كولوح: مجلس الحسابات مُبلغ فقط.. ولاداعي لخوف مدبري الشأن العمومي

كولوح: مجلس الحسابات مُبلغ فقط.. ولاداعي لخوف مدبري الشأن العمومي
صورة: صفحة البرلمان المغربي
الجمعة 8 نونبر 2024 - 18:00

عبر عبد العزيز كولوح، الكاتب العام للمجلس الأعلى للحسابات، عن استغرابه إحساس كثير من مدبري الشأن العمومي بالخوف كلما كانت هناك تحركات للمجلس أو لمجالسه الجهوية، معتبرا أن “هذا الخوف خطأ لا داعي له إلا بالنسبة لمن ارتكب جرما ماليا، كالاختلاس أو تبديد الأموال العمومية عن قصد”.

وأضاف كولوح، الذي كان يتحدث إلى نواب ونائبات الأمة خلال مناقشة الميزانية الفرعية للمحاكم المالية في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أنه “في حال جرى اكتشاف إحدى هذه الجرائم، فإن المجلس الأعلى للحسابات يكون مبلِّغا فقط، وللمعني بها ضمانات القضاء الجنائي كاملة”، لافتا إلى أن “المجلس في هذا الصدد يطبق ما يطالب به جميع المواطنين، في المادة 151 من مجموعة القانون الجنائي: من علم بجريمة يجب أن يعلم بها”.

وأشار الكاتب العام للمجلس الأعلى للحسابات إلى أن “مدبري الشأن العمومي يتخوفون لأنهم يعتقدون أنه من المحتمل أنهم ارتكبوا جرائم مالية، وقد يتحرك المجلس ويكتشف مخالفات في بعض الوثائق، وهو أمر غير سهل البتة. فمن أصعب الحالات ضبط الفساد في الوثائق”، داعيا في هذا الصدد “إلى النظر لتدخل المحاكم المالية من الجانب الإيجابي أكثر من السلبي”.

ولرفع “اللبس القائم” حول دور المجلس الأعلى للحسابات، ذكر كولوج أن المجلس يؤكد في جميع “خرجاته التواصلية أن المتابعين أمامه ليسوا فاسدين بالضرورة؛ نظرا لأن الاختلالات التي يعاقب عليها المجلس مرتبطة باحترام النصوص والتنظيمات وقواعد حسن التسيير”، مبرزا أن “مدبر الشأن العمومي قد يقوم أحيانا بها بحسن نية، بل يكون في أحيان أخرى ملزما بالقيام بها خصوصا إذا كان سلفه قدر ارتكب أخطاء تدبيرية وخلف له وضعية صعبة”، بتعبيره.

وأوضح أن “سن الأنظمة المالية يهدف إلى تجويد التدبير العمومي، ولذلك اعتبرا المشرع أن هذه المخالفات بسيطة ولا ترقى إلى مستوى تجريمها الذي كان سيترتب عنه تهرب المواطنين من تولي المسؤولية”، مستدركا بأنه “مع ذلك، لا يجب المرور عليها مرور الكرام؛ لأن تواصلها سيجعل تسيير المرفق العمومي في مستوى لا يرقى لتطلعات المغاربة وأجهزة البلاد”.

اعتبارا لذلك، يضيف المتحدث، يعاقب “على هذه المخالفات بغرامات بسيطة القيمة غالبا تصل في حدها الأدنى 1000 درهم، باستثناء وجود ظروف التشديد، أي وجود إهمال من لدن المسؤول المعني، بحيث يعلم بوجود مشاكل معقدة في التدبير ولا يقوم باتخاذ إجراءات لحلها، فحينئذ تكون الغرامة مشددة”.

مواصلا توضيح دور المجلس الأعلى للحسابات، قال كولوح إن “الأخير ليس مؤسسة لمكافحة الفساد، فهناك مؤسسة موجودة خاصة بذلك هي الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”، مبرزا أن “المجلس قد يكون مساعدا في مكافحة الفساد، حينما يكتشف بعض حالات الفساد في إطار مراقبته لتدبير المال العام”.

واستحضر المسؤول عينه، في هذا الصدد، “تساؤل الجميع في وسائل الإعلام عن دور المجلس الأعلى للحسابات في ظل وجود فساد كبير”، مبرزا أنه “لهذا السبب، كثفنا تواصلنا عبر الوسائط السمعية والبصرية واعتماد بلاغات شارحة لما ننشره وليس فقط إخبارية عنها”.

“المجلس يتعاون”

بخصوص تعاون المجلس مع باقي المؤسسات الرسمية، شدد الكاتب العام للمجلس الأعلى للحسابات على أن “هذا التعاون لا يمكن أن يتم إلا في إطار ما ينص عليه دستور المملكة، على اعتبار أن المجلس مؤسسة دستورية في نهاية المطاف”، مشيرا إلى كون “التعاون مع البرلمان ومساعدته موجود؛ إذ بإمكان لجنة مراقبة المالية العامة التي تهتم بدراسة تقارير المجلس الأعلى للحسابات أن تطلب منه استفسارات. وفي هذا الصدد، جدير بالذكر أن المجلس تجاوب مع أربعة استفسارات من مجلس النواب”.

وكشف المتحدث عن وجود إمكانية لتوسيع التعاون مع المؤسسة التشريعية؛ إذ سيكون بإمكان “كل لجنة، بصرف النظر عن تخصصها القطاعي، أن تقدم عبر مكتب مجلس النواب أو رئيسه طلبا للحصول على توضيحات بشأن تقارير مجلس الحسابات المتصلة بهذا التخصص، وتختار صيغة هذه التوضيحات، كتابية، أو شفوية من خلال اجتماعات حضورية”، مشددا مرة أخرى على أن “التجاوب يبقى بين المؤسسات، وأن يكون شكل هذا التعاون مقبولا من طرف المجلس ومن طرف البرلمان”.

منتقلا إلى التعاون مع المؤسسات القضائية، أورد الكاتب العام للمجلس الأعلى للحسابات أن “المجلس وقع بروتوكول اتفاق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة لأجل التعاون في المسائل التي فيها التقاء”، موردا على سبيل المثال أن “الشكايات المتفاعلة مع تقارير المجلس تخلق إشكالا لدى النيابة العامة التي توجهها لنا مرة أخرى”.

وزاد: “على أنه أساسا لو كنا اكتشفنا قضايا جنائية في تقرير ما خاص بنا لكنا رفعناه إلى رئاسة النيابة العامة”.

وشرح كولوح أن “كل الشكايات المرتبطة بجرائم المالية العمومية، التي لا يقدم أصحابها وثائق تقنع رئاسة النيابة العامة بالمتابعة، تتم إحالتها من قبل الأخيرة على المجلس الأعلى للحسابات لمعرفة ما إذا كان يتوفر على معطيات أخرى في هذا الصدد”، مردفا: “في هذا الإطار، نوجه رسالة رد لرسالة النيابة العامة فحواها أنه لا توجد معطيات أخرى أو لا توجد أفعال تستوجب المتابعة، أو نبرمج الرقابة في حال تبين لنا وجود مؤشرات على جرائم، أو نبرمج زيارة لتتبع توصيات في حال كانت هناك مراقبة سابقة”.

وعن مسألة التنسيق مع أجهزة الرقابة الأخرى، أوضح كولوح أنه “بين هذه الأجهزة والمجلس الأعلى للحسابات نقاط اشتراك في أساليب العمل، غير أن المقاصد مختلفة وكذلك المخرجات”، مضيفا: “مثلا، تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية هو خدمة لصالح الوزير، بينما الخدمة التي يقدمها المجلس هي للدولة والرأي العام والبرلمان وكافة المؤسسات، وهو، أي المجلس، ليس ملزما بمنحها لأي شخص لقضاء غرض ما بها، ولو كان الرئيس الأول”.

واستدرك المسؤول بمجلس الحسابات بأنه “ثمة تنسيق مبدئي مع المفتشية على عدم التواجد في مؤسسة معينة في وقت واحد، وتفادي ما أمكن القيام بتحركات متتابعة؛ فمدبر الشأن العمومي ليس مطالبا بالتفرغ لأجهزة الرقابة، بل للإنجاز”، لافتا إلى أن “التحرك معا في آن ليس إلا عبثا”.

وتابع موضحا: “هذا التنسيق مبدئي وليس موثقا، إذ لا يمكن للمجلس في إطار الاستقلالية القيام بتنسيق مع أجهزة رقابة تابعة للحكومة”، كاشفا “حرص مجلس المحاسبة على استقلاليته في برمجة التحركات وفي إدارة عمليات الرقابة وفي النشر”.

وبخصوص تتبع التوصيات، قال المتحدث لنواب الأمة إن هذه التوصيات “غير ملزمة ويجب أن تكون نظريا غير ملزمة؛ لأنها لا تتضمن الحقيقة المطلقة، بل منطق مدقق أو قاض حين زيارته لمؤسسة معينة يرى أن تدبيرا ما لا يتم بطريقة جيدة، ربما لو سير بطريقة معينة كان أفضل”، مردفا بأن تدخلات المجلس في هذا الصدد “تتخذ شكل حوار ومساءلة مدبر الشأن العمومي الذي يجب أن يولي أهمية لأسئلة المؤسسة، ولا يجب أن يفكر بأن القضاة يبحثون عن نقاط ضعف لمتابعته. الهدف من هذه الأسئلة هو شرح أسباب ومبررات ما يبدو لنا قرارا غير صائب نسميه اختلالا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • akhrif
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 18:32

    يجب المحاسبه والعقوبة.من أمن العقوبة أساء الادب

  • Zakariae
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 18:47

    اذن ما دور هذا المجلس اذا لم يحرك هو الدعاوي القضائية ضد الفاسدين؟ يجب على الدولة اعطاؤه صلاحية تحريك الدعاوي القضائية ضد الفاسدين، اما ان كان عمله مقتصرا فقط على التبليغ فكل المغاربة يعرفون المختلسين ولا يحتاجون للخبر ان ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي فقط.

  • العايق الفايق
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 19:07

    اذاكان دوره التبليغ فقط بالرغم من الامكانات البشرية والمادية المرصودة له وبالرغم من المجهودات المضنية التي يقوم بها القضاة فما جدوى وجوده اصلا.فاما التبليغ فالجميع يعرف ما يدور ونحن ننتظر متابعة مؤسساتية نظامية لكي لا يظلم احد لاننا في زماننا هذا اصبح اتهام الناس بالباطل امرا سهلا وبسيطا

  • االطالبي
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 19:22

    هذا واجب وطني يجب محاسبة كل المسؤولين خلال فترة عملهم وعند انتهاء مهامهم وهذا اجراء قانوني يجري في كل دول العالم لان هذا المال يعد مال العموم ولا يحق لاي كان ان يستغله لمصلحته او يختلسه او يعبث به فالقانون صارم في هذا الباب وكل من تبث في حقه فساد سيعرض نفسه الى العقاب مهما كان منصبه ولا درجته

  • Karim
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 19:23

    إذن ما الفائدة من هذا المجلس حيث ترصد له ميزانية كبيرة كرواتب موظفيه و امتيازات ؟؟؟

  • جودة 88
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 19:51

    يبدو أن المجلس الأعلى للحسابات يحتاج إلى إعادة النظر في دوره وإمكانياته. إذا كان مجرد مبلّغ فهذه ليست كافية خاصةً مع حجم الميزانية المخصصة له. علينا التفكير في كيفية تعزيز دوره لتحقيق محاسبة فعلية وتعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية.

  • راوي نور
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 20:01

    كاين بزاف ديال الفساد اللي باقي مخبي خاص المجلس يتحرك ويشد المجرمين، راه المغرب زوين!

  • المراكشي
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 20:05

    يجب أن يكون دور المجلس الأعلى للحسابات أبعد من مجرد التبليغ وأن يقدم حلولاً عملية لتعزيز الشفافية والمحاسبة. ميزانيته الكبيرة تتطلب نتائج ملموسة في مكافحة الفساد وتعزيز الثقة لدى المواطنين.

  • nomadi
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 20:08

    مجلس الحسابات غير كيشوف وما كيدير والو! خاصو ياخد خطوات جريئة لمحاربة الفساد بفعالية أكبر، وخاص المسؤولين يكون عندهم الجرأة لإصلاح العيوب. نتمناو نشوفو هادشي قريب!

  • rahim marocain
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 20:21

    المجلس يحتاج لتعزيز دوره وتقوية المحاسبة ليكسب الثقة المطلوبة.

  • رشيدrover
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 20:25

    يجب على المجلس الاعلى للحسابات توسيع دوره لتحقيق مساءلة حقيقية تعزز نزاهة المؤسسات وتلبي تطلعات المغاربة في الشفافية والمحاسبة الفعالة

  • محمد شعو
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 22:01

    إنجاز المهمات الموضوعاتية للمجالس الجهوية تتعب الموظفين و خاصة في مرحلة ملء تلك الجداول الطويلة، يجب التفكير في وضع تطبيق الكتروني يسهل عملية ملء المطبوعات التي تصدرها المجالس الجهوية

  • مواطن عادي
    الجمعة 8 نونبر 2024 - 22:24

    خبر مطمئن سينزل على الفاسدين بردا وسلاما. والسؤال: ما جدوى المجلس الأعلى للحسابات اذا كان يكلف الدولة اموالا طائلة فقط لفحص وثائق يدرك مسبقا انها سليمة وأنها خضعت لعمليات تجميل اخفت نذوب الفساد؟؟؟ ولماذا هدر الجهود والاموال والزمن اذا كان الفساد يمر معززا مكررا ويلغي إشارات رادارات الوثائق التبريرية؟
    الجواب هو أن هيئات محاربة الفساد هي مجرد آليات لتحصين الفساد وتمكينه من الاشتغال في ظروف آمنة. وعندما سيكون وازع الرقابة هو حمتية المال العام كما يحمي المراقب ماله الشخصي ويكون موضوع الرقابة هو من أين لك هذا، وهل هذه النفقة ضرورية، وإذا كانت ضرورية هل تطابق تكلفتها الخدمة أم تم تضخيم النفقة، وإذا حصل التطابق هل خضعت لتكافؤ الفرص إلى آخر درجات الرقابة الصارمة…آنذاك ستفتح الترشيحات للمناصب ولن يتقدم لها أحد وستعود الدولة إلى التعيين الإجباري المباشر لضمان سير المؤسسات.

  • شريف
    الثلاثاء 12 نونبر 2024 - 12:06

    التبليغ وحده لا يكفي.
    لا يعقل ان نصرف ميزانيات مهمة من أجل التبليغ عن تلاعبات وهدر لأموال الشعب.
    في الدول التي تحترم مواطنيها لانهم هم من يؤدي الضرائب التي تكون اساس المال العام، كل شيء مراقب، والإدارات ملزمة بنشر المعلومات عن كل فلس من المال العام صرفته.

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 4

أخنوش والتنمية في تافراوت