الواقع:
“المغرب مناسب أكثر لتعلم اللغة الفرنسية” عبارة نطقها أمامي طالب صيني يتعلم اللغة العربية في المغرب، برطانة أعجمية، لكن بيقين تام. فبعد أقل من خمسة أشهر بين فصول ومدرجات التعليم المغربي، استطاع هذا الذهن الآسيوي ملامسة الواقع اللغوي المغربي المر. نتيجة منطقية لا يمكن دحضها ببساطة في واقع لغوي غير واضح المعالم… لنتساءل: ماذا ننتظر لتحصين أمننا اللغوي؟ وأي سبيل نسلكه لتحقيق هذا المطلب؟؟
لقد سعى المغرب من خلال مؤسساته الدينية الرسمية، وبجهود علمائه العاملين، إلى تحصين الأمن الروحي للمغاربة. وتحقيق نموذج روحي مجمع عليه وطنيا، أبان عن فعالية ونجاعة في وقت تفور فيه الكثير من البلدان تحت نيران التطرف وفوضى الفتاوى، والتشدد في تأويل النصوص.
وبالإضافة إلى وضوح الثوابت والمتغيرات في إطار مثلث تتشكل أضلاعه من المذهب المالكي في الفقه والمذهب الأشعري في العقيدة وتصوف الجنيد في السلوك والتربية؛ أدى ضبط الشأن الديني إلى جعل المغرب قبلة لتكوين وتأطير الأئمة والمرشدين من بلدان مختلفة، كما تنظر التقارير الدولية بعين الاطمئنان والإعجاب لنوعية الخطاب الديني الرائج في الربوع المغربية.
وإذا كان هذا على مستوى الأمن الروحي فماذا تحقق على مستوى الأمن اللغوي؟؟
إن مطلب الأمن اللغوي لا يقل أهمية عن الأمن الروحي المتحقق، وقد تحدثت تقارير رسمية مغربية عن “عدمية لغوية” في المدرسة المغربية تقدم نفسها باعتبارها تعددية لغوية” (المغرب الممكن، تقرير الخمسينية، ص: 110) وهو ما ينسحب على الإعلام وقطاعات أخرى مهمة. حيث تؤدي “العدمية اللغوية” أو ما سماه تقرير الخمسينية “الخيبة اللغوية” و”الفجوة اللسانية” و”الفقر اللغوي” و”انعدام الأمن اللغوي” إلى ما نسميه “الفوضى اللغوية”. وهي فوضى لا تقل خطورة عن “فوضى الفتاوى” و”فوضى تأويل النصوص الشرعية” التي تفاداها المغرب بذكاء وبراعة، حين أولى الأمور إلى أهلها وأنشأ مجالس علمية محلية ومجلسا علميا أعلى تحت رئاسة أمير المؤمنين. بينما بقي الشأن اللغوي في يد أجندات شرقية وغربية لا يهمها من النقاش اللغوي إلا ما تحققه وراءه من مكاسب سياسية أو إيديولوجية أو مادية !
في سبيل الحل:
إن من المنطلقات الأساسية التي أقرها بعض المتخصصين في السوسيولسانيات، والتي يمكن التأسيس عليها في أي نقاش علمي منتج، هو أنه في المغرب: “قد وقع من الاختلاط والامتزاج والتلاقح بين العنصرين الأمازيغي والعربي خلال القرون الماضية ما يجعل الحديث عن العربي القح أو الأمازيغي القح في المغرب المعاصر أمرا غير مقبول علميا ولا معقول البتة. لا يوجد في المغرب حاليا سوى مغاربة عربيي اللسان وآخرين أمازيغيي اللسان أو مزدوجي اللغة”.(عبد العزيز حليلي، قضايا لسانية، ص: 6 )
وهي حقيقة تدعمها الوثيقة الدستورية بوضوح لا لبس فيه، كما يقرها الواقع من أكثر من وجه، كما أنها ستجعل النقاش حول اللغة في المغرب غير متأثر بالاختلافات الإيديولوجية عروبية كانت أو أمازيغية أو فرانكفونية، باعتبار العربية والأمازيغية رصيدا مشتركا لجميع المغاربة.
وباستلهام الثلاثية الناجحة في الشأن الديني: المذهب المالكي، العقيدة الأشعرية، تصوف الجنيد؛ فلا يمكن تحقيق الأمن اللغوي مغربيا باعتماد الأحادية القطبية اللغوية بل لابد من تأسيس معادلة التوازن بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية واللسان الدارج، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية. وهي معادلة ظل الواقع اللغوي المغربي مستعصيا عليها.
وحين يستجيب الواقع لهذه المعادلة، ويقع الإجماع على هذه المكونات، سيتحقق غنى لساني وثقافي ما أحوجنا إليه، في وقت تتنافس فيه الأمم على بعث إرثها الحضاري وتراثها غير المادي. غنى مستمد من لسان عربي أنزل به القرآن الكريم، ومحمل بثقافة روحية غنية وتراث حضاري وأدبي وفلسفي يمتد لأزيد من خمسة عشر قرنا. ومن لسان أمازيغي غني بتراثه الضارب في أعماق التاريخ، والممتد على مساحة الجغرافيا المحلية بما خلفه أجدادنا من أدب شفوي وعمارة غنية وفنون معبرة عمرت آلاف السنين. ثم لسان دارج غني بتنوعه وتعدده بين الشمال والوسط والجنوب. لسان عبر به شعراء الملحون ولهجت به ألسنة المتعبدين من متصوفة المغرب. وقبل ذلك وبعده شاهد حي على انفتاح المغاربة عبر التاريخ؛ انفتاح على الذات من خلال الاحتكاك بين المكونات الأمازيغية والعربية والصحراوية، وانفتاح على الآخر من خلال حضور المؤثرات الإفريقية والأوروبية.
لكن كيف يمكن الوصول إلى هذا الواقع في ظل نقاش الصم الذي تشهده الساحة اللسانية المغربية؟؟
إن من أولى الأولويات هو تخلص جميع المتدخلين في هذا الشأن من أجنداتهم المختلفة وإيديولوجياتهم المتضاربة، ليجعلوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. ويلتف الجميع حول نص الدستور الذي يؤكد على أنه “تظل العربية اللغة الرسمية للدولة”، كما أنه “تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة”… وينص على عمل الدولة على صيانة الحسانية وحماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب.
وبالاسترشاد بالمتحصل في الشأن الديني، الذي هو شأن السادة العلماء والمؤسسات المتخصصة، فيجب أن يكون الشأن اللغوي شأن علماء اللسانيات والمتخصصين اللغويين والمعاهد والمؤسسات المختصة، لتفادي أي عبث بالمصلحة اللغوية للبلاد.
والتأسيس لثقافة التنوع في كل مفاصل المجتمع يفرض جعل التنوع اللغوي واقعا محسوسا في المدارس والجامعات، وفي اللقاءات والمنتديات وفي الإعلام المكتوب والسمعي والسمعي البصري، حتى يتحقق الاستقرار اللغوي الذي لا تقل أهميته عن الاستقرار السياسي والديني.
ثم إن التحصين القانوني والتشريعي للأمن اللغوي ضرورة ملحة لتجنب التلاعب بمصير البلاد اللغوي، ووضع حد لنقاش عقيم ممن يدعون إلى الأحادية اللغوية ويعملون على إقصاء كل المكونات اللغوية الأخرى والحد من فعاليتها في المجتمع.
الآفاق:
إن تحقيق الأمن اللغوي ستكون له نتائج إيجابية كثيرة على مجالات حيوية في البلاد؛ على “المجال التربوي” بتجاوز الفوضى اللغوية التي يعيشها تعليمنا. وعلى “المجال الاقتصادي” بخلق جسور متينة بين التعليم وسوق الشغل، وتشجيع السياحة الثقافية وخلق تنمية محلية يشكل فيها الرأسمال غير المادي فرصة للربح والاستثمار. وعلى “المجال الثقافي” بخلق التنوع في الموارد الثقافية وتشجيع الخصوصيات المحلية، وعلى “المجال الاجتماعي والسياسي” بتقوية النسيج الاجتماعي الوطني وتكريس الاستقرار، بالاقتناع بأهمية التنوع في تقوية التماسك الاجتماعي.
وتمكين “الأمن اللغوي” على المستوى الخارجي سيجعل المغرب رائدا، عربيا على الأقل، في وضوح سياسته اللغوية وفعاليتها. ودوليا سيجعل منه قطبا لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وخصوصا وأن فيه من الاستقرار السياسي والروحي واللغوي ما يؤهله لهذه المهمة. وتتعاظم فرص النجاح حين نعلم بأن إخواننا في المشرق تخصصوا في تعليم اللغة العربية للمسلمين من غير الناطقين بها، وأعدوا لذلك المناهج والمقررات والبرامج والكفاءات، فبقي الخصاص مهولا في تعليم اللغة العربية لغير المسلمين من الصينيين واليابانيين والأوربيين والأمريكيين الذين يقبلون اليوم على تعلم اللغة العربية من أجل التجارة والسياسة والدبلوماسية وغيرها… حيث لا يجد هؤلاء في المعاهد المشرقية بغيتهم، وللمغرب كل الإمكانات والمقومات للنهوض بهذا الدور.
وللأسباب نفسها يمكن أن يكون المغرب مركزا إقليميا لدراسة وتعلم اللغة الأمازيغية بطريقة منهجية وعلمية، عبر المعاهد المتخصصة ومختبرات البحث التي أصبحت تنتشر في أنحاء المغرب.
فهل سنفكر بجدية في تحقيق أمننا اللغوي؟؟ ومتى نجعل المغرب قطبا دوليا وإقليما لتعلم اللغة العربية والأـمازيغية؟؟
-أستاذ جامعي
1 : ما هي اللغة التي تكلمها الأغلبية الساحقة من المغاربة ؟
2 : الدارجة.
1 : ماهي اللغة التي تفهمها الأغلبية الساحقة من المغاربة ؟
2: الدارجة.
1 : لماذا؟
2 : لأن الدارجة هي لغة اغلبية أمهاتنا.
1 : إذن لماذا الدارجة ليست لغة رسمية؟لماذا الدارجة ليست لغة التدريس؟
2 : وما العلاقة؟
1: في كل الدول المتقدمة أو التي تطمح فعلا إلى التقدم اللغة الرسمية ولغة التدريس هي اللغة الأكثر تداولا عند شعوبهم أي لغتهم الأم.
2 : حتى الدول التي لها لغة محدودة الانتشار؟
1 : نعم : النرويج,السويد,الدانمارك,…لهم لغات محلية لا تتعدى حدودهم ومع ذلك فهي لغات رسمية و لغة التدريس عندهم.بل أن في إيستونيا بلد المليون نسمة تمكنت اللغة الايستونية من أن تصبح لغة الجامعة؟!!
2 : وماذا عن اللغة الثانية ؟
1 : اللغة الثانية هي لغة الانفتاح على العالم و الأغلبية العضمى من الدول اختارت اللغة الانجليزية لأنها لغة قوية ثقافيا و علميا و حتى فنيا.
2 : نحن في المغرب لم نعتمد اللغة الدارجة كلغة رسمية وكلغت تدريس .و لم نعتمد الانجليزية كلغة ثاتية.اماذا؟
1 : يبدو أننا خارج التاريخ!!!
التكلم بالدارجة المغربية أو حتى بلغة العرب لا يمنحك جينات العرب.ولن ترضى عنك الأعراب حتى تُعرِّبك.منذ 1912 والحملة الدعائية متواصلة لصالح العروبة وضد الأمازيغية، استعملت فيها، ومن طرف واحد، كل إمكانات الدولة المالية والمؤسساتية والإكراهية لإقناع الشعب المغربي باختيار العروبة ورفض الأمازيغية.حق الأمازيغ في الأرض الأمازيغية والهوية الأمازيغية واللغة الأمازيغية والإستقلالية عن التبعية لِالعرب حق مقدس.المغاربة لا علاقة لهم بالسعوديين والخلييين عموما, لا جِينيا ولا هوياتيا ولا ثقافيا. حتى كيف ينظر المغاربة لِالديموقراطية مختلفة تماما عما يعيشه السعوديين من ثقافة فيودالية.ما عدا تلك القلة من السلفيين الوهابيين المغاربة, فأي مغربي يمكن أن يفهم ويتفاهم مع إسباني أو فرنسي أو إيطالي و سَيجد السعودي مختلفا جدا عن طريقة تفكيرنا وثقافتنا وحتى شيئ من الإهانة والتكبر تسبق الخليجي في علاقته بمواطن شمال أفريقيا ذا الأصول البربرية في أعين الخليجيين.
تحية إلى صاحب التعليق الأول
نعم الرجة يمكن أن تكون لغة أما ولكن بعد تشذيبها وتطويرها، وهو ما سيعطينا لغة عربية بسيطة ومخففة وسهلة ومتطورة مع الإفادة كذلك من الأمازيغية
تحية تقدير للأستاذ شهيد على هذه الجرأة العالمة.
المحمدية وهي لغة 22 دولة عربية ولغة الأمم المتحدة وهي اللغة التي تنتشر بسرعة في كل أنحاء العالم
لذلك تطرق صاحب المقال مشكورا على أن يكون المغرب من الدول الرائدة في انتشارها لا سيما وأنه كما قال أصبح الطلب عليها من الدول الأسيوية على الخصوص في تزايد من جراء العولمة
وعليه فالأمن اللغوي للمغرب لن يكون إلا بلغة الضاد
إلى 1 – خارج التاريخ!!!
1. لماذا لم تكتب تعليقك بالدارجة؟
2. أي دارجة تريد؟
3. ماذا عن المصطلح العلمي؟
4. ماذا عن التواصل مع باقي الدول العربية؟
5. ماذا عن العبادات؟
6. هل المسافة بين الدارجة والفصحى كبيرة؟
7. هل جرّبنا استعمال العربية الفصحى في العلوم في التعليم العالي؟
الذي لا يستطيع الإنتقال من الدارجة إلى الفصحى – لا يرجى منه شيء
مشكلتنا هي الفرنسية – رجاءً – لا تخلطوا الأوراق
تحية لكاتب المقال، يجب أن يكون الأمن اللغوي أولى وأهم، ولا يجب أن يقل أهمية عن الأمن السياسي والأمن الروحي… لتحية لصاحب المقال على هذا التنبيه….. وفي الحقيقة نحتاج للتنظير لخصائص هذا الأمن الروحي ودور المؤسسات الرسمية في ترسيخه وتثبيته
اننا في حاجة الى مجهودات جبارة لاعطاء اللغة العربية قيمتها وعلى حكومتنا الانكباب على معضلة اللغة وايجاد حلول لمازق اللغة
الموضووع جد متمیز وہو بمتابہ ارضیہ لنقاش یجب ان یکون مستمرا شکرا لکم استاذ علی ہذا الانتاج الرائع