قضاها فيدل كاسترو وشقيقه راوول في السلطة.
في 2016، اضطر فيدل إلى تسليم زمام الأمور إلى أخيه بسبب مشاكل صحية. وتوفي في وقت لاحق من ذلك العام، بعد ما يقرب من نصف قرن في زعامة كوبا.
وأصبح راوول كاسترو رسميا رئيسا في 2008، بعمر يناهز 76 عاما. في عام 2021، تقاعد من منصبه كسكرتير أول للحزب الشيوعي وسلم السلطة إلى دياز كانيل.
وتشهد الدولة، البالغ عدد سكانها قرابة 10 ملايين نسمة، أسوأ أزمة اقتصادية لها منذ ثلاثة عقود، مع نقص في كافة أنواع الإمدادات وانقطاعات في التيار الكهربائي وهجرة غير مسبوقة.
كوبا، الدولة الغارقة أصلًا في أزمات اقتصادية خانقة، وانهيار شبه كامل في الثقة بين المواطن والدولة، تأتي اليوم لتزفّ لنا خبرًا “ثورياً”: إلغاء تسقيف السن في الانتخابات! وكأن هذا القرار هو ما سيُخرج البلاد من ركودها، لا إصلاح الاقتصاد، ولا محاربة الفساد، ولا تحرير الحريات.
إن النظام الكوبي، وهو يعاني من عزلة داخلية وخارجية، يبحث عن فتات إنجازات إعلامية ليغطي بها فشله المتراكم. فتح باب الترشح بلا سقف عمري، دون وجود أحزاب فاعلة، أو مؤسسات ديمقراطية حقيقية، هو كمن يضع أحمر شفاه على وجه جثة سياسية.
المشكل في كوبا لم يكن يومًا عمر المرشحين، بل عمر النظام نفسه الذي شاخ وهرم، وبدل أن يُجدد نفسه، يُلقي بمسؤولية الفشل على كل شيء إلا ذاته.
الشعارات الشيوعية الفارغة والقوانين على المقاس لكن الواقع أن دولة كوبا فاشلة بكل المقاييس تركها فيديل كاسترو تعيش في عصر الخمسينات ولازالت كما هي إلى الآن سيارات قديمة متهالكة ومنازل آيلة للسقوط…