مبروك للكيان الصهيوني .. فقد اعترف بكم كل العرب

مبروك للكيان الصهيوني .. فقد اعترف بكم كل العرب
الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 07:39

جف مداد أقلامي منذ مدة ليست باليسيرة ورغم كل استفزازات الحياة اليومية ونشرات الأخبار المستفزة، لم أستطع أن أحول غضبي واحتجاجي إلى كلمات، وبقي الصراخ حبيس الحنجرة ينغص عليّ يومي ويمنعني من الصديح والغناء.

لكن في المدة الأخيرة طفت على سطح الأنباء قضية قديمة جديدة تتعلق بتحويل الولايات المتحدة الأميركية لسفارتها إلى مدينة القدس، القضية قديمة لكون كل الرؤساء الأميركيين كانوا يلمحون بها بين الفينة والأخرى أو كل مرة كان في مصلحتهم استفزاز الشعوب العربية التي لا يبعثها من السبات ونومها نومة أهل الكهف عن مشاكل أمتها إلا التلميح بعدو خارجي أو قضية تمكنهم من الصراخ والتنديد دون أن تتمتع بضيافة من تعلمون.

القضية لا تكمن في نقل سفارة من عدمها أو في الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني من عدمه، لكنها بكل بساطة تتعلق بالاعتراف بدولة اسمها إسرائيل، فنحن عندما نصرخ ضد نقل سفارة ننسى أننا بذلك نعترف بالكيان الصهيوني كدولة لها عاصمة ولها الحق في فتح سفارات بها وننسى كل الشعارات التي نرددها عن اغتصاب الحقوق وننسى كل الدماء التي سقت تلك الأرض لتبقى عربية وكل القاطنين بغياهب سجون الاحتلال.

بل الأدهى أنني أحس بغصة عندما أسمع اقتراح أحد من يظن نفسه الزعيم الأوحد للمسلمين يدعو إلى المطالبة بجعل القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين التي لا يعترف بها إلا بعض المستضعفين، ولا يصرح بالنصف الآخر من الاقتراح، أي جعل القدس الغربية عاصمة لإسرائيل.

بودي أن ترفع الغمامة عن أعين العرب بصفة خاصة، أما باقي المسلمين فهم بعيدون عن الصراع ويطبعون علانية مع إسرائيل ولا تهمهم دماء الأطفال.

بودي أن نخرج للمطالبة بعودة فلسطينيي 48 وفلسطينيي الشتات إلى أرضهم، وباستفتاء شعبي بأرض فلسطين ليختار قاطنوها ومن لهم الحق في الانتماء اختيار اسم دولتهم والنظام السياسي بعيدا عن الانتماء الديني.

بودي أن يعود كل الفلسطينيين إلى أرضهم ونجبر الكيان الصهيوني وارث نظام الابرتايد على قبول حكم الأغلبية العددية، وهو الذي يتبجح بديمقراطيته المفصلة على مقاس أقلية، وهو الغارق حتى أذنيه في استغلال الدين لأغراض دنيوية حقيرة.

أعرف انني أهذي من جراء حمى الغضب وربما بتأثير من الشيخوخة، فكل بلدان العالم الثالث –على قياس إسرائيل-تحكمها أقليات تفصل الديمقراطية على مقاسها وتستعمل الدين مطية والرعب سلاحا لاستمرارها، ويفتي شيوخها على مذهب القرضاوي الذي صرح على قناة الجزيرة بأنه لولا حد الردة لما بقي في الاسلام أحد، فلولا الرعب ما بقي من أنظمة العرب أحد.

أعرف أنني في حياتي لن أرى نهضة ترفع بلدي إلى مصاف الدول العظمى، ولن أسمع هدير الشعوب يدك معاقل الرجعية والعنصرية الاثنية أو الدينية، فلم يعد في العمر بقية.

لكني أهمس في أذن الناطق الرسمي باسم حكومة ما، الذي يجعلنا نحلم كل مرة وهو يعرض علينا المخططات الاستراتيجية ويرفع السقف الزمني للتغيير، بأننا كنا نسمع المخططات في أفق سنة 2015 ومرت السنوات ويعاد الخطاب نفسه مبشرا بسنة 2025، وهكذا دواليك يستمر الأمل المغشوش ولم نستطع أن نستفيق من الوهم ونحاسب من أعاشنا ما نظنه أحلاما وهو في الحقيقة مجرد كابوس مزعج.

وفي السياق نفسه تخرج الحكومة بكذبة أخرى ألا وهي إحصاء الفقراء في أفق توجيه العون لهم ورفع الدعم عن المواد الأساسية، وستنتهي الحكومة قبل الانتهاء من الاحصاء وتأتي حكومة أخرى وتبدأ الاحصاء من جديد، وبينهما يرفع الدعم عن كل المواد الأساسية على غرار المحروقات الأغلى في العالم في بلدنا ولم تستطع الحكومة حتى معرفة طرق احتساب أسعارها ناهيك عن التحكم فيها.

وأهمس في أذن السيد الوزير بأنه يكفي إحصاء الأغنياء، وهم أقلية يستنزفون خيرات البلد، وما عداهم فقراء يستحقون الاهتمام والكرامة لا الدعم المباشر.

وأذكر السيد الوزير بأنه ليس من القدر أن تكون الأغلبية فقيرة والأقلية تستنزف خيرات البلد، بل هو نتيجة اختيارات البشر وجشع المتنفذين، فرجاء دعونا من الدعم وحدثونا عن الكرامة والوطنية والحقوق والواجبات.

وأذكر الجميع بأن الوقت حان لأن نتوقف عن اعتبار القضية الفلسطينية مشجبا نعلق عليه مشاكلنا وبؤسنا وأن نفيق من الكابوس الضاغط على صدورنا، الحابس للصوت في حناجرنا، ونفهم أن أنظمتنا نسخة طبق الأصل من نظام الكيان الصهيوني مع اختلاف طفيف في الدين واللغة مع الاحتفاظ بالمقومات نفسها وإنشاء ديمقراطية على المقاس وغصب أقليات لحقوق الأغلبية.

وفي الأخير، مني لأطفال فلسطين كل الاعتذار؛ فقلوبنا معهم أما سيوفنا فقد حطمها الاحباط في أغمادها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • لحلو
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 09:32

    هوّن عليك ايها الاخ الكريم وعلى صحبك لان المقبل من الاحداث لن يكون الا ما يغص عليك حياتك وانت في سن يجب ان تعتني بصحتك وتكون هي قضيتك الاولى والاخيرة
    وأعلم ان السياسة لايعرف حقيقتها الا أعداد محدودة ومحسوبة على اصابع اليد وهم الفاعلون الحقيقيون للأحداث اما نحن الباقون فما نعرف سوى ما ترويه علينا وسائل الاعلام وهي ما تروي لنا ما نريد سماعه
    شخصيا أعتبر السياسة un passe temps اي اعتبرها كفلم من افلام الرسوم المتحركة لا أقل ولا أكثر

  • الرياحي
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 09:41

    اطال الله عمرك اخي لكي تكتب الف مقال.
    صحيح ما ذهبت اليه خاصة في احصاء الأغنياء مما يقصر الطريق فاغلب سكان البلاد فقراء فَلَولا تدخل بعض المحسنين وتضامن الفقراء بينهم لانهار كل شيء .سلط الله علينا حكومات بن كيرانية منافقة جعلت من الذين أصل تجاري ولها "صنطيحة" اعرض من السماء ولا زالت بدول وجل تحكي عن الإصلاح وخزعبلات العرس الديمقراطي
    المغربي اصبح فقير الى درجة بيع صوته بقفة لا يتعدى ثمنها 200 درهم لسماسرة بن كيران ومن صار على دربهم
    الماسات هي ان هاتف الحكومة ستستمر عشرين سنة اخرى مستعملة نفس الأدوات وستعاقبون الأجيال تصدق الوعود .الشعوب لها ذاكرة الدجاجة

  • موحى
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 09:42

    صرخة مدوية انطلقت من القومي المختلط بفهم اممي عميق للحق الفلسطيني , بينت زيف شعارات بني صهيون وعرجت على زيف شعارات كل الانظمة العربية ومنها هذه الحكومة العرجاء

  • chouf
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 11:54

    ا لى قلتك ان التخلف مفروظ على العرب اش اتجاوب.كل شيئ باين وقصص من التاريخ تحكي حياة الامم خاصة في الجنوب ابحال الشيلي والدول المجاورة وزد الفتنام وزد البارحةالكدافي وزد سراعات بن انظمة هاذا شيوعي وها راسمالي.ما افكهى الا الله. اسرائيل سرطان في وسط الامة.حلل وناقش.

  • KANT KHWANJI
    الثلاثاء 26 دجنبر 2017 - 19:27

    أصحاب القضايا الخاسرة،المتاجرون بدماء الفلسطينين وهم على ارائكهم متأكدين وبالسلم منعمين،الذي جعلوا من فلسطين،"أم قضاياهم و شماعة نكساتهم"، يحاولون فرض قانون تجريم المطبعين أو المعترفين بإسرائيل، يتجاهلون في نفاق مفضوح،من إعترف بإسرائيل واقرها كدولة ذات سيادة.منظمة الأمم المتحدة!
    أليست منظمة الأمم المتحدة من أقرت أن الصحراء الغربية متنازع عليها بين المغرب والكيان العروبي السرطاني المزروع "الجمهورية العربية الصحراوية" شقيقة العروبيين، خونة الوطن؟ والتي ليست عربية،حسب آخر تصريح رسمي من أبيدجان،بمعية ملك البلاد،لناصر بوريطة،وزير الخارجية المغربي!
    فهل لديهم جرأة عروبية ونخوة عربية،لتجريم هذه المنظمة والدعوة إلى مقاطعتها؟
    لو كان هناك خياران لا ثالث لهما:الوحدة الترابية للمغرب واعلانه دولة أمازيغية أفريقية متوسطية،وخيار إستقلال "الجمهورية ((العربية)) الصحراوية" كدولة عروبيية.فهل سيصطف المتحولون الجنسيون الهوياتيون مع الخيار الأول أم الثاني؟
    سبتة ومليلية التي باعها الخائن العربي،عبد العزيز بدراجة (بكالا)، ترزح تحت الإستعمار الإسباني،ولم نشاهد و لو مسيرة "عروبية" واحدة للمطالبة بإسترجاعهما!
    KK

صوت وصورة
عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 10:49

عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع

صوت وصورة
احتجاج متضرري المحج الملكي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 07:32

احتجاج متضرري المحج الملكي

صوت وصورة
إرث المرابطين والموحدين
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 00:10

إرث المرابطين والموحدين

صوت وصورة
طريق مهترئة وخسائر متواصلة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 23:58

طريق مهترئة وخسائر متواصلة

صوت وصورة
جلسة عمل | إدريس الكراوي
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 22:53

جلسة عمل | إدريس الكراوي

صوت وصورة
العسري واتصال المنصوري
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 22:02

العسري واتصال المنصوري