يشتكي عدد من أرباب الوحدات الصناعية بالمنطقة الصناعية “أولاد صالح”، التابعة لنفوذ جماعة بوسكورة بضواحي الدار البيضاء، من ممارسات يقولون إنها تعرقل أنشطتهم وتؤثر في السير العادي لوحداتهم الإنتاجية، فيما لوّح بعضهم بإغلاق مصانعهم واللجوء إلى الجهات المختصة في حال استمرار الوضع.
وبحسب معطيات استقتها هسبريس من مستثمرين بالمنطقة، فإن الشكايات ترتبط بما يصفونه بـ”تدخلات غير مبررة” في الأنشطة الصناعية والتجارية، إلى جانب عراقيل إدارية تظهر بصورة مفاجئة وتؤثر، وفق تعبيرهم، في عمليات الإنتاج والتوريد.
ويتحدث المستثمرون عن تعرض عدد من العمال والمستخدمين داخل بعض الوحدات الصناعية لما وصفوه بـ”مضايقات واستفزازات”، معتبرين أن هذه الأجواء تخلق حالة من التوتر داخل مقرات العمل وتنعكس على استقرار النشاط والمردودية.
وتشمل الشكايات، وفق المصادر ذاتها، فرض شروط وإجراءات يقول أرباب الوحدات إنها لا تستند إلى مرجعية قانونية واضحة، إلى جانب تدخلات يعتبرون أنها تؤدي إلى تعطيل بعض مصالحهم وإرباك السير العادي لأنشطتهم.
ويذهب بعض المستثمرين إلى وصف هذه الممارسات بأنها شكل من أشكال الضغط والابتزاز، مؤكدين أنها باتت تستنزف وقتهم ومواردهم وتكبد بعض الوحدات خسائر مالية، في وقت يطالبون بتوفير مناخ واضح ومستقر لممارسة النشاط الاقتصادي.
وأمام استمرار هذا الوضع، لوّح عدد من المستثمرين بخيار توقيف أنشطتهم وإغلاق وحداتهم الصناعية والتجارية، معتبرين أن استمرار العراقيل قد يجعل مواصلة الاستثمار بالمنطقة أمرا صعبا.
ويستعد متضررون، بحسب المعطيات المتوفرة، لرفع تظلمات إلى وزارة الداخلية والجهات القضائية المختصة، مطالبين بفتح تحقيق في الشكايات المسجلة وتحديد المسؤوليات بشأن الوقائع التي يقولون إنهم يتعرضون لها.
ويرى المستثمرون أن معالجة هذه الشكايات باتت ضرورية للحفاظ على استقرار المنطقة الصناعية وحماية مناصب الشغل، مؤكدين تمسكهم بتطبيق القانون وتوفير شروط تضمن استمرارية الاستثمار من دون ضغوط أو عراقيل.
للمحافظة على اليد العاملة يجب احترام قوانين الإستثمار، لكل دي حق حقه ،سواء من السلطة او العمال او المستثمر ،لا غالب ولا مغلوب ،ومن يطمع في ما ليس له سيأتي يوم تقطع يده بدون أن يدري مالذي جرى له ،إن الله يمهل ولا يهمل ومن تعدى حدود الله فقد ظلم نفسه
في مصلحة من يتم تكسير المستثمر المغربي؟
المستثمر الذي يفتح مصنعاً لا يخلق ثروة لنفسه فقط؛ إنه يشغّل عائلات، ويدفع الضرائب، ويتعامل مع عشرات المقاولات والموردين، ويساهم في اقتصاد بلده.
ومن حق الإدارة أن تراقب وتحاسب وتطبق القانون بكل صرامة، لكن القانون يجب أن يكون واضحاً، موحداً ويطبق على الجميع. أما إذا تحولت المساطر الإدارية إلى وسيلة لتعطيل المشاريع أو الضغط على أصحابها، فإننا نضرب في العمق الثقة التي يقوم عليها أي اقتصاد.
والأغرب أن الدولة تخطط في المنطقة نفسها لتعزيز البنية الصناعية واللوجستيكية وجذب استثمارات جديدة. فكيف نقنع مستثمراً جديداً بالمجيء إذا كان المستثمر الموجود أصلاً يهدد بإغلاق مصنعه؟
المغرب لا تنقصه المشاريع ولا الكفاءات ولا الرغبة في المبادرة. ما يحتاج إليه هو أن يشعر من يستثمر ويعمل في إطار القانون أن الإدارة شريك في النجاح وليست عقبة في طريقه.
لهذا يجب التحقيق في هذه الشكايات بجدية وشفافية، والاستماع إلى المستثمرين والإدارة معاً، وتحديد المسؤوليات إذا ثبتت التجاوزات.
لأن حماية الاستثمار ليست امتيازاً نقدمه لأصحاب الأموال، بل هي حماية لمناصب الشغل وللاقتصاد