مردود التجارة الإلكترونية يتأثر بالمنافسة وتدني القدرة الشرائية في المغرب

مردود التجارة الإلكترونية يتأثر بالمنافسة وتدني القدرة الشرائية في المغرب
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 14 غشت 2024 - 07:00

بعدما كان فصل الصيف في السنوات الماضية بالنسبة للنشيطين في مجال التجارة الإلكترونية فرصة من أجل تحقيق مردودية عالية، موازاة مع ارتفاع معدلات الاستهلاك الوطني، يبدو أن هذا المجال الذي تطور بشكل ملحوظ يعرف في الفترة الحالية نوعا من الركود، باختلاف المناطق والمنتجات، بحسب ما يورده نشطاء ضمنه.

ويدفع محسوبون على النشاط التجاري في العالم الرقمي بأنه رغم كون فصل الصيف يبقى مناسبة لترويج عدد من المُنتجات الموسمية، بما فيها لوازم البحر والاستجمام والملابس الصيفية… إلا أن هناك “تراجعا” في حجم الطلبيات التي يتوصلون بها رغم إبقائهم على وتيرة الحملات الإعلانية نفسها، وهو ما يربطونه عادة بـ”تأثر القدرة الشرائية للمواطنين، والتعامل مع شراء المنتجات بشكل رقمي في الوقت الراهن كشيء زائد لا غير”.

واطلعت هسبريس على بعض الإعلانات الخاصة المتداولة حاليا بشكل رقمي، وتخص مُنتجات متشابهة ومحدودة، بما فيها المراهم الخاصة بأشعة الشمس ولوازم التخييم والاستجمام، إلى جانب أصناف من الملابس الموسمية. وفي هذا الإطار يورد مستشارون في مجال “الإيكوميرس” أن هناك “نزوعا نحو التقليد، موازاة مع ارتفاع منسوب المنافسة، بما يقلل من نصيب كل فاعل من إجمالي الطلبيات”.

“ركود” ملحوظ

قال عادل الكرومي، ناشط وخبير في مجال التجارة الإلكترونية: “من الملاحظ أن هناك تراجعا في النشاط في هذا المجال منذ رمضان الماضي، وهو مستمر إلى حدود اليوم رغم أننا في ذروة فصل الصيف الذي يُعرف عادة بارتفاع الاستهلاك البشري للمنتجات الفصلية، وهو ما نقدر أنه يرتبط أساسا بتدني القدرة الشرائية لمختلف الشرائح الاجتماعية”.

واعتبر الكرومي، مصرحاً لهسبريس، أن “الملاحظ كذلك هو ارتفاع تكاليف الإعلانات المؤدى عنها بالأنترنيت”، مردفا: “رغم كل هذا هناك استمرار لنشاط عدد منا كفاعلين في هذا المجال، بفعل ارتباطنا أساسا بالتزامات وعقود مع الموردين، خصوصا من الخارج”، وزاد: “مواصلة نشاطنا في أحايين كثيرة في ظل هذه الظروف يكون مجرد خسارة لنا لا غير، في انتظار فترات أخرى للتعويض”.

وتابع المتحدث ذاته: “ما استخلصناه من كل هذا أن هذه الفترة تشهد انشغال المواطنين ببعض الأمور الحياتية التي تجعل من التسوق عبر الأنترنيت من الكماليات، في حين نراهن كثيرا على تعويض كل هذا الركود خلال شهري شتنبر وأكتوبر اللذين يعرفان بداية الدخول المدرسي وعودة المغاربة إلى حياتهم الطبيعية التي تفرض التوفر على عدد من المنتجات التي نحاول جاهدين توفيرها”.

وعاد الناشط في مجال “الإيكوميرس” ليوضح أن “المستفيدين نوعا ما خلال هذه الفترة هم الذين يتزودون بالسلع الأولية من محلات التجارة بالجملة، الموفرة لأسعار رخيصة، وهو ما يمكنهم من مجابهة أسعار الإعلانات التي تتراوح ما بين 70 و100 درهم خلال الفترة الحالية، مقارنة مع 50 درهما في الأوقات العادية، فيما تهبط إلى مستويات أقل من ذلك وسط السنة”، خاتما: “الركود الذي يعرفه المجال حاليا تعترف به حتى شركات الشحن من الخارج التي لم تعد تشحن الطلبيات كما في السابق، وهو ما نتمنى ألا يستمر لأنه أثر بشكل كبير على السوق”.

منافسةٌ وقلةُ ابتكار

قال بدر الزيناوي، ناشط ومستشار في مجال “الإيكوميرس”، إن “هناك فئات من المهنيين الذين تمكنوا من فرض أنفسهم في السوق، وبالتالي تحقيق أرقام مهمة خلال فترة الصيف الحالية، مقابل أفراد يتحدثون عن تراجع في عدد الطلبيات التي يتوصلون بها يوميا”.

مصرحا لهسبريس أكد الزيناوي أن “المغاربة لم يعودوا يشترون خلال فترة الصيف أي شيء، بل يُقبلون على شراء مُنتجات مهمة وذات قيمة مضافة”، متابعا: “لا يعقل أن نجد أن عشرات الآلاف من الأفراد يبيعون المُنتج نفسه، سواء وسط السنة أو في فصل الصيف تحديدا”.

وأورد المتحدث ذاته أنه “من الطبيعي أن تكون هناك شكوى من تراجع المردودية وطلبيات الشراء المتوصّل بها؛ فالمنافسة في المجال باتت كبيرة نظير التحاق عدد من الشباب بالبيع عبر الأنترنيت من أجل الاستفادة من الموارد التي يقدمها”.

مُفصّلاً بشأن قوة المنافسة وتأثيرها على المردودية بالنسبة للفاعلين في الميدان؛ يقول المستشار في مجال التجارة الإلكترونية: “في السابق، قبل وجود طفرة في مجال المنافسة، كان هناك تفرد في توفير المنتجات، في حين أننا اليوم أمام المنتجات نفسها التي تتم إعادة عرضها للبيع”، خالصا إلى أن “ارتفاع منسوب المنافسة وقلة الابتكار والتجديد هو الذي يقف وراء الركود الذي يتحدث عنه بعض النشيطين في المجال”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • amine
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 07:08

    مشكل الأجور الزهيدة من يقتل القدرة الشرائية للمواطنين

  • Mohamed
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 07:17

    المشكل في المنتج و في المسوقين الذين همهم هو النصب على الزبون مستغلين الدفع المسبق و صعوبة خدمة ما بعد البيع.
    المنتوجات المعروضة، الأغلبية ان لم نقل الكل لا تمت للصور المسوقة و ليست مطابقة في اغلب الأحيان للمنتوج المعلن.
    الحاصول تينصبو على الناس و المغاربة ماشي مكلخين. الهضرة كادور و تاحد ما بغا يتبرقل و ياخد السلعة ديال برقل و سيمو لايف…

  • المختوم
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 07:36

    بل إن السبب الحقيقي في ركود الإيكوميرس هو جشع أصحابها ورفعهم لأسعار منتجاتهم أضعاف ثمنها الحقيقي وبالمقارنة مع ما تطرحه شركات عملاقة دخلت للسوق مؤخرا وفرضت نفسها في وقت قياسي جدا بالنظر إلى الأثمنة المشجعة لسلعها ومنتجاتها ذات الجودة العالية.

  • meryeme
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 07:38

    بسيف حيد لخلصة تكفي فقط للأكل و النقل و فواتير الماء و الكهرباء ، أقل أجر خاصو إكون 5000 درهم و شوف تشوف واش تحرك القدرة الشرائية للمواطن

  • E-commerce
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 07:46

    هناك اسباب اخرى جعلت المستهلك لايثق في هذا النوع من التجارة من بينها، مستوى التوصيل الدنيء في المغرب، كذب وسوء معاملة بعض الشباب والطمع في الكسب السريع، النصب والاحتيال خاصة عند بيع مواد التجميل ووصفات طبية شعبية تقليدية لانه اغلبية المواد لاتصنع كمايجب ، والهدف هو ضرب وهرب.
    سبب آخر هو منع الجمارك الشباب المعقول الذي يريد ان يستثمر في التجارة وجلب سلع من خارج المغرب مع رفع ثمن الجمارك، وغياب السلع المحلية.

  • مواطن من المغرب
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 07:55

    معظم الذين امتهنوا تلك التجارة الإلكترونية غشاشون وكذابون ينقصهم الضمير المهني..

  • *مــــــنـــــــاضـــــل حـــــــر*
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 08:01

    تحتاج التجارة الإلكترونية في المغرب إلى مواجهة تحديات كبيرة وإلا ستواجه الفشل. العديد من الناس قد يعودون إلى شراء احتياجاتهم مباشرة من المحلات التجارية بدلاً من الإنترنت، وذلك بسبب انتشار الغش والاحتيال. الأسعار غالبًا ما تكون مبالغًا فيها والمنتجات تكون رديئة الجودة وهناك حالات نصب واحتيال شائعة بالإضافة إلى عدم وفاء البائعين بالتزاماتهم يزيد من تردد الزبائن في الشراء عبر الإنترنت أحيانًا يعرض البائع منتجًا جيدا ثم يرسل للزبون منتجا مختلفا تماما. وهناك أيضا بائعون يرسلون المنتجات إلى الزبائن ولكن الزبون لا يذهب لاستلامها. هذه الفوضى والعشوائية جعلت من التجارة الإلكترونية مجالا غير منظم يمارسه كل من هب ودب، وهذا ما دفع العديد من الناس لتجنب هذا النوع من المعاملات.

  • مواطن
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 08:39

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لماذا لم تذكروا المراقبة الشرسة من طرف مصالح الضرائب وكأننا نعيش في كندا ، في أروبا يمكنك أن تطلب ماشئت قليلا مايتم إقاف أشياء مقلدة

  • ما لقات المنافسة فين تكون غير عندنا
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 08:44

    لا توجد منافسة بالمغرب …المنافسة تعني انخفاض الأسعار و ارتفاع جودة المنتوج و الخدمات ..هذا لا يتوفر بأغلب القطاعات ..عندنا الاحتكار فقط و تكثل لوبيات الاستغلال و هي غالبا عائلية او تجمعها قرابة …عندنا اقتسام الكعكة فقط ..
    و تواطؤ بعض المسؤولين عن المراقبة و لفرض منافسة ولو شبه حقيقية …
    المنافسة نخليها لماليها و الا ما سر أ رتفاع الأسعار بشكل جنوني اكثر مما هو بالخارج و نحن أصحاب أدنى الأجور التي لا تتعدى ” جوج دريال” ..
    غريب غريب أمرنا…

  • karim
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 09:59

    إيكوميرس و60% دلمغاربة ماعندهومش كارط بلو معلوم القضية ما فيهاش الرواج

  • يوسف
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 10:22

    خاص الدولة تدخل باش تنظم هاد التجارة

    مثلا خاص تكون شركة لدفع لي تكون وسيطة بين البائع و الكليان

  • تجارة الغش
    الأربعاء 14 غشت 2024 - 10:48

    من تجربتي الشخصية تبتي عانيت فيها مع شراء منتوجات نصبت اعلاناتها واقسمت انني لن اخدع مرة اخرى ولن اشتري عبر النت خاصة داخليا، اهم سبب لانكماش التجارة الالكترونية هو الغش والجشع.. اعلانات كاذبة لما تشتري المنتوج تصدم عندما تطل عليه من اول وهلة.. منتوجات بسيطة مصنوعة بمواد بسيطة لا تستوفي معايير الجودة وسعرها الغالي ..منتوجات مجهولة المصدر و الاسم ..ولما تستعملها تجدها غير صالحة للاستعمال ، حتى طرق الاستعمال لن تجد ..
    خدمة مابعد البيع لا وجود لها..عندما تتصل بالهاتف لن يردوا عليك او يبلكوك ..
    الله ياخذ الحق نصبوا عليا و على كثير من اصدقائي وعائلتي و قررنا عدم الثقة فيهم نهائيا

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 3

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 4

أخنوش والتنمية في تافراوت