سنة 2030 لن تكون سنة اعتيادية بالنسبة للمغرب. فالمساهمة في تنظيم المونديال الكروي إلى جانب إسبانيا وفرنسا سيشكل، من جهة، الحدث الأهم للمملكة برسم السنة المذكورة، وفرصة ذهبية لإقلاع المغرب قصد ولوجه لنادي البلدان النامية من جهة أخرى. إلا أن المونديال ليس في حد ذاته هو الهدف، بل يجب أن يعتبر وسيلة لتسريع النمو الاقتصادي ورافعة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة للأمة.
حيث سيعبئ هذا المشروع العالمي ميزانية ضخمة بالمغرب، وكأول تقدير سيتم ضخ 50 مليار درهم في الاستثمارات المرتبطة بتنظيم الحدث الكروي من لدن الدولة المغربية، والمرتبطة بالبنيات التحتية الرياضية والطرقية والسياحية والتي من المفروض أن تمكن من خلق أكثر من 50.000 منصب شغل على هامش استقبال 1.5 مليون زائر وسائح خلال فترة المساهمة في تنظيم “المونديال”.
ومن جهة أخرى، فإن المديونية المغربية ستتفاقم لتنتقل من 95 بالمائة إلى أكثر من 100 بالمائة من الناتج الداخلي الخام. حيث يتعين الانتقال في أفق سنة 2030 إلى معدلات نمو قوية تناهز 7 بالمائة من الناتج القومي عوض النمو الحالي الذي يبقى في حدود 3 بالمائة والمرتبط بالقيمة المضافة الفلاحية والتساقطات المطرية.
وبخصوص فرضيات إعداد قانون المالية، والتي تعتمد، حاليا، أساسا على المحصول الزراعي وسعر الطاقة على المستوى الدولي، فإنه يتعين تحيينها بلمسة إبداع تستحضر ضرورة الاعتماد أكثر على القيم المضافة الصناعية والسياحية والخدماتية، وذلك في ظل استمرار تراجع القيمة المضافة الفلاحية بسبب قلة التساقطات المطرية والجفاف الذي أصبح هيكليا بالمغرب.
حيث سيمكن تغيير المقاربة المالية والاقتصادية بالبلاد من التأقلم مع الظرفية الحالية، وكذا تسهيل بناء مقاربة جديدة قائمة على الإنتاجية غير الفلاحية والتي تدخل في إطار الدينامية الجديدة التي أطلقها المغرب على هامش المساهمة في تنظيم “مونديال” 2030. وقد مكن تنظيم كأس العالم بالنسبة لعدد من الدول الأوروبية، في المحطات السابقة، من الإقلاع الاقتصادي الفعلي عكس جنوب إفريقيا والتي لم تستفد بما يكفي من هاته التظاهرة الرياضية العالمية.
وبخصوص التحديات المرتبطة بتنظيم “المونديال” في أفق سنة 2030، يتعلق الأمر أساسا بالنقط التالية:
– تأهيل ورقمنة المسالك الطرقية المرتبطة بالطرق السيارة ومداخل المدن الكبرى التي ستحتضن التظاهرات الرياضية والترفيهية الكبرى؛
– تطوير سبل تدبير حركة المسافرين في المطارات الترابية المغربية بالاعتماد أكثر على الاقتصاد الرقمي والتحولات الكبرى في الأنظمة المعلوماتية والذكاء الاصطناعي؛
– الحد من نزيف البطالة المرتفعة في فئة الشباب وعكس الوثيرة عبر خلق مناصب شغل مستدامة في قطاعي الصناعة والخدمات، ومع تطويرها قبل وبعد المساهمة في تنظيم كأس العالم؛
– تسويق المغرب باعتباره صندوقا استثماريا واعدا وقعرا انتاجيا مستداما، وذك قصد استغلال مرحلة “المونديال” لجذب استثمارات أجنبية إنتاجية متنوعة ستمكن المغرب من تطوير قيم مضافة جهوية وإقليمية مهمة وخارج مدار الدار البيضاء – طنجة؛
– الحد من الفوارق الاجتماعية وتقليص دائرة الفقر عبر تطوير التراب المحلي ومدارات الملاعب الرياضية الكبرى التي هي في طور الإنجاز، قصد تسريع اندماج الأسر المعوزة في دينامية المساهمة في تنظيم الحدث العالمي مع استحضار ضرورة استدامة النموذج الاقتصادي لمرحلة ما بعد “المونديال”؛
– تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة تزامنا مع تنظيم “المونديال” من أجل تسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد وتكريس مكانة المغرب ضمن الدول النامية.
وبالتالي، تعتبر مساهمة المغرب في تنظيم “مونديال” 2030 وسيلة استراتيجية لتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، وليس فقط تظاهرة رياضية عالمية تقتصر على حسن التنظيم وإنجاح تسيير المباريات الكروية.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.